لشهر كامل انتظرنا مؤسسة الاتصالات كي تخصص لنا لقاء مباشرا مع أي كان من المعنيين في إدارتها بغية الحصول على بعض الإجابات حيال واقع الانترنت الحالي وآفاق الحلول المقترحة كما جاءت في دفاتر الشروط المعلنة لتوسيع شبكة تراسل المعطيات الوطنية، أو ما اصطلح على تسميته «PDN2».

محاولاتنا للقاء المباشر باءت بالفشل جميعها، بدءا من رفض المدير العام، مرورا بالمدير الفني الذي حولنا إليه الأول قبل أن يطلب منا أسئلة مكتوبة، وصولا إلى مستشار الوزير «رئيس اللجنة المعنية بوضع دفاتر الشروط» الذي اقترح علينا ترك أسئلتنا لدى المدير الفني ليجيب عنها، ومن ثم يعيدها إليه، لنعود إليه بعدها.. ونأخذها!!. ‏

في الحقيقة قد يصعب هضم الرفض القاطع لأي لقاء مباشر مع إدارة المؤسسة، لكنه يسهل فهم الأسباب، إذ إن ثمة بعض المواقف التي لا نتوقع ممن أولغ في ارتكاب مخالفات «وثقها بنفسه»، أن يدخل نفسه في مواجهة مباشرة تسمح للسائل بتتبع الإجابات حتى آخر مخالفة، وعلى رأس تلك المخالفات يأتي التلاعب بدفتر شروط ما اصطلح على تسميته في العام «2007» بـ «الحل الإسعافي» لمشكلة الانترنت من جهة، والتأخر في الإعلان عن «الحل الجذري الشامل»، واللذين وضعهما وزير الاتصالات السابق. 
 

المخالفات المشار إليها ليست اتهاما، بل هي اعتراف رسمي بالذنب سطرته إدارة المؤسسة في معرض ردها على أسئلة رسمية، وقالت فيه أنها «دون نية سيئة» تأخرت في اعتماد الحلين، متعهدة بالإعلان عن الحل الجذري الشامل لمشكلة الانترنت خلال أسبوعين «في أيلول 2007»، لكن ذلك لم يمنعها -للأسف- من التأخر مجددا ولعامين وثلاثة أشهر أخرى، قبل الإعلان عنه قبل شهرين فقط «في كانون الأول 2009»، وكأن الزمن لا يعني شيئا لإدارة قطاع غاية في التطور السريع وعلى مر الساعات والدقائق، أو لكأن الظن السيء قد يجعلنا نفكر بأن ثمة تأخيراً متعمداً لحل مشكلة الانترنت في سورية، هذه المشكلة التي لا تحتاج إلى برهان؟!. ‏

لئلا يتكرر الفيلم الطويل ذاته ‏

لماذا تحول الأسبوعان في تعهد المؤسسة إلى سنتين وثلاثة أشهر، ولماذا تم تغيير المواصفات التي أقرت المؤسسة بصحتها، لتترك في الدفتر الجديد العديد من الثغرات الفنية والقانونية بما يضمن فشل مشروع الإصلاح الشامل للانترنت «PDN»؟. ‏

في الحقيقة، فقد بات التشكيك في قضية تأخير حل مشكلة الانترنت السورية مشروعا بعد سلسلة طويلة من التعطيل التي لحقت بهذا القطاع، وهذا ما يمكن التيقن منه لدى رصف الحقائق التي اعتملت هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة أمام بعضها، إلا أن الأهم هو التدقيق فيما طرحته مؤسسة الاتصالات مؤخرا على أنه الحل الشامل للانترنت، لما لذلك من أهمية في درء الفشل المحتمل جراء تهلهل بعض البنود في دفتر الشروط المعلن. ‏

«PDN2» قصة مرشحة «فيلم»؟! ‏

تقديرا لجهوده، واعترافا بفضله في دس البنود الكفيلة بتأخير حلول ومناقصات تطوير شبكة الانترنت، وبالتالي تعطيلها، أسندت وزارة الاتصالات ومؤسسة الاتصالات للمستشار الوزاري آنف الذكر مهمة وضع دفتر شروط لتطوير شامل على شبكة تراسل المعطيات «PDN2». ‏

