حين كان أبو فهمي عبر شخصية الراحل "فهد كعيكاتي" يستشير زوجه "سامية الجزائري" في اختياره لمهنته القادمة، ويفاضل بين ميزاتها وسلبياتها، كانت أم فهمي تضع له في أرز كل مهنة بصل، لتخرج عيب يعبر عن خطورتها، فالنجار يا ويله من خطر المنشار، واللحام يكتوي بنار قطع الأصابع، والخياط يقابله مقص وتشريك، وهكذا حتى بدا الأمر أن أي عمل لا يخلو من متاعب.
لكن الحال السابق يزداد قتامة مع مهن تصنفها العلوم والقوانين والوقائع أساساً بالخطرة، التي يجب أن تعامل بأسلوب خاص، وتعوض بطريقة مختلفة، وعليه يخلو مصطلح "المهن الخطرة " من رومانسية، ليمتلئ بأخطار صحية، تستنفد حياة العمال وأعمارهم يوما بعد يوم.
إذا كان التصنيف السابق دولياً؛ فما خصوصية العمال السوريين الذين يشقون في مهن ذات تصنيف انتبه: (خطر)، وما مستوى حمايتهم؟ وتأمينهم؟ وتعويضهم؟ في رحلة مواكبتهم للصعاب، وتحدي المخاطر، ولأن الوجيعة تستحق ما هو أكثر من الرصد والمتابعة والكتابة، خاصة حين تقف ببساطة حيال قضية "حياة أو موت"، يصبح للتحقيق التالي نكهة الخوض في الألم، ولكلماته طعم المخاطرة في طريق شعاره: (من أجل لقمة العيش، التي عادة ما تكون مغمسة بالعرق والهم، وأحياناً بالدم):

الخطر مهنة بالمفهوم
تعرف المهن الخطرة ضمن قواميس أهل التخصص بأي عمل يمكن أن يؤدي امتهانه إلى أضرار على الصحة أو الحياة، نتيجة التعرض إلى عوامل، أو ظروف خطيرة، في بيئة العمل، رغم تطبيق شروط الصحة والسلامة المهنية، وبالتالي تتمثل المهن الخطرة في أي عمل يمكن أن يؤدي للأضرار بعمر الإنسان، إثر تعرضه بحكم عمله أو مهنته لظروف بيئية خطرة.

خيار خطر وفقوس أخطر
تصنف المهن الخطرة علمياً حسب حجم التعرض للخطر، وتندرج تحت ثلاثة أقسام هي: التعرضات الشاقة التي تتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً, والتعرضات الخطرة الناجمة عن التعرض لمواد كيماوية خطرة فيزيائياً، إضافة إلى التعرضات الضارة صحياً، وهي ذات التأثير الصحي الضار سواء الحاد أو المزمن، وعليه انطلق تصنيف القاموس السوري للمهن الخطرة من محددات المرسوم 346 لعام 2006، وفق التالي:
1)    المهن الخطرة: المرتبطة بالعوامل المسرطنة بشكل أكيد لدى الإنسان، إضافة للإشعاع والأخماج المسرطنة.
2)    ظروف العمل الخطرة المرتبطة بأعمال الإنقاذ والإطفاء, والعمل في الأنفاق والمناجم والمحاجر, وأعمال الصيانة، والطوارئ في مختلف التوترات الكهربائية، وأعمال الغطس بالأعماق لمسافة 9 أمتار فأكثر, والطيران في الأجواء، وقيادة العربات الثقيلة، والرافعات الكبيرة، وذلك شريطة ثبوت ممارسة العمل فعلياً على أن تكون الوظائف واردة في الملاك العددي، والنظام الداخلي للجهات العامة.

تصنيفات على رائحة البترول
تحدد معظم دول الخليج العربي المهن الخطرة والمضرة بالصحة، (التي يحظر تشغيل النساء فيها) وفق طبيعة بيئتهم، إذ تشمل الأعمال التي تؤدى تحت سطح الأرض، والتي فيها تعرض لحرارة شديدة، كالعمل أمام أفران صهر المعادن، والتي تتطلب مجهود جسماني كبير أو متواصل، مثل أعمال العتالة، أو حمل أو جر الأثقال لأكثر من 15-20 كجم، إضافة إلى العمليات التي تعرض الأطراف العليا أو الجسم كله لذبذبات ضارة، مثل عمليات تخريم الصخور والطرق وغير ذلك، مع شمولية كل المهن التي يدخل في تداولها أو تصنيعها مادة الرصاص ومركباتها، مثل صهر المعادن، أو معالجة الرمال المحتوية على أكسيد الرصاص أو عمليات إزالة طلاء الرصاص، أو اللحام أو صناعة السبائك المحتوية على الرصاص بما يزيد على 10%.

للدول في تصنيفها شؤون
يراعي التصنيف الدولي للمهن الخطرة اليوم بدرجة أولى إضافة إلى ما ذكر سابقاً جميع الأعمال التي تشمل التعرض للإشعاعات الذرية أو النووية وأشعة إكس، بما يزيد على 30ر1 ريم كل ثلاثة أشهر، وخاصة للمرأة أثناء فترة خصوبتها، التي تصبح ريم واحد خلال فترة الحمل، إلى جانب أي عمل يستدعى تداول أو التعرض لأبخرة أو أدخنة البنزين أو أحد مشتقاته مثل الفينول أو التولوين، مع مراعاة خطورة الأعمال التي يصحبها التعرض لمواد ماسخة للأجنة (تراتوجينية)، والأعمال التي تستلزم التعرض للإنيلين في الصباغة، وثاني كبريتور الكربون في صناعة الحرير الصناعي، والسيلوفان والمواد الهيدرو كربونية في تكرير البترول. 

