كما لو أنه دِين جديد, لكنه يستحوذعلى النية والفعل، ويوقف العقل الإنساني عن إنتاج الأفكار والحلول، من خلال فكرة الاتكال الأعمى على الغيبيات،  يبرز التنجيم بوصفه مدركاً يحاول بهِ الإنسان توقع ما سيصير إليه أو ما سيجري معه خلال الأيام، بفارق كبير، هو أن الدِين الحقيقي لا يُصيب التفاصيل ولا يحكي فيها، بل يعنى بالكليات، بخلاف ما يتحدث عنه المنجمون؛ فهم لا يدعون تفصيلاً يمر في الحياة بعيداً عن رؤاهم، ويستدركون كل الناس بكلامهم وتوقعاتهم. ويأخذون صفات الله أحياناً...؟! وتصبح حياة الأشخاص مطية في أيديهم.
 والأكثر غرابة في قرننا، انزياح الناس نحو فكر التنبّؤ، رغم كل الآليات التي يطرحها التفكير الإنساني بشقيه العلمي والأداتي. وأخيراً طوى عام 2011 صفحاته التي تضمنت الكثير من الحزن والدماء التي أبكت قلوب السوريين جميعا في كافة محافظاتهم التي سيسجل أبناؤها عام 2011 في ذواكرهم طويلاً، لما حمله إلى المدينة وأبنائها جميعاً من حزن وفراق أحبة.   ومع بداية العام 2012 تبدأ الأسئلة عن التوقعات للعام الجديد، ومن الأبواب التي يلجأ إليها المواطنون لمعرفة توقعات العام الجديد، خاصة في هذه الظروف التي تعيشها سورية، باب التحليلات والتنظيرات التي كثرت في الفترة الأخيرة وأصبحت عمل من لاعمل له، ويُدخِل المحللون شالبعيدة الأمد، يلجأ المواطنون إلى باب علم الفلك والأبراج الذي أخذ خصوصية الاهتمام هذا العام، نتيجة الوضع الذي تعيشه مدينة ابن الوليد ومحافظات القطر، فالكل يسأل ويتمنى أن يكون  العام 2012 عاماً مليئاً بالأمان والسعادة.
 
في اللاذقية.. التوقعات الفلكية تسيطر على الكتب واليافطات والإعلانات
لا يُشكل الاهتمام بالأبراج اليومية، والتنبؤات الفلكية مستوى واحداً عند الجميع، فلا يُشكل عند بعضهم سوى مجرد فضول، ولدى الكثيرين يشكل نوعاً من أنواع التندر. لكن لا يخلو الأمر عند بعض المتعبين من مصاعب الحياة من أن تكون الأبراج اليومية ملجأً مفترضاً لهم، محاولين استشراف مآلات مستقبلهم، من بعض التنبؤات المنتشرة في كل مكان، ابتداءً من المسموع انتهاء بالمقروء. هذا ما لم نستثن من حسم علاقته بالأبراج اليومية، وتماهى مع توقعات الفلكيين وصدقهم حداً دونه، لا يثق بأيامه ولا نياتهِ! ولو تجولت في مدينة اللاذقية، وراقبت مكتباتها الخدمية، لرأيت التركيز المباشر والشديد عبر اليافطات والإعلانات الملونة، لكتب تنبؤات الفلكيين وتوقعاتهم. وأصحاب المكتبات يقومون في الغالب بتصوير الأبراج مجتزأة من الكتب الكاملة، لبيعها بأسعار زهيدة،  لكنها مربحة لهم وتخفف سعر الكتاب الكامل لعطشى الفلك والتنبؤ. وأكثر الراغبين في شراء التوقعات هم الطلاب، خاصة من الفتيات. ويُلاحظ أنه كلما قل التفاعل في أوجه الحياة، ازدادت الرغبة في اقتناء كُتب الأبراج، من حيث البحث عن كلام مفترض يعوض أو يُحفز ما لا نستطيع الإقدام عليهِ. لكن نشاط البيع والرغبة لم يكونا على مستوى الحدث، فما يعيشهُ السوريون اليوم لا يحتاج إلى الكثير من التوقعات، أو الافتراضات، فالواقع الحزين أقرب إلى العين، من كتاب يستشرف واقعاً غامضاً. ما لم نستثن تعلق الناس بالمسموع والمرئي الأقل جهداً، أي التلفاز، والراديو، فأغلب المتماهين مع التوقعات الفلكية أصبحوا من هواة الاستماع اليومي من خلال التلفاز أو الراديو، دون الاكتفاء في أول كل عام بالكتب الباهظة الثمن، في زمنٍ أصبح فيه الناس يخشون من الكُليات. وتبرز الحروب "الفلكية" على الساحة الشرائية السورية في مدينة اللاذقية!