

نضال سيجري - (لا) و (لو) .. السحريتان
ثمة لـ "لا" وجوه عديدة .. منها ما يعمر أوطان .. ومنها ما يهدم أخرى .. ومن الـ "لا" ما نحتاجه اليوم كثيراً .. بدءاً من أنفسنا وانتهاء بالآخرين .. نحتاج لا .. لنقول : لا لرمي الأوساخ من النوافذ والشرفات .. لا لرمي أعقاب السجائر أوالبصاق من السيارات المكشوفة منها والمغلقة .. لا لمخالفة قواعد المرور، سائقين ومشاة "، ولا للتذرع بحالة إنسانية لنبرر مخالفتنا للقانون .. ولا للتفكير للحظة بنسيان مئة ليرة في دفتر ميكانيك السيارة .. و وو لا لعمالة الأطفال .. لا لتسول بعضهم .. ولا لغض الطرف عنهم .. لا لمن يتركهم دون حل جذري لمشكلاتهم والمشكلات الناجمة عنهم.
ونحتاج لا .. لنقول : لا للنظر إلى بعضنا البعض ونحن مقطبي الوجوه .. لا للإفصاح بشيء عكس ما نضمر .. لا ..لاغتيال بعضنا بالكلمة .. وبالظن .. لا لصلب المسيح من جديد .. ولا للطائفية نحتاج لا .. لنقول : لا للفساد من الألف إلى الياء .. ولا للفساد .. وقد تعددت أشكاله .. ابتداء من التأخر على الوظيفة .. وصولاً إلى رمي النفايات المشعة في أراضينا المقدسة لا للفساد في دوائرنا الحكومية ...ومن يرى أن الراتب لايتفق مع الجهد، فليقدم استقالته وسيأتي غيره ويقدم الأفضل منه ربما، وربما يجد هوعملاً مناسباً لموهبته الخاصة.
لا للفساد في دوائرنا الحكومية .. حتى لو كان عبوس وجه موظف بوجه مواطن .. لا.. لمدير يعتقد بأنه صاحب القرار الفردي وأنه يعرف بكل شيء ويتعامل مع مؤسسته كما أنها له ولأولاده ولأقربائه .. لا.. لوزير يأخذ قراراً ويكتشف إنه على خطأ ولايصب في مصلحة الوطن والمواطن، ولايتراجع عنه.
لا لحكومات تخدع شعبها ... لا للأحكام العرفية، لا للتدخل الخارجي في شؤون البلاد المستقلة، لا للحكم إلى الأبد، ولا لمن يرى الإصلاحات ويغمض عينيه وكأن شيئاً لم يحدث من أجله ..لا ولا ولا ولا .. وثمة كثير من هذه الـ " لا " ربما نحن أحوج إليها اليوم للانتقال إلى مجتمع العدالة الاجتماعية والقضائية والمعيشية والحريات السياسية .. والأهم سيادة القانون حيث الحقوق للجميع دون تمييز أوتفريق.
(لا)...تلك الكلمة التي تشير إلى بواطن الضعف .. وتعلن رفضها .. (لا).. تشخص المرض .. وتأتي (لو) لتشخص الحل .. وما قبل (لا) .. وإلى ما بعد (لو) يكمن قناعة أن لكل منا دوره في الحياة والحاجة للجميع.
(لو) هنا ليست تلك التي تجلب عملا لشيطان، بل هي (لو) السحرية الذي وصفها المنظر الروسي الكبير قسطنطين ستانسلافسكي، في المسرح الروسي، بقوله : " لو)السحرية تنقلنا من الحلم إلى الواقع ويصير واقعاً سحرياً أكثر جمالاً .. ".
لو .. أننا نبدأ بأنفسنا .. لو نصلح ذاتنا وأفكارنا .. لو نؤمن بالآخر ونمد يدنا إليه لنصير جماعة في واحد .. لو لا نصغي إلا لما فيه صلاحنا .. لو لا نتصرف كما لو أننا في هذا العالم وحدنا .. لو نفكر بغد للجميع لا لأنفسنا فقط .. لو نعمل لدنياينا كما لو نعبش أبداً ... لو نعمل لآخرتنا كما لو أننا نموت غداً...لو أننا ندرك أن لا وطن أجمل من وطننا .. ولا أرض أرحب من أرضه .. ولا قلب يتسع لنا كما يتسع هو .. لو أننا ندرك أن (ثوب العيرة ما بيدفي ) .. لو أننا ندرك أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة ... لو أننا ندرك ذلك وأكثر ... لكانت (لا) ... عمرت ... وكانت لو) عالجت .. وكنا .. كما نحن : خير أمة .. في خير أرض.
المصدر: نضال سيجري - داماس بوست
October 10th, 2011 - 12:10 PM
التعليقات على الموضوع:
هرم قصاب
شكرا لهذه الكلامات الجريئة
شكرا لهذه الكلامات الجريئة ونتمنى ان تجد تطبيقها وصداها على أرض الواقع بدءا منا كأفراد وانتهاء من كبار المسؤولين والقيادة.

نقولا ناصيف: كاد الشمال يصير بابا عمرو كبيراً


















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

Khalifa
i hope every one reads your window, all we are in need to repair syria but we have to start by our selves