د. خلود البارون
آلام الظهر تنتشر في البلاد التي تتميز حياة رعاياها بالخمول والسمنة والعمل المكتبي.. والوقاية تكون بتفادي العادات السيئة والحفاظ على وزن مثالي.
يمكن اعتبار ألم الظهر واحداً من أهم أسباب الإعاقة والمعاناة والتوتر النفسي، مما يعلل كثرة ارتياد المصابين به للعيادات طلبا للشفاء، حتى لو كان ذلك يتضمن خضوعهم لعدد من العمليات الجراحية.
حول آلام الظهر وطرق العلاج، اجاب استشاري جراحة العمود الفقري الدكتور عبدالرزاق العبيد، الخبير بعلاج آلام الظهر بالطرق التدخلية المحدودة والجراحية، على كل استفسارات القراء في لقاء مباشر على الهاتف، واكد لهم أنه يمكن إجراء معظم، إذا لم يكن جميع العمليات والتدخلات الحديثة والمتطورة في الكويت، مما يلغي الحاجة للسفر. وأكد على توفر الكوادر المؤهلة والإمكانات العالية محليا، وعليه فمن باب أولى ان يثق المرضى بطاقاتهم المحلية التي نجحت في عمليات أبهرت العالم، بدلا من ثقتهم العمياء في الأطباء الزائرين.
وشدد على أهمية متابعة العلاج وتفادي العادات السيئة مع الحفاظ على الوزن المثالي للوقاية من آلام الظهر، فهو مرض يشيع في الشعوب التي تتميز حياة رعاياها بالخمول والسمنة والعمل المكتبي. وفي التالي نورد أهم ما ذكر.

حامل مصابة بالديسك
• زوجتي حامل في الشهر الأول وقد عانت سابقا من آلام الديسك، لكنها عولجت بحقن الظهر والعلاج الطبيعي، بيد أنها انتكست بعد الحمل، وعاد الألم بشكل شديد فهي لا تستطيع الحركة او فرد الظهر. ولجأنا للطبيب، لكنه قال انه لا يستطيع ان يعالجها إلا بعد الولادة أو إذا أجهضت. وما وصف لها حاليا

هو البنادول فقط، لخوفهم على الجنين، فهل لا يوجد لها حل فعلا إلا إذا اسقط الجنين؟.
ــــــــ لا أحبذ أبدا إسقاط الجنين، بالرغم من صعوبة وقسوة حالتها. فالمصابون بالديسك تزداد حالتهم سوءا عند الحمل نتيجة زيادة الوزن والحمل الذي يتحمله العمود الفقري. لكن مع ذلك فهو لا يمنع الحمل، بل يضع له محدودية في الحركة وزيادة الوزن مع الحرص على إراحة العمود الفقري مع استخدام الكمادات (اوالمطارة) الدافئة على الظهر لارخاء أي شد عضلي.
وإذا اقتصر الألم على منطقة الظهر، فهو أمر مطمئن، لان ذلك معناه ان سببه غالبا يرجع لوجود شد عضلي. أما لو كان يغلب عليها الشعور بألم وتنميل يمتد للفخذين والساقين، فهنا تكون الحالة أسوأ، لان معناها ان الديسك لامس العصب أو انه التهب. وأفضل أن تحضر للعيادة، لأطلع على آخر أشعة رنين مغناطيسي. ويمكن حاليا ان تعالج بأخذ حقنة في الظهر لتخفيف الألم، فهي لا تضر الحامل أو الجنين. حيث يستخدم فيها البنج الموضعي ومن دون الاستعانة بالأشعة، وتذهب بعدها للمنزل مباشرة.
وإن لم تتحسن، فيمكن الاستعانة بحلول أخرى مع تقدمها في الحمل، أو ننتظر إلى حين وضعها للطفل ومن ثم نجري لها عملية جراحية. لكني أطمئنك، بان 70% من مشاكل آلام الظهر من الممكن ان تتحسن بالعلاج التحفظي البسيط، واتباع الإرشادات. فيما يستمر الألم مع قلة يحتاجون للتدخل الجراحي لمعالجة الاعتلال.
