

كوكب الأرض في حالة خطيرة والجنس البشري مهدد

أعد مركز الجزيرة للدراسات حول أخطر قضية تواجهها البشرية ولأهمية ما ورد في التقرير ارتأت الراية نشره كاملاً كما ورد وفيما يلي التقرير المترجم كاملاً.
في 25 أكتوبر 2007 نشر برنامج الأمم المتحدة للبيئة، ال جييو - GEO4 وهو عبارة عن تقرير حول حالة البيئة في العالم، ضمن كتاب يتكون من 524 صفحة، ويتناول في 10 فصول ستة مجالات أساسية:
1 - البيئة والتنمية.
2 - الحصيلة والتوجهات الكبري لحالة البيئة من 1987 إلي 2007 .
3 - الآفاق الجهوية ل 1987 - 2007
4 - الأبعاد الإنسانية للتحولات البيئية.
5 - نظرة مستقبلية إلي غاية 2015 وما بعدها.
6 - الحفاظ علي مستقبلنا جميعا.
يبتديء كل فصل بصفحتين تضم اهم الرسائل الموجهة لحكومات العالم حول السياسات التي يجب اعتمادها قصد اصلاح البيئة وانقاذ كوكب الأرض والبشرية.
جييو... متابعة حالة البيئة:
يعتبر الجييو -4 آخر تقرير من سلسلة تقارير تحمل عنوان مستقبل البيئة العالمية جييو GEO)، ولقد استحدثها مجلس ادارة برنامج الأمم المتحدة للبيئة، سنة 1995 لمتابعة حالة البيئة في العالم. ويقدم التقرير جييو الذي يستند الي استشارات عالمية واسعة، معلومات لاتخاذ القرار، كما يساهم في جهاز الانذار السريع ويعزز قدرة التقييم علي المستويين الدولي والاقليمي.
ويمثل هذا التقرير كذلك أداة للتواصل تهدف الي تحسيس الجمهور بالقضايا البيئية كما يقدم مقترحات وبدائل لاتخاذ القرارات (HTTP:WWW.UNEP.ORG/GEO/FRENCH)
جييو - 4 حصيلة 20 سنة بعد بروند طلاند BRUNDTLAND
يقوم تقرير جييو -4 بتقييم الوضعية الحالية للمحيط الهوائي للأرض، وللمياه وللتنوع البيولوجي، ويصف ما حصل من تحولات خلال العقدين المنصرمين، ويحدد الأولويات لما يجب عمله. ويعتبر التقرير جييو -4 أشمل تقرير انجزته هيئة الأمم المتحدة الي اليوم حول البيئة، حيث تم اعداده من طرف 390 خبيراً، وراجعه اكثر من 1000 خبير من مختلف مناطق العالم.
المصدر: SOURCE: HTTP: WWW.UNEP.ORG/GEO/GEO/GEO4/IMAGES/GEO4_COVER_HIGHRES.JPG.
يقدم التقرير جييو - 4 حصيلة التقدم الذي تحقق في مجال مكافحة تدهور وتدمير الوسط الحيواني والنباتي برا وبحرا، منذ عرض تقرير بروندطلاند BRUNDTLAND أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في اكتوبر 1987 ، فماذا ينتظر كوكب الأرض وساكنوه منذ ان حدد هذا التقرير مفهوم البقاء والاستمرارية الذي من شأنه ان يحفظ أسس تجديد الحياة؟
حسب البيان الصحفي العالمي المقدم بهذه المناسبة، ما زالت اخطر مشاكل كوكب الأرض قائمة، وعلي رأسها تغير المناخ ووتيرة انقراض الأنواع، والتحدي المتعلق بإطعام شعوب متنامية العدد. فهذه التهديدات توجد بين المشاكل العديدة التي لم تحل والتي تنذر البشرية بالمخاطر UNEP.ORG.
يؤكد التقرير جييو - 4 اعلان لجنة بروندطلاند القائل بأن العالم لا يواجه ازمات متفرقة، بل ازمة واحدة، تشمل البيئة والتنمية والطاقة مجتمعة. ولا تقتصر هذه الأزمة علي التغير المناخي، ونسبة الانقراض والمجاعة، بل تشمل الي جانب ذلك مشاكل اخري متصلة بالتزايد السكاني وبارتفاع حجم استهلاك الأغنياء ويأس الفقراء. وهذه بعض الأمثلة التي تناولها التقرير:
تضاؤل الثروة السمكية.
