

تشرين تنتقد ..«اللطش» في المواقع الالكترونية

بعد فترة وجيزة من دخول الانترنت، وبدء عمل مواقع الإعلام الالكتروني في سورية، وتزايدها بشكل متسارع ومثير للدهشة، بدأت الأقاويل حول ضرورة أن يجد الإعلام المطبوع حلاً سريعاً ينقذه من جديد ما أتى به الإعلام الالكتروني، وإلا سينتهي تماماً.
هذه الأقاويل جاءت من توقعات، بأن تلك المواقع الالكترونية ستأتي بما يعجز الإعلام المطبوع عنه، من حيث الشكل والمضمون.. فهل قدم الإعلام الالكتروني ما هو جديد فعلاً؟
في قراءة لواقع الإعلام الالكتروني اليوم، سنجد أن بعض المواقع الالكترونية التي تنبأت باختفاء الإعلام المطبوع بدأت تعتمد عليه وتعرضه كما هو، إلا أن الخطير في الأمر، وهو موضوع تحقيقنا، لجوء بعض مواقع الإعلام الالكتروني إلى مواد الصحف والمجلات، وتقديمها بأسلوب أقل ما يمكن وصفه: أنه لا يتناسب مع أخلاقيات المهنة.
نماذج
إحدى مواد صحيفة تشرين كان لها نصيباً من ذاك الأسلوب الذي تحدثنا عنه، حيث قام أحد المواقع الالكترونية بنشر تحقيق صحفي سبق أن نشر في هذه الصفحة ذاتها ولكن مع الكثير من التعديلات.
الموقع المذكور نشر التحقيق بالشكل الذي يناسبه، فوضع مقدمة مختلفة وعنواناً جديداً، وحذف منه ما اعتقد أنه صواب حسب وجهة نظره الخاصة، وبعد خمسة أسطر من المقدمة التي اختارها الموقع الالكتروني للتحقيق ذاته ذكر (مشكوراً) المصدر، وهو صحيفة تشرين دون أن يذكر اسم الصحيفة في ترويسة المادة أو حتى في أسفلها كما اعتدنا أن نرى في المواقع الالكترونية التي تحترم هذه المهنة وأخلاقياتها، وليس ذلك فحسب بل قام الموقع الالكتروني بوضع اسمه في ترويسة المادة، ما قد يُهيئ للقارئ بأن محتوى التحقيق ملكٌ للموقع، وقد استعان (فقط) ببعض التصريحات المنقولة من صحيفة تشرين.
في نموذج آخر..تفاجأ زميلنا في إحدى الصحف بنشر أحد المواقع الالكترونية تحقيقاً له كتب في نهايته وبخط صغير جداً يكاد لا يقرأ (الكاتب: اسم المؤسسة التي أخذت منها المادة، المصدر: اسم مُعد المادة في الموقع الالكتروني)، متجاهلين بذلك اسم زميلنا صاحب المادة، الذي يتساءل فيقول: كيف يكون مصدر المادة الصحفية من أعاد إعدادها في الموقع الالكتروني، ومن منح الموقع صلاحية نشر وإعداد المادة من جديد أصلاً، وإن كان لا بد من التعاون بين المؤسسات الإعلامية، فأين قواعد التوثيق وحق المؤلف بإرفاق اسمه مع المادة، فهذه من أخلاقيات المهنة بغض النظر عن وجود قانون يلزمهم بذلك أو عدمه.
أما زميلنا من إحدى الصحف الخاصة فقد تحدث عن تجربته مع بعض المواقع الالكترونية التي تعتمد على نتاج الصحف والمواقع الالكترونية الأخرى لكتابة موضوع جديد محتواه فقرات أخذت من هنا وهناك، ومن ثم تنسبه إليها؛ ليفاجأ أصحاب المواد الرئيسة بوجود فقرات هم من كتبوها في مواد إعلامية ليست لهم.
أسلوب مغاير
لدى سؤالنا عدداً من الزملاء الإعلاميين في بعض المواقع الالكترونية عن دافع الموقع الالكتروني في التعديل والحذف من المواد المأخوذة عن الإعلام المطبوع؛ تحدث جزء منهم عن الأسلوب المغاير الذي تتناول فيه المواقع الالكترونية المادة الإعلامية من حيث التحرير وطريقة التعاطي مع الخبر ما يجعلها مضطرة إلى إعداد المواد من جديد في حال أخذت من إحدى الصحف المطبوعة.
