رغم كل القرارات التي صدرت، ورغم كل الهيئات والمؤسسات التي أحدثت من أجل تشجيع الاستثمار في البلد، وما رافقها من تطبيل وتزمير إعلامي أوحى أن مناخ الاستثمار في البلد أصبح من افضل المناخات، إلا ان واقع الحال يوحي بأن الكثير من المستثمرين الجديين قد هربوا من الاستثمار في البلد، إلا أننا لن نناقش في هذه الزاوية آليات الاستثمار المتبعة والمعوقات التي تواجه المستثمرين، بل سنتناول مفهوم ورؤية القائمين على بعض الجهات الحكومية، لبعض الاستثمارات الهامة في البلد، والتي ينظرون إليها من خلال مصالحهم الشخصية، فيعمدون إلى تحويل بعض المرافق، والمواقع الهامة في البلد إلى استثمارات تدار بشكل يخالف كل القوانين والقواعد التي من المفترض أن يقوم عليها الاستثمار وبشكل يسيء إلى البلد ويسيء إلى متلقي الخدمة من تلك الاستثمارات، فمقابل الحصول على بعض المكاسب الشخصية، يتم إعطاء تلك المواقع إلى مستثمرين حصريين، يفرضون أسعاراً خيالية على الخدمات التي التي يقدمونها باسوأ المواصفات، كما تتم حمايتهم وغض الطرف عن جميع المخالفات التي يرتكبونها.
 ففي مدينة دمشق، أوكلت وزارة السياحة ومحافظة دمشق أمر سفح جبل قاسيون إلى بضع مستثمرين حصريين أقاموا فيها عدداً من الاستراحات التي تقوم على الابتزاز والتشبيح ومخالفة جميع قوانين السياحة والمحافظة معاً، دون أن يتخذ أي إجراء بحقهم رغم عشرات الشكاوى التي تثبت تورطهم في مخالفات أقلها كفيل بإغلاق تلك الاستراحات للأبد، إلا أن السياحة تحيل تلك الشكاوى إلى المحافظة التي تلقيها بدورها في سلة المهملات، رغم أن تلك الاستراحات لا تقدم فواتيراً على الإطلاق، كما أنها تأخذ أسعاراً خيالية تفوق عشرين ضعفاً لأسعار الاستراحات المشابهة، وتقدم مع كل طلب يطلبه الزبون مجموعة من الأشياء التي لا تكون ضمن الطلبية وتأخذ ثمنها أضعافاً مضاعفة، والأنكى من ذلك أن من يعترض على الأسعار أو الخدمات فسيلقى نصيبه من الضرب والشتم من قبل (الشبيحة) الموظفين في تلك الاستراحات خصيصاً لهذه الغاية، دون أن يتدخل أحد من عناصر الشرطة السياحية أو دوريات التموين الموجودة في المنطقة خصيصاً لهذه الغاية.
وفي منطقة السيدة زينب ، تقوم عشرات المكاتب السياحية غير المرخصة، التي يقوم أصحابها بتسيير أمورهم عن طريق دفع المعلوم لمراقبي السياحة، محققين أرباحاً مضاعفة عن المكاتب النظامية التي تلتزم بدفع الضرائب والرسوم المتوجبة عليها.
أما بالنسبة لأماكن تسوق الزوار، فمنطقة السيدة زينب كلها عبارة عن سوق كبير عشوائي تنتشر فيه المحلات التي تبيع مختلف أنواع البضائع للزوار بأسعار تعادل 5 أضعاف سعرها الحقيقي بسبب الأسعار الفلكية لإيجارات المحلات والمبالغ التي تدفع للبلدية والشرطة من أجل غض الطرف عن تجاوزاتهم، كما تمتلئ شوارع السيدة زينب بالبسطات غير النظامية أو البسطات المدعومة التي يشكل أصحابها شبه عصابات في المنطقة فهم مسلحين بالعصي والسكاكين بشكل دائم تحسباً لأي طارئ كما أنهم يوجهون الشتائم والسباب للزوار الذين لا يشترون، دون خوف من المساءلة كونهم يدفعون المعلوم.
إن القائمة طويلة، إذا أردنا أن نعدد الاستثمارات الحصرية والمحمية من المساءلة، فهل تتنبه الحكومة وتضع حلولاً لتلك الاستثمارات التي تقوم على التشبيح والتي تسيء إلى أدائها والأهم أنها تسيء إلى البلد؟  

 


المصدر: مجلة الهندسة والمقاولات

November 9th, 2009 - 10:35 PM بوكمارك