تناول لوكاش غوغا في مقال له بصحيفة برافو التشيكية الخطوات التي تقوم بها الحكومة السورية لتعزيز العلمانية في البلاد وكتب يقول:
أقدمت الحكومة السورية على خطوة هامة لتعزيز العلمانية في البلاد. فقد حظرت في الجامعات النقاب الذي ترتديه النساء من العائلات الإسلامية الصارمة، أما الذين بادروا لذلك فكانوا الطلاب الذين لم يعجبهم بأنهم لا يفهمون مدرساتهم أثناء التعليم.
ثمن هذه الشكوى لم تدفعه المدرسات فقط وإنما الطالبات اللواتي يغطين وجوههن أيضا، غير أن هذا الحظر لا يتعلق بارتداء الحجاب.
الطالبة السورية رانيا التي ترتدي الحجاب تعبر عن رأيها بالقول «أنا شخصيا أوافق عليه كي تتم مشاهدة وجه المدرّسة فأنا لا اشعر بأحسن حال عندما لا اعرف من يتحدث إلي».
طالبة أخرى من دمشق قالت لتلفزيون «بي بي سي»: أنا لدي أيضا منديل ولكن هل ستفهمون كلامي لو وضعته على فمي؟
من جهته يقول بسام قاضي من منظمة تهتم بحقوق النساء في سوريا «إن ارتداء النقاب ليس تقليدا سوريا وإنما رمز مستورد من التطرف الديني وهو يتعارض مع الإسلام المعتدل الذي نعرفه».
ويعتقد مختصون آخرون بان هذا القانون سيكون عقيما وسيؤدي إلى تعزيز التطرف.
إن إخفاء الوجه النسائي مصدره الإسلام الوهابي الذي يصنف بين أكثر الحركات صرامة وتحفظا، غير أن النساء اللواتي يخفين وجوههن في سوريا يشكلن أقلية الآن على خلاف الوضع بالنسبة للحجاب، فقد كان وضعه ولسنوات طويلة أمرا ليس اعتياديا، أما اللواتي كن يضعنه فقد اجبرن في الكثير من الأحيان على التخلي عنه، غير أن عدد اللواتي يضعنه في تزايد في السنوات الأخيرة. ولكي يتم فهم الوضع القائم يتوجب علينا العودة إلى اقل من ثلاثين عاما خلت، ففي السبعينات والثمانينات واجهت سوريا العلمانية مشكلة مع حركة الاخوان المسلمين.
وقد تم في عام 1982 قمع هذه الحركة وتصفية الإسلام المتطرف تقريبا، غير أن التطورات في السنوات الأخيرة تدل على أن الإسلام المحافظ يعود ببطء لكن بشكل مؤكد.
إن سوريا لم تمض قدما بعد كما فعلت تركيا في حظر ارتداء الحجاب أيضا في الجامعات، أما التخلي عن النقاب في العالم العربي فليس أمرا جديدا.
لقد قال شيخ الأزهر الراحل محمد سعيد الطنطاوي خريف عام 2009 بأن «النقاب هو تقليد قديم، غير انه ليس له علاقة بالدين». وقد أعيد الفضل له في عدم ارتداء النقاب حتى في هذه الجامعة المعترف بها.
إن النساء السوريات يتمتعن بالمقارنة مع دول أخرى بحقوق كبيرة نسبيا، وسوريا هي واحدة من الدول العربية القليلة التي تتواجد في حكوماتها بشكل تقليدي على الأقل وزيرة واحدة.
 


المصدر: القبس الكويتية

November 21st, 2010 - 04:02 AM بوكمارك