ولعله يجدر هنا التساؤل حيال مؤسسة تقول بأنها لا تمتلك الخبرة الكافية في مجال الإنترنت فتطلب التعاقد مع شركة استشارية عالمية لمساعدتها في وضع دفتر الشروط، إلا أنها وفي قفزة تحاكي تقدم العربة على الحصان، تقوم بوضع هذا الدفتر قبل تأهيل الشركة الاستشارية، ما يضعنا أمام أحد احتمالين: إما أن المؤسسة والوزارة تمتلكان فعلاً هذه الخبرة وبالتالي فهما لا تحتاجان إلى الشركة!!، وإما إنهما لا تمتلكانها، وعلينا حينئذ أن نتوقع فشل دفتر الشروط، اللهم إلا إن كان طرف آخر قد وضع بنوده!!.. ‏

حول دفتر شروط التطوير الشامل «PDN2»؟ ‏

بغض النظر عن الأسباب التي أدت إلى تأخر الإعلان عن مناقصة «التطوير الشامل للانترنت» لعامين وثلاثة أشهر، في الوقت الذي تعهدت فيه المؤسسة بالإعلان عنه في أيلول 2007 وما يتركه ذلك من انطباع لجهة استمراء التعطيل عبر الطبخ على نار مطفأة، فثمة أسئلة عديدة حيال دفتر الشروط المعدل الذي أعلنته المؤسسة قبل شهرين، وهي أسئلة كان لها أن توجه مباشرة إلى المعنيين في مؤسسة الاتصالات، إلا أن رفض اللقاء المباشر، جعل من المفيد المرور على محاورها الرئيسة في هذه المادة، لعلها تشجع المعنيين على البحث في فائدتها لجهة ضمان عدم استمرار مسلسل التعطيل في كل ما من شأنه إصلاح حال الانترنت في سورية: ‏

أولا: شروط قانونية مخالفة وفاشلة! ‏

في دفتر الشروط القانوني المعلن لشبكة «PDN2» ثمة بند قانوني يمنع العارضين من تقديم أكثر من خيار فني، لكنه في الوقت نفسه يسمح للعارض بأن يعدل تصميم الشبكة وتقديم عرضه بتصميم مختلف «أي بشكل مختلف عن دفتر الشروط»!. ‏

وفي الحقيقة وبغض النظر عن أن هذا البند مخالف للقانون بالنظر إلى أن قبول عرض مخالف لدفتر الشروط هو أمر غير قانوني خصوصاً أنه ليس خياراً «لأن الدفتر يمنع تقديم أكثر من خيار»، فإن هذا البند سيعوق وضع سلم علامات لتقييم العروض المختلفة إذا كان كل منها يحمل تصميماً مختلفاً. ‏

كما أن هذا النوع من البنود يفتح ثغرة أمام الفساد للمرور عبرها لأن التقييم سيتم آنذاك على أسس غير متكافئة، وهنا يجدر التساؤل حول السماح للعارض بتقديم عرض مخالف لدفتر الشروط «تصميم مختلف» وعلاقته بعدم ثقة واضعي دفتر الشروط بتصميم الشبكة المتضمن فيه. أما البند الذي يتيح للمؤسسة رفض أي عرض لأسباب فنية لكنه يعفي المؤسسة صراحةً من ذكر أسباب الرفض فهو غياب الشفافية بعينها وفتح أكبر لباب الفساد! ‏

ثانيا: أين البوابة الدولية البديلة؟ ‏

بغض النظر عن أن قدرة المؤسسة على توسيع البوابة الدولية عبر إضافة بطاقات لها من الشركة الصانعة نفسها، مع تزايد الحاجة لذلك، إلا أن دفتر الشروط يفتقر لأي ذكر لحاجتنا «البديهية» إلى ما يسمى «البوابة الدولية الاحتياطية- البديلة»، كما أنه يفتقر لأي مسارات بديلة. ‏

هذا البند يتخذ أهمية قصوى لأن توقف هذه البوابة أو مسارها لهذا الحجم المتوقع من الحركة عقب إتمام المشروع «350 ألف بوابة «ADSL» وآلاف الشركات الصغيرة ومئات الشركات الكبيرة وعدداً هائلاً من الفروع ما عدا الحكومة الإلكترونية» يعني كارثة قد تنتج عن توقف الإنترنت ليس للمنازل فقط، بل لجميع الأنشطة الاقتصادية، ما يتطلب التدقيق في خلو دفتر الشروط من أية بوابة دولية إضافية وأي نوع من المسار الدولي الرديف أو البديل، إذ إن هذه النقطة وحدها كفيلة بتهديد كامل شبكة «PDN» وبالتالي بنسف دفتر الشروط. ‏

ثالثا: لم غابت مواصفات «NGN» وخدمات الشركات؟ ‏

من المعروف في العالم أن الهاتف الثابت بمفهومه التقليدي PSTN قد انتهى «بدليل أن شركة ATT مخترعة الهاتف الثابت قد طلبت إيقافه تمهيدا للانتقال إلى الـ «NGN»، وهو ما ألمح إليه السيد وزير الاتصالات في كلمته أمام المجلس الإنتاجي الشهر الماضي». ‏

