نبيل صاحب الـ 17 ربيعاً الطالب الذي كان يمشي في الأرض مرحاً، لسانه السليط وعقله المنفتح جعل أهل الحي الذي يسكن فيه يهابون هذا الفتى الذي كان يرعب من حوله لشدة ذكائه..
تغيب نبيل عن مدرسته كما غاب عن البيت مدة ثلاثة أشهر عاد بعدها مطلقاً لحية طويلة ويرتدي جلباباً وعباءة كالتي يرتديها رجال الدين ويحمل مصحفاً صغير الحجم في يده اليمنى...
نبيل الواثق من نفسه أصبح وجهه يحمر خجلاً إذا ما كلمه أحد الأشخاص من الجيران أو زملاء الدراسة يمشي مطأطأ الرأس ولدى سؤاله عن الحال التي وصل إليها قال إنه كان في ضياع كبير والآن عرف طريق التوبة والخلاص الأبدي.. والنتيجة كانت انهياراً عصبياً لوالدة نبيل وإصابة والده باليأس من الحالة التي وصل إليها ابنه الوحيد...
والد نبيل وفي مقابلة مع عربي برس شرح كيف تغيرت معتقدات ابنه بطريقة وصفها بالشيطانية فبعد أن كان هم ابنه الوحيد هو التحصيل العلمي وإملاء أوقات فراغه بالتسلية مع أقرانه بات همه اليوم وبعد الانقلاب المفاجئ الذي حصل له ليس التعليم بل التحدث بأمور دينية بحتة ويطالبنا بأن نطبق تعاليم الدين الإسلامي وبات يهددنا بأنه سيلجأ إلى استخدام العنف إذا لم نطبق التعاليم بحذافيرها..
يستغرب والد نبيل من طلب ابنه وكأنهم لا يطبقون تلك التعاليم رغم أنهم من عائلة محافظة جداً ولكن أن يتم اللجوء إلى العنف لتطبيق تعاليم الإسلام فنحن هنا أمام إرهاب واضح لا يمت للدين بصلة( والكلام هنا لوالد نبيل)، ويذهب الأب في قوله إن ابنه بات يكفر كل من حوله لدرجة أنه قال إن المسلحين والإرهابيين القادمين إلى سورية لهم هدف شريف وهو تطهيرها من الفساد الذي يعمها وينتشر بها بشكل كبير كما وصف....
مشكلة نبيل لم تكن الوحيدة في الحي الذي دخلناه وتحدثنا إلى أهاليه حيث تروي السيدة أم عهد عن ولدها الذي ترك المدرسة في سن الـ 13 عاماً، رغم وجود قوانين تمنع ترك المدرسة لمن هم دون سن الـ 15 عاماً في سورية، الذي آثر التخلي عن العلم وكان يذهب إلى ورشة لتصنيع الحديد و يواظب على عمله بشكل يومي وفجأة صار ينقطع عن عمله ليذهب إلى أحد الجوامع ويعود عابس الوجه ونافراً مما يحيط به.... ولما بدأت الأحداث في سورية أفاقت أم عهد لتجد ابنها التحق بالمسلحين الذين كانوا يضربون كل شيء يعترضهم ويخربون ممتلكات الدولة، ومنذ ذاك الحين لم يعد عهد وبات يهدد أخويه الصغيرين عن طريق لصاقات يضعها أمام باب المنزل بالالتحاق به وإلا سيضطر لقتلهما لأنهما كافران والواجب تخليص الأمة الإسلامية من شرورهما( كما وصف عهد).
وإذا كانت فتيات النيبال يتزوجن إله الشمس في طقوس للعبور نحو الخلود والنعيم فإن بعض الفتيات السوريات وهبن أيضاً أنفسهن لقادة المسلحين والإرهابيين في سورية إيماناً منهن بأن ذلك سيدخلهن الجنة... وفي هذا تقول أم عمر منذ أكثر من ستة أشهر لم أرى ابنتي عائشة التي خرجت تحت جنح الظلام بعد أن كانت تتلقى دروساً دينية في أحد معاهد تعليم القرآن.. وتضيف أم عمر أن رسالة وصلتها بطريقة ما من ابنتها تخبرها أنها وهبت نفسها لمن أسمتهم بالمجاهدين والثوار الذين سيخلصون سورية من فسادها...
وتحكي المواطنة رئيفة كيف تغيرت معاملة ابنتها سيدرا لها بعد إدخالها معهد لتحفيظ القرآن الكريم في حمص حيث باتت تنبذ والدها وأخويها وتقول إنهم فاسقون لأنهم لا يجاهدون وعند سؤالها عن أي جهاد تتحدث كانت تقول جهاد النفس ضد مفاسدها ولما لم نكن نفهم كلامها كنا نلتزم الصمت إلى ان أتى اليوم المشؤوم حين خرجت سيدرا من البيت و أودعت ورقة على سريرها أوصت والديها بالدعاء لها لأنها خرجت للجهاد (كما قالت) وأنها نذرت نفسها للمجاهدين..
الإسلاموفوبيا أصبحت واقعاً حياتياً يعيش في حياة السوريين الذين أثقلت كاهلهم أسعار المواد الغذائية المرتفعة هذه الأيام وبخاصة أسعار لحم الفروج التي تعتبر مادة رئيسية على موائدهم...
لذا وجد المواطن سعد عبيد أن من واجبه الصراخ بوجه الإرهابيين الذين يحتمون بمظلة الإسلام لإيذاء سورية ويقول سعد ماذا سيفيدني هؤلاء الإسلاميون الإرهابيون إذا كنت لا أستطيع تحصيل لقمة عيشي بسببهم فليذهبوا ودينهم إلى الجحيم..
تقول الحاجة أم سليمان إن المشكلة غير موجودة في الدين الإسلامي ولكنها موجودة في من يطبقه بشكل خاطئ ويدعي أن تلك الممارسات هي لحماية الدين من المفسدين في الأرض لكن الواقع غير ذلك حيث إن هؤلاء المسلحون يمارسون شهواتهم وغرائزهم في القتل والتنكيل إضافة إلى غرائزهم الجنسية فلو كانوا مسلمين حقاً لما تبعوا غرائزهم وشهواتهم ولكنها بدعة جديدة يمارسونها باسم الإسلام.
بينما يحكي سمير الحلوة كيف تحول أخوه من مواطن عادي إلى شخص يحمل نظرة سلبية تجاه ما يحيط به نتيجة تلقينه دروساً في تعليم القرآن الكريم في حمص وكيف بات أخوه يكفر من حوله لدرجة أنه أصبح يتدخل بشؤون الآخرين بحجة إصلاحهم ولما كان الآخرون يصدونه كان يتهجم عليهم وفي نهاية المطاف التحق بالمسلحين المتواجدين في مناطق كثيرة من حمص لأنهم باعتقاده قدموا إلى سورية لتنفيذ تعاليم الإسلام الصحيح...
الإسلاموفوبيا انتشرت كالوباء بين أوساط السوريين لأنهم لم يروا حتى الآن ممن يسمون أنفسهم سلفيين أو إسلاميين إلا الويلات الكبيرة التي روعتهم وخلقت ردود فعل سلبية ضد ما يسمى حتى بالإسلام المعتدل، لذا بات هم السوريين الأساسي ينحصر في عودة الأمن والاستقرار إلى سورية وتحصيل لقمة عيشهم التي باتت تكلفهم الكثير الكثير...


المصدر: سامي زرقة - عربي برس

February 16th, 2012 - 12:17 PM بوكمارك