بدا واضحاً للعيان أن قطاع التأمين الصحي أخذ يشهد نمواً كبيراً وظهر ذلك جلياً من خلال ازدياد أعداد المؤمن عليهم، وأعداد المرافق الصحية التي تم اعتمادها كمقدم للخدمة الطبية، إلا أن ما يعترض المؤمن عليهم من العاملين في القطاع التربوي جراء تطبيق التأمين الصحي والالتزام به جعلهم يقفون على مفترق الطريق وهم في حيرة من أمرهم بين المؤسسة السورية للتأمين وشركة النفقات الطبية..؟ ‏
عمل جراحي على نفقة المعلمة؟ ‏
المعلمة مروى الدمشقية كناس واحدة من المؤمن عليهن في مديرية التربية بإدلب وقد صدمت عندما رفضت السورية للتأمين وإلى جانبها شركة النفقات الطبية صرف قيمة العملية الجراحية التي أجرتها بعد تعرضها لنزف في الرحم، بحجة أن العملية ليست إسعافية، فأغلقت في وجهها كل الأبواب وعادت بخفي حنين من حيث أتت وشرحت ما حدث معها إذ تعرضت لآلام شديدة في أسفل الظهر والبطن مع وجود نزيف نسائي الأمر الذي استدعى مراجعتها الطبيبة (ر – س) المتعاقدة مع شركة غلوب مد وبعد الفحص وصورة إيكو دوبلر للرحم أقرت الطبيبة بأنها بحاجة إلى عمل جراحي إسعافي وعلى الفور قامت بتحويلها إلى مستشفى المجد وهو متعاقد مع التأمين الصحي لإجراء العمل الجراحي لاستئصال الليف الرحمي المسبب للنزف الحاصل من أجل الحفاظ على رحمها، وتمت العملية. ‏
وتقول المعلمة مروى: في اليوم التالي للعملية ولدى خروجي من المستشفى قالت لي المحاسبة يتوجب عليكم دفع كافة التكاليف، وتم منحي فاتورة نظامية لتقديمها مع باقي الأوراق إلى المؤسسة العامة السورية للتأمين لصرف أجور بدل العمل الجراحي بعد استكمال كافة الأوراق من فواتير ووصفات طبية الموقعة والمختومة من الأطباء المتعاقدين مع شركة /غلوب مد/، وبالفعل قدمت الأوراق إلى المؤسسة العامة السورية للتأمين وطلب مني الموظف في المؤسسة مراجعة المؤسسة بعد شهر «وبعد ثلاثة أشهر» جاءت الأوراق بعدم الموافقة على صرف بدل أجور العملية بحجة أن العمل الجراحي غير إسعافي! ‏
معاناة وتمنيات ‏