ألم ما بعد العملية
• خضعت لعلاج الديسك بالعملية الجراحية بالإضافة إلى حقن الظهر والعلاج الطبيعي، كما التزم أداء التمرينات، وقد تحسن الم الظهر والساق ولم يبق لدي إلا نوبات من الألم في القدم. وهو الم يمتد إلى أصابع القدم مع تنميل وحرقة. لكن عندما أقوم بتدليك القدم يختفي، فما سببه؟
ــــــــ السبب قد يرجع لعدة عوامل ولا يمكن تحديده إلا من خلال الفحوصات الشاملة. وأولا، لابد ان اطلع على أشعة جديدة لفحص حالتك الحالية. فقد يكون السبب هو انك كنت تعانين من عدة ديسكات، وأن الجراح عالج الديسك الأكبر وترك علاج الديسكات الأخرى للطرق التحفظية، أو ان لديك اعتلالا جديدا في الديسك، أو قد تكونت لديك تليفات بعد العملية، وهي عوامل تضغط على العصب لتسبب الألم.
ومن جهة أخرى، قد يرجع السبب لوجود مشاكل في القدم، مثل التهاب في أربطة القدم أو مفاصلها أو وجود ضعف أو انسداد في دورة القدم الدموية. وما تشيرين إليه، من اختفاء الألم بعد تدليك القدم وتنشيط الدورة الدموية، قد يدل إلى وجود اختلال أو ضعف في الدورة الدموية. وقد تسبب مضاعفات داء السكر مشاكل في الدورة الدموية والأعصاب، لتظهر آلاما في القدم. وعليه يجب ان يتم تشخيص السبب بدقة، حتى يمكن علاجك.
أريد أن أستعيد حياتي
• عمري 85 سنة، خضعت لعملية جراحية تم فيها لحم الفقرات منذ 20 سنة بعدما تم تشخيص وجود انزلاق غضروفي وضيق مركزي في قناة العمود الفقري. ولكن منذ عدة سنوات رجع لي ألم الظهر مرة أخرى. وعندما أجريت أشعة الرنين، اكتشف وجود ضيق في القناة مع بروز ديسكات من الفقرات العنقية الثالثة الى الخامسة، والفقرات القطنية الأخيرة أيضا، وبأنها تضغط على العصب مما يفسر الآلام الشديدة التي اشعر بها تمتد من الفخذ إلى القدم. كما أعاني من اختلال في التوازن أحيانا. وآلامي شديدة بحيث لا يمكن وصفها إلا بكونها نكبة تمنعني من العمل وممارسة حياتي. وبالنسبة للوزن، فوزني كبير ( 124 كلغ) ولذا اتبع حمية لفقد الوزن الزائد. وبصراحة، اخشى من الخضوع لعملية جراحية، لاني كبير في العمر وأعاني من مشاكل صحية مزمنة كارتفاع الضغط والسكر. لكني سمعت عن إنجازاتك وهو ما جعلني أثق ان الحل سيكون عندك بإذن الله.
ــــــــ بما انك قمت بأشعة من عدة اشهر فذلك أمر جيد، حيث ان الأشعة تعتبر قديمة بعد مرور سنتين عليها. وعليه فلابد من ان اطلع عليها حتى أقوم بتشخيص حالتك وما تحتاج إليه. وبشكل عام، إذا كانت حالتك تتضمن وجود ضغط كبير على النخاع الشوكي أو الأعصاب وترافقها أعراض حادة وبالذات أعراض خطرة مثل اختلال التوازن أو ضعف في العضلات أو فقدان القدرة على التحكم في التبول. فمن الأفضل ان تخضع لعملية جراحية يتم فيها توسعة قناة العصب حماية لك وتفاديا لحدوث أي ضرر دائم في العصب أو النخاع الشوكي. فالمشكلة التي لا يعيها البعض ان الانتظار له مخاطر أكثر من العملية، والخوف الأكبر هو ان تتدهور الحالة لتصل إلى مرحلة الشلل. ولا يمكن إنكار أن لكل عملية مخاطرها، ولكن الانتظار والتمهل هما ميزة لا تتوفر عند البعض في مثل حالتك التي يجب فيها الاستعجال بالتشخيص وإجراء العملية قبل ان تسبب ضررا دائما أو كبيرا.