، فما بين اللبنانية (ماغي فرح) الأكثر شهرة وطلباً في السوق، وما بين السورية (نجلاء قباني)، تدور رحى حرب باردة، تتباحث فيها عقول الناس مع الصدقية والرجاء، للوصول المرتجى إلى كلامٍ يُرضي العطِش، والخائف، والمتأمل، في سنة جديدة تؤمّن له بعض الأمل والأمنيات؟!. ورغم لاعلمية التوقعات ولاصدقيتها غالباً، واعتمادها التعميمي الهائم في السطحية، يبقى الشك في الشيء دليلاً على وجوده، وتبقى التوقعات الفلكية طريقة للناس في زيادة احتمالات سعادتهم وانتظار قدرهم....
 
في دير الزور.. اهتمام محدود بالتنجيم، تحت مبرر "التسلية"
في نهاية كل عام، يتكرر الحديث عن التنجيم، ومدى تضاؤل المهتمين به، أو تزايدهم، ويمكن القول، إن دير الزور في الإطار العام غير مهتمة في هذا الأمر لدى أغلب المواطنين، وهذا بحسب الظاهر لنا، لكن هناك اهتماماً محدوداً ببعض الحالات التي تتخذ الأساليب البدائية في التنجيم، مثل الفنجان والتبصير، وهي تكثر بين صفوف النساء على الأغلب، وعلى وجه الخصوص سيدات المنازل وكبيرات السن، والمشكلة الأكبر في هذا الموضوع، أن أكثرهن يؤكدن أن اهتمامهن يأتي من باب التسلية لاأكثر، لكن من يتابع النقاش والحوار معهن في هذا المجال، سيخرج بنتيجة مغايرة، وسيجد أنهن على قناعة كاملة بالتنجيم، ودليل ذلك أن حججهن عندما تقف في طريق مسدود، يبدأن بطرح الأمثلة حول صدق توقعات فلان أو فلانة في الموضوع الفلاني، وكيف عرفت إحدى النساء مصيرها في إحدى القضايا مسبقاً من خلال الفنجان، وطبعاً عند الوصول إلى هذه المرحلة، تعلن أغلبهن وبشكل صريح عن الايمان المطلق بهذه الأشياء، ولن يفيدها قول "كذب المنجمون ولو صدقوا" في تغيير قناعاتها. الاهتمام في هذا الأمر، يشمل الفتيات والشباب أيضاً، لكن بنسب محدودة، وبأسلوب عصري على حد قول إحدى الفتيات الجامعيات التي لاتؤمن بالفنجان، لكنها في الوقت نفسه متابعة يومية للأبراج التي تعد الطريقة الحديثة والعصرية، وأصبحت مدمنة عليها بشكل شبه يومي، وتذكر فتاة أخرى أنها غير مقتنعة بالأبراج، لكنها تريد أن تواكب صديقاتها وزميلاتها في الجامعة اللواتي لديهن الاهتمام الكبير بهذا الأمر، أي أن قناعتها جاءت من باب المجاملة والتقليد لاأكثر. من ناحية أخرى، يرى آخرون أن درجة الاهتمام من عدمه ترتبط بعدة أشياء، ويرون أن الإحباط وضعف الثقافة والفراغ من الأسباب الرئيسة الدافعة إلى متابعة هذه الأمور، وتقل درجة الاهتمام كلما اختفى شرط من هذه الشروط. اهتمام جديد هذا العام، وإن كان محدوداً، وتمثل في متابعة أخبار المنجمين العرب والعالميين الذين يطرحون سنوياً توقعاتهم السياسية للأحداث، وهم هذه المرة نالوا اهتمام بعض المواطنين في دير الزور، نتيجة الأحداث التي تعيشها البلاد.
