

سامي كليب: الأسـد والخطوط الحمراء
تمر السياسة السورية حاليا بمرحلة مهمة ودقيقة، جعلت الرئيس السوري بشار الأسد يتعمد تحديد خطوطها الحمراء، حتى ولو أن بعض هذه الخطوط لا يعجب بالضرورة بعض شركائه الأوروبيين، الذين عادوا يقتنعون بان لا سلام ولا أي شيء آخر في المنطقة من دون دمشق.
ويمكن اختصار هذه الخطوط الحمراء بالاتي:
أولا ـ عملية السلام: يبدو الأسد متمسكا بالدور التركي، وخطه الأحمر يفيد بأنه يقبل بدور فرنسي أو أوروبي، شرط أن يكون هذا الدور «داعما» فقط لأنقرة، ما يعني أن الرئيس السوري الذي كان ينتظر دورا مهما في هذه العملية من قبل إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، يدرك أنه في نهاية الأمر لا بد من راع أميركي، حتى ولو أن ثمة خيبة حتى الآن من الإدارة الأميركية الجديدة. وهو كالمعتاد، سينتظر ليرى.
ثانيا ـ في العلاقة مع إيران: لا تزال هذه العلاقة من ثوابت السياسة السورية الحالية، حتى ولو اختلفت بعض التوجهات حيال العراق ومفهوم السلام ولبنان، وهذا طبيعي، ذلك أنه في إيران نفسها ثمة اتجاهان ديني وسياسي قد لا يتفقان تماما على كل شيء، الأسد يعرف ذلك. ويمكنه بالتالي أن يقول للأوروبيين، وربما لاحقا للأميركيين، انه كان سباقا في مجلس الأمن حين طرح وثيقة لنزع كل أسلحة الدمار الشامل من المنطقة وان الأميركيين أنفسهم هم الذين وضعوا فيتو عليه. بمعنى آخر إن الأسد يقول صراحة انه ضد السلاح النووي الإيراني أو غير الإيراني، ولكن خطه الأحمر هو انه ضد أي هجوم على إيران، ذلك أن مثل هذا الهجوم سيخدم في نهاية الأمر إسرائيل، وبعض المصالح الإسرائيلية والأميركية والعربية الضيقة .
ثالثا ـ في العلاقة مع لبنان: يبدو الوضع مريحا تماما لسوريا، ذلك أن غلاة معارضيها في الداخل باتوا ينتظرون «إشارات» منها لزيارتها، كما أن معارضيها السابقين في الخارج عادوا يقبلون بدورها في لبنان (ربما باستثناء مصر لأسباب أخرى)، ولعل ما اعتبر تنازلا سوريا، أي إقامة سفارتين في البلدين، لا يبدو من المنظور السوري تنازلا، ذلك أن الأسد نفسه كان قد اقترح على المسؤولين اللبنانيين إقامة تبادل دبلوماسي منذ العام 2005، وهو ما كرر التذكير به في حديث سابق لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
يستطيع الأسد أن يقول اليوم لإسرائيل بثقة أكثر من الماضي انه إذا أرادت مفاوضات جدية فعليها فهم المتغيرات التي طرأت (خصوصا عجزها عن إلغاء حزب الله وحماس في حربين ضروسين)، وان تكون مستعدة فعلا لتقديم تنازلات مصيرية بالنسبة للجولان وفلسطين.
وهو يريد القول أيضا انه عائد إلى طاولة السلام، ليس من موقع الضعيف وإنما من موقع الند للند، ولعله يعتبر انه بمجرد قبوله بالعودة إلى المفاوضات، ولو مداورة عبر تركيا، يكون قدم الإشارة المطلوبة حيال رغبته بالسلام. ألم يكن خطه الأحمر السابق في قمة الدوحة هو: إن إسرائيل «عدو لا يتحدث سوى لغة الدم، وبالتالي فهو لا يفهم سوى لغة الدم؟»
يستطيع الأسد أن يتصرف من موقع قوي حيال إسرائيل، ذلك أن حكومة بنيامين نتنياهو العرجاء لأكثر من سبب، تقف أمام وضع حرج جدا بعد كل الذي حصل وسيحصل للرئيس الفلسطيني محمود عباس، وبعد أن تبين ضيق افقها المزعج ضمنا للأوروبيين والأميركيين حتى ولو أن رئيسين كأوباما ونيكولا ساركوزي تهمهما مصلحة إسرائيل قبل سوريا.
لا شك أن الافخاخ لا تزال كثيرة، فثمة كلام خطير في فرنسا يفيد بان إسرائيل عادت تفكر جديا بعمل عسكري ضد إيران، وهو ما دفع الأسد إلى التحذير من ذلك مرارا نظرا لانعكاساته الخطيرة على مجمل المنطقة، ثم أن إدارة أوباما تبدو مستمرة على ترددها، لا بل وفشلها في إدارة عملية السلام (جولة مبعوثها إلى المنطقة جورج ميتشل خير برهان)، وهذه أمور تدفع الأسد للتمسك بالخطوط الحمراء حيال إسرائيل.
ثم ماذا سيكون عليه موقف سوريا لو هوجمت إيران، أو لو غامرت إسرائيل مجددا بحرب ضد لبنان، أو لو أعلن الفلسطينيون إقامة دولتهم من طرف واحد، أو لو تم تحريك قضية المحكمة الدولية بشأن اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري في اتجاهات سياسية معروفة الأهداف سلفا؟، حتى ولو أن خصوم سوريا باتوا يوحون بقبولهم التنازل ضمنا عن هذه القضية لو تم ضمان مصالحهم.
إن المحيط السوري احترق أكثر من مرة وكان بعض المطلوب منه هو إضعاف النظام السوري، من العراق إلى إيران مرورا بغزة وصولا إلى لبنان، لكن سياسة «لننتظر ونر» التي طبقها الأسد حتى الآن نجحت إلى حد كبير في درء الأخطار أولا ثم في الانتقال إلى مرحلة المبادرة، لكن لا شيء حاليا يدفع تماما للاطمئنان طالما إن إدارة أوباما لم تحزم أمرها وتنتقل إلى خيارات مفصلية ومهمة حيال المنطقة.
المصدر: السفير
November 16th, 2009 - 05:54 AM

نقولا ناصيف - لاءات موسكو للرئيس لأسد





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

سوري مقاوم
أعتقد بأن بعض أمراء الخليج و الأردن سيقومون بتجهيز جيش مع مرتزقة الحريري والمجرم جعجع و العدو الصهيوني وبندر والقرضاوي لضرب سوريا. هذا ليس تخيل وإنما قراءة للواقع القريب يعني 2-3 سنوات.