

سلمان عز الدين - كذب العرافين وصدق الحكومات
حقاً ما الذي سيحل بنا في العام 2011؟
بالطبع لا نملك من الصبر وخلو البال ما يجعلنا نعول على إجابات المحللين السياسيين الذين يثبتون يوماً بعد آخر أنهم لا يعرفون شيئاً لا نعرفه (وإلا لكانوا قالوه لنا)، وأن كل ما يفعلونه هو إعادة قراءة نشرة الأخبار التي تسبق ظهورهم، ولكن بترتيب مختلف.
كذلك فنحن لا نملك السذاجة الكافية لنلجأ إلى أعضاء الفريق الاقتصادي الذين سيصفعوننا وككل عام بأرقام وبيانات ومؤشرات تستمد مصداقيتها من عدم قدرتنا على حفظها..
السياسيون؟ الصحفيون؟ الأكاديميون؟.. كلهم أذكياء ولكنهم مشغولون بتحليل مجريات العام المنصرم، والتحسر على فشلهم في التنبؤ بمجرياته.
ليس لنا إذاً إلا اللجوء إلى العرافين المعاصرين الذين يسمون أنفسهم علماء فلك، فهؤلاء أكثر جرأة وحسماً، يقولون الأمور ببساطة، ويعرفون هواجسنا فيتقنون إشعالها أو إخمادها.. والأهم أنهم يعفوننا من أي مسؤولية عن أقدارنا.
ماذا يقول هؤلاء عن عام 2011؟
تؤكد ماغي فرح أن الحوادث التي وقعت في 2010 مثل سقوط الطائرات والفيضانات، والحرائق، وغيرها من الكوارث الطبيعية.. سوف تقع أيضاً في العام 2011 ابتداءً من 28 كانون الثاني حتى أواخر شهر أيار مضيفة: (سيكون عام 2011 أقسى من العام الماضي لجهة الكوارث والفضائح والأزمات العنيفة على المستوى السياسي والاقتصادي).
أي باختصار تقول العالمة الفلكية الجليلة إن الحياة سوف تستمر كما عرفناها، ولاشيء سيبطل نبوءة فرح إلا قيام الساعة، فعندها فقط ستتوقف الفيضانات والزلازل، ولن تطير الطائرات حتى تقع، وبالطبع لن تجد شخصاً واحداً لديه الوقت أو المزاج لإشعال سيجارته حتى يتسبب بحريق!
أما الفلكي الشهير بالخطابي (يلقب نفسه أيضاً بنوستراداموس العرب) والذي يقول إنه يعتمد على أسس علمية في إصدار توقعاته، فيتنبأ بأن هناك كوكباً معروفاً من بين مجموعة الكواكب اسمه زحل سيقابل مدار الأرض، وسيؤدي إلى مجموعة من التغيرات والكوارث والانقلابات التي ستقع سنة 2011 (زلازل وأعاصير و فيضانات ستدمر البنية التحتية)، إضافة إلى ظهور اضطرابات وارتفاع بأسعار السلع والمحروقات، وظهور حركات ذات توجهات مختلفة، وفي مصر تحديداً توقع وجود غلاء وفساد إداري وتظاهرات.. كما أشار إلى نهاية بعض الفنانات اللبنانيات اللواتي يفوق عمرهن السبعينات، ثم بعض المشاكل لبعض الفنانين الصغار وأخبار سيئة عن بعض المشاهير كعادل إمام وكاظم الساهر ورضا العبد الله وهيفاء وهبي..
ويبدو أن الخطابي متابع جيد لنشرات الأخبار، ذلك أن العالم يشهد بالفعل، منذ سنوات، ارتفاعاً في أسعار السلع والمحروقات، وكذلك فيما يتعلق بمصر، فالغلاء والفساد الإداري والتظاهرات مستمرة منذ زمن، ولا يتوقع أكثر المسؤولين المصريين تفاؤلاً انتهاءها عام 2011.. وبالنسبة للحركات ذات التوجهات المختلفة، فهي لم تكف عن الظهور منذ بدء الخليقة، أما بالنسبة للأخبار السيئة عن المشاهير، فهو لم يحدد المقصود بـ (الأخبار السيئة)، ما يعني أنها تتراوح بين الموت وعطل فني في مايكروفون في إحدى الحفلات، وبذلك فإن الخطابي يشاركني الرأي في هذه النقطة، فأنا أيضاً أتوقع أن يعاني الـ 6 مليارات إنسان الذين يقطنون المعمورة، من مثل هذه المشاكل والأخبار السيئة!
