بدأ الحديث عن التأمين الصحي يأخذ طابعاً جدياً بعد صدور المرسوم التشريعي رقم 65 الذي أجاز للجهات العامة إجراء عقود الضمان الصحي للعاملين فيها ولعائلاتهم

وكذلك بعد إبرام عدد من الجهات العامة الصناعية وغير الصناعية عدداً من عقود الضمان بموجب موافقة رئاسة مجلس الوزراء للمؤسسات الصناعية على إبرام عقود للضمان الصحي للعاملين وعائلاتهم، حيث قامت المؤسسة العامة للاسمنت بالتأمين على 3500 عامل مع عائلاتهم وكذلك وزارة النقل قامت بإبرام عقود للعاملين فيها وهناك جهات أخرى كالجامعة الدولية التي أبرمت عقوداً لـ5600 طالب ولـ750 من كادرها التدريسي والمدارس الوطنية لـ3500 طالب ولـ350 من كادرها التدريسي وهناك جهات أخرى كالنفط وبأعداد كبيرة تجري التفاوض معها لإبرام عقود التأمين الصحي، ما يؤكد أن التأمين الصحي بدأ يأخذ طريقه إلى الحياة العامة والخاصة بشكل واسع في وقت لا يزال فيه كثير من الناس يجهلون الفرق بين الضمان الصحي والضمان الذي تقدمه المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية وكذلك ما زال اللغط يدور عن كون التأمين الصحي بديلاً لقانون الضمان الصحي الذي تعده وزارة الصحة وهذا يعكس ضعف الوعي التأميني حتى بين العاملين في قطاع التأمين.‏‏

وللوقوف على هذا الموضوع التقت الثورة المدير العام للمؤسسة العامة السورية للتأمين سليمان الحسن:‏‏

-بداية ,ما التأمين الصحي ودرجة ضرورته؟‏‏

--التأمين اسمه يدل عليه وبعبارة أخرى هو الضمان وهذا الاسم الذي كانت تحمله مؤسستنا، فكان اسمها مؤسسة الضمان، أما عن ضرورته فالواقع يفرض ذلك فلو حدث عارض صحي لشخص ما أو لأحد أفراد عائلته فإن ذلك سيحمله نفقات لم تكن بالحسبان وإن استطاع تحمل تكاليف الطبابة المتمثلة بزيارة الطبيب وما يترتب عليها من تحاليل مخبرية ووصفات دوائية إلا أنه في كثير من الأحيان يقف عاجزاً أمام التكاليف المرهقة التي سيتحملها في حال تطلب الأمر الدخول إلى المشفى وإجراء عمل جراحي ،وأنا أقول هذا ما تعجز عنه كثير من العائلات اليوم ولولا المشافي العامة لكان الوضع أصعب، ولذلك أطلقت المؤسسة العامة السورية للتأمين برنامجها الجديد للرعاية الصحية (تاج) الذي يغطي كافة الشرائح والأفراد والعائلات والمجموعات من خلال شبكة مميزة ومنتقاة من مقدمي الخدمات الطبية (مشاي-أطباء-صيدليات ومخابر) وبالتعاون مع شركات متخصصة في إدارة النفقات الطبية.‏‏

تغطية بلا حدود‏‏

-ولكن ماذا عن تغطية البرنامج لنفقات العلاج؟‏‏

--البرنامج يغطي التكاليف وفقاً لخطتين، الخطة الأساسية وهي خطة الاستشفاء (العلاج داخل المشفى) والخطة الثانية خارج المشفى (زيارات الطبيب، المخابر والصيدليات) ووفقاً للخطتين فللمؤمّن مطلق الحرية بأن يختار أياً من الخطتين أو كلتيهما معاً.‏‏

وفي الاستشفاء تغطي المؤسسة أو البرنامج الإقامة والفندقة (المعالجات الاسعافية، الفحوصات التشخيصية والمخبرية والشعاعية والتنظيرية والجراحية وكل مستلزمات الطبابة داخل المشفى بما فيها:‏‏

معالجة الأورام السرطانية وأمراض القلب (تصوير الأوعية-تصنيع أوعية-قلب مفتوح-جراحة صمامات وشبكات أكليلية) والولادة الطبيعية أو القيصرية مغطاة بالكامل بالإضافة إلى تكاليف المنامة في الحاضنة للمولود لمدة ست أيام وكل ما يحتاجه الطفل بما فيها الختان.‏‏

وبالنسبة لحدود التغطية المالية بدون حدود مهما بلغ عدد الحالات ومهما امتدت فترة الإقامة داخل المشفى، أما نطاق التغطية فهو في مشافي سورية والأردن.‏‏