 
في حمص.. الكل يبحث عن فسحة أمل حتى لو معنوياً عن طريق الأبراج في ظل المشهد القاسي الذي تعيشه المدينة
وأشار عدد من أهالي حمص إلى أن  زيادة الإقبال على المهتمين بالأبراج هذا العام، وإن لم تصل إلى درجة الظاهرة الكبيرة جداً في حمص، يعود  إلى رغبة الكثير من المواطنين في البحث عن فسحة أمل، حتى لو معنوياً في ظل المشهد القاسي الذي يعيشه أبناء مدينة ابن الوليد واستمرار نزف الدماء من كافة الأطراف، لتكون  سنة 2012 أفضل وأجمل تعيد صورة حمص الحقيقية.
 بينما اعتبر آخرون أنه رغم ما تعيشه حمص من قساوة في المشهد منذ أشهر، مازال الكثيرون حتى قبل الأزمة يرفضون اللجوء إلى علماء الفلك والأبراج والأرقام، بل يلجؤون بالدعاء إلى ربهم أن يعيد الأمان والفرح إلى قلوب الحمصيين والسوريين، لأنه القادر على كل شيء؛ فالعيش في أمل وهمي يرسمه عالم الفلك لن يستمر إلا لساعات وتعود الحقيقة القاسية إلى الظهور.  وأشار عدد من أهالي حمص، ومن باب المضحك المبكي، إلى أنه حتى لو لجأ المواطنون في حمص إلى علماء الفلك والأبراج لمعرفة مستقبل حمص، سيجد العلماء صعوبة في إيجاد التوقعات نتيجة تعقيد المشهد في حمص الذي يزيد يوماً بعد يوم ويصعب فك شيفرته من قبل أقوى المنجمين.  ويبقى لأهل الاختصاص رأيهم، وقد التقت “بلدنا” مع السيد أكرم سلايمة (مدرب في علم النفس وحائز شهادات تدريبية من المنظمة الإيطالية MOVIMONDO   في علم النفس والإعاقة الجسدية ومهتم بموضوع الأبراج ومؤلف كتاب “اسأل نفسك”) الذي أشار إلى أن الزيادة على معرفة التوقعات واضحة وبنسبة كبيرة هذا العام، حيث بدأت الأسئلة  قبل شهرين من نهاية العام 2011 .  وأضاف السيد سلايمة، أن  التركيز من غالبية المواطنين بالسؤال، يكون لأمور سياسية عامة متعلقة بالبلد في ظل غياب شبه كامل للسؤال عن الأمور العائلية والشخصية، مشيراً إلى أن الناس الذين يسألون في الأمور السياسية ومعرفة المستقبل  متنوعون، منهم من يعمل في المجال السياسي ومتخصص في هذا المجال، وهناك فئات عادية لكنها نتيجة الأزمة التي تعيشها سورية، أصبحت تهتم بالسياسية وتفاصيلها وترغب في معرفة جزء من المستقبل.  وأوضح السيد سلايمة، أن زيادة نسبة الإقبال على علم الفلك والأبراج، خاصة في ظل الظروف التي يمر بها بلدنا هو من باب رسم الأمل، لذا نعمل ليبقى الأمل موجوداً في نفوس المواطنين.  وبالنسبة إلى العام 2012 أوضح السيد سلايمة أن  عام 2012 هو استكمال لعام 2011 خاصة في  الأشهر الستة الأولى، واستمرار فقدان شخصيات مهمة، مع الحذر من الوضع على مستوى دول العالم، بينما الأشهر الستة الأخيرة من العام 2012 ستكون للراحة والهدنة والتوافق والاستقرار، التي ستنعكس على كل مفاصل الحياة في دول العالم .وأضاف السيد سلايمة: من توقعات العام 2012 على مستوى العالم زيادة نسبة الهجرة  وترك الناس بيوتهم لأسباب كثيرة، مع ظهور أمراض جديدة خطرة، ولكن ليس لدرجة الوباء، وتستمر لبعض الأيام، كما سيشهد العام 2012 ارتفاعاً في الأسعار بشكل كبير في موضوع اللحوم، بينما سيحمل النصف الثاني من العام وفرة كميات كبيرة من الخضار. وأعلن السيد سلايمة أن عام 2016 سيشهد حروباً غير منتهية تستمر لغاية العام 2022 وستكون السنوات الحالية تمهيداً لما سيحدث في العام 2016 الذي  سيشكل نقطة تحول.  وبالنسبة إلى توقعات الأبراج، أشار السيد سلايمة إلى أنه في العام 2012 ستكون جميع الأبراج متساوية في الأمور الإيجابية والسلبية، ولايوجد أبراج معينة ستكون مميزة ومسيطرة في ذلك العام، فالجميع سيشهد تقلبات وتغييرات إيجابية وسلبية على مدار العام  ويأخذ فرصته. 