الحماية السورية منطلقها الوقت
من التصنيفات المعاصرة التي تعامل المهن الخطرة على أساسها اليوم مسايرتها لعدد ساعات العمل؛ وبالتالي فعدد ساعات العمل يجب أن تتوافق مع طبيعة خطورة المهنة، ومن هنا حددت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في سورية فئات العمال والصناعات والأعمال التي يجوز فيها لصاحب العمل زيادة ساعات العمل عن تسع ساعات يومياً، كحد أعلى، مع إمكانية تخفيض ساعات العمل إلى سبع ساعات في اليوم في بعض الصناعات غير المصنفة ذات ضرر، كما حدد القرار أنواع الأعمال الخطرة المضرة بالصحة, والتي يجب قطعاً تخفيض ساعات العمل فيها إلى سبع ساعات يومياً, كالمناجم، والمحاجر، وصناعات الإسفلت، وحقول النفط، ومعامل التبريد والسماد، والأفران، والمخابز, وصنع الصمغ، وكبس القطن، وتبييض وصباغة وطبع المنسوجات، و سبك المعادن, وصناعة الطوب، والقرميد، وطرق النحاس، مع مراعاة حق صاحب العمل التغاضي عن الوقت وعدم التقيد بالأحكام، أيام الأعياد والعطل الرسمية والمناسبات والمواسم، شرط ألا تزيد عدد ساعات العمل الفعلية فيها على عشرة ساعات يومياً.

امتيازات الخطر قانوناً 5%
نظراً لاعتبار الأعمال والمهن الشاقة والخطرة يتعرض عاملوها لظروف قاسية تختلف عن سواهم، أصدر مجلس الوزراء قراره رقم 50 للعام 2004، يمنح بموجبه العاملين في الجهات العامة تعويضاً بما لا يتجاوز 5% من الأجر الشهري، لقاء المخاطر التي يتحملونها بالعمل، وفق الأعمال المحددة بالمرسوم 346 لعام 2006،  السابق عرضه، كما حدد القرار المشمولين بأحكامه كل العاملين في ظروف ومجال عوامل خطرة على أن تكون وظائفهم واردة في الملاك العددي والنظام الداخلي للجهات العامة، التي لديها أعمال ومهن خطرة وشاقة.

سنة الخطرة بعام ونصف
تماشياً مع خصوصيتهم، ميز القانون السوري حساب سنوات الخدمة للأعمال الشاقة والخطرة؛ حيث نظر إليها بعين مختلفة وفق الفقرة /ج/ من المادة 57 التي نصت: "انتهاء خدمة المؤمن عليه بعد بلوغ خدمة فعلية في إحدى المهن الشاقة أو الخطرة في المعاش 15/سنة على الأقل، حيث تحسب السنة الواحدة بسنة ونصف، على ألا تزيد الخدمة المحسوبة في معاش هذه المهن مع الإضافات عن الثلاثين عاماً،  مع وجوب إثبات ممارسة العامل المهن المحددة طيلة المدة المذكورة بشكل فعلي، وهنا يشار أن القانون السوري منع القياس على الأعمال والمهن الشاقة والخطرة الواردة في المرسوم للإفادة من مزاياها، واكتفى بالوارد نصاً فقط، كما اعتبر أن الانقطاع عن العمل في المهن الشاقة سنة ميلادية كاملة قاطعة لمدة 15 سنة, وعليه يتوجب توفر مدة 15 سنة بعد تاريخ الانقطاع الذي زاد عن سنة ميلادية (متصلة. منفصلة)، ليستحق العامل بعدها معاشاً تقاعدياً كاملاً أو جزئياً.

للسلامة المهنية إشارة مرور
ينص قانون العمل رقم 17/باب 11 تطبيق أحكام الصحة والسلامة المهنية على جميع قطاعات الجهات العامة والخاصة أو التعاونية أو الأهلية أو المشتركة أو المنظمات والنقابات، بينما يشرع القانون بقرار 297 لعام 2010 تشكيل لجنة وطنية للصحة والسلامة المهنية، برئاسة وزير الشؤون الاجتماعية، وعضوية كل من مدير الإدارة المركزية المختصين بوزارة الاقتصاد والتجارة والإدارة المركزية، مهمتها تحديد وتقييم المخاطر في مواقع العمل، ومراقبة عوامل بيئة العمل، وممارساته، التي تؤثر على صحة العمال، ووضع برامج لتحسين هذه البيئة، وعليه يؤكد الدكتور "عامر عدي/ مدير الصحة والسلامة المهنية بالتأمينات الاجتماعية" أن مهمة دائرته تخفيض إصابات العمل والأمراض المهنية، عن طريق دراسة فريق تفتيش مدرب ومزود بالأجهزة التقنية اللازمة لبيئة العمل، وإجراء دراسات وبحوث لرصد الإصابات، والأمراض المهنية، ووضع الحلول لتخفيفها، وحول برامج المديرية التوعوي يضيف "د. عدي" أن ذلك يتجلى عبر ندوات ودورات فرعية ومركزية بالتعاون مع اتحاد نقابات العمال ومعهد16 تشرين، واتحاد عمال دمشق، تهدف تجنب الوقوع في أخطاء العمل، ونشر ثقافة الحرص بين العمال، لكيفية التعامل مع الآلات الخطرة واستخدام وسائل الوقاية الفردية، ووجوب التواصل مع لجنة الصحة والسلامة الموجودة في المنشآت، على أن تشكل لجان لذلك في المعامل التي لا توجد فيها.