وبالمقابل فإن دفتر الشروط يطلب الـ «NGN»، بل أكثر فإنه يحدد عدد المشتركين لها بـ «مليون مشترك»، لكنه في الوقت نفسه خلا ولو من مواصفة واحدة، اللهم سوى أن التخزين المؤقت يجب أن يكون 200 ميللي ثانية، متجاهلا مدى الخدمة التي يجب أن تقدمها الشبكة للـ «NGN» ولا على أي مستوى ولا على الخدمات التي تريدها المؤسسة من الـ NGN «التلفزيون، VOIP، الخدمة الثلاثية، ..»، بل تركت الأمر لكل عارض «مع أنها تشترط عدم تقديم خيارات»، وهذا يؤسس بذاته لمشكلتين كبيرتين: ‏

الأولى: إن عملية دراسة العروض ستكون ضبابية وتفتح الباب أمام الفساد. ‏

والثانية: وهي الأهم، إن لكل خدمة من هذه الخدمات متطلباتها من حيث عرض الحزمة وبالتالي فإن تصميم الشبكة كلها سيفشل لأنه لم يأخذ بالحسبان متطلبات المليون مشترك من الحزم بناءً على الخدمات المطلوبة وعدد مشتركي كل من هذه الخدمات. ‏

ومن جهة ثانية يلفت النظر خلو دفتر الشروط المعلن تماماً من أية مواصفات أو ذكر لنوعية الخدمات التي يجب على الشبكة تقديمها لهذه القطاعات من مثل «Metro Ethernet, MPLS, VPN, High density of Ethernet ports وغيرها..»، وبما أن لكل من هذه الخدمات متطلباتها من حيث السعة والتجهيزات والإعدادات، فإن غيابها التام عن دفتر الشروط ينذر بأن السعات المطلوبة لن تكفي لهذه الأعمال، وأن الشبكة ستولد مخنوقةً. ‏

خامسا: ستولد مختنقة!! ‏

في مناسبة سابقة تناولت بالتفصيل السعات والسرعات التي يمكن أن تتيحها الشبكة الحالية والشبكة المستقبلية بعد تطبيق الحل الشامل. ‏

ولأن هذا الأمر يتطلب اهتماما خاصا لما له من آثار على أعمال المستخدمين «منازل وشركات»، يجدر بنا التعريج عليه بشكل أكثر اختزالا ووضوحا لإنهاء اللغة المطاطية التي حاول البعض استخدامها خلال الأيام الأخيرة للالتفاف على مسألة كفاية السعات المطلوبة في دفتر الشروط المعلن لاستيعاب الزيادة المتوقعة «كما ونوعا» من قبل طالبي الخدمة الذين سينضمون إلى الشبكة خلال العامين والنصف القادمين –بحسب تقدير السيد وزير الاتصالات- قبل انتهاء العمل على المشروع الشامل. ‏

للوصول إلى تصور حول قدرة السعات على استيعاب الطلب، يجدر التدقيق في مجموعة من المعطيات ومقارنتها فيما بينها. ‏

أول تلك المعطيات يتعلق بالسعة «عرض الحزمة» التي تمررها نقاط التجميع «Aggregation» حاليا، وعدد البوابات التي تمررها هذه النقاط، ومعها سعة الـ « Core» وعدد من البوابات التي يخدمها، مضافا إليها مجمل التوسعات التي تتم على «PDN» قبل مناقصة الـ «PDN2» إلى حدود السعة العظمى. ‏

ومع احتساب عرض الحزمة الوسطي لكل مستخدم «منزلي، شركات، مصارف، حكومة» قياسا إلى الأرقام العالمية التي تقول: إن وسطي عدد المشتركين المقبول هو «4/1» والحد الأدنى «10/1». ‏

وبعد ذلك وتماشيا مع إعلان المؤسسة والوزارة عن أنه « لدينا حالياً 50 ألف بوابة ADSL وسيتم تركيب 80 ألف بوابة جديدة هذا العام»، يجب علينا مقارنة الأرقام النهائية مع الأخذ بعين الاعتبار أن سرعة الانترنت المنزلي عالمياً تبلغ «1 ميغابت/ثانية» فيما تبلغ للشركات والمؤسسات والمصارف وغيرها بحدود «50 ميغابت/ثانية».. فهذا يعني بشكل واضح أن الاختناق والبطء سيصل إلى أضعاف ما هو عليه وسيستمر سنتين ونصف سنة «قبل انتهاء مشروع التطوير» على أقل تقدير، فيما ستتضاعف المشكلة شهراً بعد شهر وعاماً بعد عام لتختنق تماما مع قرب نهايته. ‏

هدية هواوي الشهيرة!
 

