

إصابة 2757 شخصاً بالتهابات الكبد B و C

لا تخلو الصحف الرسمية بشكل دائم وشبه دوري من إعلانات توعوية تتبناها وزارة الصحة بعناوين مختلفة مثل (حارب الانفلونزا) أو (حارب التدخين).. ما يعكس اهتمام وزارة الصحة وتبنيها مسألة التوعية والتثقيف عموماً، الأمر الذي يبث الأمل ويبعث على التفاؤل.
لكن ماذا عن مرض تجاوزت سلبياته الآلام الجسدية والمعاناة النفسية، وجثم حملاً ثقيلاً على صدور من شاء القدر أن يصابوا به؟ ماذا بشأن التوعية عن مرض التهاب الكبد الوبائي بنمطية BوC؟
غفلة
هذا المرض وتبعاً للكتيب الإرشادي الموجود في عيادة الكبد في مشفى دمشق: هو أحد الفيروسات التي تصيب الكبد نتيجة العدوى بعدة فيروسات وينتج عنه ضرر بالغ في الكبد فيصبح أحياناً مصدر تهديد للحياة.
وبالرغم من أن هذا المرض شهد بعضاً من الاهتمام المتأخر بدأ في العام 2010 من خلال افتتاح مراكز متعددة على مستوى القطر بعد أن كان العلاج مقتصراً على مركزين في دمشق (مشفى دمشق، ومشفى ابن النفيس)، فإن هذا الاهتمام يبدو أنه اقتصر على افتتاح المراكز ولم يطل الجوانب الأخرى فلم نعثر إطلاقاً على ما يدل على الاعتناء بناحية التوعية سوى الكتيب السابق مع العلم بأن هذا الكتيب الموجود جانباً في مكتب مديرة العيادة مقدم من قبل شركة خاصة ولا علاقة لوزارة الصحة به.
هذا الأمر لم تنفه مطلقاً مديرة مديرية الأمراض السارية د. كناز شيخ في وزارة الصحة بل أكدت أنه لم يتم سابقاً إنجاز أي من حملات التوعية أو التثقيف ضد هذا المرض بشتى أشكاله والسبب يعود - بحسب شيخ- إلى عدم الوعي خلال السنوات السابقة بخطورة هذا المرض.
أما عن مستقبل التوعية ضد داء يحصد أرواح مليون شخص سنوياً في العالم بحسب منظمة الصحة العالمية فقد بيّنت د. شيخ أن العام الحالي سيكون على موعد مع التوعية والتثقيف إذ سيتم رصد موازنة خاصة بالتوعية والإرشاد وستنظم حملات تثقيفية في جميع وسائل الإعلام وعلى جميع الاتجاهات والصعد إضافة إلى المشورة والنصح المقدمين في عيادات ما قبل الزواج، كما أن المديرية بصدد إتمام دراستين خلال العام الحالي عن المرض بنمطيه BوC في مشافي دمشق وحلب ودير الزور من أجل التعرف على ملفات المرضى وخصائصهم، ما يسهل عمل المديرية.
شجن
ثمة إجماع شبه تام من قبل المرضى الذين التقيناهم على أن أطباء الأسنان هم المسؤولون بالدرجة الأولى عن انتقال العدوى والسبب يعود طبعاً للتعقيم الذي تفتقره معظم الأدوات التي يستخدمونها، فزيارة طبيب الأسنان التي قامت بها أم عبدالله قبل 12 عاماً كانت كافية لنقل العدوى لها وتالياً إلى 4 من أفراد أسرتها وكانت سبباً في معاناة عائلة كاملة على مدى تلك السنين.. تتأرجح بين الآلام الجسدية والمعاناة النفسية وكذلك فقر الحال.
أما سناء التي تشتكي من ضعف ووهن عام إضافة إلى تعب نفسي واضح فكانت الولادة القيصرية السبب في انتقال المرض لها، حيث شعرت بعد الولادة بآلام بطنية شديدة وبعد جملة من التحاليل تبين أنها مصابة بالمرض من نمط C ولحسن الحظ لم ينقل المرض لأحد من أفراد عائلتها.
العبء المادي
وزارة الصحة تتكفل بتقديم الأدوية مجاناً كما أشار رئيس دائرة الدراسات الوبائية د. هاني اللحام وأن تكلفة تدبير الحالات تبلغ حوالي 700 ألف ليرة سنوياً للمريض الواحد وتكلفة تدبير الاختلاطات (تشمع وسرطان الكبد) تبلغ نحو 200 ألف ليرة.
إلا أن ذلك لا يحول مطلقاً دون تكبد المرضى عبئاً مادياً لا يستهان به إذ إنهم يضطرون إلى إجراء بعض التحاليل كتحليل PCR (المطالبين بإجرائه دورياً للتأكد من وضع المرض) لسبب أو لآخر في المخابر الخاصة، وذلك إما لعدم توافر العينات وإما لطول فترة انتظار دورهم – عندما يحين موعد التحليل يتم توقيف العلاج – وتتراوح تكلفة التحاليل بين 6-7 آلاف ليرة بحسب أحد المرضى، من دون أن ننسى تكاليف التنقل والسفر للمرضى الذين يأتون من محافظات لا تتوفر فيها مراكز معالجة، وكذلك تكاليف اللقاحات لمن أراد الوقاية.
