

خلايا تقضي على اللوكيميا في 3 أسابيع

طور العلماء نوعاً جديداً من الخلايا يمكنه القضاء على سرطان الدم “اللوكيميا” خلال ثلاثة أسابيع فقط، و أطلقوا على الخلايا الجديدة اسم “السفاح” . وقال الباحثون إنهم تمكنوا من علاج المصابين باللوكيميا بالاستعانة بخلايا أجسامهم بعد أن طوروها جينياً بطريقة مكنتها من مهاجمة وتدمير المناطق المصابة بالأورام السرطانية .
وقال الكاتب الكبير البروفيسور كارل جون إن العلاج الجديد بلغ من القوة الدرجة التي دمر فيها كل الأورام في فترة لم تتجاوز الشهر الواحد، ولم يصب المرضى إلا بقليل من الأعراض الجانبية .
يقول الباحثون إن النجاح الذي حققوه في تنشيط خلايا “تي”، ما مكنها من التكاثر ومن ثم إبادة الخلايا السرطانية، إنجاز غير مسبوق .
ويرى فريق الباحثين أن العلاج الجديد يمكن أن يشكل خريطة طريق جديدة لعلاج سرطانات الرئة، والمبيض، وسرطان نخاع العظام “ ميلوما”، وسرطان الجلد “ميلانوما” .
وتمت تجربة العلاج الجديد على ثلاثة من المرضى يعانون ابيضاض الدم اللمفاوي المزمن، الذي يصيب 4 آلاف شخص في المملكة المتحدة سنوياً .
ويمكن التعامل مع هذه الحالة كيميائياً، بيد أنه لايمكن الشفاء منها تماماً إلا بزرع خلايا عظام النخاع وهي عملية تحمل مخاطر كبيرة، إذ إنه من الممكن أن تؤدي إلى وفاة واحد من بين خمسة، وتبلغ نسبة نجاحها 50% .
والعلاج بنقل الجينات باستخدام خلايا “تي” تمت تجربته من قبل لعلاج أنواع عدة من السرطانات خلال ال 25 عاماً الماضية، ولكنه لم يثبت نجاحاً في أي من التجارب التي أجريت على الإنسان .
وقام العلماء في مركز “أبرامسون” للسرطان في جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة بأخذ خلايا “تي” من المرضى، وهي جزء من الجهاز المناعي للجسم، ومهمتها مقاومة الأمراض . وفي أغلبية حالات الإصابة بالسرطان، لا تتمكن تلك الخلايا من التمييز الخلايا المصابة من الخلايا السليمة، ما يتيح للسرطان الانتشار في الجسم من دون مقاومة تذكر .
وتمكن العلماء من إعادة برمجة خلايا “تي” بطريقة مكنتها من مهاجمة مناطق الأورام السرطانية وحقنها بمادة سرية، وهي عبارة عن بروتين يسمى بمستقبلات المولدات المضادة (CAR) . فعندما يصل البروتين إلى سطح خلايا “تي”، يتحد مع بروتين آخر يسمى (CD19) الذي يوجد في خلايا الدم المسرطنة .
وجرب العلماء الخلايا الجديدة على ثلاثة من المرضى في الستينات والسبعينات من العمر، ولم تكن النتائج مضمونة تماماً، ولكن بعد مرور عام على العملية وجد أن المرضى كانوا يتمتعون بصحة جيدة، ما شجع العلماء على القول إن العملية لم تنجح فقط في قتل الخلايا السرطانية، بل جعلت خلايا “تي” أخرى تتكاثر وتهاجم الخلايا السرطانية وتقضي عليها .
يقول البروفيسور جون هذه الخلايا التي تم زرعها تعمل كالسفاح، فكل خلية من خلايا “تي” لها القدرة على إبادة آلاف من الخلايا السرطانية، وثبت أنها توحدت وأبادت قرابة الكيلو من الخلايا المسرطنة في جسد كل مريض .
وقال الفريق الطبي إن المرضى الثلاثة الذين أجريت عليهم التجربة لم يستجيبوا من قبل لسبعة أو ثمانية أنواع من الأدوية المستخدمة في علاج السرطان .
وكان أحد المرضى في الرابعة والستين واستوطنت الخلايا السرطانية دمه ونخرت عظامه، ولم يلوح في الأفق أي علامات على نجاح العملية خلال الأيام الأولي، وفي اليوم الرابع عشر بدأ المريض في التعافي، والشعور بقشعريرة وبالغثيان والحمى .
وأظهرت الاختبارات أن خلايا “تي” تكاثرت بأعداد كبيرة في دم المريض، وتطور لديه أحد الأعراض الجانبية وهو “متلازمة انحلال الورم” التي يصاب بها الإنسان بعد إبادة أعداد كبيرة من الخلايا السرطانية في وقت واحد . وفي اليوم الثامن والعشرين من العملية، تعافى من المتلازمة، وشفي دمه وعظامه من السرطان تماماً .
ويقول البروفيسور جون: “استطعنا رصد زيادة في أعداد خلايا “تي” المعاد برمجتها بعد أن تكاثرت بأعداد جاوزت الآلاف في المرضى الثلاثة، وهو شئ لم يسبق أن حدث من قبل، حتى مع استخدام أقوى علاجات السرطان، فقد أبيدت تماماً كل الخلايا السرطانية بشكل أسرع مما توقعنا” . وأظهرت هذه الدراسة التي نشرت في الصحيفة الطبية أن الأعراض الجانبية للعملية لم تكن بالدرجة الكبيرة من السوء التي يسببها العلاج الكيميائي لأن مستقبلات المولدات المضادة الخيالية (CAR) تستهدف فقط الخلايا السرطانية وخلايا “بي” وتستبعد تماماً الخلايا السليمة من هجومها . ويأمل الفريق الطبي بتجربة العلاج الجديد على الأطفال المصابين باللوكيميا، وعلى المرضى المصابين بسرطان الغدد الليمفاوية .
ويقول الدكتور ديفيد بورتر، من الفريق الذي أجرى الدراسة أنه كان يعالج المرضى من قبل دون أن تتوفر لديه أي خيارات، ولم يكن النجاح مضموناً في أي من تلك الحالات، لكن العلاج الجديد يعالج المرضى وبصورة آمنة، فالإبادة الجماعية لهذه الخلايا السرطانية دليل مباشر على صحة ذلك .
ويقول الدكتور ديفيد جرانت من مؤسسة الأبحاث السرطانية واللمفاوية الخيرية في بريطانيا إن العلاج الجديد مشجع ومحفز ويعد بالفعل خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح، لكن مازالت هناك حاجة لمزيد من العمل لاكتشاف إمكان استفادة مرضى آخرين من العلاج الجديد، لأن ما طبق عليهم ليس سوى عينة صغيرة فقط . ويرى دكتور جرانت أن العلاج بنقل الجينات بهدف تقوية خلايا الجهاز المناعي خيار جيد يفوق كثيراً استخدام علاجات مضادات السرطان التي تسبب تسمم الجسم . وسوف تجرى عمليتان في العاصمة البريطانية لندن في 2012على سبيل التجربة لمريضين مصابين بسرطان النخاع وبسرطان الغدد الليمفاوية .
August 31st, 2011 - 08:14 AM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