ولكن جميع هؤلاء الإعلاميين اتفقوا على وجوب عدم التصرف بالمواد المأخوذة من الإعلام المطبوع دون الرجوع إلى المؤسسة أو مؤلف المادة نفسه، أو أخذ الموافقة بالتعديل على المادة ونشرها بما يتناسب مع قواعد الإعلام الالكتروني، بالإضافة إلى وجوب ذكر اسم المصدر في مكان واضح من الصفحة مع اسم صاحب المادة الإعلامية.
كما أشار الصحفيون إلى مشكلة تعدّ غاية في الأهمية حسب رأيهم، وهي وضع اسم الصحفي (صاحب المادة الإعلامية الأصلي) على مادته المعدلة من قبل شخص آخر، بغض النظر عن حرفية ذلك المعد ومهنيته، فقد لا يقتنع صاحب المادة الأصلي بالإعداد الذي قام به زميله في وسيلة إعلامية أخرى، لذلك لا بد من الرجوع إلى صاحب المادة في إمكانية أخذ نتاجه، ووضع اسمه عليه في حال إجراء أي تعديل.
جاء على لسانهم
الغريب في الأمر أن أحد المواقع الالكترونية نشر تحقيقاً يتحدث فيه عن النزاع بين الإعلام الالكتروني والمطبوع، ومن بين الآراء التي طرحها التحقيق رأي إدارة الموقع الالكتروني الذي نشر وعدل التحقيق المأخوذ عن صحيفة تشرين، حيث جاء على لسان مديرها العام حرفياً كما نشر الموقع: «إن مسؤولية التشكيك بمصدر المعلومات الواردة في المواقع تعود بالدرجة الأولى إلى المواقع التي تستخف بعقل المتابع وتنشر معلومات مغلوطة هدفها جلب عدد كبير من الزوار بصرف النظر عن المهنية ونشر المعلومات الدقيقة دون أن يشمل التعميم جميع المواقع لأن هناك مواقع تحترم نفسها وقراءها وتجد في التوثيق آلية عمل يصعب الحياد عنها».
إذاً ما الذي يدفع إدارة موقع الكتروني, تتحدث عن أهمية التوثيق ووجوبها دون الحياد عنها كآلية عمل.. لنشر تحقيق أخذ من جريدة رسمية على الشكل الذي توصلت إليه دون احترام أخلاقيات العمل التي أقلها أخذ رأي المؤسسة والكاتب قبل التعديل على المادة بغض النظر عن مهنية التعديل إيجاباً كان أم سلباً؟!
شكل الكترونـي فقط
هذه الإشكالية التي أثارت إشكالات مهنية بين المواقع الالكترونية والصحف المطبوعة دفعتنا إلى البحث عن سبب لجوء أصحاب مواقع الإعلام الالكتروني إلى الإعلام المطبوع والاستفادة منه، وهم من يقولون إن الأخير سيختفي تدريجياً.
حسب رأي عمار حمادي, وهو أحد المتابعين للمواقع الالكترونية الإعلامية، فإن بعض المواقع أخذت شكلاً الكترونياً عن الصحيفة المطبوعة دون أن تقدم ما هو جديد ومختلف، فبدلاً من أن تقرأ الجريدة بشكل مباشر أصبحت تقرؤها من الشاشة عبر الانترنت، ولا أعتقد أن هذا ما يمكن تسميته إعلاماً الكترونياً.
أما مشعل العباس, وهو أيضاً من متابعي الإعلام الالكتروني, فقال: اندفعنا في بادئ الأمر للمواقع الالكترونية لعلها تقدم الجديد في الإعلام، إلا أن معظمها لم يستطع تقديم الشيء الخاص به دون أن يعود إلى الصحف المطبوعة، حتى إننا نقرأ الخبر ذاته في جميع المواقع، وبذلك نرى أن المواقع الالكترونية مستهلكة لما نقرؤه وليست صانعة له.
