لم تكتف سورية هذه المرة بالتمثيل الرسمي في قمة كوبنهاكن المنعقدة بمشاركة 160 دولة، فسورية التي شهدت أول استقرار حضري تحتضن اليوم مشروع سكني رائد صديق للبيئة يمكن اعتباره رسالة بليغة منها وجهت من دمشق إلى مكان انعقاد المؤتمر.

ومن يقرأ وبتمعن المعطيات البيئية السائدة عالمياً، وما ينادي به المدافعون عن سلامتها سيجد أن سورية امتلكت زمام الأمور بيئياً، وأعلنت نمط حياة جديد لا مكان فيه لأي عوائق بيئية أو اقتصادية، فمشروع "سكنى الغد" يحمل عنوان صفر طاقة مقابل إنتاج للطاقة النظيفة والغذاء.
والأهم أن سورية عرفت تماماً كيف تفلت من الحظر التكنولوجي المفروض عليها من قبل بعض الدول الغربية، حيث استطاعت وعبر هذا المشروع مواجهة التحديات التنموية العالمية العشر والتي تتمثل بكل من (الماء، الطاقة، الغذاء، السكن العشوائي، الدعم الحكومي، التغيير المناخي، الصحة، التعليم، التمويل، انحسار الطبقة الوسطى)، ذلك من خلال إنجازها لمشروع (واحات سكنى الغد) المطبق نموذجياً لاستدامة كل العناصر التنموية أنفة الذكر ضمن مركز بحثها على طريق ريف دمشق.

مشروع "سكنى الغد" ابتكار سوري متكامل حظي برعاية خاصة من الرئيس الدكتور بشار الأسد، وانطلاقاً من مقولته:"لنبدأ من حيث انتهوا لا من حيث انتهينا" أثبت هذا النهج مدى قدرة الكفاءات السورية في إنتاج وتكريس أسلوب حياة اجتماعية جديدة مبني على إنتاج أضعاف ما يستهلك من طاقة نظيفة وغذاء آمن باكتفاء ذاتي لتأمين صفر مياه جوفية وصفر وقود أحفوري وصفر دعم حكومي للطاقة والمياه والطبابة، وصفر نفايات، وكل ذلك بالتكلفة التقليدية وضمن المواصفات القياسية الألمانية.

مشروع سوري متميز
يتيح المشروع للأسرة الواحدة الحصول على وفورات عديدة وميزات عملية وعلمية ضمن أنظمة متطورة، فيؤمن سلة غذائية طبيعية وآمنة، كما يؤمن بيئة حاضنة للإبداع والتعلم المستمر.
كذلك يوفر المشروع من خلال نظام إنتاج الطاقة من إنفاقات خزينة الدولة على المياه والكهرباء، حيث تلغى كامل أعباء سلة دعم الكهرباء والمازوت والمياه والطبابة والتي تتجاوز 150 ألف ليرة سنوياً للأسرة الواحدة، وتلغى أيضاً 300 متر مكعب من هدر المياه للأسرة الواحدة سنوياً بالاستخدام المنزلي، إضافة إلى 300 متر مكعب سنوياً للأسرة الواحدة لإنتاج سلة غذاء منتخبة، وتنتج كامل الطاقة اللازمة للكهرباء والتدفئة من مصادر نظيفة غير ملوثة مع فائض يتم ضخه بالشبكة العامة للكهرباء، ومعالجة مياه البحر ضمن محطة ترتبط بالمشروع لتأمين الاكتفاء الذاتي اللازم للاستخدام المنزلي والإنتاجي الزراعي والحيوي مع منظومة لنقل المياه المعالجة سككياً من الساحل إلى ريف دمشق، تأمين محطة معالجة النفايات الصلبة مع منظومة الفرز والنقل ومحطة أخرى لمعالجة المياه الرمادية والسوداء وإعادة استخدامها ضمن منظومة المراحيض والزراعة والشطف وغيره، إضافة لتدعيم الأنظمة التي تمكن الأسرة المنتجة والمبدعة ضمن مشروع المدينة.

رسالة لكوبنهاكن
مشروع "سكنى الغد" وبما يقدمه من خدمات جليلة هو حل ابتكر في سورية للقول وبصوت عال نحن أكبر من كل القيود المفروضة لحرماننا من التكنولوجيا، فسورية أوجدت لنفسها مخرجاً على حين يشغل الآخرين أنفسهم بحروب ظالمة تنفق فيها مبالغ طائلة كان يمكن أن تخصص لمشاريع رائدة كتلك التي نفذت في سوريا.

"سكنى الغد" رسالة واضحة جسدت رسالة السيد الرئيس بشار الأسد بقوله:"أربعة أطنان من الذهب أقل أهمية من أربعة أفكار قيمة" إلى المؤتمر ولدول العالم الغربي الملوث للبيئة، لتفيد بأن سورية التي منع تصدير العلوم والتكنولوجيا إليها، هاهي تنجز وببراءة اختراع سورية بامتياز المركز الأول والوحيد عالمياً بالمواصفات القياسية الألمانية وبالتكلفة التقليدية، لتبرهن على إمكانية تقديم حلاً واحداً لكل مشكلات البيئة التي سيتطرق المؤتمر إلى بحثها.
 


المصدر: دي برس

December 10th, 2009 - 02:34 PM بوكمارك