ليلى عبد اللطيف بدورها تؤيد زميليها في استمرار كوارث الطيران، ولكنها تضيف نبوءة مدهشة: (زج اسم حزب الله في القرار الظني). وبهذا تؤكد عبد اللطيف أنها فعلاً، كما تزعم، متنبئة شعبية وعالمية.. شعبية لأنها تشاطر الشعب اللبناني والشعوب العربية قاطبة في هذه النبوءة، وعالمية لأنها تتنبأ بأمر يتنبأ به العالم برمته!
مايك فغالي يتنبأ بأن لبنان لن يتحول إلى صحراوي في عام 2011 (ومن الذي قال ذلك أصلاً؟!)، ويقول إن الجبل الوحيد المحمي من الهزات والكوارث الطبيعية أو الطوفان هو جبل الشيخ، فبعد آلاف السنين سيكون هناك طوفان لا ينجو منه إلا جبل الشيخ.
وبالطبع لا يمكننا التشكيك بمصداقية فغالي، فهذا أمر متروك للأجيال التي ستأتي بعدنا بآلاف السنين!
المتنبئة ليلى مقداد توقعت أن يكون 2011 هو عام الحركة لنائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري (ومتى كف النائب عن الحركة؟!)، وهي تقول إن
سنة 2011 سنة حب وعائلة واستقرار لمن يريد ذلك، ورغم أنها توقفت هنا إلا أنه بإمكاننا أن نكمل من عندنا: وستكون سنة كراهية وعدم استقرار لمن لا يريد ذلك (الله.. نورت المحكمة يا ليلى)..
وماذا عن الأبراج؟ لا أعرف عن أبراجكم، فما يعنيني هو برجي أنا (الجوزاء)، وقد أجمع المتنبئون على أن 2011 هو عام برج الجوزاء، إذ سينطلق مواليد هذا البرج من نجاح إلى آخر، وسيشهدون مزيداً من السعادة والرضا..
وما كدت أصدق هذا الكلام حتى جاء صديقي (برج الجوزاء)، ، ليخبرني بأن العام الموعود سرعان ما حمل له مفاجأة غير سارة، إذ تم تعيين زميله، وهو من برج الجوزاء أيضاً، رئيساً له في العمل، وبما أن هذا الرجل لا يحبه كثيراً (بل إطلاقاً) فان الصديق شعر بأن مستقبله المهني يقف على كف عفريت عام 2011..
ماذا إذاً؟.. لا يسعني إلا تذكر قصة الإسكندر الشهيرة، فعندما كان فاتح العالم يستعد لحرب ضد الفرس، جاء عرافه ليقول له إن الشمس شهدت كسوفاً، ما يعني إشارة شؤم بالنسبة للحرب القادمة، فتساءل الإسكندر: إشارة شؤم لنا أم لأعدائنا الفرس؟
هكذا فعندما يقال لنا إننا، مواليد هذا البرج أو ذاك، سوف ننجح ونتغلب على العقبات التي تقف في طريقنا، علينا أن نتساءل عن مصير شركائنا في البرج نفسه، من الذين يجسدون هذه العقبات!
في المحصلة ما الذي يقوله العرافون عن عام 2011 ؟ لا شيء تقريباً سوى أن الحياة ستستمر بحلوها ومرها، بآمالها وإخفاقاتها.. وهل في ذلك ما يجعلنا نغضب؟
أؤمن بأن السذج وحدهم هم الذين يصدقون تنبؤات العرافين، ولكني أومن أيضاً بأن غلاظ القلوب وحدهم هم الذين يشمرون عن سواعدهم لمقارعة العرافين.. ثم يجب أن لا ننسى أن وعود هؤلاء، على سذاجتها، هي أقل وطأة وأكثر مرحاً بما لا يقاس من وعود حكوماتنا الرشيدة.
المصدر: صحيفة الخبر
January 7th, 2011 - 09:55 AM

نقولا ناصيف: كاد الشمال يصير بابا عمرو كبيراً




















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

ابن الأمويين
يسلم فمك
وسال قلمك
وأورثك الله علم الأولين والأخرين
حتى نسلم نحن واياك من المتنجمين والدجالين ومن يوردنا المهالك من المديرين