رأيي صواب يحتمل الخطأ.. ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب   .... الإمام الشافعي

غريب ما يحدث الآن في أوساط علماء الدين في سورية وهم يتبادلون البيانات حول سماحة المفتي.
ثمة بيانات مع.. وأخرى ضد في قضية لا ينبغي أن تصل إلى هذا الحد من التناقض الفاضح والشتائم المباشرة وغير المباشرة.
فما زلنا في سورية نفخر- ويحق لنا ذلك- أننا مجتمع متسامح وأن فكر المجتمع بشكل عام يقوم على احترام الآخر رأياً وسلوكاً.
وحتى في الحالات التي يكون لنا فيها رأي مغاير بسلوك أحد أو برأي آخر لا نتفق معه أو لم يتفق معنا فإننا عادة لا نعبر عنه بصورة صادمة أو بطريقة تعبر عن عدم احترام وهذا ما يسمى «مداراة» وهو أمر مستحسن وهي غير «المداهنة» وهي مذمومة.
بيانات العلماء غريبة عن مجتمعنا لعدة أسباب:
أولاً.. إنها تأتي خارج سياق طبيعة المجتمع السوري الذي عادة ما يتقبل الآراء الأخرى قبولاً حسناً... ويرفضها رفضاً حسناً بمعنى لا تكون ردة فعله على الرأي حادة وساخطة... بل في أغلب الأحيان متعقل ومحاور.
ثانياً.. إن علماء الدين كان من الممكن أن يقوموا بدور أكبر في قضايا مجتمعية كثيرة.. نتيجة عنصر الإيمان الفطري المتوافر في المجتمع السوري. وكان من الممكن أن تكون المشاركة فعالة في تغيير إيجابي بالمجتمع، وتعديل كثير من السلوكيات التي يساعد تغييرها على تحسين المجتمع من خلال الفرد وإقناعه والتأثير فيه... لكنهم لم يفعلوا بما يكفي.
وفي النقطة الثالثة.. إنه وفي حال أن هذه البيانات تشكل «نصائح» فإنها تفتقر إلى مقومات النصيحة التي ينبغي أن تكون لصاحبها حصراً وليس علناً، فإنها إذا كانت علنية تصبح «تقريعاً» لا نصحاً.
وأيضاً... إن هذه البيانات شكل من أشكال «الجدل» الذي لا يقدم ولا يؤخر ولا يساعد إلا على التشبث بالرأي ويختلف عن الموعظة الحسنة، لأن فيه ما فيه من توصيف وإصدار أحكام بحق صاحب الرأي الآخر.
وكذلك... إنها تتنافى مع نصيحة رسول الله (ص) لأبي ذر الغفاري عندما قال: «ليحجزك عن الناس ما تعلمه من نفسك...».
أما آخر ما يقال في هذا المجال... إن علماء الدين يشكلون قدوة لدى كثير من الناس.. وإن اختلافهم بهذا الشكل يسيء إلى صورة «القدوة» ولا أظن أن هذا مقصدهم.
لكل هذا... ولغير هذا مما لم نستطع قوله.. توقفوا عن البيانات.. وعودوا لقضايا الناس على المنابر.
 
 


المصدر: الوطن السورية

February 10th, 2010 - 08:15 AM بوكمارك