ملزم ومجبور
يلزم صاحب العمل في سورية إجراء فحوص طبية دورية لعماله، بإشراف التأمينات الاجتماعية، التي مهمتها مراقبة تطبيق التعليمات التنفيذية للأحكام الناظمة للصحة والسلامة المهنية؛ حيث يوجد حالات خاصة لإصابات عمل ناتجة عن الأعمال الخطرة تكلف التأمينات مبالغ باهظة، ومن هنا يؤكد د. عدي أن دور التأمينات الاجتماعية لا يقتصر على التعويض المالي فقط، وإنما علاج الإصابات والأمراض المهنية، لذلك ثمة رقابة مشددة في الشركات على العمال من أجل الوقاية، يراقبها مدير إدارة الصحة والسلامة المهنية، فواجب التأمينات مراقبة التزام صاحب العمل بفحوص دورية طبية لعماله تكشف عن الأمراض المهنية، إضافة إلى التوعية والتدريب.

تحت 35% تعويض وفوق معاش
القوانين تضمن للعامل حقوقه وفق المرسوم 346، سواء ناحية تحديد الأعمال الخطرة والشاقة أو ميزات الإضافات والتقاعد، هذا ما يبدأ به "د. زياد الخطيب مدير الشؤون القانونية بالتأمينات الاجتماعية" كلامه، مضيفاً أنه رغم تحديد القانون نسبة التأمين 3% بشكل موحد لكل المهن، إلا أن مسؤولية التأمينات تتجلى بالمعالجة والتعويض المالي لكل من يصاب، حسب نسبة عجزه، فإذا كان عجز العامل تحت 35 % يأخذ تعويضاً، وفي حال تعدى 35% ينال معاشاً، وعموماً تحدد التعويضات والتأمينات الاجتماعية والصحية حسب عدد سنوات الخدمة، أما الإصابة فتحسب وفق نسبة العجز.

وقاية الإدارة المحلية وقنطار علاجها
ينطلق مدير الشؤون القانونية في وزارة الإدارة المحلية "معن فاكوش" من أن درهم وقاية خير من قنطار علاج، وعليه يقول أن أي صناعة تطلب ترخيصها إدارياً من قبل الوزارة أو المحافظة أو البلدية عليها أن تراعي قواعد المرسوم التنظيمي رقم 2680 التي يؤكد أنه لا يجوز ممارسة إحدى الصناعات الخطرة أو المضرة بالصحة العامة أو المقلقة للراحة إلا بترخيص يعطى وفقا لأحكام هذا المرسوم، مع مراعاة الشروط الواجب توافرها في محلات هذه الصناعات، والمتعلقة بالتهوية والنور والمياه النظيفة وتأمين النظافة في المحل وأدواته، ومنع أضرار الروائح والأبخرة، وإتقان أسباب الحريق، ووجوب حفظ حياة العمال والمستخدمين وصحتهم، وبالتالي لا يصدر قرار الترخيص إلا بناء على اقتراح لجنة، تشكل بقرار من وزير الإدارة المحلية، تمثل وزارات: (الإدارة المحلية –الصحة – الصناعة – الاجتماعية والعمل – الإسكان والمرافق)، وعليه يقر "الفاكوش" أنه ليس للإدارة المحلية دور في حماية أصحاب المهن الخطرة، بل واجبها ينحصر بضمان شروط (الأمن والسلامة).

ليلة الهروب من الفحص الدوري
رغم أن التشريعات السورية تلزم العمال لاسيما في المهن الخطرة بالفحص الطبي الدوري، لكن "الدكتورة هالة الخاير/ مديرة الأمراض السارية بوزارة الصحة, تؤكد أن  طلبات هذا الفحص من قبل جميع الجهات في حدوده الدنيا الآن، فهو بحاجة ملحة للتفعيل، خاصة بالنسبة للأدوية المتعلقة بالتسممات المهنية، كونها غير متاحة إلا في عدد محدد من المشافي العامة.

