

الخلل السكاني يظهر على المستوى المحلي

اصدرت الهيئة العامة لشؤون الأسرة، تقريرا حول «تصور حول السياسة السكانية» الذي يتطرق إلى مبررات السياسة السكانية ومبادئها العامة، والتوجهات الأساسية لها، ودور الجهات المعنية في هذه السياسة، والحلول المقترحة..
أدركت سورية منذ عقد السبعينات أهمية قضايا السكان والصحة الإنجابية والنوع الاجتماعي وارتباطها مع عوامل التنمية الاقتصادية والاجتماعية،
وهذا الإدراك لم يترجم خلال العقود الثلاثة الماضية إلى سياسات واستراتيجيات تؤدي إلى إدماج حقيقي لهذه القضايا في خطط التنمية الاقتصادية – الاجتماعية على كل المستويات، حيث كان الافتراض في الخطط الخمسية السابقة أن يتحقق نمو اقتصادي متزايد سيحل تلقائياً الإشكالات السكانية، ونتيجة لذلك بدأت الاختلالات السكانية وتراكماتها تظهر بصورة واضحة على المستويات الكلية والقطاعية والمحلية متمثلة في معدلات البطالة المرتفعة، وتزايد في رقعة الفقر وظهور الضغوط في التعليم والصحة والمياه والإسكان والتمدد في المناطق العشوائية للمدن وانعكاساتها على الموارد البيئية، واقترن ذلك بإيجاد رؤية أوضح لأصحاب القرار في أهمية إدماج العامل السكاني في خطط التنمية في إطار سياسات استراتيجية سكانية تتواءم مع برنامج عمل مؤتمر القاهرة الدولي للسكان والمؤتمرات الأخرى ولاسيما منهاج الغايات الألفية للتنمية، بحسب ما جاء في التقرير..
مواءمة سكانية..
أضاف التقرير: «إنه لدى النظر إلى السكان كعناصر فاعلة في التنمية ومستفيدة منها في آن معاً، فإن دراسة واقعهم والكشف عن محددات تطوره أو تغيره بشكل علمي ومحدد، لا يعتبر ضرورة موضوعية لمشاريع التنمية الشاملة وحسب، بل شرطاً لها لكي تكون واقعية وفعالة، وعليه فقد شرعت الهيئة السورية لشؤون الأسرة بالعمل على أكثر من صعيد وبالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية كافة، المحلية منها وغير المحلية للوصول إلى بلورة سياسية سكانية وطنية يتم اعتمادها وينبثق عنها خطط وبرامج تنفيذية محددة يتم فيها التعاطي مع المسألة السكانية حسب المناطق واحتياجاتها وذلك في سبيل أهداف عدة منها المواءمة بين النمو السكاني والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية، وتحسين الخصائص الكمية والنوعية للسكان بفئاتهم العمرية المختلفة وشرائحهم الاجتماعية المتعددة، مع إعادة توزيع السكان في إطار التنمية الإقليمية المتوازنة وتنظيم الهجرة الداخلية».
تشخيص الواقع الراهن.
وفي إطار بلورة السياسة السكانية، قامت الهيئة السورية لشؤون الأسرة بأنشطة عديدة من أهمها تنظيم مشاورات للسكان في جميع المحافظات السورية وذلك بالتنسيق مع مكاتب المحافظين، وهدفت - بحسب التقرير - إلى تهيئة أرضية للنقاش بين مختلف ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الأهلي على مستوى المحافظة في ما يخص الأولويات والتحديات السكانية على مستوى المحافظة، كما تم إطلاق تقرير حالة سكان سورية 2008 الذي يهدف إلى تشخيص الواقع الراهن للسكان في سورية وتحليل نقاط الضعف والقوة وبيان التحديات والفرص ومتابعة ورصد المتغيرات السكانية، والاستفادة من فرصة انفتاح النافذة الديموغرافية بتحديد مكان وزمان انفتاحها وتحديد آليات التعامل معها، كل ذلك مع دراسة ديناميكية السكان والصحة الإنجابية والنوع الاجتماعي والفقر والعوامل الاقتصادية والاجتماعية لمختلف المحافظات.
خلل وظيفي وتخلخل توزع..
