

زواج ذوي الاحتياجات الخاصة يثير جدلا في سوريا

يثير زواج ذوي الاحتياجات الخاصة (المعاقون) جدلا كبيرا في سوريا، حيث يرى البعض أن هذا الزواج قد يؤدي إلى نتائج كارثية تتمثل بولادة طفل معاق، فيما يرفض البعض الآخر هذا الرأي مشيرا إلى أن الزواج هو حق طبيعي يتمتع به كل البشر، مشيرا إلى أن موضوع ولادة طفل معاق ليس صحيحا دائما بل خاضع لطبيعة المورثات التي يحملها الوالدان.
ويشير تقرير لمنظمة الصحة العالمية إلى أن نسبة المعاقين في سوريا تصل إلى حوالي 10 بالمئة من عدد السكان، الأمر الذي يخلق تساؤلات عدة حول هذه النسبة المرتفعة ونتائجها على المجتمع السوري ومن ثم آلية التعامل مع هذه الحالات الخاصة.
وكان موقع "دي برس" أجرى استبيانا بعنوان "هل يمكن أن تتزوج من ذوي الاحتياجات الخاصة" وجاءت الإجابات متنوعة ومتناقضة في آن، حيث تقدم ذوو الاحتياجات الخاصة بمداخلات كثيرة تؤكد على إمكانية حصول هذا الزواج من خلال تجاربهم الشخصية، فيما أبدى آخرون عدم رضاهم عن هذا الزواج، وبرزت فئة ثالثة ترد الزواج برمته إلى "القسمة والنصيب".
ويؤكد حسان أنه من الممكن للإنسان الطبيعي أن يتزوج من ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرا إلى عدد من التجارب الناجحة في هذا المجال، فيما يشير نزار شجاع وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى أنه متزوج من امرأة سليمة ويعيش حياة طبيعية.
ويشير أحد القراء إلى أنّ عبارة "احتياجات خاصة" تعني أن الإنسان لديه نقص ما ويحتاج لشيء خاص لتعويض ما ينقصه، ولكنه يرى أنه من الطبيعي أن يتم الزواج من شريك أو شريكة من أصحاب الاحتياجات الخاصة التي يمكن التعايش معها بشيء من الصبر والتدريب "لأن أصحاب الاحتياجات الخاصة لديهم المقدرات والإمكانيات الطبيعية كأي إنسان".
وتلقى قضية ذوي الاحتياجات الخاصة اهتماما مباشرا من الرئيس السوري بشار الأسد وعقيلته أسماء الأسد.
وتم قبل أعوام تأسيس المنظمة السورية لذوي الاحتياجات الخاصة "آمال" برعاية مباشرة من عقيلة الرئيس السوري، فضلا عن تأسيس عدد كبير من الجمعيات الخاصة بالمعاقين في سوريا.
وقالت الأسد وهي رئيسة مجلس الأمناء لمنظمة "آمال" في حفل افتتاح المنظمة "علينا أن ننظر للمعوقين كفئة لها حقوق وعليها واجبات، لها حقوق أساسية في النواحي الاجتماعية والتربوية والإنسانية والصحية والاقتصادية وعليها واجبات في بناء المجتمع وازدهاره".
وأضافت "هذه الحقوق هي ما تكفله القوانين والتشريعات التي تسنها الدولة وتطورها، ولكي لا تبقى الحقوق رهينة النصوص يجب أن تتمثل في الواقع بشكل حي وملموس عبر تضمينها في البرامج والخطط التنفيذية لمؤسسات الدولة وبلورتها كسياسات بعيدة المدى في إطار إستراتيجية شاملة هدفها النهائي مشاركة المعوقين في عملية التنمية".
وكانت وزارة الشؤون الاجتماعية السورية أقامت قبل عامين الملتقى السوري التخصصي الأول لذوي الاحتياجات الخاصة تحت عنوان "كلنا مسؤولون" تضمن استعراض الخطة الوطنية للإعاقة والجهود التي تقوم بها الحكومة السورية لدمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع.
وحقق مشروع دمج ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع السوري خطوات جيدة رغم عمره القصير، ويقوم المشروع بالتنسيق بين وزارة التربية السورية وبعض الجهات الداعمة كاليونسكو واليونيسيف وغيرها.
ويقول تامر رسوق (يعاني من شلل أطفال) إنه موظف ومتزوج لمرتين وأب لخمسة أطفال سليمين، مشيرا إلى إن الإعاقة لم تكن سبباً في طلاقه لزوجته الأولى "التجربة استمرت 10 سنوات وكانت نتيجة الإصرار على تحدي الإعاقة".
ويضيف لصحيفة "الثورة" أن زواجه الثاني مستمر منذ سبع سنين نتيجة لثقافة الزوجة ومدى تقبلها لزوجها ولظروفه وأي شيء يزعجها تناقشه وتطالب بحقها بشكل قوي وتتحاشى أي مشكلة مع الإعاقة بشكل كامل ولو تنازلت عن حقها.
ويرى أنه لا توجد مشكلة بزواج المعاق من سليم طالما تقبل الآخر الواقع ويشدد على أهمية العامل الاقتصادي ودوره في حياة المعاق "حيث المصاريف تزداد لعشرة أضعاف على ما هي عليه عند السليم".
وترى صباح خلف الأخصائية الاجتماعية والمختصة بشؤون الإعاقة أن "القناعة أساس الزواج" فعندما يكون الطرفان متفاهمين سيكونان مسؤولين عن تحمل نتيجة اختيارهم.
وتضيف لموقع "سيريا نيوز": "الزواج حق لكل إنسان، ولا يقتصر على الإنسان الطبيعي، ولكنه يتوقف على درجة الإعاقة، فأهم ما في الأمر أن اقتناع المعاق بقدرته إسعاد الطرف الآخر ولا يعتمد على تمسك الآخر به، فيجب ألا يظهر عاجزا أمامه لأن ذلك سيولد مشكلات في المستقبل، فالأمور جميعها تنكشف عندما يجتمع الطرفين في بيت واحد وتحت سقف واحد".
المصدر: حسن سلمان - ميدل ايست اونلاين
May 8th, 2010 - 10:13 AM

نقولا ناصيف - لاءات موسكو للرئيس لأسد






















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