تذكرة جولة مع الخطورة
لا يوجد إحصائية محلية تفيد بأكثر المهن على الإطلاق خطورة، وعدد حالات الوفيات أو الإصابات أو التشوهات (العاهات) الناجمة عن كل مهنة سنوياً، في حين تعد هذه الإحصاءات شائعة في كثير من دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث تبين الدراسات أن أكثر من 12% ممن يعملون في مجال الصناعات الهندسية والمعدنية يعانون أمراض صدرية، وتآكل عظام، وتسمم بالرصاص، وتليف الكبدوتلف، والرمد، نتيجة استخدام مواد مسممة بنسب تتجاوز 70%، في حين أن هذه النسب لا يجب أن تزيد على 20%، وعليه يتصدر التحجر الرئوي قائمة الأمراض التي يعاني منها عمال شركات السبائك؛ لتصل نسبتهم أكثر من 70%، بما فيهم الإداريين أنفسهم، بالمقابل سجلت صناعات التعدين في العقد الأخير من القرن الماضي، المهنة الأخطر أمريكياً، فيما سبقتها المهن الزراعية في العقد التالي، وعموماً يموت نتيجة ممارسة الزراعة كل عام 10.000 عامل، مقابل إصابة 150 ألف بعاهة، ومن هنا تخوض "صادرات" عبر الفقرات القادمة في خصوصية كل مهنة خطرة حسب التصنيف السوري، وطبيعتها، وتعويضاتها، ومزاياها مقابل مكامن خطورتها، خاصة فيما يتعلق بمهن: (الإطفاء، والتبغ، والأشعة، والطباعة، والمخابز والأفران، والشاورما، والكهرباء، والعتالة، والإسمنت، والطيران). 

أريد أن اعمل في الإطفاء
يجد "العقيد عبد الهادي ضاهر/ قائد فوج الإطفاء" في خدمة مهنته مزايا عدة، فكل من يخدم فيها 15 سنة يعد حسب المرسوم قضى 22.5 عاماً، وعليه ينال الإطفائي راتباً تقاعدياً مقداره 62.5%، وفي حال خدم 20 سنة يصبح تقاعده 75%، مع دفع تأمين للعناصر 800 ألف، إضافة إلى حجب ضريبة الدخل، وهذا إقرار بخطورة المهنة، وطبيعتها الخاصة، لكن ذلك لا يمنع طلب إعادة النظر في طبيعة العمل الممنوحة لقاء الأعمال الخطرة، فحسب المادة  146 تاريخ 28/2/1952 وتعديلاته فإن تعويض طبيعة العمل والاختصاص مهما تعددت أنواعه الممنوحة للعامل الواحد 40% من الأجر، بينما تنص المادة 98 الفئة ج 8% لقاء الطبيعة الخاصة للوظائف والأعمال، مع 10% لقاء صعوبة الإقامة في منطقة العمل، و9% لقاء المخاطر التي يتحملونها بالعمل، و5% للإجهاد الجسماني، أو الفكري المتميز، مقابل 8% لقاء العمل الفني المتخصص، وبالتالي يلخص "العقيد ضاهر" مزايا مهنته إداريا وأصولاً بالتالي: (تأمين مبيت ذهاب وإياب، وتسليم لباس خدمة ورياضي بكلفة 30 ألف ل0س، ومنح عمل إضافي ألا يتجاوز 4 ساعات، مع منحة إدارية 24 ساعة عن ساعات العمل، كما يجرى حالياً استصدار قرار صرف للوجبة الغذائية الداعمة، إضافة إلى استثناء عناصر الإطفاء من دور المستوصفات، بتوجيه من المحافظ.

مكامن خطورة إطفائي محروق
يشرح "العقيد الضاهر" مكامن خطورة عمل الإطفاء من لحظة تلقي الأمر وصعود السلالم، إلى انطلاق الفوج بسرعة جنونية للوصول قبل فوات الأوان، وصولاً إلى تنفيذ المعالجة، خطورة المواد المشتعلة ونواتج الاحتراق، وانتهاء بالتأمين على الواجب، ما يزيد خطورة المهنة، وبالتالي عند تعرض الإطفائي لإصابة يعالج أصولا مع ضبط تأمين، ليحال بعدها إلى التأمينات الاجتماعية والضمان الصحي، ومن هنا يؤكد آمر الحريق "المنصور" أنه تعامل مع الموت بشكل مباشر أكثر من مرة، كما تعرض وجهه للحريق مرتين".

مستورة  والروح على الله
يعد "الرائد علي حسن/ قائد سرية إطفاء" التعويض الذي يتقاضاه رجلاه مقبولاً حالياً (8%)، لكن عناصر الفوج تطمح زيادة تعويضات الدولة، أسوة برفع 300 ل.س،  بما يتناسب مع مخاطر المهنة، وقت الأوقات، التي قد تصل إلى فقدان الروح، وهذا ما يراه "غسان منصور/آمر الحريق"، في حين يؤكد آمر الزمرة "أحمد حليمة" أن تعويض 8%  غير عادل، كون مهنته مصنفة عالمياً بالأشد خطورة.

حماية إطفائي شجاع
حول الإجراءات الوقائية يؤكد "العقيد ضاهر" تجهيز الإطفائي باللباس الخاص والواقي ضد الحريق والحرارة، ونواتج الاحتراق، متمثلاً (بسترة الحريق والخوذة والقفازات ونطاق الحريق، وأجهزة الاقتحام والتنفس والعزل عن المحيط قرابة 40 دقيقة، إضافة إلى أجهزة السلامة وحزمات الحريق)، مع استمرار التوعية والتدريب على الدخول والخروج والاقتحام، إلى جانب التحذيرات في أمكنة الحوادث، بإشراف قائد العمليات، الذي يصدر التعليمات لعناصر فوج الإطفاء
لماذا تطفئ الحريق؟!
"شرف لي أن أكون رجل إطفاء, يبقى في الميدان لمواجهة الخطر، دون خوف، خاصة حينما أتقيد بالتعليمات واللباس، الذي أبدله كلما تلف، حفظاً على نفسي قبل تنفيذي المطلوب، بذلك يصف "الرائد حسن/ قائد سرية إطفاء" مهنته، مضيفاً أن المتعة تكمن بإنقاذ الأرواح وتقديم المساعدات للمحتاجين، وهذا ما تلمسه حين أخمد فوجه حريق معمل الكونسروة في 17/7/2011، متمنياً تسليط الضوء على مرفقهم  الخدمي، لينالوا ما يستحقوه فقط من تعويضات عادلة.

