بهدف ضبط الإنفاق وترشيده أصدر رئيس مجلس الوزراء بتاريخ 29/11/2007 كتابا طلب فيه من الجهات العامة ترشيد قرارات الإيفاد (عددها- مدتها- عدد الموفدين..) واقتصارها على الضرورة وربطها بمتطلبات العمل والمصلحة العامة، واشترط الكتاب أن تكون الايفادات الخارجية واضحة الهدف ومرفقة بالأسباب الموجبة، وعدم تكرار الإيفاد لنفس العاملين سابقا، كما تضمن الكتاب تحقيق الفائدة المرجوة من الإيفاد!!
الوزارات عممت الكتاب المذكور على مديرياتها ومؤسساتها إلا أنها استطاعت الالتفاف عليه بمهارة، فالايفادات تحقق للموفدين دخلا مهما قد يتجاوز مجموع راتب الموظف لعام كامل، ولهذا تستعر حرب ضروس بين العاملين مع كل قرار إيفاد جديد، فكل يريد حصته من كعكة الايفادات.
وإذا كانت بعض المؤسسات الفقيرة تندر فيها الايفادات وترشدها مجبرة بفعل ميزانياتها الهزيلة، فإن المؤسسة العامة للاتصالات تعد الأكثر بذخا على الايفادات نظرا لطبيعة عملها (تقني- فني- إداري) من جهة وإيراداتها الضخمة من جهة أخرى، فلا تخلو قرارات مجلس الإدارة فيها من بند يتعلق باطلاعه على تقارير موفدي المؤسسة إلى البلدان المختلفة للتدرب على التجهيزات أو الاطلاع أو المشاركة في ورشات عمل ومؤتمرات تخص قطاع الاتصالات.
لجنة التنفيعة
تنقسم الايفادات في مؤسسة الاتصالات إلى قسمين: ضرورية و(تنفيعة) والقسم الثاني تحدده طبيعة العلاقات مع المدراء و الدعم الذي يلقاه البعض من خارج المؤسسة، ما أدى إلى احتجاج كثير من العاملين، حيث طالب البعض بتوزيع ايفادات (التنفيعة) بالعدل بين المديريات أو إلغاءها.
وللتخلص من الإحراج وجهت لجنة الإيفاد (مشكلة من عدة مدراء بينهم: معاون المدير العام، مدير الإدارة الفنية، مدير التخطيط، معاون المدير العام لشؤون المحافظات، مدير الموارد البشرية...) منذ مدة كتابا إلى مدراء المؤسسة لترشيح اثنين من كل مديرية للإيفاد إلى تركيا للتدرب على العقد (رقم 24/أ) حيث تقدم شركة تركية بموجبه مواد شبكة هاتفية لزوم التوسع (500) ألف رقم لمدة أسبوع.
كتاب الترشيح وصل سرا إلى المدراء وأجابوا عليه سرا أيضا لكون الاختيار انحصر بالمقربين من المدراء فقط، أعدت الموارد البشرية كتاب الإيفاد وأرسل بعد توقيع المدير العام عليه إلى وزارة الاتصالات، ونظرا للعدد الكبير (تجاوز المائتين) الذي تم ترشيحه شطب وزير الاتصالات حسب مصدر مطلع في المؤسسة كل الإداريين (أكثر من أربعين شخصا) المرسلين باسم فنيين للتدرب على تقنيات الشبكة، خاصة وأن الأسماء المكررة من ايفادات سابقة كانت ملفتة للانتباه، فأحد الموظفين تساءل ماذا سيفعل موظفو مديرية العقود والعلاقات العامة والرقابة الداخلية والتخطيط إذا كان التدريب على مساءل تقنية؟!!
فيما أكد آخر أن التدقيق في الإيفاد إلى تركيا ما كان ليتم لولا قضية الموقوفين حاليا للتحقيق في حيثيات بعض العقود مع شركات أجنبية بخصوص الاتصالات الدولية والخوف من إثارة مشاكل أخرى في هذه الفترة (تزيد الطين بلة)!!
منافسة
ورغم أن الايفادات ترتبط بلجنة (تضبطها وترشدها)!! إلا أن أحد أعضاءها تذمر من آلية التعاطي معها وصرح بأن بعض أعضاء اللجنة يتفاجؤون كغيرهم أحيانا ببعض الايفادات كما حصل مؤخرا بإيفاد عاملين إلى الأردن، وأضاف أن بعض (قرارات الإيفاد ترسل مباشرة إلى المدير العام دون مرورها على اللجنة).
وإذا كان الإداريون يحلون محل الفنيين في الايفادات أحيانا فإن الفنيين أو المدراء يخطفون ايفادات الإداريين كما حصل في إيفاد الصين منذ أشهر للمشاركة في معرض خاص بالاتصالات.