ضياع الأراضي الخصبة.
ضغط قاتل علي الموارد.
انخفاض كمية الماء العذب الكافي لسد حاجات البشر وباقي الكائنات.
احتمال ان يصل تدهور البيئة نقطة اللاعودة.
ويلفت التقرير جييو-4 الانتباه الي اننا نعيش ضمن سقف يفوق امكاناتنا المتاحة، وان عدد سكان العالم اضحي كبيرا لدرجة ان احتياجاته المعيشية من الموارد الضرورية تتجاوز ما هو متوفر. فلقد بلغت اليوم مساحة الأرض الضرورية لانتاج ما يحتاجه الانسان من موارد والقادرة علي استيعاب ما يخلفه من فضلات 21.9 هكتار للشخص الواحد، في حين ان القدرة البيولوجية للأرض لا تتجاوز 15.7 هكتار للفرد.
حصيلة 1987 - 2007
ارتفع عدد سكان الأرض منذ 1987 بنسبة 34%، وقد اضحي اليوم ما يزيد عن نصف البشرية يعيشون في المدن، مما يخرجهم بشكل متزايد من العالم الفعلي للانتاج الغذائي الأساسي ومن الوسط البيئي الطبيعي. اما التجارة العالمية فتضاعفت ثلاث مرات وزاد متوسط الدخل الفردي ب 40%، غير ان الفوارق الاقتصادية والاجتماعية كانت سنة 2007 اكثر تفاقما من ذي قبل، حيث اضحي الدخل السنوي لمليار من الأفراد الذين يعيشون في البلاد الغنية، اكبر 15 مرة من الدخل الاجمالي ل 2.3 مليار من فقراء العالم. ولقد اضحت موارد الطاقة متضائلة والاضرار الناجمة عن الافراط في الاستهلاك متفاقمة، وانقطع وصول 10% من انهار الأرض الي البحر لعدة اشهر في السنة، وازداد الحوض الأمازوني جفافا، علما بأنه يحتضن نصف التنوع البيولوجي للأرض.
الغلاف الجوي - ارتفاع عام للحرارة - ذوبان المجاليد - ارتفاع مستوي المحيطات - انخفاض في انتاجية النظام الحيوي:
منذ 1850 ارتفع معدل الحرارة ب 0.7 درجة بالنسبة للكرة الأرضية عامة، وب 1.4 درجة بالنسبة لأوروبا، ويتوقع ان يتراوح معدل الحرارة سنة 2100 بين 1.8 الي 4 درجات.
ومن المعلوم ان ارتفاع درجة الحرارة يؤدي الي ذوبان الجليد والجبال الثلجية القارية والمحلية، حيث يقدر ان يرتفع مستوي البحر بحدود سنة 2100 بحوالي متر. فلقد تسارع ذوبان الثلوج في القطب الشمالي خلال السنوات الأخيرة مما ادي الي اختفاء مليون كيلومتر مربع من الأراضي الجليدية، اي ما يعادل 23% من مساحتها الاجمالية. وبالفعل، لم تكن المجاليد، حسب ENVIRONNEMENT CANADA ، تغطي في شهر سبتمبر 2007 الا 4 ملايين كيلومتر مربع من المحيط القطبي الشمالي، اي ما يعادل انخفاضا بنسبة 23% مقارنة مع ال 5.3 مليون كيلومتر مربع التي سجلت سنة 2005 . وتعادل تقريبا مساحة الجليد المذاب مساحة منطقة الأونطاريو 1'ONTARIO أو دولة مثل افريقيا الجنوبية.
(LEDEVOIR.COM/2007/12/28/170095.hTM1). HTTP://WWW
أما الذوبان الكامل للأماكن الجليدية في غروويلاند Groenland (وهي جزيرة تقع في الشمال الشرقي لكندا، وتقدر مساحتها بمليوني كيلومتر مربع - 5 مرات مساحة فرنسا - تغطي الثلوج 85% منها) فيمكن أن يؤدي إلي ارتفاع مستوي المحيطات بسعة أمتار، مما قد تكون له انعكاسات مأساوية بالنسبة لأكثر من 60% من ساكني العالم الذين يعيشون علي أقل من 100 كيلومتر من الشواطئ ومصبات الانهار.
