رغم أنني أتحاشى عادة الكتابة عن المناسبات والأعياد، إلا هذا ، إن تجاهلته، حاصرني، وإن تغافلت عنه ، أشعلني. هو عيد الحب، حيث تختبىء ليوم واحد على الأقل من كل هموم الدنيا وكوارثها وأخبارها، تهرب من كل أثقالك وأوجاعك لتحتمي بظله ، لتلتحف بدفئه، لتركن كمحارب متعب وتسكن ولو هنيهة إلى روحك المنسية.
يقترب كعادته كل عام مضرجاً بالأحمر.قلوب حلوة وقوالب حلوى وهدايا مغلفة وورود وأحلام كثيرة تنتظر العشاق ليمنحونها معانيها ودهشة تبادلها .
كم شاب يدخر قروشه القليلة، يحجز مقعده في الحديقة منذ الآن ينتظر موعد حبه الذي يصقل إنسانيته كإنسان. وكم فتاة تكابد شوقاً لتشعل حرائق قلبها وقلب الحبيب بإشارة أو نظرة أو كلمة حمراء تموج كلهب ناري بين شفتيها. كم عاشق ومعشوق سيحرضهما العيد فيتعاهدا على الارتباط الأزلي، أو يخذلهما الموعد ويفرقهما ويبعثر حبهما إلى الأبد.
لأنه عيد ليس ككل الأعياد...يبشرك بالفرح أو يعدك بالخيبة. يصهرك بالسعادة أو يعجنك بالتعاسة. يفتح لروحك نوافذ المستقبل ، أو يغلقها إلى أجل غير مسمى . يدفعك برغبة إلى النجاح فرحاً، أو يدفعك بتحد إلى النجاح لكن غاصّاً ومريراً ومقهوراً.
حين يحل موعده..
إن كنت بلا حبيب ، ستكتشف كم أنت وحيد.
وإن كان لك حبيب ، ستكتشف كم أنت فريد.
عيد لايعنيك إن كان يخص  القديس نيكولاوس شفيع العشاق، أو فالانتاين، أو هو عيد الخصب وعيد العزابي في  التراث االسوري.في النهاية أنت لاتبحث عن نسبه غربياً كان أم شرقياً أو كان حتى بلا نسب. كل مايهم أن يسكن بقلبك كل الوقت وتحتفي بعيده كل عام ، أن تحميه لأنه الوحيد الذي يحمي عافيتك ، أن تدافع عنه لأنه الوحيد الذي يدفع عنك وحشتك.
لاتقل إن الحب خدعة كبرى ، وهم أكبر، وكذبة أكبر وأكبر. لأن الخالق الذي عجن الحب في إنسانيتك ، لايخدعك،  لايوهمك ، ولايكذب عليك.
لاتشيع أن الحب غير موجود، ابحث عنه..ابحث وابحث ولاتمت قبل أن تعثر عليه.
لاتهزأ به ولاتهزأ ممن يحتفي بالحب ، لأنك ستصل إلى وقت تهزأ فيه روحك منك.
لاتسخر ممن يحمل وردة لمحبوبه، قلده وستكشف أن وردتك لمحبوبك ستكون البزرة السحرية لغابات سعادتك .
دافع عن الأشجار التي يحتمي بظلها العشاق.
دافع عن الشمس والمطر والكائنات الحيّة، لأنها تلّقنك كل يوم درساً مدهشاً في الحب.
دافع كعاشق كي تشارك البشرية احتفالها بالحب أجمل من أن تشارك البشرية بمناسبة إطلاق قمر صناعي.
دافع عن الفنون والأغاني وقصائد الشعر ليظل الحب سرّ كل هذا الإلهام.
دافع عن الجمال بقوة الحب، ودافع عن الحب بقوة الجمال.
دافع عن نيران الحب قبل أن تصهرها نيران الحروب.
دافع عن نفسك بالحب ، فليس المعنى أن نحتفل بعيد الحب، لأن الحب هو عيد.
تمتع بروح المراهقين البريئة في الحب ، وتصرف كناضج محترف في معادلة مزدوجة سحرية.
إن أخفقت في حب يوماً، حطم قلبك ومرمر فؤادك ، كن مرناً، فالحب  كمثل مباراة  فيها الربح وفيها الخسارة. إن ربحت أنت المحظوظ ، وإن خسرت،عليك أن تتحلى بالروح الرياضية لتلعب من جديد.
يقول فيلسوف إن الحب الأول، هو الحب الأخير. لاتقف كثيراً على الأطلال وتتحسر على حبيب رحل ، تذكّره بحب وامض قدماً لتمتّع حياتك بحبك الموجود اليوم. المهم أن تحطه بعنايتك، أن تحرص ليكون الحب النكهة السحرية في غذاءك اليومي الذي يجدد دمك وشبابك ويمنع روحك من الهرم ، تمنحك قوته الصبر على كل الشدائد، تعلمك العطاء وتسمو بك وبإنسانيتك الهشة.
هو الحب .. هواؤنا.. وملاذنا الآمن الأول والأخير.
 


February 10th, 2010 - 07:17 AM بوكمارك