بعد مضي أشهر على تطبيق التأمين الصحي بدأت أصوات تعلو من هنا وهناك منها من يعاني ويتذمر، ومنها من يتمنى أن يعاد النظر بتشميل جميع الأمراض، وها هي مجموعة من المعلمات والمعلمين، يؤكدون أن التأمين الصحي خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح، إلا أنه ينقصها بعض الأمور لتكون كاملة.. ‏
ليلى مصري ودعد أصفري طالبن بأن يتم إنشاء مبنى صحي متخصص بتقديم خدمات التأمين الصحي، فالمبالغ التي يتم حسمها من المعلمين يمكن أن تبني مستشفى خاصاً بهم، والإسراع في صرف الوصفات الطبية على أن تكون كاملة، أما عفاف جبارة فقد طالبت بأن يتم تشميل أفراد العائلة، في حين فاطمة شيخ الحدادين لفتت إلى ضرورة الإسراع في تسليم البطاقات التأمينية التي كان حرياً بالجهات المعنية منحها، ومن ثم إجراء عمليات الحسم من الراتب، وتسهيل إجراءات التصوير الشعاعي والتحليل ومنح الدواء.. ‏
وليد دركوشي اقترح أن يشمل التأمين جميع الأمراض وصرف نفقات العمليات، أما خالدية أعبيد فقد طالبت بأن يسمح للمؤمن عليه استخدام البطاقة في محافظة أخرى، والإسراع في صرف الدواء، من جانبها إيمان قدور شددت على ضرورة إيجاد حل لمشكلة التأخر في صرف الدواء والانتظار طويلاً في الصيدلية، بينما لفتت ندى قريد إلى أنها لم تحصل على بطاقة التأمين الصحي حتى تاريخه. ‏
أخطاء في البطاقات وتأخر وصولها ‏
من جانبه أوضح أحمد قباع في مديرية التربية في إدلب رئيس اللجنة الفرعية للتأمين الصحي في قطاع التربية بأن عدد المشمولين بالتأمين الصحي ممن يعملون في القطاع التربوي يبلغ /22100/ مدرس ومدرس مساعد ومعلم وإداري ومستخدم، مع الإشارة إلى أنه يتم حسم 250 ليرة شهرياً من راتب كل مؤمّن، وبعملية حسابية فإن العاملين في قطاع التربية يدفعون سنوياً إلى التأمين الصحي ما يقارب من/66300000/ ليرة سورية، وأبدى قباع بعض الملاحظات على شركة إدارة النفقات الطبية(غلوب مد- المفوضة من قبل المؤسسة العامة السورية للتأمين للعمل باسمها ولحسابها من أجل تقديم جزء من الخدمات الإدارية والتقنية المطلوبة من خلال مركزها المعتمد ومندوبيها المتخصصين) التي تتأخر في طباعة بطاقات التأمين للعاملين المؤمن عليهم، ناهيك عن الأخطاء المرتكبة في البطاقات المستلمة والتي لا يمكن الاستفادة منها في شيء سوى الإضاعة والأخذ والرد بين المديرية والشركة، وأشار إلى أن فرع المؤسسة العامة للتأمين في إدلب لم يأخذ دوره في هذه العملية، وأن جميع المراجعين لهذا الفرع يتم تحويلهم لمديرية التربية، علماً أن المديرية ما هي إلا همزة وصل ما بين العامل والمؤسسة وشركة النفقات الطبية غلوب مد التي تقدم خدمات صحية لأربع مديريات تربية في القطر مستغرباً أن يقوم موظف واحد في المؤسسة السورية للتأمين بمتابعة شؤون التأمين الصحي في هذه المديريات!. ‏
واقترح قباع تزويد من ليس لديه بطاقة بكتاب من مديرية التربية يشار فيه إلى أن هذا العامل مشمول بالتأمين الصحي ولم يحصل على بطاقته بعد، وقال: إن المؤسسة السورية للتأمين لم تأخذ بهذا الاقتراح علماً أن جميع العاملين يتم حسم اشتراك شهري لمصلحة المؤسسة السورية للتأمين، وتساءل ما مصير المبالغ التي تم حسمها من معلمة مشتركة منذ بداية شهر حزيران الماضي ولم تحصل على بطاقتها حتى الآن؟.
وعن الصعوبات التي تعترض العاملين قال: هناك تأخير عند الطبيب المعالج والصيدلي كذلك من يتحمل كل هذا هل الصيدلي أم شركة النفقات الطبية؟ ‏
يشار إلى أنّه أثناء وجودنا في مكتب أحمد قباع راجعته المعلمة نجوى سخيطة وأكدت أن بطاقتها غير مفعلة منذ شهر أيلول وهذا ما أوضحه لها الطبيب المعالج وقد راجعت المؤسسة السورية للتأمين التي طلبت منها مراجعة مديرية التربية لهذا الشأن وكأن الموضوع لا يعني مؤسسة التأمين في إدلب لا من قريب ولا من بعيد. ‏
ومزيد من الملاحظات ‏
نقابة المعلمين أدلت بدلوها في هذا الموضوع وها هي السيدة هيام العجل رئيسة المكتب الفرعي لنقابة المعلمين وإلى جانبها السيد أحمد نجار رئيس مكتب التربية في النقابة حيث أشارا إلى جملة من الملاحظات على التأمين الصحي منها، أنه تم التعاقد مع بعض الأطباء والمشافي في أطراف المحافظة حيث يبعد الطبيب في بعض المناطق /100/ كم فهل يقطع المعلم هذه المسافة لكي يتداوى ويدفع أجرة سيارة ألف ليرة بمعنى أن التوزيع الجغرافي من (أطباء – مشاف – صيدليات – مخابر تحاليل طبية) غير سليم، وقلة الأطباء الاختصاصيين والمشافي والصيدليات المتعاقد معهم بالنسبة لعدد العاملين التربويين المشمولين بالتأمين الصحي، وعدم تشميل بعض الأمراض منها (الجراحة الفكية – الليزر – نظارات – معظم أمراض العيون – الولادة – الإخصاب – العمليات التنظيرية – الوصفات القلبية الدائمة وهي النسبة الأعلى عند المعلمين). ‏