ويفيد التقرير أنه على اعتبار أن مشكلة النمو السكاني (مازال مرتفعاً وفق المقاييس الديموغرافية العالمية حالياً)، وهذا المعدل المرتفع للنمو السكاني يحتاج إلى ضبط وتحكم، فهو من أعلى معدلات النمو السكاني في العالم والوطن العربي، تم نقاش أهم مبررات السياسة السكانية، وأولها الضغط السكاني المتزايد، والذي يشكل تهديداً حقيقياً للموارد والنظم البيئية في سورية (الأرض والمياة والطاقة)، وما تحققه سورية في اليد اليمنى للنمو الاقتصادي تدفعه باليد اليسرى من خلال تراكم فاتورة الأعباء البيئية واستنزاف عائدات التنمية، إضافةً إلى ذلك لم تستطع معدلات النمو الاقتصادي مجاراة معدلات النمو السكاني السريع خلال مدة تقارب 25 عاماً وهذا ما انعكس بتراجع المستوى المعيشي الحقيقي أو الفعلي للمواطنين بشكل عام.
ويقول التقرير: «إن الضغط السكاني لمدة تزيد على خمسة عقود متتالية أفرز مشكلات اجتماعية واقتصادية ذات بعد سكاني (ارتفاع معدل الخصوبة وبطء تراجعه، ارتفاع نسبي لمعدل البطالة، لاسيما لدى الشباب والنساء والبطالة المقنعة والفيض النسبي للسكان في بعض القطاعات من سكن عشوائي، وخلل في التركيب الوظيفي للسكان، وتخلخل في التوزع السكاني، ضعف الخصائص النوعية التعليمية والتدريبية والتأهيلية للسكان».
عصية على الحل..
في ظل ذلك أكد التقرير أن الحاجة أصبحت ملحة أكثر لوجود وتنفيذ سياسة سكانية تدخلية ومعلنة هدفها تحقيق تناسب أمثل مابين النمو السكاني والنمو الاقتصادي 1:3 كحد أدنى، وهذه العوامل الأساسية والظواهر المرتبطة بها أدت إلى اختلال واضح في معادلة التوازن بين النمو السكاني، ومتطلبات التنمية المستدامة، الأمر الذي شكل هاجساً كبيراً لدى صناع القرار والمعنيين بالمسائل السكانية في سورية للدعوة إلى ضرورة التصدي للمشكلة السكانية قبل أن تتحول إلى أزمة عصية على§ الحل.
شراكة وتشبيك..
كما اعتبرت السياسة السكانية أنه من أهم مبادئها العامة هو أن الإنسان أهم وأثمن الموارد وإن الدستور يكفل له حق التمتع بجميع الحريات الأساسية دون أي تميز، والأسرة هي الخلية الأساس في المجتمع وتقع في صلب الاهتمامات السياسية الوطنية للسكان والتنمية المستدامة، إضافةً إلى ذلك فإن تمكين المرأة وتعزيز التكافؤ بين الجنسين هما من المبادئ العامة والأساسية للسياسة الوطنية للسكان وبرامجها، وهذه الأهداف الديموغرافية الكمية لا تتعارض مع خيارات الزوجين وحريتهما في الإنجاب في إطار الأسرة، وفي الحصول على الرعاية الصحية بما في ذلك خدمات الصحة الإنجابية ومكافحة الأمراض المنتقلة عن طريق الجنس، كما أنها لا تتعارض مع حقهما وخيارهما ورغبتهما حيال عدد أطفالها والمباعدة بين الحمول، كل ذلك مع التأكيد على أن التنمية السكانية هي الركيزة الأساس في التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة، وأن التنمية المستدامة تتطلب دمج العامل السكاني في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز أنماط الإنتاج والاستهلاك القابلة للإدامة، وحماية البيئة ومواردها، كما أن الشراكة والتشبيك الذي يقوم على ضرورة إعطاء أهمية خاصة لمبدأ الشراكة والتشبيك بين القطاع الحكومي والخاص والأهلي والتطوعي وباقي عناصر المجتمع المدني، وتعزيز مبادرتها في جميع البرامج والأنشطة المتعلقة بالسكان والتنمية والبيئة.
مفرزات التغير الديموغرافي..
إن نتائج أي تدخل سياساتي تنموي تحتاج إلى فترة من الزمن قد تمتد من جيل سكاني (15-25) سنة لتظهر آثارها إيجاباً على بنية وحركة ووظيفة السكان وعدم التدخل السياساتي السريع والمباشر سوف يؤدي إلى تحول التحديات التي يفرزها التغير الديموغرافي إلى مشكلات بدل تحويلها إلى فرص تنموية مواتية، وتفاقم المشكلات السكانية والاجتماعية والاقتصادية ذات البعد السكاني، بحسب التقرير.
