منذ أن أعلن عن سقوط النظامين التونسي ثم المصري بثورتين شبابيتين سلميتين مظفرتين، تتبارى المجلات والصحف العربية ومواقع الأنترنيت وصفحات التواصل الاجتماعي وكذا بعض البرامج في الفضائيات العربية  للحديث ومهاجمة وإدانة بعض أسماء النجوم في عالم الفن والرياضة والثقافة وغيرها ممن صنفوا  ضمن القائمة  السوداء أو مابات يعرف بقائمة العار التي  تدين هذه الأسماء بسبب مواقفهم الموالية للسلطة وممارساتها القمعية إبان التظاهرات وتصريحاتهم العدائية المناهضة للثورة وصنّاعها .
فيما يخص أسماء بعض النجوم في عالم الفن مما أدرجوا في قائمة العار، لم تفاجئني شخصيا مواقفهم ولاتصريحاتهم ، حيث لم يكن   لبعض هذه الأسماء عبر تاريخهم الفني أي موقف متميز يذكر لهم أو سلوك  مبهر يضاف إلى صفحاتهم الفنية.هؤلاء وببساطة شديدة هم نخبة ضعيفة ومهزومة نفسيا سعت بعض أجهزة السلطة إلى شرائهم وتقريبهم منها وضمهم تحت لوائها ونفخهم وتلميعهم ومنحهم التكريمات والأوسمة والتسهيلات والحصانات وغض النظر عن بعض فضائحهم أو فسادهم ، إضافة إلى الايعاز للجهات الاعلامية والاعلانية والانتاجية المحلية والعربية لتسويقهم المستمر والدفع لهم بسخاء وبلا حدود . ولأن السلطة أو التودد منها أو رضاها مغرٍ يلحس بعض العقول ويعني لها القوة والسلطة أيضا ،  تواطىء بعض هؤلاء النجوم وبمعرفة كاملة وواعية منهم لحجم الفساد المستشري حتى النخاغ في أجهزة السلطة ، واستعملوا نجوميتهم مع الجماهير البسيطة ، وردوا الجميل لسلطتهم عبر تلميع صورتها وإظهار الولاء حتى درجة (الانبطاح) والتحول إلى بوق مستمر لها. وحين زفت ساعة الحقيقة وبدأت أركان السلطة تتهاوى ، خافت هذه الأسماء على مكاسبها السلطوية وتداعت من داخلها فانحازوا برد فعل عفوي يعبر عن أناهم  المشوهة ووقفوا ضد من سموهم بـ(الرعاع) أي الجمهور العريض في الشارع، غير مدركين أن الجمهور وحده هو من  يصنع المجد الحقيقي للمبدع أو يحطمه.
لايقتصر الأمر بالتأكيد على بعض الأسماء ممن ضمنتهم قائمة العار تلك ، حيث يتشابه كثير من النجوم في العالم بانتهازيتهم وازدواجيتهم أو معارضتهم ، وتختلف هذه الحالات بحسب نوعية السلطات التي ينضوون تحت لوائها ومدى شموليتها أو ديمقراطيتها، ومدى الترغيب والترهيب الذي يمكن أن تلعبه أجهزة هذه السلطات في الحياة العامة لشعوبها ، وفي مقدمهم النخب والنجوم الذين يرضى بعضهم بلعب دور محامي الشيطان ، بل يتبارون لكسب ود أجهزة السلطة ، ويرفض بعضهم تقديم مثل هذا الولاء مدركين أن ثمن رفضهم سيترجم لاحقا  ابتداء من ألف الاضطهاد والتهميش إلى ياء قطع الأرزاق.
اليوم ، البعض يطالب أسماء قائمة العار بالاعتذار والندم ، والبعض يطالب بتهميشهم وازدرائهم وتحقيرهم، الخ من هذه المطالبات. بين هذه المطالبات المعتدلة أو المتطرفة ، يغيب صوت الغفران ، حيث يتحول المنتصرون الجدد إلى أناس تحركهم الرغبة بالثأر والقصاص وتصفية الحسابات ، فيما شهدت أيام الثورتين محبة وطنية وتلاحما جماهيريا يندر حدوثه ، وعليه يكون التسامح أعلى درجات الانسانية وأسمى درجات الوعي الأخلاقي، ليس حباً أو إعجاباً بهؤلاء النجوم ، بل حباً وحرصاً على معاني الثورات البيضاء التي تكتسب قوتها من استمرار سلميتها ومدنيتها ، وإحدى أهم تجليات المدنية هو الاعتناء والحرص على الارتقاء بالفنون، وهؤلاء النجوم المهزومون كانوا ركنا أساسيا في عالم الفنون لايمكن نكرانه، قد يعينهم الغفران على إعادة بناء إنسانيتهم من جديد والمشاركة في استمرار نجاح ثورة نتمنى أن تبقى بيضاء بالأفعال .. والقلوب.

colettebahna@hotmail.com
 


المصدر: مجلة الكويت الثقافية

April 24th, 2011 - 02:07 AM بوكمارك