وبينوا أن قسماً كبيراً من الأدوية غير خاضع لعملية الصرف، ناهيك عن المعاناة التي يتكبدها المعلمون جراء المعالجة في محافظة أخرى، وتساءلوا لماذا الوصفات الدائمة مرجعيتها المركز الرئيس السورية للتأمين في حمص فهل ينقص المعلم عبئاً جديداً؟ ولفتا إلى أن التأمين الصحي بدأ تنفيذه مطلع حزيران الماضي أي بدأ الحسم منذ ذلك التاريخ ولم يستفد المعلمون إلا مع مطلع الشهر العاشر ومنهم لم يستفد حتى تاريخه علماً أن مجموع الحسميات شهريا يقارب الـ6 ملايين ليرة سورية تذهب إلى صالح التأمين الصحي، وطالبوا تشميل المتقاعدين بالتأمين الصحي لكون معظمهم من أصحاب الأمراض المزمنة ويشكلون عبئاً مالياً كبيراً على النقابة ويسبب عجزها. ‏
واقترحت رئيسة المكتب الفرعي لنقابة المعلمين إيجاد صيغة معينة في عملية صرف الدواء غير الطريقة الحالية التي تلزم المريض بالانتظار ساعات طويلة في الصيدلية, وقد يؤجل الصيدلي صرف الدواء لليوم التالي بسبب انشغال شبكة الانترنت أو عدم توافرها وغير ذلك، وفوق كل هذا الانتظار الذي يدوم أكثر من 24 ساعة يفاجأ المؤمن أن شركة النفقات الطبية أقدمت على تشطيب بعض الأنواع الضرورية من الدواء.. ‏
ذمم مالية كبيرة ‏
عدد كبير من الأطباء والصيادلة والمخبريين ممن تعاقدت معهم المؤسسة العامة السورية للتأمين وشركة إدارة النفقات الطبية اعتذروا عن الإدلاء بأي معلومة فيما يخص التأمين الصحي، مشيرين إلى أن علاقتهم مع شركة النفقات الطبية قائمة على المصالح المشتركة ولا يريدون أن يقطعوا برزقهم على حد تعبير أحدهم، إلا أنهم أكدوا أن عقبات كثيرة تعترض طريقهم وخاصة ضعف شبكة الانترنت، ناهيك عن المبالغ الكبيرة التي بدأت تتراكم على الشركة ولا تقوم بصرفها، وعدم اطلاع المؤمن عليه على ماله من استحقاقات طبية وما ليس له، وبعبارة أدق وحسب أحد المخبريين فإن معلمة أجريت لها بعض التحاليل من ضمنها التهاب الكبد C وقد فوجئت أن تحليل التهاب الكبد غير مشمول بالنفقات مما اضطرها إلى تحمل نفقات إضافية، وهذا غيض من فيض. ‏
العقد شريعة المتعاقدين ‏
السيد منصور حاج سليمان مدير فرع المؤسسة العامة السورية للتأمين بإدلب أوضح أن هناك عقداً يحكم العلاقة بين المؤمن له والمؤسسة التي قامت بالتأمين عليه، وهذا العقد موقع أصولا من الجهات المعنية ذات العلاقة، فهناك أدوية غير مشمولة بعقد التأمين ولا يمكن صرفها سوى قبل سريان عقد التأمين أو بعده، وأشار إلى غياب ثقافة التوعية تجاه التأمين الصحي من خلال عدم الاطلاع على دليل استخدام التأمين الصحي الذي تم توزيعه مع كل بطاقة تأمين, ولفت إلى أن دور فرع السورية للتأمين في المحافظة ينحصر في تبسيط الإجراءات وتسهيلها بحيث يكون وسيطاً بين المؤمن عليه وشركة ضبط النفقات الطبية. ‏
إيضاحات ‏