كلنا يذكر هدية هواوي التي تأخر قبولها «دونما سبب واضح» لمدة عام ونصف، وبدءا بمحاولات رفضها مطلع العام 2008 و محاولة إعادتها إلى هيئة تخطيط الدولة تحت حجج واهية، وحتى إرسالها إلى وزارة الخارجية للموافقة مع أنها ليست من صلاحية وزارة الخارجية بل من صلاحية وزارة الاتصالات وقد وافق عليها الوزير السابق!!.. على الرغم من أن المؤسسة لم تفعل ذلك مع مذكرات خارجية أخرى «كمذكرة ريتش تيليكوم» الشهيرة، ما يثير التساؤلات حول خضوع هذه الهدية لسلسلة التعطيل إياها!!. ‏

لماذا قتلتم نموذج الوحدة الاقتصادية للانترنت؟ ‏

ما فتئت وزارة الاتصالات والتقانة والمؤسسة تطلقان بشكل دائم مجموعة من الأعذار لتبرير الأخطاء أو المخالفات أو التأخير في إصلاح الانترنت. ‏

بعض تلك الأعذار يتعلق بالقوانين والأنظمة، فيما الآخر يتعلق بالهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وثالث يتعلق بالرواتب والأجور وغيرها يتعلق بالروتين الحكومي وعدم تصديق العقود لنصل في النهاية إلى ما قاله السيد الوزير في آخر مقابلة صحفية له، أنه «بعد مشروع الـ PDN2 يصل بنا إلى الحدود القصوى للقطاع العام». ‏

في الحقيقة، يجدر التذكير ها هنا بأنه بالنسبة للإنترنت تحديداً، لم يتم تأخير تصديق أو إلغاء أي عقد من قبل مجلس الوزراء، ما يثير التساؤل حيال هذه اللازمة من الأعذار؟؟ بل في الحقيقة، فإن كل الوثائق والحقائق تقول: إن الوزير السابق منح الصلاحيات القانونية التي تصل إلى حد السماح بالشراء المباشر بين يدي المؤسسة لإصلاح الانترنت،ومع ذلك فقد تأخر الإعلان لعامين وثلاثة أشهر دون سبب واضح سوى السلسلة إياها التي لا تتطابق والوقائع؟ ‏

أما بالنسبة للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، فإن الكتاب الرسمي الذي تمت الإشارة إليه في أول المادة، يفيد بأن الهيئة لم تستطع إجباركم على تنفيذ الحلول المطلوبة من قبل وزارة الاتصالات!!.. بينما أنتم خالفتم قرارات الوزير وهي مخالفة قانونية ودستورية تعرض للمساءلة أمام الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والقانون.. فلماذا لم تخافوا من الرقابة في هذه المخالفات وخفتم من الرقابة في أمر لا يمكن تحميلكم مسؤوليته أصلاً؟ ‏

أما لجهة الرواتب والأجور.. فيجدر ذكر أن ما ينطبق على المؤسسة العامة للاتصالات ينطبق على القطاع العام بأكمله، وبالمقابل، فإن المؤسسة تقوم بالكثير من الإيفادات الخارجية بما يحقق للموفدين مبالغ تفوق رواتبهم بكثير، خاصة أن هذه الإيفادات تتكرر للأشخاص أنفسهم.. فلماذا لا تستخدم مثل هذه الإيفادات كحافز لاستقطاب الخبرات في مجال الإنترنت؟ ‏

وهنا يجدر التذكير بتكليف المدير العام السابق ومدير الموارد البشرية آنذاك في العام 2006، بوضع نظام للحوافز والرواتب لوحدة الإنترنت الاقتصادية بالاستعانة بما تم في المصرف التجاري السوري، لكن الإهمال وصل بهذه القضية إلى سلال المهملات، مع أنه كان للذين يشتكون مراراً من قلة الرواتب والأجور أن يستفيدوا من هذه الآلية وتوطينها تمهيداً لاستنساخها في المديريات الأخرى.. فلماذا لم يقم المعنيون بذلك.. فيما استطاعوا قلب الهيكلية الإدارية في المؤسسة رأسا على عقب وامتصوها إلى آخر رمق حتى دون توافر الموافقات الحكومية اللازمة؟!. ‏