وأؤكد على ان هذه العمليات أصبحت روتينية في الكويت، ونتائجها ممتازة وتجرى من خلال الميكروسكوب أو المنظار. وبالنسبة للبنج فاغلب مرضانا لديهم أمراض مزمنة مثل الربو والسكري والقلب. ولدينا كوادر مؤهلة جدا من أطباء البنج تتمكن من التعامل مع هذه الحالات بأقل اثر جانبي. بيد ان العملية وحدها ليست الحل الكافي، فيجب عليك تخفيف وزنك وتقوية عضلات الظهر بالتمارين الرياضية والسباحة أيضا.
علاج إنحناء الظهر غير الطبيعي
• ابنتي عمرها 12 سنة تعاني من الجنف أو انحناء العمود الفقري بشكل غير طبيعي بمقدار 47 درجة. وقد بلغت منذ فترة، ولذا فهل أتوكل على الله واجري لها العملية أو يمكن الانتظار إلى ان تبلغ سن الرشد ويزداد تحمل جسمها للخضوع للعملية الجراحية؟
ــــــــ يفضل ان تجرى عمليات تعديل الانحناء وتثبيت العمود الفقري في وضعه الطبيعي بعد بلوغ الطفل، فخلال فترة النمو تستمر الفقرات في زيادة الحجم، وبالتالي فإذا تم تثبيت العمود من الخلف ستستمر فقراته في النمو من الأمام مع تقدمه في العمر وينحني العمود إلى الخلف، مما يضطرنا لتعديل وضعه في المستقبل بعدما يصل إلى سن البلوغ. وعليه، يفضل الانتظار مع المتابعة لقياس تطور حالة الجنف سنويا والالتزام بلبس الحزام إلى ان يصل المصابون للبلوغ ما بين عمر -12 14 سنة للفتيات، واكبر من 15 للأولاد. وهي عمليات سهلة تنجح في استعادة القوام الطبيعي إذا تمت في الوقت المناسب.
ولا تقلقي فيمكن للبنت من بعدها ان تعيش بشكل طبيعي وتتزوج وتلد أطفالا بعيدا عن خطر التشوهات الخلقية. ومن المهم، ان تتابعي مع المعالج، فهو المقرر الوحيد للتوقيت المناسب للعملية. وحالة ابنتك تقع ضمن الحالات التي على الحد الفاصل حيث ان 47 درجة لا تعد درجة كبيرة. لكن لابد من قياس تطور درجة الانحناء سنويا حتى يقيم الدكتور تطور الحالة، فان كان التطور بسيطا وبمقدار 5 أو 10 سنويا فيفضل الانتظار، ولكن لو وجد ان الجنف يتطور 20 و30 درجة سنويا، فلا يفضل الانتظار بل الخضوع للعملية الجراحية.
ولا أنسى هنا التنويه بأهمية العلاج المبكر والمتابعة لتفادي تطور الحالة وتفاقم درجة الجنف، مما يقلل من القدرة على استعادة الوضع الطبيعي للعمود الفقري. كما لابد ان انوه إلى أمر مهم، فبالرغم من خوف الأهل على الطفل وتفضيلهم لان يلبس الحزام بدلا عن الخضوع للعملية الجراحية فإنه في بعض الحيان يكون لبس الحزام علاج غير مجد ولا بد من التدخل الجراحي. وهنا يكون الحزام علاجا للوالدين وليس للطفل.

خطوات علاج الديسك

• عندي ديسك في الفقرات القطنية الأخيرة ( 4-5) وأعالج من خلال العلاج الطبيعي وحقن الظهر، ولكن الألم مستمر وأريد علاجا آخر. ووزني جيد فهو 90 كيلوغراما في حين ان طولي 65، ولكن ليس لدي كرش بل جسمي متناسق.