التبغ: شعارها ممنوع ضرر الدخان 
يجزم "سلمان عباس" نائب مدير مؤسسة التبغ للشؤون الإدارية أن المؤسسة العامة للتبغ تستخدم أساليب الأمن الصحي والسلامة المهنية كاملة، مع تعميمها في معاملها كافة، إضافة إلى منح العاملين وجبة غذائية وقائية خاصة في المعامل، والمستودعات، إلى جانب الفحص الدوري، وعلى نفقة المؤسسة لكل عامل، للتأكد من خلوه من الأمراض، ومده بالمستلزمات الوقائية الكفيلة بحمايته، مثل الكمامات ومستلزمات السلامة الأخرى وعليه يضيف "عباس" أن عماله يحصلون على تعويضات عدة، منها: (تعويض الوجبة الغذائية – تعويض الأعمال الخطرة – وبعض التعويضات الأخرى التي أقرتها القوانين، كما ينال كافة العاملين في المؤسسة تعويضاً كاملاً في حال المرض، لأن الرعاية الصحية من أولويات والتعويضات)، ومع هذا يرى "عباس" أن عمال التبغ يظلمون بعدم حصولهم على تعويض طبيعة العمل، أسوة ببقية العمال في المؤسسات الأخرى، خاصة مع مواجهة العاملين لمشاكل مختلفة نتيجة التعرض لملوثات التبغ ومكوناته الكيميائية المختلفة.
 من يختار من؟!
يرد "عباس" الإقبال على العمل في مجال التبغ لسببين: أولهما حاجة العمل، وثانيهما طبيعة المكافآت، والحوافز، والاستقرار الإداري، والرعاية الطبية الكاملة، في حين يرجع عمال المؤسسة الأسباب كون العامل في بلدنا لا يختار مهنة محددة، وإنما واقع الحاجة للعمل، هي التي تحتم عليه ذلك.
أشعة إلى الأمام .. ومن الخلف
لمهنة التصوير الشعاعي مكانة خاصة بين المهن الخطرة، فالأشعة السينية لا تنفذ فقط للمريض بل تتعداه لتصيب الفاحص بأمراض، قد تصل أحياناً للعقم أو التشوهات الجنينية أو إضرار الخلايا، أو التنشيئة أو الورمية، ونقي العظام والتداخلات الشعاعية (تصميم الوعائي، ومعالجة بعض الأورام وبعض الآفات كأمهات الدم) والتعرض الشعاعي، ما ينهك الجسم، خاصة أن أعمال الأشعة تتطلب الجهد ووقوف ساعات طويلة في غرف العمليات، مع احتمال العدوى من أصحاب الأمراض المعدية كالسل والتهاب الكبد، وعليه يرى "د. فراس الكسم/ مشرف الأشعة في المواساة أن التعرض للأشعة يكون بسيط، لكنه يتراكم مع الزمن ليؤثر على الصحة.
اعتقاد حول قصة تعويضات
يعتقد "الدكتور محمد كريم/ رئيس قسم الأشعة بالمواساة"، أن ثمة غياب للمعايير مع مهنته، فالتعويض يقتصر على الوجبة الداعمة, كما أن ثمة فارق كبير في التعويضات بين المهن، وحتى في المهنة الواحدة نفسها، كتعويضات مشفى الطب النووي البيروني مثلاً، الذين يتقاضون 90% تعويضات، بينما يقتصر موظفيه على تعويض 5%، مؤكداً أن هذه النسبة التي أقرت أخيراً كتعويض شعاعي غير مرضية، وكافية، نسبة للجهد، والأضرار الناجمة، وعليه  يطالب مع الأطباء والفنيين بوضع التعويض المناسب بما يتلاءم وطبيعة العمل (ومحاذيره ومخاطره).
وافق دكتور أشعة طبقه
يوافق بسام الحمد/ مشرف الفنيين في قسم الأشعة بمشفى المجتهد" كلام زميله "كريم" معتبراً الـ (5% أو خمسة آلاف للفني) لقاء طبيعة الوظائف والأعمال المعوضة وفق القرار رقم 20/م.د تاريخ 24/5/2005 غير كافية، علماً انه حسب المادة 98 من قانون العاملين الأساسي رقم 50 تاريخ 6/12/2004 يمكن أن يصل تعويض طبيعة العمل والاختصاص 40% من الأجر، مع التذكير بنسب طبيعة العمل الخاصة ومخاطرها وجهدها وتخصصيتها الفنية، وصعوبة الإقامة في منطقة العمل، وجميعها تنطبق على مهنته، رغم إجحافها بحق أصحاب المهن الخطرة، وحتى الإجازات الشعاعية حسب النظام العالمي 30 يوم بالسنة، يؤكد "الحمد أنهم محرومين منها، مكتفين بالإجازات الإدارية السنوية حسب قانون العاملين رقم 44، البالغة 15-21 يوماً حسب سنوات الخدمة الفعلية، والتي لا تصل حتى 30 يوماً قبل وصول العامل سن الخمسين بخدمة تزيد عن 20 سنة.
ليست أخطر لكن أقل!
رغم عدم اعتقادها أن حياتها أكثر عرضة للخطر من الآخرين, تقول "كاملة عموري/ فنية قسم الأشعة بمشفى المواساة": رضينا أم لا.. هذا هو التعويض (5%)، متمنية أن يماثل المشافي الأخرى (كالبيروني), وبدوره يجد "سامي نصر الله/ الفني بقسم الأشعة أنه مهنته مصنفة عالمياً ضمن المهن الخطرة , لكن تعويضها غير مرضي، ولا يتناسب مع طبيعتها، إلى جانب غياب الإجازات الشعاعية، والحوافز المادية، علماً أن قانون المشافي التعليمية الموحد، كالأسد الجامعي والأطفال، الذي صدر يخول للعامل تقاضي هذه الحوافز من إدارة المشفى، لكن على أرض الواقع لا شيء من هذا.