ولا تقتصر المنافسة على الايفادات على الموظفين (رؤساء دوائر أو شعب أو مهندسين..) بل تتعداها إلى المدراء، فأحد المدراء المركزيين حسد زميل له شارك في اثني عشر إيفاد خلال عام واحد لدرجة أنه بدل في إحدى المرات حقائبه في المطار وغادر إلى بلد آخر فور وصوله المطار!! وحَسَب مديرنا هذا دخل زميله من الايفادات فقدرها بحوالي المليون ليرة سورية؟!
تبادل الاختصاص
في كثير من الايفادات يتم استبدال اختصاص الموفدين لكي يتوافقوا مع موضوع الإيفاد فالإيفاد الخاص بلحامي الكوابل يذهب إليه فنيو المقاسم وإيفاد الكوابل الضوئية يذهب إليه إداريون..والطريف أن لحامي الكوابل مثلا هم الأقل إيفادا رغم أن العديد من العقود مع الشركات الأجنبية تتطلب تدريبهم، والأطرف إرسال بعض الموظفات بدلا من لحامي الكوابل الذين يقضون أوقات طويلة شتاء وصيفا في غرف التفتيش وفي الشوارع بجانب الكبائن....يتساءل أحد موظفي مديرية التخطيط مثلا عما فعلته عاملتي كمبيوتر في سويسرا منذ عامين في اجتماعات خاصة بالاتحاد الدولي للاتصالات رغم عدم إتقانهما اللغة الأجنبية أو أية معرفة فنية؟! يتابع: أكيد للاستجمام في جبال الألب، ويروي أحد الموظفين قصة إيفاد ملفت: اشتكى موظف إداري للمدير العام سابقا والوزير حاليا (عماد صابوني) إهماله في الايفادات، وبالمصادفة بعد أيام من الشكوى توفيت والدة الموظف المشتكي، فاقترح مديره المباشر إرساله في إيفاد إلى المغرب للترويح عنه وتخفيف حزنه!!
إنذار بالحريق
نتيجة للعقد رقم (16/أ) تاريخ 14/4/2008 أوفدت المؤسسة بعض العاملين للتدرب على تركيب وتشغيل نظام إنذار عن الحريق في دبي، وقبيل السفر تفاجأت عدة مهندسات (ندى مرعشلي- خلود ملعب- جميلة- سليمان- ريم حنا- دارين عصفور) بشطب أسماءهن من الوفد واستبدالهم بذكور، فوجهوا كتاب احتجاج إلى المدير العام بعد رفضه استقبالهن (لانشغاله)، واتهمت المهندسات الإدارة (بالتحامل على المرأة وتشكيك بقدرتها وكفاءتها) وتفضيل بعض المهندسين الذكور عليهن (علما أنهم أوفدوا لدورة تدريبية على نفس التجهيزات إلى بريطانيا) حسب كتاب الاحتجاج....
أسماء مكررة وإحراج
بعض الأسماء لا تغيب عن ايفادات المؤسسة كما هي حالة أحد موظفي مديرية التخطيط (م.ج) أو (س.ف) من المشروع الريفي الثالث، والأطرف أن أحد قرارات الإيفاد (إلى مصر) تضمن ثلاثة أشخاص من عائلة واحدة!!
فالإيفاد إلى مصر للتدرب على تركيب وحدات النفاذ الضوئية (ONA) المتعاقد عليها مع شركة (هواوي الصينية) في عام 2006 ولمدة شهر كامل تضمن أسماء اثنين وعشرين موظفا من الإدارة العامة (العدد الإجمالي يتجاوز المائة وستون) قسم منهم إداريين لا يعرف أي شيء عن الكوابل، والملفت في القرار عدم وجود أي فني من محافظات: (ادلب- الرقة- القنيطرة- الحسكة- درعا- السويداء)!!
وضع الايفادات الإشكالي في مؤسسة الاتصالات ربطه أحد أعضاء مجلس الإدارة بالمحسوبيات والضغط الذي يمارس على المؤسسة من خارجها لفرض أشخاص في الايفادات)! ورغم لجوء المؤسسة إلى الدورات والامتحانات (التقنية واللغة الأجنبية) التي يتقرر بنتيجتها من المرشحين للايفادات لم تستطع الإدارة تطبيق معاييرها بدقة ومازال اتصال هاتفي من خارج المؤسسة يفعل فعله برسوب أو نجاح المتقدمين لامتحانات الإيفاد!!

 


المصدر: صحيفة الخبر

May 3rd, 2009 - 08:17 AM بوكمارك