 
حماة..  الأزمة ساعدت على زيادة اهتمام الناس بتكهنات المنجمين
تنامت ظاهرة الاهتمام بالتوقعات الفلكية على الصعيد المحلي في الأشهر الماضية نتيجة الأزمة الحالية التي تمر بها  سورية بعامة وحماة بخاصة والخوف من نتائجها وتداعياتها على الناس، الأمر الذي ساهم في زيادة الاهتمام وتصاعد الشغف بعلم الفلك وتوقعات الأبراج من قبل مختلف الأوساط  الاجتماعية، باعتبار أن الإنسان يتوق فطرياً للتعرف إلى مكنونات المستقبل والخوف من المجهول، ما خلق بيئة ملائمة للمنجمين الذين أصبح  كل منهم  يجتهد في تحليل الوقائع وتحديد تأثيرات الأزمة على مستقبل مختلف الأشخاص  بزعم ما تحمله أبراجهم الفلكية. ورأى ماهر أن الأسباب والدواعي التي تقف وراء ازدياد الاهتمام بهذه الظاهرة، رغبة الكثير من الناس في التعلق بأيّ خبر، خاصة إن كان مفرحاً وعقد الآمال العريضة عليه، وبالتالي الهروب من واقعهم والعيش في الأوهام والأحلام الوردية  في ظل الأوضاع  المادية والاجتماعية والنفسية التي يواجهها معظم الناس حالياً، وما يتعرضون له من ضغوط و تعقيدات، الأمر الذي جعل الأخبار السعيدة التي تنبئ بها أبراجهم غالباً بارقة أمل لهم في التخلص من همومهم ونبذ  القلق الذي يساورهم  في معظم الأحيان حيال كيفية قضاء حياتهم لاحقاً. وانتقد عبد الرحمن المغالاة التي يبديها من يدّعون أنهم خبراء في توقعات الفلك إلى درجة التنجيم.