لا ضرر ولا حماية أضرار
يرى "حاتم قيطاز/ الفني بقسم أشعة " انطلاقاً من إصابته بمشكلة صحية نتيجة عمله تجلت بفتق نواة لبية (ديسك)، أن في قسمه لا يوجد ضرر كبير، بالمقابل لا يوجد حماية جيدة, مؤكداً إلى جانب عدم عدالة التعويضات غياب نقابة للفنيين الشعاعية (بغية الحفاظ على حقوقهم، وتأمين طلبات عملهم، وتثبيت رواتبهم)، أسوة بنقابة العمال، أو نقابة المعلمين، أو الهيئة العامة للمخابر، 
رحم الله أيام 45%
يترحم "د. الكسم/ مشرف أشعة المواساة" على التعويض الذي كان العاملون يتقاضونه عام 1987، والمتمثل بـ  45% من الراتب، لكن للأسف عدل بقرار رئيس الوزراء عام 2005 لتصبح نسبته 5.5%، ومع ذلك حرم المدير المالي السابق الأطباء منها، دون مبرر قانوني، وكل ما استمر فصوله هو المراسلات الإدارية دون أي حل للمشكلة, ضارباً مبدأ تفاوت تعويضات المشافي كهوة قضت على مبدأ العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات الدستورية.
حال الإجراءات وواقع الوقايات
إذا كان هذا حال التعويضات، فما واقع الإجراءات الوقائية؟ سؤال يجيب عنه د. كريم شارحاً تفاصيله انطلاقاً من اختيار الجهاز المناسب الذي يقلل بتقنياته الحديثة التعرض للأشعة، مع مناسبته لحجم الغرفة وتجهيزاتها (جدران مرصصة توضع عليها ألواح رصاصية لمنع تسرب الأشعة)، ثم تحديد الساحة الشعاعية، عبر اختيار العاملين على الأجهزة مزودين بحامل الأفلام الشعاعية لقياس مدى التعرض؛ إذ يتوجب ألا يتجاوز المقادير العالمية، وهنا تبدأ وقائية تزويد العاملين، من فنيين وأطباء يتعاملون مباشرة مع الأشعة برداء رصاصي، وقفازات، وواقيات للرقبة، ونظارات أحيانا، مع تبديل أماكن الفنيين شهرياً من أجل اختلاف تعرضهم للأشعة، وإعطائهم وجبة داعمة، إلى جانب دراسة الطاقة الذرية للانتثار الشعاعي بأجهزة دقيقة، ومن هنا يضيف د. الكسم على ذلك وجوب ضبط (معايرة) جودة الأجهزة المصدرة لأشعة بشكل دوري من ستة أشهر حتى السنة، مع توفير الأجهزة التشخيصية الأخرى التي لا تعتمد على الأشعة السينية، مثل الايكوغرافي والمرنان المغناطيسي.
تأكيد قطعي ونفي مؤكد
يؤكد الحمد اتخاذ الإجراءات الوقائية كافة في مشفى المجتهد، مع مراقبة فردية لكل عامل فني كل شهرين؛ حيث تقاس كمية الأشعة لديه، وفي حال زادت عن الحد المسموح يتم إبعاده عن العمل الشعاعي حسب توجيهات الهيئة، ومع ذلك ترى العموري أن هذه الإجراءات غير كافية في مشفى المواساة، وخاصة ما يتعلق منها بعدم إجراء فحص حامل الأفلام الشعاعية المرقمة بشكل دوري
قسمة ونصيب وتركيز
تقول كاملة عموري/ 30 سنة بكل صراحة أن مرد عملها بقسم الأشعة لحاجتها المادية، فيما يعيد سامي نصر الله عمله من أجل الحصول على وظيفة، مقابل اعتبار حاتم قيطاز ذلك قسمة ونصيب، إثر دراسته المعهد الصحي حسب العلامات، بينما لا ينكر بسام الحمد أن زيادة فرص العمل بمشافي وعيادات عدة خاصة كان السبب وراء مهنته، مقابل اعتبار د. فراس الكسم دخوله هذا المجال لأن الأشعة فن وهدوء وتفكير.
طباعة معك على الطبع
حساسية الحبر وقسوة حد المقاطع صنف مهنة الطباعة من أهل الخطورة، ولهذا يؤكد "حسام السقال/ مدير مطبعة بريمافيرا أن تعويضات العاملين في الطباعة تقتصر على تعويض إصابة العمل من التأمينات الاجتماعية، حين حدوث الإصابة أو الضرر، وكل عامل غير مسجل بالتأمينات يتحصل تعويضه من رب العمل، ولهذا العلاج حله الوقاية بالاحتساب، عبر إلمام العامل على خبرة المقطع، علماً أن بعض المقاطع الحديثة لها حساسات تتوقف عن القص عند حدوث خطأ مرافقة بالإنذار، وهذا أكبر مكمن خطر لمهنة الطباعة، وحول تجربته الشخصية يؤكد السقال تعرضه لتسمم وحساسية مستمرة كون الأحبار تتضمن مواد سامة (مواد تحميض-مواد الزنك)، وجميعها تؤثر على الجلد، ما يؤدي إلى تقرحات, وبالتالي أغلبية المطابع تكافح نفسها بالوجبة الداعمة، وعموماً مع تحديث المكننة وعدم الحاجة لملامسة الأحبار قل خطر مهنة الطباعة، لكن تبقى مع ذلك من المهن الشاقة.
على باب المخبز يا محروق!