ورغم تطبيق بروتوكول مونريال منذ 1988 فإن ثقب الأوزون فوق القطب الجنوبي يزداد اتساعا ومستوي الأوزون علي سطح الأرض يزداد ارتفاعا علي امتداد النصف الشمالي للكرة الأرضية بأكملها اما الاكتظاظ السكاني في مدن عملاقة مثل مكسيكو وساوو باولو والقاهرة وجاكرتا فيساهم في تزايد استعمال السيارات، كما انه يجري في المدن الكبري وعلي امتداد الشمال الشرقي للولايا المتحدة، إفساد جودة الهواء، مما يودي سنويا إلي وفاة مليوني فرد في سن مبكرة، بسبب تلوث الهواء الداخلي والخارجي.
يؤدي الارتفاع العام للحرارة إلي زيادة حرارة المياه السطحية للمحيطات ومن ثم إلحاق الضرر بالأنظمة البيئية البحرية، وخاصة الشعب المرجانية. وحسب ما أورده enviro2B نقلا عن مجموعة الخبراء التابعة لعدة حكومات والمشتغلة علي التطورات المناخية، فإن ارتفاع حرارة المحيطات بدرجتين أو ثلاث مقارنة مع سنة 1990 سيعرض الشعب المرجانية للموت علي نطاق واسع. وإذا كان تلاشي الشعب المرجانية عائداً بالأساس إلي أسباب طبيعية، فإن تدخل العامل البشري يؤدي إلي تسريع هذا التلاشي حيث يساهم في جعل الشعب أكثر تأثرا بالعوامل الطبيعية. يقول بيرنارد سالفاط Bernard Salvat الاستاذ بجامعة بيربينيان Perpignan والمتخصص في البيئة المدارية: علي مساحة 600000 كيلومتر مربع من الشعب والبحيرات المرجانية، يقدر بأن 20% من الشعب قد دمرت بشكل نهائي، أو ان حظوظ انقاذها ضئيلة، وان 25% منها توجد في حالة خطرة و25% مهددة و3% فقط هي التي توجد في حالة مقبولة . enviro2b.com)
يؤكد تقرير جييو - 4 ضرورة تقليص انبعاثات الغازات الناجمة عن استهلاك الطاقة في وسائل النقل وفي قطاعات الإنتاج الفلاحي والغابوي، للحد من الاضرار التي تحدثها التغييرات المناخية. ويشير إلي انه لم تبذل إلا مجهودات ضئيلة في هذا الاتجاه منذ 1987، مما أدي إلي تزايد الانبعاثات الغازية بوتيرة متواصلة، وهذا ما يدل علي محدودية الالتزام بقرارات اتفاقية كيوتو. وينتهي التقرير إلي ان استهلاك الطاقة التي يتم انتاجها باستعمال النفط والغاز والفحم.
يتزايد باستمرار بسبب التزايد السكاني العالمي، حيث اضحي الناس يستهلكون أزيد فأزيد، ويسافرون ابعد فأبعد ويستعملون السيارة الشخصية اكثر فأكثر. وبالفعل قد تضاعف تقريبا عدد السيارات في العالم خلال العقدين الأخيرين، حيث تجاوز سنة 2005، 800 مليون سيارة، اي ما يعادل سيارة لكل ثمانية افراد من سكان العالم وزاد عدد الكيلو مترات التي قطعها الطيران المدني بنسبة 76% بين 1990 و2000 في حين ارتفع حجم الاطنان المحمولة بحرا بين 1990 و2005 من 4 الي 7 مليارات طن، كما يقول التقرير. ومن المناسب هنا ان نضيف الي هذه المعطيات، الارقام الخاصة بالطيران الحربي الملتهم لكميات كبيرة من النفط.
