

أمجد العرار: لبنان وسوريا والآتي
خرجت زيارة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري إلى دمشق، بما يجعل كل تحليلات صحف الغرب، وبعض أصوات الصدى في الداخل، بلا جدوى . تلك التحليلات غرقت في محاولات الفصل بين الاقتصاد والسياسة مستغلّة ما تم إعلانه كعنوان بارز للزيارة، وهو توقيع سبع عشرة اتفاقية عمودها الفقري اقتصادي . بعض المراقبين في لبنان ذهب إلى حد وصفها بالزيارة التقنية، وآخرون أعطوا اشتمال الوفد على وزيرين من “القوات اللبنانية” تحميلاً سياسياً، هكذا ببساطة تتم الانتقائية في التحميل حسب الرغبة والمذاق .
ليس شيئاً جديداً، أن تبقى دائماً في لبنان أصوات تعلو وتصرخ كلّما خطا هذا البلد خطوة تقرّبه أكثر من هويته العربية، لذلك يلزمنا أن نستعيد ملامحهم وأساريرهم المبتهجة وألسنتهم المتدفقة شراراً عندما كان معسكر الافتراق عن سوريا كبيراً، وقبل أن يصبحوا كأصوات مبحوحة تتهامس في واد سحيق . لم يتعلّموا من التجربة، ولا هم في وارد استلهام الدروس والعبر، ربما يكون بعضهم “معذوراً” إذ يشعر بأنه لو بكى دماً واعتذاراً، ما قبله أحد يحترم نفسه، لكن آخرين يتعلّقون بمكاسب “الماضي” ويراهنون على مؤامرات تدبّر هنا وهناك لإعادة لبنان إلى جحيم الفتنة من جديد .
هذا هو لبنان، وهذه هي معادلاته . قبل ربع قرن، قرأنا عنه عنواناً لمعالجة سياسية يقول “نهجان في مواجهة الأزمة اللبنانية” . الأزمة هي هي، والنهجان هما هما، وإن حصلت تداخلات بين متبعي النهجين، أو حدثت انقلابات بالاتجاهين، بعضها ينم عن توبة وأخرى عن تغيّر في موازين القوى، لكن الجسمين الأساسيين للنهجين لا تغيّر فيهما من حيث “لعبة شد لبنان” جنوباً أو شمالاً . دائماً كان هناك من يريد البلد عضواً في الجسد العربي، وربما تغاضى هذا البعض عن أخطاء سورية هنا ولبنانية هناك، ما سمح للخبثاء بإتقان توظيف تلك الأخطاء، في محاولة سلخ لبنان عن محيطه العربي وليس عن سوريا فقط . هذا الأمر جدير بالمعالجة الآن، لكن لا يخلو الأمر في كل المراحل من ارتباطات لدى البعض، صراحة وعلانية مع “إسرائيل”، حتى وهي تحتل بيروت .
في هذه الأيام، يُطبخ شيء ما للبنان، شيء سيّئ بالتأكيد، أو يشبه ما قبل عام ،1982 وما بعد ،2005 جدير بأن نستمع لرئيس أركان “إسرائيل” غابي أشكنازي وهو يتحدّث عن توترات داخلية مقبلة على لبنان بعد قرار ظني قد يصدر عن “المحكمة الدولية” الخاصة باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري . أشكنازي لا يقرأ في الفنجان، بل يعرف ما يقول، وسيكون غريباً أن يسأل أحد كيف ذلك، بعدما ظهر ما ظهر من سيطرة “إسرائيلية” مطلقة على شبكة الاتصالات في لبنان، وهذا الانكشاف الكامل والشامل للبلد باستثناء المقاومة التي أريد لها ذات يوم أن تنكشف أيضاً، فلم يتحقق حلم “فينوغراد” .
لا نريد أن نستبق الحديث عن المحكمة وانعكاسات دخولها على الساحة اللبنانية، أو قراراتها المستقبلية، لكن تجربتها السابقة لم تكن مطمئنة، ثم إن المحكمة تعني العدالة، ولا يستطيع أحد أن يقدّم مؤشراً إلى وجود هيئة دولية واحدة فيها واحد في المائة من العدالة .
المصدر: الخليج
July 21st, 2010 - 11:12 AM

نقولا ناصيف - لاءات موسكو للرئيس لأسد


















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