في الرقة.. الأبراج وكلام المنجمين بضائع للتسلية فقط
تقتصر ظاهرة الأبراج في الرقة على شريحة الشباب، ويؤكد الكثير من الشباب أنهم يلجؤون إلى الأبراج كنوع من التسلية وليس اعتقاداً وإيماناً، ويرون أن قراءة الأبراج الفلكية عملية مثيرة لأنها تحمل في طياتها أسراراً ومفاجآت، و يكرسون جزءًا من وقتهم لمتابعة الأبراج من خلال الفضائيات أو عبر الانترنت. فيما يرى آخرون أن هذه الظاهرة  تتنافى مع معتقداتهم الدينية، ولا تمت إلى قواعد العقل والمنطق بأي صلة، مؤكدين أن ما يقوله الفلكيون، هو محض توقعات وتكهنات تصيب مرة و تخطئ مئات المرات. ويقول غانم العيسى عضو جمعية هواة الفلك السوريين: يعتقد كثير من الناس أن الفلك يؤثر في سير حياة الأفراد، ويجعلهم يتصرفون بهذا الشكل أو ذاك وفي هذا العام ازداد اهتمام وسائل الإعلام العربية بأحاديث المنجمين والفلكيين، وذلك  نتيجة الأحداث المزلزلة التي شهدها العالم العربي خلال 2011  وقد أخذ المنجمون يتناولون الأحداث السياسية ويتوقعون حدوث أحداث معينة وفقاً لأهوائهم. ويضيف العيسى: نحترم الآراء الفلكية، لكن هناك لعبة تلعبها بعض وسائل الإعلام وتتاجر بالكلام من خلال استضافتهم بعض المنجمين وذلك بغرض الترويج وتحقيق مكاسب مادية. أما علم الغيب فلا يعلمه إلا الله . وأشار العيسى إلى أن معظم من يقومون بمتابعة مثل هذه البرامج من شريحة الشباب، فهم يحاولون البحث عن ذواتهم وطرق لتحقيق أحلامهم، حتى وإن كان ذلك عن طريق الأبراج الفلكية أو عن طريق العرّافين .

 في حلب الأبراج للتسلية والطرافة.. والإيمان بالله عز وجل
“ارتباط لمن كان خاوياً، نجاح على الصعيد المهني، احذر من وعكة صحية”.. وغيرها من العبارات التي باتت تطالعنا بها مختلف الوسائل الإعلامية اليوم على كثرتها، ولعل الأكثر منها تلك الأسماء الكثيرة التي صرنا نسمع بها بين فترة وأخرى عن متخصص في علم الفلك والأبراج. ولا يتوقف الموضوع عند هذا الحد، بل بات الكثير ينتظر تلك الكتب التي يبدأ الترويج لها منذ بداية الشهر الأخير من كل عام عن توقعات الأبراج للعام التالي والتي يقوم بعضها على الحديث بشكل عام عن كل برج خلال السنة أو قد يتطرق بعضها الآخر إلى سرد تفصيلي لأسابيع كل شهر إن لم يكن أيامه... وبين من اعتبر العام 2012 عام التغييرات والتجديدات والأحداث، اعتبره بعض آخر عام الفضائح والمواجهات العالمية، يبقى أمل السوريين بشكل عام وأبناء حلب على وجه الخصوص في أن يحمل العام الجديد كل الخير والهناء والاستقرار والأمان بعد الجراح التي أصابت سورية الحبيبة خلال العام الجاري...
وعلى الرغم من أن كثراً ممن سألناهم لم يؤكدوا اقتناعهم أو إيمانهم بالأبراج أو غيرها من أساليب التنجيم والتوقع والتنبؤ، إلا أنهم لم ينكروا مرورهم على تلك السطور أو الدقائق التي تقدمها صحف ومجلات وفضائيات اليوم لكن بداعي التسلية لا أكثر... تقول ميشلين (طالبة آثار): “أنا في الواقع لا أؤمن بموضوع الأبراج وما قد نُخبَره من معلومات أو توقعات لأصحابها، فهل يعقل لـ 12 برجاً فقط أن تتحدث عن ملايين البشر المشتركين في البرج ذاته، خاصة أن الكثير من هذه التوقعات لا تصيب غالباً. أما في ما يخص الأزمة الحالية التي يمر بها وطننا الحبيب، فأعتقد أن الأشخاص الذين قد يلجؤون إلى قراءة الأبراج، إنما يبحثون عن بضع كلمات تهدّئ من توترهم وخوفهم على بلدهم وتمنحهم بعض التفاؤل بغد أفضل لا أكثر...” فيما يرى عماد، أن ما يحتاج إليه السوريون اليوم هو الإيمان بالله أولاً وبقدرة الشعب السوري على تخطي هذه الأزمة ثانياً، فيقول: “أنا من الأشخاص الذين يقرأون الأبراج لدى توافرها بين يدي، لكن ليس من منطلق الإيمان بها، بل بداعي التسلية خاصة خلال جلسة مع الأصدقاء، حيث نبدأ بإسقاط كلام البرج على أنفسنا وما نمر به في حياتنا اليومية والتي غالباً ما تثير ضحكنا وسخريتنا، فذات مرة قرأت لصديقي عن نجاح مهني قادم وبقوة سيؤدي إلى ترقية، رغم أنه يومها - من أسف- اختلف مع إدارته في العمل وأدى ذلك إلى تقديم استقالته... لكن لا أنكر كيف كان للأبراج حينها دور في رسم ابتسامة على وجهه، عندما قرأنا له ما جاء فيها من سطور بعد جو الكآبة الذي حاصره... لذا أتوقع أن ما علينا فعله اليوم، خاصة مع ما تمر فيه البلاد من أزمة على مختلف الصعد، إنما الرجوع لله سبحانه وتعالى والصلاة ليفرج الهمّ ويعيد إلى سورية جمالها ورونقها وقبل كل شيء أمانها...”.