الوقوف أمام الفرن لحظات في الشتاء متعة، وفي الصيف لهب، وعامله دائم التواجد أمام نار قد يشبهها بعضهم بجهنم، هكذا حال مهنة المخابز والأفران، التي تزداد خطورة مع آلات العجانة والقطاعة، واستنشاق غاز ثاني أكسيد الكربون الناجم عن الاحتراق، وبالتالي كيف تكون تعويضاتها؟ استفسار يلخصه المهندس "محمد السوادي/ مدير مخبز التل الآلي"، بالتالي: "تعويضات طبيعة العمل 120 ل.س شهريا، وحوافز 1600، وإضافي1060، وربع الإضافي كل ثلاثة الأشهر 855، مع مكافأة 200 تؤخذ على زيادة الإنتاج، ما يعني أن مجموع ما يتقاضاه الفران كإضافي (3830)، وهذا غير مرضي وعادل، بالنسبة للمجهود والتعب والخطورة التي نعانيها، ولا يواكب شعار المخابز "تحسين نوعية الإنتاج، وتخفيض التكاليف، والقضاء على الهدر، عوامل أساسية لسلامة الإنتاج وتنشيط الاقتصاد الوطني".
لامثبت ولامؤقت
يعيد "محمد أسعد خراطة/  رئيس ورشة الفنيين" حساب تعويضاته عبر طبيعة العمل 407 ل.س وضريبة 50% تقريباً، مع حوافز 2000، والإضافي 1490 دون تجاهل الضرائب، أما الوجبة على الورق دون صرف ولا أحد يعرف ما السبب؟! وكي لا نهضم حق التعويض نضيف بدل اللباس 900 صيفاً، ومثلها شتاءً ، والطبابة محدودة، رغم تعرضنا في الصالة لغازات عن الاحتراق المؤثرة على صحتنا، وللحق أصبت بالروماتيزم من الوقوف، فإذا كانت الحكومة تدفع للعمال في المؤسسات الأخرى  تأمين صحي فلماذا المخابز لاتتقاضى لامثبت ولامؤقت
حياتي دائماً في خطر
لم تصرف التأمينات الاجتماعية "لمحمد بركات/ فني في مديرية المخابز" حتى الآن تعويضات إصابته بانقطاع أوتار اليد من صاروخ الجلخ عند إصلاح آلة تكسير الحجر تاريخ 12/11/2010، ومع هذا يزيد حجم اعتراضه على التعويض الذي لا يتعدى 3000 ل.س شهرياً، مكتفياً بالقول: "حياتي دائماً في خطر"، وهو نفسه مال يراه ليبيا لوبية/ العامل في بيت النار، مكتفياً بحمد الله على كل حال لا نقدر أن نعمل ضده شيء، لكن تبقى أمل الوجبة والتعويض العادل، دعاء بيت نعمة الرغيف، وعلى النقيض لا تريد آسيا عيسى لوبية/ جمع الخبز" شيء فوق  377 ل.س طبيعة عملها عن ثلاثة أشهر وحوافز 2000، وإضافي 1060 إلا التثبيت راضية بقضاء الله وقدره على كل الأحوال.
سيخ شاورما في الصدر
لا يختلف عمل الفران كثيراً من الوقوف أمام سيخ الشاورما ساعات طويلة، ما يعني احتمالية الإصابة بالأمراض الصدرية، مع ما يرافقه من تحسسات والتهابات جلدية، وغبش العيون، وآلام الظهر وانقراص الفقرات، ولهذا يصرح "وائل سمارة/ شاورما قرطبة"، أن تعويضه المادي مناسباً، فعند حدوث أي إصابة عمل يتولى رب العمل الإشراف على علاجه، والوقاية الوحيدة برأي "سمارة" الإكثار من اللبن مع الملح لتعويض نقص الأملاح، ومع هذا لا ينصح أحد العمل في هذه المهنة، لأن آخرتها وخيمة، نتيجة التأثير المؤكد للنار على الصحة معاً لإقتراب منها فترة طويلة.
احذر التوتر العالي
