أرخت الأزمة التي تمر بها البلاد بظلالها على أوضاع المستهلكين في مناحي حياتهم المختلفة، فغيرت في طريقة حياتهم وأسلوب استهلاكهم، ولجأ البعض منهم للبحث عن بدائل مختلفة لتأمين مدخراتهم المالية حتى لا يعصف بها انخفاض سعر الليرة، وأدى ذلك فيما أدى إلى زيادة الإقبال على شراء المساكن في مناطق لم تشهدها الأحداث مثل جرمانا وأشرفية صحنايا في ظل انتقال البعض من مناطق متوترة إلى مناطق أكثر استقراراً في الوقت الحالي ما نتج عنه ارتفاع أسعار العقارات في هذه المناطق.
وشهدت حركة البناء، نشاطاً ملحوظاً فظهرت بنايات جديدة في كل حارة أو استكمال بناء طوابق إضافية في حارات أخرى.
أبو أسامة الذي يبحث عن شقة في جرمانا استغرب طلب صاحب شقة مليوناً ونصف مليون ليرة ثمنا لشقته ذات الـ70 متراً، أي بمعدل 24 ألفاً للمتر الواحد علماً أنه لا يوجد لها قيد عقاري و«الفراغ» سيكون عند كاتب العدل، على حين وصل سعر المتر «عالعظم» إلى 17 ألف ليرة، وهو سعر يؤكد خبير عقاري عدم واقعيته وارتباطه بحالة الإقبال على هذه المنطقة دون غيرها، مبيناً أن السعر الحقيقي لا يتجاوز المليون ومئة ألف ليرة.
حالة ارتفاع أسعار الشقق السكنية ليست عارضاً وحيداً للأزمة التي أرخت بظلالها على المستهلكين، فارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية أصاب جيوبهم بعجز يحار أصحابه بكيفية تعويضه وخصوصاً أنه أصاب الزيادة الأخيرة في الرواتب والأجور بمقتل كما يؤكد أبو أحمد الموظف في إحدى دوائر القطاع العام، مبيناً أن الأسعار الحالية أدت لانخفاض قيمة الراتب إلى النصف، وعلى الرغم من التقتير الذي تتبعه العائلة في مصروفاتها التي اقتصرت على الضروريات، إلا أن ضعف العمل في القطاع الخاص أدى إلى انعكاسات أخرى على الموظف الحكومي الذي كان يجتهد خارج أوقات الدوام، ليكمل باقي أيام الشهر دون عوز.
وأوجد التقنين في التيار الكهربائي إشكالية أخرى ومصروفاً آخر لدى أصحاب المحال التجارية والورشات الصناعية التي بدأت تعتمد في عملها خلال التقنين على المولدات الكهربائية، ما زاد في مصاريف محالهم كما يبين وسام صاحب محل ألبسة، وذلك في وقت يقتصر فيه الشراء على الضروريات، كما أصبح لزاماً على المتسوقين في الأسواق أثناء فترات انقطاع التيار الكهربائي تنسم «أدخنة» هذه المولدات.
وإذا كان للتقنين سلبيات فإن له أيضاً آثاراً ايجابية على بعض السلع التي تشهد حالة إقبال على شرائها كالشواحن الكهربائية، والشموع التي تراوح سعرها بين عشرة وعشرين ليرة للشمعة وفقا لحجمها، كما ارتفعت أسعار «الولاعات الليزرية» سواء للمدخنين أو غيرهم، حيث يستخدمها الناس في إنارة طرقاتهم في مشاويرهم المسائية سواء للتسوق أو غيرها، فزيادة فترات التقنين إلى اثنتي عشرة ساعة يومياً في بعض مناطق ريف دمشق، تتطلب من صاحب «المشوار» أن تكون معه إنارة خاصة به للطرقات التي طال إنارتها التقنين.
حالة التقنين أعادت بعض الأدوات الالكترونية التي افتقدها الناس في بيوتهم للخدمة، فأصبح جهاز الراديو أداة أساسية، كما يؤكد أبو وليد أن الوضع الحالي للتقنين دفعه لشراء الراديو الذي يعمل على البطارية لمتابعة نشرات الأخبار وجديدها وخصوصاً أن التقنين أصبح لا يعرف موعده فمرة كل ساعتين وأخرى تنقطع الكهرباء كل ثلاث ساعات وقد تزيد في مرات أخرى.
إلى ذلك فإن انقطاع الكهرباء في أحياء دون أخرى دفع بعض الزائرين إلى توقيت زياراتهم قبل انقطاع التيار الكهربائي في حارتهم ليتزامن وصولهم إلى العائلة الثانية مع قدوم الكهرباء وليستقبلوا بالجملة المعهودة «نورتونا بجيتكم» وهو الأمر الذي شكل إحراجاً لدى البعض إذا مادامت الزيارة إلى وقت بدء التقنين فقد تكون جملة الوداع «كنتو خلّولنا شوية نور».


المصدر: عبد المنعم مسعود - الوطن

February 21st, 2012 - 06:28 AM بوكمارك