في الحسكة.. كتب حديثة ومنجمون تقليديون
 في مطلع نهاية كل عام، يتجه الناس لمعرفة مايحمله العام الجديد لهم من جديد، فبعضهم يتجه إلى العرافات لإيمانه بقدراتهن الخفية بمعرفة ماهو جديد، ويتجه بعض آخر الى المبصّرين وقارئي الطالع لاعتقادهم بأنهم يعرفون أدق التفاصيل عن مستقبل القاصد لهم. أما الغالبية العظمى، فتتجه إلى الأبراج والنجوم لاعتقادها بأنها تصدق في أغلب الأحيان  في الحسكة، الاتجاه نحو المبصرين وقارئي الكف أقوى من أي شيء. وفي نهاية كل عام يقصد الجزراويون الريف بحثاً عن من لديهم الخبرة في قراءة الكف أو رؤية الطالع، فتراهم يبحثون ويسألون ويقصدون هؤلاء حتى ولو كانوا في أماكن بعيدة كل البعد عن أماكن سكنهم. أما الخبراء منهم، فيقومون بالحضور إلى أماكن معروفة من المدينة، ليقوم العوامّ من أهالي المدينة بقصدهم لمعرفة طالعهم السنوي أو ماذا يخبئ لهم العام الجديد  ومنهم من اتبع أسلوب البحث عن الرزق بالبحث في أزقة المدينة وشوارعها ممن يبحث عن قراءة الطالع والتبصير، وكثيراً ما تجدهم في جلسات النساء الصباحية، فترى المبصّرين يجلسون في وسطهم ويروون للنسوة ما سيحصل مع كل واحدة منهن على حدة.
وبالعودة إلى العام الحالي المنصرم ومالحقه من أحداث عربية وقد تتخطاها إلى العالمية، فإن الطلب على المبصّرين والمنجّمين ازداد مع ما حدث؛ فالكثيرون بدأوا يبحثون عن الراحة والاستقرار والأمان في أبراجهم التي يتطلعون إلى أنها جيدة وتبشر بالخير وتعود عليهم بالأمان. وفي معرض الحديث عن التنجيم، فلا يكاد يخلو بيت في محافظة الحسكة من كتب الطالع والتبصير والتنجيم، بل إن بعضاً منهم يبحثون في الشبكة العنكبوتية ومواقع الانترنت عن ما يسد رمقهم وما يطمئن بالهم في ما يتعلق بالفلك والنجوم، كما أن بعضاً منهم يبحثون عنهم في شاشات التلفاز وبرامج الصباح، فتراهم يراقبون ويبحثون عن ما يخبئ لهم القدر في شاشات التلفاز والأقمار الصناعية.  ويقول عطية العطية (موظف) إنه خصص ساعات الصباح الأولى من عمله للبحث في مواقع الانترنت عن ما يخبئ له الطالع في العام الجديد، ويقول إنه يأمل أن يحمل له العام الجديد الاستقرار والأمان له ولوطنه الذي يعيش فيه.
 
 


المصدر: داماس بوست عن بلدنا

January 4th, 2012 - 03:41 PM بوكمارك