متابعاً: «إن الغاية الأساس للسكان في سورية هي تحقيق التوازن بين النمو السكاني ومتطلبات التنمية المستدامة للسكان، ويرتقي بمستوى الأسرة ويؤدي إلى تمكين أفرادها اقتصادياً واجتماعياً وصحياً وتعليمياً وثقافياً، ويوسع خياراتهم ويرفع من مستويات مشاركتهم في تقدم المجتمع، وهنا يتجلى دور الوزارات في تخطيط وتنفيذ السياسة السكانية نظراً لأهمية هذه المرحلة والتي يعول عليها لأنها سوف تحول مشروع السياسة السكانية من إطار عام إلى دليل عمل حقيقي بالأرقام والمعطيات والأنشطة وكل المخرجات التي سوف يتم تقديمها من قبل الوزارات من حيث دور هذه الوزارات كجزء من فريق عمل السياسة السكانية في القطر فالوزارات هي شريكة في التخطيط والتنفيذ وما سوف تقدمه كل وزارة سوف تكون مسؤولة عنه من خلال الالتزام به، حيث ستتم مناقشة مشروع السياسة السكانية ضمن اللجنة الوطنية للسكان وعندما يقر هذا المشروع سوف يصبح ملزماً للوزارات كافة، وما سوف تقدمه الوزارات سيتم اعتماده والعمل على تنفيذه وسيكون دور الهيئة السورية لشؤون الأسرة عملية المتابعة وقد تسهم في تنفيذ بعض الأجزاء ذات العلاقة ببرامج استهدافية بمشاركة بعض الوزارات والجهات المعنية».
مهم للغاية..
يتحدث التقرير عن نقطة مهمة، تتمثل بتكاملية لا تتم إلا بتشارك واسع، يقول: «بما أن الهيئة هي الجهة الفنية التي كلفت رسمياً بإعداد سياسة سكانية والتي عملت على إعدادها بمشاركة جهات عدة، حيث أصبحت مسودة السياسة السكانية جاهزة تقريباً وتم النقاش حول مبادئها الأساسية وتوجهاتها ومرتكزاتها مع الشركاء المعنيين ووصل العمل في إطار السياسة السكانية إلى مرحلة الخروج ببرنامج تنفيذي كلي على مستوى القطر يتضمن خطة عمل مرحلية وبرامج عمل للمحافظات والوزارات. وحتى يكون هذا المشروع مشروعاً تكاملياً، يجب أن تكون الجهات المعنية كافة مشاركة فيه، وهنا يأتي دور الوزارات ضمن القطاعات المتعددة كالصحة والتعليم والتربية والتشغيل».
نعمة ونقمة في آن..
ليس ما سبق هو المعضلة، يضيف التقرير: «إن الوصول إلى معدل نمو سكاني يتوافق واتجاهات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بما يسهم في توسيع خيارات الناس وتحسين مستوى معيشتهم، من أول التوجهات الأساسية للسياسة السكانية، مع تصحيح الخلل في التوزع الجغرافي للسكان والحد من الهجرة الريفية إلى المدن بما يتناسب ومتطلبات التنمية المحلية والإقليمية، إضافةً إلى زيادة الوعي بين مختلف شرائح المجتمع وخاصة بين الشباب في سن الزواج وقادة الرأي على المستوى المحلي والإقليمي والوطني بالقضايا السكانية بين أفراد المجتمع، ولا سيما قضايا الصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة، مع الاستفادة من النافذة الديموغرافية التي بدأت بالانفتاح في سورية ومنع تحويلها من هبة ونعمة إلى نقمة، ودمج قضايا السكان في خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ضمن الحفاظ على البيئة والتنوع الحيوي والموارد الطبيعية بالقدر الذي يؤمن عيشاً كريماً للأجيال القادمة أي التنمية المستدامة، إضافةً إلى توفير قاعدة بيانات متكاملة حول عناصر النمو السكاني والتنمية الشاملة بما يسهم في تعزيز الأساس العلمي للسياسة السكانية والارتقاء بصدقية عملية متابعة تنفيذها وتقويمها».
المصدر: داماس بوست - بلدنا
June 14th, 2011 - 01:59 PM

نقولا ناصيف: كاد الشمال يصير بابا عمرو كبيراً





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

تحديد النسل لعشر سنوات قادمة
تحديد النسل لعشر سنوات قادمة - حكينا كتير مع حكومة الكراسي المسندة العطرية و ان اوان التنفيذ ..
ولدين لكل عائلة و خصوصا بالمناطق الريفية الشمالية و الشرقية و وضع عوائق امام تعدد الزوجات