على الرغم من وجود مئات «الجهاديين» الأجانب في سوريا، إلا أن «عمر الشيشاني»، قائد «جيش المهاجرين والأنصار»، الذي قام مؤخراً بمبايعة قائد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، ليصبح «جيشه» جزءاً من التنظيم، يعتبر أكثر «الجهاديين» الأجانب شهرة في سوريا، حيث تناولت وسائل إعلام عديدة أخبار «جيشه»، ونشرت له مجموعة كبيرة من الصور والتسجيلات، يظهر فيها بين عناصره «قائداً» بلحية كثة شقراء مائلة للاحمرار.
«له كاريزما خاصة» يقول مصدر «جهادي»، مضيفا: «شخصيته قيادية فذة، كما ان عدم إتقانه اللغة العربية بشكل جيد يمنحه غموضاً يضفي على شخصيته جانباً من الرهبة». ويتابع: «لم يكن أحد يعرف تفاصيل حياته السابقة، إلى أن جاء إلى حلب مجاهد روسي على معرفة تامة بتفاصيل حياته السابقة».
وينقل المصدر عن «الجهادي الروسي»، الذي جاء إلى سوريا بصحبته عائلته بهدف «الجهاد» واستقر وعائلته في بلدة حريتان قرب حلب، ان «عمر الشيشاني» كان يعاني فقراً مدقعاً في بلاده، ولم يُعرف عنه ميوله الدينية في شبابه أبداً، حيث التحق بالجيش الجورجي بعد أن أتم خدمته الإلزامية بسبب عوزه المادي منتصف العام 2007، وبقي في صفوف الجيش الجورجي نحو عامين قبل أن يتم تسريحه، وتعلم خلال فترة وجوده في الجيش بعض فنون وتكتيكات الحرب.
ويقول تقرير نشرته شبكة «بي بي سي» البريطانية إن «عمر الشيشاني»، واسمه الحقيقي طرخان باتيرشفيلي قد سرّح من الجيش في العام 2010 بسبب تدهور وضعه الصحي، حيث كان مصاباً بمرض السل. وتضيف الشبكة في تقريرها، الذي قالت انها استقت معلوماته من ملف «الشيشاني» لدى وزارة الدفاع الجورجية: «في أيلول العام 2010 سجن طرخان بتهمة شراء وتخزين السلاح، وحكم بثلاث سنوات، ولكن أطلق سراحه لتدهور حالته الصحية، قبل انتهاء مدة حكمه».
ويقول المصدر «الجهادي»، «خلال وجوده في السجن، تعرّف عمر على رجل متدين عمل على هدايته، وتعليمه أصول الدين، وقام بوصله بشبكة جهادية، وقد يكون ساعده على الخروج من السجن قبل انتهاء حكمه، حيث توجه على الفور إلى تركيا بمساعدة جماعة قامت بتأمين مسكن مؤقت له، قبل أن ينتقل إلى أرض الشام المباركة، فاختار بلدة حريتان القريبة من حلب، حيث أقام فيها وعمل على تشكيل جماعة خاصة به أطلق عليها اسم كتيبة المهاجرين، عملت فترة تحت لواء جيش محمد، قبل أن ينشق عنه ويشكل جيش المهاجرين والأنصار». واكتسب «جيش المهاجرين والأنصار» شهرة واسعة بعد سقوط مطار منغ العسكري، والذي كان لـ«جيش الشيشاني» اليد الطولى في عملية السيطرة عليه.
«اكتسب عمر الشيشاني في الأيام الأولى من وصوله إلى حريتان سمعة طيبة بين المقاتلين، ليتحول خلال فترة وجيزة إلى شخصية قيادية بارزة في البلدة»، يقول المصدر، مضيفا: «بعد أن قويت شوكته اختار الشيشاني فيلا فاخرة يملكها رجل أعمال حلبي في حريتان، تحتوي على مسبح كبير، ومفروشة بأثاث فاخر، فسكنها واتخذها مقراً له، قبل أن يقوم بعد فترة بإحضار زوجته وابنه الصغير للسكن معه في قصره الجديد». ويتابع: «خلال عمليات جيشه في منطقة الشقيف الصناعية في حلب، استولى الشيشاني على مستودع كبير يحتوي على معدات كهربائية منزلية، فنقل بعض الأدوات الكهربائية إلى قصره، منها براد ومجموعة تكييف خاصة، قام بتركيبها في الفيلا».
ويروي المصدر أن صاحب الفيلا (واسمه أيضاً عمر، بحسب المصدر) قام مرة بزيارة فيلته للاطمئنان عليها، ففوجئ بمجموعة من المقاتلين الأجانب قاموا بمنعه من دخول فيلته، كما منعوه من نقل بضاعة له كان يخزنها في القبو. ويقول: «عندما هم صاحب الفيلا بالرحيل، أخبره أحد المسلحين أن الأمير (عمر الشيشاني) يطلب رؤيته، حيث دار بينهما حديث مقتضب حول البضاعة، التي أنكر الشيشاني وجودها، وطلب منه أن يعتبر فيلته صدقة في سبيل الله والجهاد من أجل إعلاء رايته». ويتابع: «خلال اللقاء سأل الشيشاني صاحب الفيلا عن سبب تعطل الشومينيه (مدخنة على الحطب)، فأجابه الأخير انها جزء من الديكور وانها لا تعمل بالأصل».
وخلال حديثه عن تفاصيل حياة «الشيشاني» في «قصره»، لا يخفي المصدر ابتسامته وهو يقول: «يقضي وقتاً طويلاً في الجاكوزي، ويجلس ساعات طويلة يتأمل الفيلا التي يعيش فيها». ويضيف: «لعله يقارن بين حياته السابقة والجنة التي يعيش فيها الآن».
 


المصدر: داماس بوست - السفير

December 11th, 2013 - 05:59 PM بوكمارك