أظهر تصويت أجراه موقع "دي برس" أن 80% من المصوتين يرون بأن وقت تغيير حكومة محمد ناجي عطري في سورية قد حان، فيما يظهر التصويت أن 7% فقط من المصوتين لا يرون ضرورة تغيير الحكومة.
التصويت حمل مفاجأة عندما بلغ المشاركون به في اليوم الأول ثلاثة آلاف مشارك، أشار غالبيتهم إلى رغبته بتغيير حكومة العطري، فيما ارتفع عدد المشاركين في التصويت إلى عشرة آلاف خلال أسبوع واحد، اتفق 80% منهم على ضرورة تغيير الحكومة مع التذكير بأن التصويت لا يشكل مقياساً للرأي العام وإنما يعبر عن وجهة نظر المصوتين فقط.
فالحكومة التي ناهز عمرها سبع سنوات منذ تشكيلها عام 2003 شهدت خمسة تعديلات مضى على آخرها قرابة العام، فيما انطوت رحلتها الطويلة على مجموعة من "الوجوه الثابتة" والتي رافقتها منذ البداية كالفريق الاقتصادي وعدد من الوزارات الأخرى.
وعلى الرغم من إبداء 13% من المصوتين عدم اهتمامهم بالأمر برمته، إلا أن نسبة 80% المطالبة بتغيير الحكومة -وهي نسبة كبيرة بالمقارنة مع نتائج التصويت الاعتيادية- تثير تساؤلات عن سبب هذا الاندفاع، وفيما إذا كانت مجرد الرغبة بالتغيير هي الدافع وراءه، نظراً إلى أن حب التغيير من خواص الطبيعة البشرية عموماً.
أم أن بعض "الوجوه الثابتة" في الحكومة والتي حظيت بتمنيات الرحيل من شرائح واسعة من السوريين هي ما دفع المصوتين إلى تمني رحيل الحكومة بأكملها واستبدالها بحكومة أكثر قرباً من هموم الشارع وخصوصاً أن البعض يرى أن الحكومة فشلت في حل مشاكل المواطن السوري.
وقد يكون التفاؤل بالأفضل هو ما وقف وراء هذه النسبة الكبيرة بعد أن شهدت البلاد في أيام الحكومة الحالية سلسلة ارتفاع بالأسعار، إضافةً إلى تزايد واضح في معدلات البطالة خاصة بين الشباب، الأمر الذي شكك في صحة فعالية الإصلاح الاقتصادي الذي تجريه الحكومة وتبنيها لاقتصاد السوق الاجتماعي والذي يفترض أن يقوم على حماية محدودي الدخل والفقراء قبل البحث عن "أحلام" المستثمرين.
ولعل الشباب الذين يمثلون الفئة الأكبر بين السوريين ومستخدمي الإنترنت هم من تطلع إلى أن توكل الحكومة إلى رئيس حكومة شاب يقدم حراكاً وحيوية تتماشى مع تلك الحيوية التي رفدت بها البلاد إثر تولي الرئيس بشار الأسد الرئاسة في سورية، وإطلاقه لمسيرة التطوير والتحديث التي غيرت وجه البلاد، فيما بدت الحكومة غير قادرة على مواكبة هذا القدر من التجديد والحيوية.
وبصرف النظر عن نتائج التصويت الذي مثل سابقة يقوم بها موقع إخباري سوري فقد عبّر عن مساحة واسعة للحرية في سورية، مبيناً قدرتهم على إبداء الرأي في كل ما يمس حياتهم.
أما الحكومة فتصر من طرفها على أن ما أسمته الإصلاح الاقتصادي عاد بفضل كبير على حياة المواطن السوري، فسياسة الانفتاح واعتماد مبدأ اقتصاد السوق الاجتماعي حافظا على معدل نمو قريب من الذي تحدثت عنه الخطة الخمسية العاشرة، وذلك رغم المرور بالأزمة المالية العالمية التي لم تكن بوادرها قد ظهرت عند إعداد الخطة، إضافة إلى تعرض البلاد لموجة من الجفاف أتت على الكثير من إنتاجها الزراعي.
وعادة ما ينبري عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية ليدافع عن سياسة الحكومة الاقتصادية والتي حافظت على أقل تأثر ممكن بالأزمة المالية العالمية، في الوقت الذي أكد فيه خبراء اقتصاديون ممن تحدثوا في مؤتمر رجال الأعمال العرب الماضي أن عدم التأثر بالأزمة إنما يعود إلى أن تصادم القطارات لا يؤثر كثيراً في من يجلس بالعربات المتأخرة، من مبدأ "من لا يملك الكثير لن يفقد الكثير".

المصدر: دي برس

May 2nd, 2010 - 10:55 PM بوكمارك