ويقول التقرير إن الاجراءات الهادفة الي الخفض من تأثيرات انبعاث الغاز الحابس للحرارة معروفة ومربحة، غير انها تتطلب قيادة جدية وتعاونا فعليا: تتطلب التغيرات المناخية مقاربات للتخفيض والتكييف اكثر ابتكارية وانصافا، وتتطلب تغييرات بنيوية في نظم الاستهلاك والانتاج، ومع وجوب استمرار البحوث ومجهودات التقييم، فلا بد كذلك من التسريع باتخاذ الاجراءات اللازمة عبر العالم، ومن مستلزمات ذلك: اولا وجود قيادة وتعاون دوليين وآليات فعالة للتمويل ونقل التكنولوجيا. ثانيا، يجب، علي المدي البعيد، ان يدفعنا الخطر الناتج عن انبعاث مواد غير قابلة للاندثار،وخاصة تلك المواد المتعلقة بالغازات المسببة للاحتباس الحراري الي التعجيل من الآن فصاعدا بتطبيق مبدأ الوقاية.
الماء: القلق يتزايد
في تقريره لسنة 1992 وعند نهاية تحليله لوضعية المصادر المائية في العالم، يلفت برنامج الامم المتحدة للبيئة الانتباه الي ان قضية الماء ستمثل، كما كان الشأن بالنسبة لقضية الطاقة في سبعينيات القرن الماضي، محور انشغال السكان في العالم خلال العقود الاولي من القرن الحادي والعشرين وهذا ما يؤكده بالفعل التقرير جييو-4 حيث يقول: مازال 2.6 مليار فرد من سكان العالم لايتوفرون في سنة 2007 علي تجهيزات التنظيف والصرف الصحي المناسبة، وان 1.8 مليار من الافراد سيواجهون في غضون 2025 شحا في المياه رغم ان نسبة الذين يتمكنون من التزود بالماء قد ارتفعت بين سنتي 1990 و2000 من 78 الي 82% من سكان الارض، كما ان نسبة المستفيدين من التطهير والصرف الصحي قد انتقلت من 51 الي 61% .. وان وتيرة استهلاك الماء ستزداد، مؤدية من يومنا هذا والي غاية 2025 الي سحب حوالي 50% من مخزون المياه في الدول النامية، و18% في العالم المتقدم.
تعاني بعض المناطق بحدة من انعدام المياه، كما هو الحال خاصة بالنسبة لحوض البحر الابيض المتوسط وجنوب افريقيا وجنوب شرق آسيا التي تطول فيها فترات الجفاف. ويتسبب استعمال الماء الملوث في العالم النامي في وفاة ثلاثة ملايين فرد سنويا.
وحسب تقرير لجامعة الأمم المتحدة نشر في شهر يونيو 2007 . تمثل ظاهرة التصحر المتفاقمة بسبب التغيرات المناخية، اكبر تحد بيئي لعصرنا.. وينذر التقرير الحكومات بأنها ستواجه حركات هجرة واسعة النطاق اذا لم تضع سياسات لمكافحة التصحر. ثم يؤكد نفس التقرير أن فقدان الارض لانتاجيتها وتدهور البيئة يمثلان تهديدا داهما بالنسبة للأمن العالمي.. فالتصحر يهدد ثلث سكان الارض، اي ما يعادل ملياري نسمة، مما قد يدفع بحوالي 50 مليون شخص الي الهجرة، خلال العشر سنوات المقبلة.
ويختتم التقرير جييو-4 بالاشارة الي ان الانظمة البيئية تعاني مثل ما تعاني الشعوب، كثيرا من العنت في اماكن عدة بسبب ما لوحظ من تغيرات في الدورة الشاملة للماء، وذلك بالاساس نتيجة الضغط الذي تحدثه حركية البشر، ويذكر التقرير باهم العناصر التي يجب صيانتها لضمان تجدد الموارد المائية والتي هي: الدور الاساسي للمحيطات توفر الماء العذب واستعماله مع الحفاظ علي المصادر المائية - تطبيق ممارسات لاعداد الاراضي تحترم ديناميكية الاحواض المنحدرة، فما زال تدهور جودة المياه يهدد عافية الناس والانظمة البيئية، ومازالت الانظمة البيئية المائية تتعرض للتدمير مهددة بذلك قدرتها علي تقديم الخدمات الضرورية للانتاج الغذائي او للحفاظ علي التنوع البيولوجي. وفي النهاية هناك التحدي الدائم الذي يجب مواجهته عند اصلاح الموارد المائية والانظمة البيئية المائية والمتمثل في ضمان التوازن بين احتياجات البيئة ومتطلبات التنمية.