وعن مدى مصداقية الإعلام الالكتروني أكدت رجاء خضير من كلية التربية أن بعض المواقع أثبتت مصداقيتها, إلا أن أكثرية المواقع الأخرى تعتمد على الإشاعات من أجل استقطاب القراء.. ومرة بعد أخرى أصبحنا لا نصدق ما يقال في بعض المواقع الالكترونية لاسيما أنها تعتمد على جذب القارئ من خلال العنوان المثير الذي قد لا يعبر بشكل صحيح عن محتوى الموضوع، وهذا التصرف يدل على عدم احترام إدارة الموقع للقارئ واستخفافها بعقله.
المصداقية واللاموثوقية
عرّف فريق من الخبراء في جامعة الدول العربية الإعلام الإلكتروني بأنه: الإعلام الذي يعتمد في تكوينه ونشره على عناصر إلكترونية تستبدل الأدوات التقليدية بتقانات إلكترونية اتصالية حديثة كالإنترنت والخلوي والأقراص المدمجة، وتستبدل مخرجاتها الورقية أو البصرية أو السمعية التماثلية بأخرى رقمية.
هذا التعريف هو صلب ما تحدث عنه الإعلاميون في كلا النوعين، المطبوع والالكتروني، حيث أكد بعضهم أن مشكلة المواقع الالكترونية الإعلامية في سورية تكمن في ابتعادها عن هذا التعريف لتصبح مجرد صحف يمكن تصفحها عبر الانترنت، وبذلك لا يتحقق هدفها وهو استخدام ما يصعب على الإعلام المطبوع وحتى المرئي استخدامه، فمن مميزات الإعلام الالكتروني الجمع بين ما هو مطبوع ومرئي ومسموع في آن واحد.
ويشير بعض الإعلاميين إلى أن إحدى مشكلات المواقع الالكترونية أيضاً حالة الفوضى واللاموثوقية التي تعيشها في غياب قانون النشر الالكتروني، والذي يضمن للمؤسسة والأفراد حقوقهم الملكية والفكرية، وهو أحد الأهداف التي طرحتها مسودة القانون.
هذه الحالة من الفوضى والسطو على المواد الصحفية وتعديلها كلٌ حسب سياسته لم تنحصر بين الإعلام الالكتروني والمطبوع بل بين المواقع الالكترونية نفسها، حيث أكد بعض الصحفيين في المواقع الالكترونية على ضرورة إصدار قانون النشر الالكتروني الذي يمكن من خلاله ضبط عمليات السطو الملقبة حسب وصفهم بـ «الجريمة الالكترونية» حيث يفاجأ صاحب مادة في موقع ما، أن مادته قد نشرت في أكثر من موقع، مع تغيير في العناوين وأسلوب العرض.
أخلاقيات المهنة
إن أكثر ما يميز الإعلام الحديث طبيعة عمله المتكاملة، مهما تعددت أنواعه وطرائق عرضه؛ فلا يمكن لوسيلة إعلامية إقصاء أخرى، إلا إذا اتجهت الوسيلة الإعلامية ذاتها بعيداً عما يميزها، ولكن الأهم من ذلك كله التقيد بأخلاقيات المهنة وأصولها وإن غابت القوانين الناظمة لعملها.
المصدر: فراس العلي - تشرين
April 7th, 2010 - 05:18 AM

نقولا ناصيف: كاد الشمال يصير بابا عمرو كبيراً





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

باسم
انا باسم مجددا
يبدو انكم تريدون ان تتشاطروا علي في موقعداماس بوست ، مع لااحتامي لكم هذه المرة أنت كاذبون مثل مدير المدرسة الذي تكتبون عنه . لأن ما فعلتموه بنشر ردي كان مقرفا .
انا اتابع كل مواقع النت ولي بحكم عملي علاقات كثيرة مع الصحفيين وسوف اخبر الجميع لالمهزلة التي فعلتموها معي , وانا احتفظ بكل الرسائل التي ارسلتها . وهي كانت دائما ضمن ضوابط العمل الصحفي كما تدعون .
يبدو انه حتى في داماس بوست هنالك خيار وفقوس .
للاسف صرتم على مبدأ شهاب الدين وتعرفون البقية .
اتحداكم بنشر التعليق هذه المرة .