فضل الحلبيون قضاء ليلة رأس السنة في بيوتهم أمام شاشات الفضائيات بعدما لم تستأثر الحفلات الفنية الخاصة بالمناسبة باهتمامهم على رغم العروض «المغرية» التي قدمتها مطارح السهر إلا أن خلو البرامج من حضور مطربين سوريين وعرب معروفين درجوا على إحياء حفلاتهم في حلب و«الضائقة الاقتصادية» التي يرزح تحت نيرها الحلبيون أحبط همتهم ومساعيهم للخروج من المنازل.
 
وعلى غير العادة، اقتصرت حفلات رأس السنة على مطربين محليين وآخرين غير مشهود لهم باستقطاب الأعداد الغفيرة من محبي السهر والحفلات وخصوصاً الشباب منهم باستثناء تعاقد مطعمين مع مطرب لبناني شاب أفل نجمه على الفضائيات وأماكن الحفلات المشهورة في الوطن العربي، وعاز معظم برامج السهر التي أعلنت عنها حملة الإعلانات الطرقية التي تستبق رأس السنة بأسبوعين برامج شيّقة تحظى باهتمام الجمهور الحلبي «السمّيع» والمحب للطرب والأغنية الأصيلة.
وبينما أحيا بعض الأثرياء سهرة رأس السنة في مطاعم ومقاصف تقليدية اعتادوا على قضاء مناسباتهم فيها، آثر ذوو الدخل المحدود اللجوء إلى منازلهم هرباً من الفواتير باهظة الثمن على جيوبهم ولو للتمتع بسهرة واحدة خارج ملاذهم الدائم «إذ يحتاج تناول العشاء برفقة العائلة في مطعم استقدم أحد المطربين المجهولين مبلغ راتبين شهريين نحن بأمس الحاجة إلى كل ليرة منهما بعدما ضاقت سبل العيش ومتطلباته»، كما يقول أحد الموظفين.
واعتبر أحمد دهان (مهندس) أن ما تقدمه الفضائيات في ليلة رأس السنة أفضل من برامج السهر خارج المنزل: «انتظرت بفارغ الصبر ما سيطلعنا عليه المنجمون في بعض الفضائيات في توقعاتهم للسنة الجديدة بعدما صحّت توقعات بعضهم عن أحداث العام المنصرم»، وانتقد بشدة الإعداد «الهزيل» لحفل الفضائية السورية بهذه المناسبة «والذي خلا من المتعة والترفيه اللذين يشدان المشاهد إلى الشاشة».
وقدّر أحد أصحاب المطاعم الذي استقدم أحد المطربين الحلبيين لإحياء حفله لـ«الوطن» قيمة مخصصات مطارح السهر التي ينفقها الحلبيون في ليلة رأس السنة بمئة مليون ليرة سورية «يذهب معظمها لمطاعم وفنادق معروفة ببرامجها الممتعة وبالحفلات الراقصة التي تستقطب الجنس اللطيف»!.
ولوحظ غياب مطربي الأغنية الساحلية الشعبية عن حفلات حلب، وفسّر صاحب مقصف ذلك إلى أن هؤلاء يتوجهون في مثل هذا الوقت من السنة إلى العاصمة دمشق «التي تقدم عروضاً مالية مغرية لما لهذا اللون الدارج من محبين ومؤيدين من سكان العاصمة، وخاصة الوافدين إليها منهم» على حين تجتذب حلب نجوم الساحل الشباب في مناسبات معينة يقصدها عشاق الدبكة والعتابا.

المصدر: خالد زنكلو - الوطن السورية

January 2nd, 2002 - 05:22 PM بوكمارك