تعتبر المحيطات اكبر منظم للمناخ العام وخزانا مهما للغاز الحابس للحرارة. يقول التقرير ان دورة الماء علي المستوي القاري او الجهوي او المحيطي قد تأثرت جدا بالتغيرات المناخية التي تحدث علي مدي زمني طويل، مما يجعلها تعرض امن الناس للخطر، فهذه التغيرات اثرت في درجة الحرارة بمنطقة القطب الشمالي وبالجليدات الساحلية وبالاراضي الجليدية القارية، وحتي المحلية، كما تؤثر في نسبة ملوحة وحموضة ومستوي مياه المحيطات، وفي نظم التساقطات المطرية وفي الظواهر المناخية الكبري، وربما في الحركة العامة للمحيطات.
ويضاف الي ظواهر ندرة المياه الحادة في بعض مناطق العالم المذكورة سابقا، ظواهر الاحداث المناخية العنيفة مثل الاعصارات الاستوائية الهوجاء او الزوابع او العواصف التي تركز كميات كبيرة من التساقطات في حوض واحد، او علي منحدر جبلي او علي مساحة ضعيفة الامتداد والتي تفتقر لغطاء غابوي واقي. ولقد اضحت فجائية هذه الاحداث هي القاعدة بحيث لم يعد من الممكن وضع توقعات موثوقة لاحوال الطقس.
التنوع البيولوجي.. نسبة الانقراض مرتفعة
رغم انه لم يتم الي الان تحديد ووصف الا مليونين من الانواع، فيقدر ان يتراوح عدد الانواع الموجودة علي وجه الارض بين 5 و30 مليون نوع، وتعتبر التغيرات التي طرأت علي التنوع البيولوجي الحالي الاكثر سرعة في تاريخ البشرية، بسبب التأثير المتنامي لفعل الانسان في المناطق التي تنبض بالحياة، وخاصة الغابات الاستوائية الرطبة- حيث ان المساحات الغابوية الاخري قد تم تحويلها الي حقول للزراعة- وفي السهول الساحلية والانظمة البيئية الشاطئية. ان هذه الظواهر تؤدي الي ارتفاع وتيرة انقراض الانواع، حيث اضحت الانواع تنقرض بسرعة اكبر 100 مرة من السرعة التي تشير اليها الاحفوريات. ومن الممكن ان تتسارع وتيرة الانقراض لتصل الي 1000 او 10000 مرة ما عرفناه في الماضي.
فأكثر من 16000 نوع مما تم تحديده يعتبر مهددا، ومن بين مختلف مجموعات الفقريات التي تم تقدير اعدادها بشكل شامل تعتبر 30% من البرمائيات و23% من الثدييات و12% من الطيور مهددة بالانقراض.
يضيف التقرير جييو -4 بأن 60% من الخدمات البيولوجية التي تقدمها الانظمة البيئية للبشرية متدهورة او مستعملة بطريقة غير قابلة للاستمرار. وهذه النتيجة تعزز ما توصل اليه التقرير حول تقييم الانظمة البيئية للذكري الالفية، اما فقريات المياه العذبة فلقد تقلصت اعدادها بسرعة اكبر من الانواع البرية او البحرية حيث انخفضت اعدادها ب50% بين 1987 و2003 .
تعتبر الزيادة في عدد المناطق المحمية خطوة جيدة الي الامام، غير انه من الضروري ان تقام وتدار هذه المحميات بشكل اكثر فعالية، كما يجب ان يبذل نفس الجهد لحفظ التنوع البيولوجي (ولكل الاحياء وليس فقط للحيوانات الكبري المستهوية للجماهير مثل النمر والفيلة خارج المحميات.
انخفاض الثروة السمكية
لقد ارتفع استهلاك السمك اكثر من ثلاث مرات بين سنتي 1961 و2001 . وان كانت الكميات المصيدة قد عرفت بعض الركود او التراجع القليل منذ سنة 1980، فان المساعدات المالية المقدمة للصيادين من طرف دولهم قد منحتهم قدرات مفرطة علي الصيد، تزيد، حسب التقديرات علي 250% من القدرة الضرورية للحفاظ علي الانتاج المستدام للمحيطات.
