لفت اوليفيه دوشُتر، المقرر الخاص لدى الامم المتحدة المعني بالحق في الغذاء، امس الثلاثاء الى ان سورية تواجه 'وضعا خطيرا' بسبب موجة الجفاف التي تعاني منها منذ اربع سنوات واللآثار المترتبة عليها داعيا الى اهتمام اكبر من قبل المجتمع الدولي لمواجهة هذا الوضع.
وانتقد المسؤول الدولي عدم تجاوب المجتمع الدولي والمانحين بقدر كاف مع الجفاف الذي تتعرض له سورية، كما انتقد تسييس المعونات التي قدمت الى سورية.
واعتبر دوشُتر ان تجاوب المجتمع الدولي مع الجفاف 'كان متدنيا بدرجة غير مقبولة' لافتا الى ضرورة التنسيق بين الوكالات وتوفر 'موارد تحت تصرف الهيئات التي تجابه احتياجات انسانية تسمح لها باستخدامها على وجه السرعة في مواجهة الازمات'.
وقال دوشتر 'اننا نواجه وضعا خطيرا لم يحظ بالاهتمام الكامل من قبل المجتمع الدولي والاعلام'.
واقترح 'اصلاح مؤتمر المساعدة الانسانية وضرورة تحويل المساعدات الغذائية من اساسها الحالي الكامن في رغبة المانحين الى اساس جديد يعتمد على الاحتياجات'.
واوضح دوشتر خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام زيارة يقوم بها لسورية الى ان الخسائر الناجمة عن الجفاف كانت قاسية 'طالت 1.3 مليون شخص يقطن 95 بالمئة منهم في المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد' التي قام بزيارتها.
وكشف ان 'الرعاة المشاة كانوا اكثر الناس تضررا حيث فقدوا حوالي 80-85 بالمئة من مواشيهم' مشيرا الى ان سورية 'استطاعت دعم قطاعها الزراعي كي تحقق الاكتفاء الذاتي ودعم بعض المنتجات الغذائية الا ان فعالية هذا النظام لم يكن متوازيا في جميع المناطق'.
وتسبب الجفاف في تراجع مخزون المياه والانتاج الزراعي وتسريع وتيرة حركة النزوح من الارياف.
واشار بيان وزع على الصحافيين الى ان 'العديد من العائلات هاجرت الى المناطق الحضرية نتيجة التغيير المناخي على امل الحصول على وظائف موسمية او دائمة'.
واضاف البيان ان 'التقديرات المتداولة تتحدث عن هجرة 29-30 الف عائلة في عام 2009 وان الاعداد في العام 2010 قد تكون اعلى من ذلك اي ما يقارب 50 الف عائلة'.
وتابع دشوتر 'ان الامم المتحدة قدرت في عام 2004 وجود 2 مليون نسمة في سورية تعيش في فقر مدقع ويعانون من انعدام الامن الغذائي ولكن هذا العدد ازداد خلال السنوات الستة الماضية ليتراوح ما بين 2 و3 مليون نسمة'.
وزار دشوتر سورية خلال الفترة من 29 آب/اغسطس الى 7 ايلول/سبتمبر بدعوة من وزارة الخارجية السورية 'للمساعدة في تحديد التدابير المتعلقة بحقوق الإنسان لتحقيق الأمن الغذائي في سورية' بحسب بيان صادر عن المفوضية السامية لحقوق الانسان.
وتاتي اهمية زيارة دوشتر كونها اول مهمة يقوم بها شخص مستقل تم تعيينه من قبل مجلس حقوق الانسان كمقرر خاص حول الحق بالغذاء الى سورية وهذا 'مؤشر مشجع للانفتاح والشفافية للتعاون الذي تقيمه سورية مع مجلس حقوق الانسان' بحسب دوشتر.

ورأى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالحق في الغذاء أن 'خطط الحكومة المتمثلة بإنشاء نظام مشروط لاسترجاع المال هو أمر مشجع نظرا لتحول سورية إلى اقتصاد السوق الاجتماعي'، مشيرا إلى أن ' أكثر من 548 ألف أسرة قد تستفيد من هذا النظام الذي ستديره هيئة جديدة هي الصندوق الوطني للدعم المجتمعي والذي يمثل تقدما ملموسا يستفيد منه أكثر من ثلاثة ملايين شخص من مجموع سكان سورية'.
كما طالب دشوتر المجتمع الدولي وبشكل خاص الولايات المتحدة 'إيلاء مزيد من الاهتمام بموضوع اللاجئين العراقيين ودعم جهود المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي تقدم المساعدات للاجئين العراقيين المسجلين لديها منوها باستضافة سورية للمهجرين العراقيين وفتح أبوباها أمامهم رغم ما يشكل من أعباء على اقتصادها وخدمتها التعليمية والصحية'.
من جهته أشار وزير الزراعة السوري 'إلى المشاريع التي تقوم بها الحكومة لدعم المنطقة الشرقية التي تعرضت لموجة جفاف خلال السنوات الماضية، كمشاريع تمكين المرأة التي ستشمل 300 قرية خلال المرحلة القادمة إضافة لحفر الآبار والعمل على زيادة المحميات الطبيعية، إلى جانب مشاريع تقنيات حصاد المياه المنتشرة في كثير من المناطق وخاصة المنطقة الجنوبية والمشاريع التي ستنفذ خلال الخطة الخمسية القادمة عبر إقامة 300 بحيرة جبلية في المنطقة الغربية'.
 


المصدر: ا ف ب

September 8th, 2010 - 07:51 AM بوكمارك