ان الإعلام هو أحد وسائل التثقيف والتوعية، وان رسالته النبيلة بمختلف طرائقه قد سُخرت من أجل هذا الهدف الذي يلتف الجميع حول أهميته بالنسبة للفرد والمجتمع، في الوقت الذي تحول فيه الإعلام إلي صناعة لها أبجدياتها وإمكاناتها، إلا أنه وبمنتهي الإسفاف والسطحية بث تلفزيون أبوظبي يوم 23/2/2008، حلقة من برنامج وجهة نظر.. 
حيلهم بينهم استضاف من خلالها أحد المطربين، وانقل لكم جزءاً من الحوار كما ورد في الحلقة حيث سأله المذيع قائلا: أنت متهم بإفساد الذوق العام للأغنية المصرية ، فرد الضيف لا أنا غنيت للحمار وقلت له بحبك يا حمار لانه أنقذ صديقي في الفيلم من العصابة، ولو أنقذنا الكلب لغنيت له وأغنية بحبك يا حمار محبوبة من الكبير والصغير ، وفي استفزاز من المذيع للضيف قال للحضور من الطبيعي أن تتسم الحلقة بالتوتر مادام الضيف يغني للحمار، فرد الضيف قائلا: ايوة محنا قاعدين في زريبة ، فسأله المذيع: هل تنافس الراقصات رد الضيف: ايوة أنا ربنا خلقني كدة، وكل الرجال بترقص، وأنا مش لابس بدلة رقص عشان تقولي أني أنافس الراقصة ، وسأل المذيع أنت لا تشاهد الراقصات؟ فقال المذيع لا، فرد قائلا: أنت كذاب.
لا ندري ما الغاية التي يمكن أن تحصد من مثل هذا البرنامج، ما الذي يضيفه لمشاهديه، انه لا يدخل في إطار برامج التسلية ولا الفكاهة إنما يمثل بحد ذاته استخفافا كبيرا بعقلية المشاهد وبفكره ووقته وأسرته التي يجتمع أفرادها علي اختلاف أهوائهم وفئاتهم العمرية لمشاهدتها، ما الذي يقدم لهم لتنمية أفكارهم وزيادة وعيهم، وما الذي ترنو إليه هذه البرامج إذا كان علي لائحة ضيوفها من يتغني بالحمار والكلب.
نحن علي ثقة بأن المسؤولين في التلفزيون سوف يأخذون هذا الأمر بعين الاعتبار ويعيدون النظر برؤية مهنية عالية في التعامل مع هذه البرامج التي لا تسمن من جوع ولا تغني شيئا، بل إنها مضيعة للوقت، مفسدة للأخلاق رغم كل الاختلافات في الرأي التي نحترمها جميعا، لأن ما يذاع ليس في معزل عن الأسرة التي تحتاج منا لإعلام صادق ونبيل يؤدي رسالته، فيقوم السلوك ويربي الأجيال ويكمل رسالة الوعي والتعليم والتوجيه.
إن حاجتنا إلي الثقافة والفكر، أهم بكثير من تشجيع الرداءة من خلال توفير منابر إعلامية تسمح بانتشار هذه الأصوات التي لا يسمعها أحد، وان العناية بالمعرفة وبالوعي، أهم واعظم من هذه البرامج التي تضعنا في مواجهة مع ذواتنا ومع حاجتنا إلي كل ما هو راق وجاد وفعال.. حاجتنا للحديث عن آخر الإبداعات والابتكارات وما تنتجه العلوم هنا وهناك، حتي نكون في مواكبة التطور في العالم أجمع، حاجتنا إلي التفكير في كل ما يحيط بنا من ثورة ثقافية وعلمية وتقنية وتقدم في كافة المجالات، وهذا هو التحدي الكبير الذي يجب أن نخوضه بعيدا عن كل ما من شأنه أن يعيدنا سنوات عديدة إلي الوراء.
 

المصدر: محمد خليفة - القدس العربي

March 7th, 2008 - 04:16 PM بوكمارك