

حين تقتل المرأة باسم الحب

الشبح الذي كان يلاحق ريما بكوابيسها و أينما ذهبت، ظهر أمامها هي و شقيقتها التي كانت ترافقها ذلك اليوم و هي ذاهبة إلى عملها، في ساحة مدينة شهبا عند شروق الشمس صباحاً سبق رصاصُ مسدسه قهوتها الصباحية و تحية الصباح التي كانت ستلقيها على صديقتها القادمة نحوهما، لتسقط بهدوء و يتناثر دمها عبر خصلات شعرها الأسود الطويل، بعد أن أفرغ رصاصتين في عنقها.
إنه الرجل الذي تقدم لخطبتها من والدها أكثر من مرة و رفضته هي و أهلها لأنه إنسان غير سوي و من عمر والدها تقريبا، و لكنه ما انفك يطاردها من مكان لأخر حتى اضطر أهلها أن يتركوا مدينة جرمانا ليعيشوا بمدينة شهبا في محافظة السويداء بعيدا عنه بعد أن هددهم مرات عدة، لتبدأ ريما حياتها بسلام في المكان الجديد، فبعد أن خطبت لشاب أخر و بدأت تعمل في مشغل للخياطة و تبني علاقات طيبة مع جيرانها و صديقاتها الجدد، يعود ذلك الكابوس و يسرقها من ريعان شبابها يعود كشبح حقيقي هذه المرة ليفرغ رصاص حقده بجسدها و يتركها غارقة بدمائها و يهرب بسيارته فاراً.
الضحية فتاة بعمر الزهور ذات تسع عشرة ربيعا و الجاني رجل في الثانية والأربعين عارا، جريمة قتل بشعة و لكن باسم الحب هذه المرة، صعقت عندما علمت بهذه الجريمة النكراء التي كان يتداولها الناس كل منهم على طريقته حتى أصبحت للحكاية عشرات الحكايا، و لكن صعقت أكثر و ازداد غضبي عندما سمعتهم يسمونها جريمة حب. فأي عار عليك أيها الحب إذا كانت هذه جرائم ترتكب باسمك، أي عار عليك و أنت أسمى و أروع معنى بالوجود و هم يستخدمونك لأدنى و أدنس المعاني، أي عار عليك إذا كان من في قلبه حب يستطيع أن يجرم و يسفك الدماء، أهو عار عليك أم علينا؟. أو أننا اعتدنا أن تقتل إناثنا تحت ذرائع سامية لتحليل دمائهن و إباحة قتلهن و لتبرئة الجاني الذكر؟
أما آن لنا أن نسمي الأشياء بأسمائها أما آن لنا أن نسمي جرائم الشرف بجرائم عار على الجاني، و أن نسمي جرائم الحب بجرائم الكره و الحقد و الضغينة، أم أننا سوف نخترع جرائم بأسماء أخرى لقتلك، فلا عجب أن نسمع غدا بجريمة ود و تقدير أو جرائم إيثار أو احترام، أما أنت يا صديقتي فلن يتغير اسمك ستبقين الضحية المنسية مهما اخترعوا أسماءاً و ألقاباً جديدة و سوف تكونين النكرة بكل الأحوال.
فعذرا منك يا ريما عذرا منك عن مجتمع سيجرمك بكل الأحوال، عذرا منك عن أهلك الذين لم يتجرؤوا أن يقيموا عزاء كبيراً يليق بأنوثتك البريئة خوفاً من ثرثرة الآخرين ليدفنوك بصمت، عذرا منك لأننا أسمينا جريمة سفح دمك الطاهر بجريمة حب.
المصدر: مانيا العنداري- الثرى
March 2nd, 2010 - 07:19 PM

نقولا ناصيف - لاءات موسكو للرئيس لأسد


















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

زائر
الله يرحمك يا ريما ويجعل مثواك الجنة. والله ينتقم من هذا المجرم الحقير