رغم حادث "القزاز" الذي أدى إلى انقلاب سيارة الكهرباء، مع كم من الإصابات، لا يتعدى عدد المتضررين العشرة إصابات بالسنة، نتيجة إدراك العامل لخطورة مهنته، وحفاظاً على نفسه"، بهذا  يبدأ "وليد دندل/ مكتب الإصابات العمل في الشركة العامة الكهرباء دمشق" بوصف خطورة مهنته، مضيفاً أن الحوافز التي تقدمها شركة الكهرباء لعمالها، تتعلق بالفاقد الكهربائي، والوجبة الداعمة واللباس، والطبابة المجانية 100%، والتأمين الصحي، إضافة إلى المكافآت، مع مراعاة أن تعويضات الفني المتواجد في الميدان تفوق للعدالة الإداري المتواجد في مكتبه، وللتقليل من أخطار المهنة حسب "دندل" تقيم المؤسسة دورات توعية من دائرة الأمن الصناعي والدفاع المدني، والإسعاف الأولي، مع التدريب المستمر على الأجهزة الوقائية (فحص التوتر الكهربائي –بنسات العازلة –كفوف ميانط)، وتأكيداً لذلك تقول "مها صالح/ رئيسة مديرية الطبابة" أن دائرة الأمن الصناعي والدفاع المدني تؤمن الإجراءات الوقاية لحماية للعمال، مع دورات توعية ثقافية للصحة والسلامة المهنية، من أكبر خطر للمهنة، متمثلاً بصعوق الكهرباء (التوتر)، الذي قد يؤدي للحريق أو بتر اليد، وحتى الوفاة
للعتالة حكاية أبريق الزيت
لا تخرج قصة العتالة ومعاناتهم مع المطالبة بنقابة خاصة بالعتالين عن حكاية إبريق الزيت، فالعتالة بوصفها من المهن الخطرة نتيجة الأحمال الزائدة، لا تنال حقها التأميني أو التعويضي نهائياً، فكل عتال بعد قبض المعلوم يعالج ويقي نفسه من كيسه، وعليه يقول العتال "رشيد كاوا" يحسدني بعض الزبائن على ما أتقاضاه منهم نتيجة حمولة "اسمنت" أو رمل أو "بلوك"، لكن لا أحد يعلم أن ما يسمونه ضعفي راتب الموظف أدفع ثمنه آلام للظهر آخر النهار، وكل ما أتمناه ألا أصل إلى ما أصاب أحد زملائي الذي دفع كل تحويشة العمر وباع فوقها ما فوقه وتحته لعلاج الديسك الذي نزل به جراء هذه المهنة المحرقة.
الأسمنت على البارد
العاملون في معامل الاسمنت المحلي لا يخرجون كثيراً عن دوائر الخطورة خاصة مع تفشي الإصابة بأمراض الربو والحساسية، لكن تبقى الوقاية عبر الألبسة الخاصة والوجبات الداعمة والتعويض المالي الذي لا يخرج عن دائرة المرسوم 364، المشابه لكل أقرانهم، ومن ساواك بخطورته وتعويض الضرر نظرياً لم يظلمك.
على ارتفاع خطر متر
بلغ معدل حوادث الطيران عالمياً للعام 2010 حادثة واحدة لكلى 1.6 مليون رحلة، ما شكل تحسناً ملموساً على المعدل 0.71 الذي سجل عام 2009 ليغدو أدنى معدل في تاريخ الطيران، وعليه تم خفض معدل الحوادث 42% من المعدل المسجل عام 2001, ومن هنا يصرح "جيوفاني بيسيغناني"، المدير العام لاتحاد النقل الجوي الدولي لمجلة الاتحاد أن "السلامة الأولوية رقم واحد"، وأن تحقيق أدنى معدل للحوادث في تاريخ الطيران يظهر أن الالتزام أوصل إلى نتائج، لكن كل حالة وفاة هي مأساة إنسانية تذكرنا بالهدف الأساسي المتمثل في صفر بالمائة حوادث وصفر بالمائة وفيات"، ولعل هذا الحديث يؤدي بشركة الطيران السورية تحديث أسطولها، ليوافق شهرة طياريها في المهارة، دون الحاجة للخوض في تعويضات، لأن مهنة الطيار ترتبط ذهنياً لدى العامة بالرواتب والأجور الأعلى، وتأكيداً على ذلك تعتبر الكابتن الطيار "وداد شجاع" أول طيارة سورية في حديث خاص إلى "العرب اليوم" إن عشقها الطيران منذ الصغر ساعدها على اختيار هذه المهنة المحفوفة بالمخاطر, مؤكدة أن المؤسسة العامة للطيران تسعى لإزالة المعوقات ما استطاعت, علماً أن وضع الطيارين في المؤسسة يعد جيدًا مقارنة مع المهن الأخرى.
 

 


المصدر: نسرين أمين – مجلـة صادرات

December 30th, 2011 - 12:00 AM بوكمارك