ساعتان ونصف الساعة قضاها وزير الإعلام الدكتور عدنان محمود في حواره أمس مع مفاصل العمل الإعلامي في صحيفتي تشرين والثورة، شرح خلالهما تطورات الأحداث في سورية وملامح السياسة الجديدة لمنظومة الإعلام الوطني بعد صدور قانون الإعلام الجديد.

ففي المحور الأول أشار الدكتور محمود إلى المؤامرة التي تتعرض لها سورية، والقائمة على محاولة إحداث هزيمة افتراضية تمهد الطريق أمام المشروع الأمريكي الصهيوني لاستهداف سورية كدولة وشعب مقاوم، وذلك من خلال حملة إعلامية مركزة تشارك فيها عدد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية، بدأت بالتحريض والتزوير وتأجيج الأحداث في انهيار كامل لأبسط قواعد ميثاق العمل المهني وأخلاقياته لتنتقل لاحقاً بعد فشلها إلى المشاركة مباشرة في العدوان على سورية من خلال تخطيطها للأحداث وتوجيه المسلحين ومرتكبي أعمال العنف والتخريب. ‏

ومقابل كل هذا الاستهداف الإعلامي وانخراط بعض الدول العربية في المخطط الأمريكي الغربي الرامي لضرب استقرار سورية، ثمة الكثير من العرب الشرفاء(إعلاميين- مفكرين- مثقفين-سياسيين- اقتصاديين...) يعلنون مواقف قومية مؤيدة لسورية في معركتها لصدَ هذا العدوان وإفشاله، والكثير منهم يزورون سورية للتضامن معها وللتعبير عن رغبتهم بتقديم كل أشكال المساعدة الممكنة التي يقدرون عليها. ‏

وأضاف إن متابعة الشأن العام وأولويات المواطن داخليا و التحديات والضغوط والحملة الإعلامية التي تتعرض لها سورية لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، فإذا(لم نكن قادرين على التأثير على المستوى الداخلي لن نكون قادرين على التأثير خارجياً، ولذلك فإن مساحة المنافسة في الشأن العام الداخلي وتلبية حاجات المواطن السوري لمعرفة ما يجري و الحصول على المعلومة وتبني قضاياه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وخدميا). ‏

أما في المحور الثاني المتعلق بالعمل الإعلامي وتوجهاته خلال المرحلة القادمة، فقد أكد الدكتور محمود عدة نقاط رئيسية تشكل أولوية للوزارة ولإعلاميي المؤسسات الإعلامية العامة انطلاقاً من مبدأ التشاركية في صنع النجاح، وهذه نقاط يمكن تحديدها فيما يلي: ‏

-إعادة هيكلة المؤسسات الإعلامية العامة وتحديداً مؤسسة الوحدة لتكون متوافقة ومنسجمة مع بنود قانون الإعلام الجديد، الذي يشكل أنموذجاً غير مسبوق في المنطقة لجهة تنظيمه لقطاع الإعلام الوطني وإتاحة المعلومة للصحفي وحريته في النشر وتبسيط إجراءات الترخيص من خلال المجلس الوطني للإعلام، وهو جهة مستقلة إدارياً ومالياً، ولتكون المؤسسات العامة قادرة على المنافسة في سوق سيزدحم بوسائل الإعلام الخاصة مستقبلاً. ‏

-العمل على تطوير الخطاب الإعلامي،حيث تنتقل الصحافة المطبوعة من ردة الفعل إلى الفعل والمبادرة والهجوم،ولاسيما في ظل هذه الأحداث التي تحتاج إلى لغة جديدة تقترب من الرأي العام السوري، بما يعنيه ذلك من توسيع استخدام المفردات والعبارات المفتاحية والصياغة المهنية للأنواع الصحفية. ‏

-النقد الموضوعي والبناء الذي لا يستثني أحداً فما دام هدفه هو المواطن والمصلحة العامة فلا سقف له، طالباً من الصحفيين توجيه النقد إلى الجميع بمن فيهم وزير الإعلام عندما يكون هناك خطأ أو قرار يضر بمصالح المواطنين والوطن. ‏

-قضايا المواطن وهمومه تشكل أولوية تتقدم على كل أولويات النشر والمعالجة في وسائل الإعلام، فالمواطن هو بوصلة العمل والنجاح. ‏

-الاهتمام بعملية التأهيل والتدريب للمحررين والصحفيين انطلاقاً من أهمية صناعة الاختصاص في العمل الصحفي من جهة ومواكبة تقنيات التحرير والكتابة الصحفية من جهة ثانية، وهي عملية يجب أن تكون مستمرة لأنها وحدها الكفيلة بإحداث التغيير المنشود في عمل وسائل الإعلام المحلية. ‏

-تلبية احتياجات الصحيفتين المادية والفنية...وغيرها بما يسهم في توفير مستلزمات العمل وتوفير بيئة مهنية مناسبة لتطوير الصحيفتين.‏


المصدر: تشرين

September 15th, 2011 - 07:18 AM بوكمارك