التهاب الكبد اجتماعياً
سوء الطالع والدم الملوث الذي نقل لأحد أبناء الحاجة أم أحمد من منطقة الرستن أثناء إصابته بمرض التفول كان السبب في انتقال العدوى لابنها والذي بدوره قام بنقله لأخته وأخيه نتيجة تشاركهم في استخدام الأدوات الشخصية (فرشاة الأسنان) – ما يحمل وزارة الصحة المسؤولية الكاملة عن غياب التوعية، الأمر ذاته أكدته أم احمد – لكن وعلى الرغم من أن المرض أصبح اليوم من السهل التعايش معه بفضل الأدوية والحد من انتشار عدواه بفضل اللقاحات فإن حالة الهلع والتهويل لا تنفك أبداً ترسم حوله، ولا يزال يسبب الحرج للكثيرين ويجعلهم عرضة لألسنة الناس وأقاويلهم تماماً كما فعل جيران أم احمد الذين نسجوا قصصاً وحكايات تعدت الاخوة المصابين إلى أخواتهم السليمات وتجاوزت مرض التهاب الكبد لتستقر الشائعة على إصابات الفتيات بمرض الإيدز.
وفي حالة اخرى كان مرض التهاب الكبد الوبائي سبباً في فسخ خطبة ابنة المريضة السابقة أم عبد الله، والمفارقة أن خطيبها كان طبيب أسنان وهو على مستوى عال من الوعي والثقافة لكنه أصر على فسخ الخطبة عند علمه بإصابتها ما قادهم إلى إخفاء أمر مرضها عن خطيبها اللاحق والذي لم يعلم به إلا بعد الزواج وتحديداً عند وضع مولودها الأول ما سبب إرباكاً للعائلة بأكملها لكن (الله ستر) حسب تعبير الوالدة.
عيادات ما قبل الزواج
ونبقى في السياق ذاته يروي والد أحد المرضى معاناته ويبدو متحاملاً كثيراً على عيادات ما قبل الزواج، فالتقرير الصادر عن العيادة في حلب كان سبباً في فسخ خطبة ابنه وعلى الرغم من أن التقرير يشير إلى ان المرض خامل وغير متحرك، فإن اهل الخطيبة لم يتقبلوا فكرة أن يكون زوج ابنتهم حاملاً للمرض ولم يقتنعوا أبداً بأن اللقاح سيحمي الفتاة من انتقال العدوى لها فقرروا الانفصال على الرغم من عدم مضي أكثر من 8 ساعات على عقد القران.
وتساءل: إن كان هذا مصير الشاب فكيف سيكون الوضع مع أخته الفتاة ومن سيتقدم لخطبتها؟ وأي نصح وأي مشورة تقدمهما العيادة إن كانت النتيجة ستؤول إلى ماآلت عليه وما فائدة وجدوى وجود تلك العيادات.؟
أرقام
وزارة الصحة تشير إلى أن تكلفة تدبير الحالات تبلغ حوالي 700 ألف ليرة سنوياً للمريض الواحد أي بزيادة عن عام 2005 حيث كانت التكلفة تقدر بـ300 ألف ليرة سنوياً للمريض الواحد ويعود السبب حسب مديرة عيادة الكبد في مشفى دمشق إلى تطور الأدوية إضافة إلى دخول أدوية جديدة على منظومة العلاج.
أما تكلفة تدبير الاختلاطات (تشمع وسرطان الكبد) فتبلغ نحو 200 ألف ليرة تضاف اليها كلفة التعطل عن العمل.
وبحسبة بسيطة نجد أن سورية تتكبد سنوياً مئات ملايين الليرات على علاج مرضى التهاب الكبد لكن تبقى هذه الخطوة مجتزأة وناقصة مادامت لم ترفق بالتوعية والتثقيف اللذين من شأنهما أن يخفضا ذلك المبلغ ولو على نحو بسيط.
أما بالنسبة لتكاليف علاج مرضى سرطان الكبد بشكل عام فلم نتمكن من حسابها لأن الإحصاءات المتعلقة بأعداد المصابين بتشمع وسرطان الكبد غير متوفرة وكذلك أعداد المتوفين منهم.
مراكز المعالجة
سابقاً كانت مراكز العلاج تختصر على دمشق بمشفيي (دمشق – ابن النفيس) أما اليوم فتقدم الخدمات لجميع المحافظات عبر ستة مراكز متوزعة في خمس محافظات وهي مركز معالجة التهاب الكبد في المشفى الوطني في محافظة حمص ويخدم أيضاً محافظة حماة، مركز معالجة التهاب الكبد في مشفى زاهي أزرق في حلب ويقدم خدماته أيضاً لمحافظة إدلب، مركز معالجة الكبد في المشفى الوطني في اللاذقية ويقدم خدماته لمحافظة طرطوس، مركز معالجة التهاب الكبد في مبنى العيادات الشاملة في دير الزور يخدم أيضاً محافظتي الرقة والحسكة.