خاتمة
منذ انعقاد المؤتمر حول البيئة في ستوكهولم سنة 1972، انبرت حركة عالمية للحد من مسلسل تخريب وتدمير المناطق الحيوية وتدهور اوضاع المجموعات البشرية المرتبطة حيويا بهذه المناطق. ولقد مرت اكثر من اربعة عقود حتي يدرك المعنيون بشكل قوي ومتزايد المخاطر التي تمثلها الصناعة وطريقة الحياة الملتهمة للطاقة التي تضغط بها الدول الغنية علي الموارد الحية بشكل يجعلها عاجزة علي التجديد الذاتي. فلقد تطلب الامر قرابة 40 سنة لتحديد استراتيجيات ومخططات عمل وابرام اتفاقيات شاملة وبدء تطبيقها، ومازلنا نشك في كون المعنيين بالأمر يدركون حقيقة وبعمق حجم المخاطر التي تهدد مستقبل المحيط الحيوي ومستقبل البشرية.
كل لقاءات القمة التي توالت خلال هذه السنوات، بدءا بلقاء نيروبي سنة 1982 ثم ريو دي جانيرو سنة 1992 ثم نيويورك سنة 2000، ثم جوهانيسبورغ ومونطيري سنة 2002، قد وجهت نداء الي حكومات العالم تطالبها بالشروع في اعطاء الاولوية لاعادة ترميم ما لحق بالبيئة من اضرار، وبالحفاظ علي المصادر الحية في وسطها الطبيعي، وحماية الانظمة البيئية الأكثر انتاجية وانتهاج سياسات من شأنها ان توزع بالقسط الأرباح الناجمة عن تطوير المصادر الطبيعية الغذائية والمعدنية والطاقية والمائية، وذلك بتطبيق الالتزامات المعلنة في الملتقيات العالمية الكبري حول التغيرات المناخية والتنوع البيولوجي ومكافحة التصحر.
في منتصف المدة الزمنية الفاصلة بين سنتي 2000 و 2015، وهو التاريخ المحدد لتحقيق أهداف التنمية الألفية، وضع برنامج الأمم المتحدة للبيئة تقريره الرابع حول الوضعية الحالية للبيئة العالمية وحول الآفاق المستقبلية، فكما كان الأمر في التقرير جييو-3، نجد في تقرير التقرير جييو-4 مخططا اجماليا لسيناريوهات أربعة بالنسبة لتطور أحوال كوكب الأرض والبشرية من اليوم الي حدود 2050 وهي كالتالي:
1- اعتماد نموذج مجتمع ليبرالي قائم علي اعطاء الأولوية للسوق، وهذا السيناريو يجعل الكثيرين يعتقدون أن الاختلالات التي تطال النظم الاجتماعية والبيئية والايكولوجية تنذر بأن المستقبل سيعرف انهيارات بيئية علي نطاق أشمل وأوسع .
2- وتتمثل الحالة الثانية في تطبيق نموذج مسؤول من الحكامة من طرف دول لها مؤسسات قادرة علي ان تأخذ بعين الاعتبار، عند رسم سياسات التنمية الاقتصادية، التكلفة البيئية والاجتماعية علي المدي البعيد.
3- يبدو اليوم ان الخيار الثالث والمتمثل في مفهوم عالم يغلب مباديء السوق والأمن، هو الذي يحكم اليوم مجمل النشاطات البشرية، وهذا الخيار، مثله مثل السيناريو الأول، هو خيار نظام استبدادي يتم فرضه علي المستوي العالمي بقوة السلاح بغية حماية مصالح أسواق الأقوياء والأثرياء، والحفاظ علي تمييز عنصري بين الشمال والجنوب.