أما بالنسبة لخطة العلاج خارج المشفى هناك فحوصات خارجية بدون حدود مالية ولعشر فحوصات سنوياً وهناك خطة أدوية كذلك بدون حدود مالية بعشر وصفات مع تغطية جميع اللقاحات المفروضة من قبل وزارة الصحة وباختصار البرنامج يغطي كل الأمراض مع بعض الاستثناءات وتحمل كامل التكاليف.‏‏

استثناءات‏‏

-ما الأمراض التي يستثنيها البرنامج؟‏‏

هناك أمراض لا يغطيها البرنامج مثل الأمراض النفسية والأمراض الجنسية والعقم، الأمراض الخلقية باستثناء 25 حالة خلقية للمولود الجديد، جراحة وزرع الأعضاء باستثناء زراعة القرنية حيث يتم تغطية كلفة الجراحة، وهب الأعضاء، الجراحات التجميلية وأمراض أخرى لا مجال لذكرها.‏‏

-إذا كان هناك أمراض لا يتم تغطيتها فماذا بالنسبة للأدوية؟‏‏

--أيضاً الأدوية هناك أدوية لانقوم بتغطيتها مثل مستحضرات التجميل والعناية بالشعر واللثة والأسنان والحمية الغذائية والمستحضرات الجلدية باستثناء تلك المتعلقة بأمراض الحساسية الأمراض المنتقلة جنسياً وأدوية تتعلق بأمراض تأخذ طابعاً تجميلياً.‏‏

السعر ونسبة التحمل‏‏

-ماذا عن مبلغ التأمين أي القيمة التي يدفعها طالب التأمين؟‏‏

--يمكن للشخص أن يحدد المنافع التي يريدها من البرنامج، فمثلاً يمكن للشخص أن يختار العلاج داخل المشفى دون زيارات الطبيب أو دون الفحوصات الخارجية أو الدواء أو يمكن أن يأخذ العلاج داخل المشفى مع الأدوية ولكل حالة سعر, وطبعاً ذلك يرتبط أيضا بالعمر فكلما تقدم العمر زادت الأمراض وبالتالي يرتفع السعر، وكذلك الأمر يرتبط السعر بنسبة التحمل التي يحددها المواطن، فإذا أراد أن يتحمل 15٪ من النفقات فقسط التأمين مختلف عنه في حال كان لا يريد أن يتحمل شيئاً ولكن نأخذ على سبيل المثال عائلة من ستة أشخاص نسبة تحملها من الفحوصات الخارجية 15٪ فإن المبلغ الذي تدفعه قسطاً سنوياً هو ما بين 23 ألف ليرة و26 ألفاً، أما إذا كانت حدود التحمل خارج المشفى «صفراً» فإن قسطها يتراوح ما بين 26-28 ألف ليرة سورية.‏‏

شبكة واسعة‏‏

-ولكن ماذا عن المشافي والأطباء والصيدليات؟‏‏

لدينا شبكة واسعة من المشافي ومن أفضل المشافي في كل المدن وكذلك نحن نعتمد عدداً كبيراً من الأطباء والصيدليات في المدن والأحياء وحتى إن لم نكن متعاقدين فهناك طرق للتعاون وكل ذلك بهدف الوصول إلى خدمة متميزة في الجودة والسعر والحيز الجغرافي، وأقول أكثر من ذلك بغية تلبية طلبات مختلف الشرائج تم طرح برامج متقدمة وهي تاج ذهبي وتاج ماسي، حيث يشمل «البرنامجين» نفس التغطيات ولكن يتغير نطاق التغطية، فالذهبي يشمل سورية، الأردن ولبنان، فيما يشمل الماسي (سورية-الأردن-لبنان وفرنسا).‏‏

-أخيراً برأيك هل الخدمة ميسرة بالشكل الذي تحدثتم عنه؟‏‏

--أكثر مما تتصور وقد قامت المؤسسة بتهيئة البنية التحتية المتينة اللازمة له ما بين المؤسسة والفروع وشركة إدارة الخدمات.‏‏

أخيراً يمكن القول إن التأمين الصحي يعالج حالات المرض دون تلاعب ويقنن الهدر الذي كان يحصل في الطبابة والعلاج ويستطيع المريض الحقيقي الحصول على العلاج بشكل كامل فيما خسر الكثيرون ممن كانوا يقدمون وصفات وهمية دون أن يكونوا بحاجة إليها وعلى حساب المرضى الحقيقيين وهذا ما يجعل من برنامج التأمين الصحي برنامج عدالة طبية.‏‏
 


المصدر: معد عيسى - الثورة

October 26th, 2009 - 01:54 AM بوكمارك