تطوير «PDN» خيار غير قابل للنقاش! ‏

مرت شبكة تراسل المعطيات الوطنية الحالية بالكثير، لا بل خضعت في بعض الأحيان لأمزجة غريبة ليس أكثرها غرابة نقل الأغلبية العظمى من مهندسيها الذين تدربوا على تشغيلها إلى خارج الإنترنت.. ‏

وعلى كل الأحوال، ومن الناحية الفنية، فإن شبكة «PDN» وداراتها المحلية والدولية، ولأسباب فنية ولوجستية، ستظل لصيقة بالمؤسسة العامة للاتصالات سواء ببنيتها التحتية أو المقاسم ولا يمكن فصلهما جغرافياً أو فنياً، وبذلك فإن فكرة تسليمها إلى مزودات القطاع الخاص أمر غير ممكن فنياً، إلا إذا تمت خصخصة المؤسسة العامة للاتصال ات بالكامل. ‏

وبذا فإن إصلاح حال الشبكة والانترنت أمر لا مفر منه شئنا أم أبينا، حررنا قطاع الاتصالات أم لم نحرره، خصخصناه أو لا.. وبذلك يجب التذكير بأن بقاء شبكة تراسل المعطيات الوطنية في يد الدولة أمر غير قابل للنقاش، وإن كان هناك من يفكر بترحيل هذه الشبكة إلى أحضان القطاع الخاص، فقد آن الأوان للإقلاع عن هذه الفكرة لاستحالة تطبيقها في أي ظرف على المستوى المنظور.. ‏

شركة استشارية.. فاشلة ‏

بعد تأخير طويل، وتجارب فادحة في تطوير دفاتر الشروط على يد المستشار آنف الذكر، انصاعت المؤسسة لقلة خبرتها في الـ «ICT» «كما تقول في اعترافها الموثق»، وبدأت في منتصف عام 2008 بتأهيل شركات استشارية لمساعدتها في وضع دفتر شروط لاستقدام حل شامل لمشكلة الانترنت، لكنها على التوازي كانت تمارس هوايتها في التأخير عبر المماطلة في قبول هدية «هواوي الشهيرة» التي قدمتها الشركة الصينية بهدف تطوير البوابة الدولية في طرطوس ودارات النقل إلى دمشق، وهو ما سنتناوله لاحقا في فقرة مستقلة. ‏

حاصله.. أعلنت المؤسسة عن تأهيل شركات خارجية في شباط 2008، وبالفعل تقدمت ست شركات نجح منها أربع.. لتبدأ عملية تأخير جديدة بسبب خطأ «بسيط» وقع فيه المستشار المذكور حين طلب إلى الشركات تأمين التجهيزات اللازمة لتطوير شبكة تراسل المعطيات، وهو بالطبع ما لا ترضاه الشركات الاستشارية المحترمة، بل إن الدفتر قد اشترط أن تكون الشركات الاستشارية مصنعة أو مجمعة كما قال مستشار وزير الاتصالات في مقابلة مع الزميلة البعث تمت معه ومع السيد الوزير. وهذا مستحيل في كل دول العالم!! ‏

حذف بند التجهيزات، وأعيدت المناقصة، لكن هذه المرة أيضا وقع المستشار في خطأ «بسيط» آخر حين طلب من الشركات تأمين النظم البرمجية اللازمة، فما كان من الشركات الأوروبية الثلاث إلا أن وضعت طرف «جلابيتها في فمها» وفرت لا تلوي على شيء، إذ إنه لا يعقل أن تستقطبها للاستفادة من خبرتها وفي الوقت ذاته تقول لها أي البرمجيات والتجهيزات يجب أن تستخدم، وكأنك – والحال كذلك- قد ذهبت لطبيب تقول له: افحصني بجهاز حرارة ماركة كذا ونوع كذا ويجب أن تكون حرارتي 37 وعليك ان تكون منتجاً لهذا الجهاز أو وكيلاً للشركة المصنعة، وإلا لن أتطبب لديك؟!.. ولو كان طبيبا حقيقيا لفعل ما فعلته الشركات الأوروبية وهرب، وإلا لفعل ما طلبت ولن يكون بذلك طبيبا، وهذا ما ينطبق على الشركة الإماراتية الرابعة التي بقيت «مواظبة» على التأهيل، قبل أن نكتشف «قبل أيام»، وعقب حفلات تغزل بخبراتها وعظمة أعمالها من قبل البعض، أنها غير جديرة بالتأهيل (لعدم الاختصاص) من أساسه حيث ألغي تأهيلها لعدم كفاءتها؟؟!!. ‏

 


المصدر: علي هاشم - تشرين

February 7th, 2010 - 07:29 AM بوكمارك