

حتى لا يكون إعلامنا ( حكي جرايد )..!!

يؤخذ على إعلامنا المحلي وخاصة الحكومي منه إغراقه بالأخبار والمعلومات الرسمية على حساب قضايا كثيرة لها علاقة بهموم المواطنين ومشاكلهم..... بالتأكيد نحن لا نقلل من شأن الخبر الرسمي كونه بشكل أو بآخر يعطي فكرة عن نشاط عمل أي مؤسسة حكومية سواء كانت وزارة أم مديرية ..الخ، ومن حق رأس هرم هذه المؤسسة أن يطلع الناس على نشاطه.
ولكن في المقابل لا يجب على الإعلام فقط تسليط الضوء على تصريحاته الصحفية واستقبالاته ووداعه للوفود الأجنبية وتوقيع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم معها، بل لابد من متابعة نتائج نشاطاته على أرض الواقع التي من المفترض أنها تصب – بنهاية المطاف - في مصلحة الوطن والمواطن، إضافة إلى تناول ثغرات التقصير الحاصل في مفاصل العمل الحكومي وعرض المعاناة اليومية للمواطن ليطلع عليها ذوي الشأن الحكومي لمعالجتها.
فالتحدي الذي يواجهه معظم الزملاء في أداء رسالتهم الإعلامية يتمثل بظاهرة مرضية بدأت تشوب العمل الإعلامي بأطيافه كافة من خلال وجوب انصياع الزميل لتوجيهات أغلب المكاتب الصحفية التابعة لوزارات وإدارات ومؤسسات الدولة، حيث يبلور المكتب الصحفي الخبر وفق توجيهات الوزير أو المدير العام المعني وبما يتناسب مع الرؤية التي يحبذها ويجدها مناسبة، لتخرج المادة الصحفية على شكل أقرب ما يكون إلى تعميم أو كتاب رسمي لا يغني ولا يسمن من جوع، ويكون الصحفي عبارة عن بوق للجهة التي يكتب عنها، لدرجة أنه في حال أراد أحد الزملاء مقابلة أحد المسؤولين – طبعاً في بعض الوزارات أو المؤسسات وليس كلها – يطلب منه أن يكتب الأسئلة لتحال إلى المسؤول – وليس بالضرورة أن يكون هذا المسؤول وزيرا أو مديرا عاما وإنما قد يكون مدير دائرة أو رئيس قسم- ليجيب عنها خطيا وبشكل مقتضب وكأنه يخاطب مرؤوسيه، أو يرد على كتاب رسمي موجه إليه.
إن ما يجهله مسؤولونا أو يتجاهلونه هو أن الإعلام يمارس دور الرقيب - أو على الأقل يساعد الأجهزة الرقابية – للكشف عن تجاوزات بعض الموظفين ومديريهم المباشرين وخاصة المقصرين منهم وقد لا يعرفها المسؤول الأعلى، الأمر الذي يخول الإعلام أن يكون رافدا أساسيا في العملية الرقابية، وبالتالي يجب على رأس هرم أي مؤسسة حكومية أن يعطي توجيهاته بأن يتعاون جميع مفاصلها مع الإعلام وخاصة المكتب الصحفي، وأن لا يكتب الخبر بطريقة رسمية بحتة بعيدة كل البعد عن أدنى مفردات الصياغة الإعلامية ويرسلها إلى الوسائل الإعلامية لنشرها وإذاعتها وكأنها بلاغ أجوف ينفّر المتلقي ويعطيه فكرة أن الإعلام لدينا مرآة عاكسة للبروتوكولات الرسمية ليس إلا.. وبالتالي يفقد ثقته بالإعلام ويردد كلما سمع خبر - سواء أعجبه أم لم يعجبه، أو كان هذا الخبر إشاعة أم حقيقة - إن هذا الكلام ( حكي جرايد..ليس إلا )... !!
المصدر: حسن النابلسي - البعث
November 6th, 2010 - 10:02 AM

نقولا ناصيف: كاد الشمال يصير بابا عمرو كبيراً




















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