4- أما الخيار الرابع فهو خيار الاستدامة في التعامل مع البيئة، فهذا النموذج الذي تم رسم خطوطه العريضة في الاستراتيجية العالمية للمحافظة سنة 1980، ثم في تقرير بروندتلاند Brundtland سنة 1987، وبعدها في القمم العالمية المنعقدة خلال العقدين الأخيرين، يستند الي قيم ومؤسسات جديدة أكثر إنصافا، فمن الضروري اعتماد نظرة للمستقبل أكثر قدرة علي الاستبصار والاستباق، حيث ان التحولات الجذرية في الطريقة التي يتواصل بها الناس فيما بينهم ومع العالم من حولهم (أكثر استعدادا للتعايش والتضامن)، وتشجع اعتماد سياسات مستدامة للتنمية وسلوكا مسؤولا للمقاولات، وحيث يوجد تعاون أكثر ثراء بين الحكومة والمواطنين وغيرهم من الأطراف المعنية في اتخاذ القرارات حول القضايا التي لها صلة بمصلحة الجميع. ينبثق اجماع حول ما يحسن عمله لتلبية الحاجيات الأساسية وتحقيق الأهداف الخاصة دون الإضرار بالآخرين ولا بالآفاق المستقبلية (PNUE, GFO-3, 2002,PP. 328-349)
إن تطبيق السيناريوهين الثاني والرابع المذكورين أعلاه قد يمكننا من إيقاف التدمير المتسارع للبيئة، وتحديد حلول قادرة مع الزمن علي إيقاف النشاطات ومشاريع التنمية التي لا تسير في الاتجاه الذي يخدم مصلحة المجموعة البشرية كافة، ويتمثل تحدي القرن الحادي والعشرين في وضع حد للتمييز العنصري بين الشمال والجنوب، وبالتالي وضع حد للتكديس المفرط للثروة بين أيدي محدودة، وإذا لم يفعل أي شيء في هذا الاتجاه، سيكون من العسير التطلع الي نظام اقتصادي عالمي عادل وأمن جماعي أكبر وإقامة السلم بين الشعوب ورؤية مجموعة الطبقة السياسية قد شرعت في تكريس جهودها للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
يشير التقرير، علي سبيل المثال لا الحصر، الي ان السيناريو الذي يعطي الأولوية للسوق سيؤدي الي اختفاء 13% من الأنواع الاصلية ما بين سنتي 2000 و2050 في حين لن ينقرض خلال هذه المدة إلا 8% من هذه الأنواع إذا ما أخذنا بسيناريو الاستدامة، أما تركيز انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الجو فسيصل وفق السيناريو الأول الي 560 جزءاً في المليون، في حين لن يتجاوز 460 جزءاً في المليون وفق السيناريو الثاني، يتوقع ان يزيد تزامن حدود تغييرات كبري، وحدوثها بشكل مفاجيء وليس متدرجا، من خطر تجاوز العتبة الحرجة في بعض الحالات، فبالنسبة لتقرير جييو-4 مثلا، قد تؤدي السيناريوهات التي تلتهم نسبة عالية من الموارد السمكية الي انخفاض ملموس في التنوع البيولوجي البحري، مما قد يزيد من احتمال إتلاف أماكن صيد السمك في غضون سنة 2050. (UNEP, 2007, P.398)
ويختتم تقرير التقرير جييو-4 بالقول: إذا كان علي الحكومات ان تكون في المقدمة، فإن دور الفاعلين الآخرين لا يقل أهمية للوصول الي تحقيق التنمية المستدامة، اننا ندرك بشكل أعمق التحديات الراهنة، ولقد آن الأوان للتحرك بسرعة كي نحافظ علي بقائنا وبقاء الأجيال المقبلة . (PNUE, 2007, resume)
ويجدر بنا ان نذكر في نهاية المطاف بالشروط الضرورية لضمان أمن الغلاف الجوي للأرض وما يحويه من أحياء، ومن ذلك:
- العمل دون كلل علي نزع الأسلحة بشكل عام وكامل
- التربية علي احترام البيئة وعلي حل النزاعات بشكل سلمي
- ترميم ما لحق بالبيئة من أضرار وحماية التنوع البيولوجي في وسطه الطبيعي - القضاء علي الفقر - وفي النهاية، حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
ومما قاله المدير العام لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أ. ستاينير A. Steiner عند تقديم هذا التقرير: لقد تم توجيه ما يكفي من الانذارات منذ تقرير بروندتلاند Brundtland وآمل بكل صدق ان يكون التقرير جييو-4 هو الأخير، لقد بلغ الاصرار علي التدمير المنهجي للموارد الطبيعية حدا يضع القطاعات الاقتصادية في مهب الريح، بما يجعل من المستحيل علي أبنائنا تسديد الكلفة الباهظة التي سنورثهم إياها .
إعداد : جول دوفرو jules dufour
المصدر: الراية القطرية
March 19th, 2008 - 05:50 PM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
