كان الكاتب «مارك توين» يقول دائماً: «يا للأسف لا استطيع التدخين وأنا نائم». وأنا مرة بطّلت الدخان، فأصبحت لا أجد معنى للاستيقاظ صباحاً. إذ لا انتظر شيئاً ولا ينتظرني شيء مع فنجان قهوة قديم ! ثم اصبحت امواج الدخان، لدى الكتّاب أجنحةً للخيال.
المتهم باختراع التدخين هم الهنود الحمر.. فأول سيجار أشعله كريستوف كولومبس كان في جزر البهاما، يابسته الاولى المكتشفة في رحلته العام (1492). ولكن المتهم الاكبر لاحقاً، اعتقد، ما يزال هو الربح. الصناعة، والتجارة. وكل محاولات منع التدخين ستبوء بالفشل ما دام هناك طرفان مدمنان: واحد على التبغ، وآخر على المال.
حتى في بلداننا التي تصنّع السجائر، ستشكو من الخسائر في حال تخفيف الاستهلاك، بقانون المنع في الاماكن العامة (سوريا اليوم)، فمؤسسة التبغ رابحة في كل عملياتها، من الشراء بسعر رخيص من الفلاحين المساكين، الى اليد العاملة الرخيصة، الى ازدياد «رخْص» الانسان البائس المحتاج الى أفيون لتحمّل اعباء الحياة، وأهوال الحصول على الخبز والتبغ!
ومع الطفرة الهائلة في صناعة اي «ورق شجر» بخلطهِ بالدبس والسكر وروائح الفواكه، وصل الامر الى درجة لا تحتمل فعلاً. فالاركيلة اصبحت قطعة لا غنى عنها في اي مقهى او مطعم وحتى في حقائب السفر. والمدخنون كلهم اجيال شابة تنمو احلامها مع السحب الكثيفة لدخان  الكابوس.
 منع التدخين سيكون تنفيذه صعباً كسواه من القرارات. لسبب بسيط هو قابليته للاختراق، وتطبيقه بصراحة هنا وبتساهل هناك. واخشى ما نخشاه هو ازدياد التوتر لدى المدمنين، فيصبحون على نزق ويمسون على معركة.
ولأن مفهوم الرفاهية في مجتمعاتنا هو المأكل والمشرب... سيبدو التدخل القسري فيهما نوعاً من اغتصاب الحقوق. والأدهى سيكون هناك حراس فضيلة الامتناع عن التدخين، مرتشون وهم يضعون على خصرهم علبة الدخان ومعها نص عقوبات التدخين، كما حصل لدى ارتفاع تسعيرة غرامات السير!
هناك من قال: التدخين ضار بالصحة... التي لا تلزمنا كثيراً وطويلاً، وبحكمةِ: «دخّن فالموت حق!» ولكي اكتب هذا الكلام احتجت الى خمس سجائر!! أما لكي افكر بالاقلاع فسأحتاج بضع علب وداعية!
 
 

المصدر: الكفاح العربي

October 31st, 2009 - 09:46 AM بوكمارك