من جانبه قدم الدكتور مجيب كيالي مدير مكتب شركة «غلوب مد» لإدارة النفقات الطبية في إدلب إيضاحات لكافة الاستفسارات والتساؤلات التي تم طرحها في هذا الشأن فأشار إلى أن حالة المريضة مروى الدمشقية مغطاة لو اتبعت المريضة الطرق النظامية من حيث مراجعة المستشفى لتقديم الأوراق المطلوبة للموافقة على الحالة المرضية، حيث إن المريضة ادعت بأن عمليتها إسعافية وبالرجوع إلى التقارير الشعاعية والمخبرية والتدقيق بالتشخيص السريري للطبيب المعالج تبين بأن الحالة غير إسعافية ولذلك تم رفضها. ‏

وحول البطاقات غير المسلمة لأصحاب العلاقة قال: إن أغلب البطاقات غير المسلمة تعود إلى أسباب متعددة منها أخطاء مطبعية (أسماء – مواليد – عدم وضوح رقم الهوية الشخصية) وبناء عليه تعاد كل البطاقات التي تحمل الأخطاء المشار إليها إلى مديرية التربية وترسل بكتاب رسمي الى شركة «غلوب مد» بدمشق لتصحيحها ثم ترسلها إلى المؤسسة العامة السورية للتأمين بحمص حيث المقر الرئيسي للمؤسسة لتعيدها ثانية إلى مديرية التربية التي بدورها ترسلها إلى معتمدي الرواتب لتسليمها لأصحاب العلاقة وبالتالي هذه السلسلة تستغرق بعض الوقت الذي يراه بعض المدرسين مدة طويلة. ‏

ولفت كيالي إلى أنه في حال الطبيب المتعاقد تقاضى من المؤمن عليه أكثر من 10% المتوجب دفعها أثناء مراجعة الطبيب فعلى المؤمن عليه مراجعة مكتب الشركة غلوب مد بالمحافظة الذي هو على استعداد لإعادة كافة الحقوق المستوجبة مباشرة، طالبا من كافة المؤمن عليهم مراجعة المكتب عندما يواجهون أية عقبات وفي جميع القطاعات الطبية، متمنيا من الأطباء والمشافي التعاون مع شركة غلوب مد والمؤسسة السورية للتأمين لتقديم أفضل الخدمات للمؤمن عليهم لإنجاح خطوة التأمين التي تعتبر مكرمة من الدولة، وعن المدة الزمنية لصرف الأدوية أشار إلى أن هناك تقصيراً مشتركاً ما بين أداء الصيادلة المتعاقد معهم حديثا، ومؤسسة الاتصالات المعنية بتوفير جودة وسرعة الانترنت من حيث العمل على نظام صرف الأدوية الالكتروني، أما بشأن تغطية الأدوية والتحاليل المخبرية فقال: إن الأدوية المزمنة مثل (القلب – السكر – الربو) مغطاة بشكل كامل بالإضافة إلى جميع الأدوية الإسعافية، وبالنسبة للتحاليل هناك بعض التحاليل غير مغطاة والتي هي مذكورة ضمن دليل استخدام التأمين الصحي للعاملين في القطاع الإداري. ‏

وبين مدير مكتب غلوب مد أن الشركة قامت بالتعاقد مع 300 طبيب في اختصاصات مختلفة و18 مستشفى و40 صيدلية و30 مخبرا و7 مراكز أشعة وجميع هؤلاء يقومون بتخديم كافة العاملين في قطاع التربية المؤمن عليهم على امتداد مساحة المحافظة ومازال التعاقد مفتوحا مع جميع الفئات الطبية الراغبة في التعاقد. ‏

أخيراً فإنّ ما سبق طرحه يؤدي إلى السؤال عن مدى سلامة تجربة التأمين الصحي ومتى تنضج التجربة؟ ‏

 


المصدر: علام العبد - تشرين

January 2nd, 2011 - 07:31 AM بوكمارك