بالطبع، إضافة إلى مركزي معالجة التهاب الكبد في محافظة دمشق في مشفيي دمشق وابن النفيس وهما يقدمان خدماتهما لمحافظات دمشق وريفها والسويداء والقنيطرة ودرعا.
التهاب الكبد في 2011
تشير إحصاءات التهاب الكبد الفيروسي في سورية لعام 2011 إلى أن أعداد المشتبه بإصابتهم بالتهاب الكبد B حسب تقارير بنك الدم تبلغ 2154 أي ما تشكل نسبته 1.83% وكانت 3.2 في عام 2003 في حين أن عدد المشتبه بهم من حاملي الفيروس C بلغ 603 أي ما تشكل نسبته 0.51 % بينما معدل انتشار الخمج بالتهاب الكبد C في سورية لدى المتبرعين بالدم عام 2003 بلغ حوالي 0.49%.
كما بلغ عدد المرضى المعالجين من التهاب الكبد BوC خلال العام 2011 وفي جميع مراكز التهاب الكبد 3824 مريضاً 2482، منهم مرضى بالتهاب الكبد B أي ما تشكل نسبته 61.5%.
وتلفت الإحصاءات إلى نسبة انتشار الخمج لدى مراجعي عيادات الفحص الطبي ما قبل الزواج حتى الربع الثالث من العام 2011 والتي بلغت 1.49% لالتهاب الكبد B و0.11% لالتهاب الكبد C.
لكن يبرز من يقول وتحديداً من العاملين في الحقل الطبي إن تقارير عيادات ما قبل الزواج تبتعد عن الدقة ومبلغ 3 آلاف ليرة يكفي لتزوير التقرير بل ويكفي لعدم إجراء التحاليل من الأصل.
وتقدر نسبة انتشار المرض من نمط Bمحلياً بـ4-5% وتحتل محافظة حلب المرتبة الأولى بنسبة 10% تليها محافظة دير الزور، أما بالنسبة إلى النمط C فتتراوح نسبة انتشاره بين 2-3% وتعد محافظتا الحسكة ودير الزور ومنطقة البوكمال من المناطق الأكثر انتشاراً بالمرض، ويعد الختان وثقب الأذن والوشم إضافة إلى العلاقات الجنسية من أكثر أسباب انتشار عدوى المرض من نمط B في سورية ومن ثم عن طريق الأم إلى الوليد، أما بالنسبة للنمط C فأكثر أسباب انتقاله بحسب المديرية السابق ذكرها يكون عبر الدم، من دون أي إشارة إلى ضلوع أطباء الأسنان في الموضوع .
ومن الجدير ذكره في هذا السياق أن نسبة انتشار مرض التهاب الكبد B تتراوح بين 2-8% عالمياً وتقدر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من بليوني شخص أصيبوا بالعدوى، منهم 350 مليوناً مصابين بمرض مزمن ويموت كل سنة نحو مليون شخص كما تحدث 4 ملايين حالة سريرية جديدة كل سنة، بينما تتراوح نسبة انتشار التهاب الكبد C بين 2-3% من سكان العالم أي نحو 170 مليون شخص.
في المحصلة
إن غياب التوعية والرقابة يعد من الأسباب الرئيسة في انتشار المرض بلا أدنى شك، لذلك من المهم ألا تبقى الكلمات حبيسة سطورها، وأن تأخذ وزارة الصحة والمديرية المعنية خطوات جدية وفعلية لنشر التوعية والمعرفة اللازمة عن المرض، فلا يعقل أن تأتي مريضة من منطقة الرستن إلى المركز في دمشق لعدم معرفتها بوجود مركز في المشفى الوطني في حمص...
B
وتبعاً للمعلومات الواردة في أحد الكتيبات الموجودة في عيادة الكبد في مشفى دمشق فإن التهاب الكبد الفيروسي B يعتبر من أخطر أنواع العدوى الكبدية وأكثرها انتشاراً على مستوى العالم ويسبب 80% من حالات سرطان الكبد على مستوى العالم أيضاً، كما يعد من أحد الأسباب الـ10 الرئيسية المسببة للوفاة عالمياً.
وينتقل المرض عن طريق أدوات الحلاقة الملوثة كما ينتقل من خلال الاختلاط الجنسي بشخص مصاب ونقل الدم الملوث والوشم إضافة إلى انتقاله عبر أدوات تقليم الأظافر الملوثة.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بتعميم التطعيم حيث إن التطعيم يحمي بنسبة 95-100% كما يوصى بالتطعيم ضد المرض لكل المسافرين إلى البلاد المتقدمة والنامية على حد سواء خشية تعرضهم لدم ملوث.
المصدر: هديل عكاش - تشرين
February 21st, 2012 - 01:51 PM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس


















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