ــــــــ الكرش ليس مقياسا، فالأهم هو ان لديك كيلوغرامات زائدة يتحملها عمودك الفقري، فحتى مقدار كيلوغرام زيادة يضيف حملا وضغطا كبيرين على العمود الفقري. لذا لا بد من تخفيف وزنك لتصل إلى ما بين 65 و70 كيلوغراما مع ممارسة التمارين الرياضية وأفضلها ممارسة السباحة لتقوية عضلات الظهر. وإذا تبين من خلال الأشعة ان اعتلالك ناتج عن بروز الديسك وملامسته للعصب، فهو سبب الألم الذي يمتد إلى ساقيك وقدميك. وما خضعت له حاليا هو الخطوات التحفظية، وإن لم تنجح فيستعان بالطرق الأكثر تدخلا.
والخطوة الأولى هي من خلال إجراء تصغير للديسك بتقنية ضخ الماء، وفي اغلب الأحيان يكون هو العلاج الكافي. أما لو استمر الألم، فيستعان بالتدخل الجراحي الذي تختلف نوعيته بحسب الحالة. فيمكن إجراؤها بالمنظار أو الميكروسكوب، كما يفيد البعض وضع المسامير والصواميل لتثبيت الظهر.
وفي عمليات المنظار الجراحية يمكن إزالة جزء من الديسك أو كله من خلال فتحة صغيرة في الجلد. بيد ان هذه الطريقة تتسم بمحدودية المساحة، بما يصعب إزالة الديسك الكبير. وبدأنا في إجراء عمليات تثبيت العمود الفقري بمسامير وصواميل من خلال فتحات صغيرة في الجلد، وهي عملية تسمى Percutaneous screws. ويوجد لدينا في الرازي متخصص في هذه العمليات وهو الاستشاري عبدالعزيز المطير.

كيف يحافظ الموظف على ظهره؟

• أنا من الموظفين الذين يتطلب عملهم الجلوس ساعات طويلة أمام الكمبيوتر. وهو ما يسبب لي نوبات متكررة من آلام الظهر. وعادة ما انصح بالعلاج باستخدام المطارة الدافئة ولاصقات الظهر. ونصحت بان اشتري حمام الجاكوزي لأنه مفيد لحالتي، فهل هذا صحيح؟ وبماذا تنصحني للوقاية من هذه الآلام؟
ــــــــ لا بد من التذكير بأن منطقة أسفل الظهر أو الفقرات القطنية هي منطقة ارتكاز الجسم التي تقع عليها مسؤولية تحمل وزن الجسم، بل هي المسؤولة عن حركته واتزانه، وعليه فان الزيادة في الوزن وضعف عضلات الظهر والخطأ في وضع القوام أثناء الجلوس كلها عوامل لها دور كبير عامل في الإصابة باعتلالات الديسك نتيجة لزيادة الحمل والتوتر على العمود الفقري القطني وعلى أربطة وعضلات الظهر أيضا.
وللتوضيح، بينت الدراسات بأن أسوأ ضغط وحمل للديسك يكون أثناء وضع الجلوس، يليه وضع الوقوف مع الميل إلى الأمام، ومن ثم الوقوف مستقيما (مثل وضعه أثناء المشي) وبعدها وضع الاستلقاء الذي يكون الأكثر راحة للظهر. وبحسب وضع الجسم أثناء الجلوس، تختلف كمية الضغط على الديسك. فإذا كان الشخص يجلس وجسمه مائل للأمام أو لا يتكأ بظهره للكرسي، يزيد الضغط على أسفل الظهر. وعليه فأهم أمر هو الحرص على ضرورة توفر كرسي مريح يحتوي على دعامة لأسفل الظهر، وان تكون ذا ارتفاع مناسب بحيث تلامس القدم الأرض أو ان يوفر دواسة لقدمه.
وعن أفضل وضع للجلوس بما يقي من زيادة التوتر والحمل على العمود الفقري، فيجب على الموظف ان يسند ظهره للكرسي مع توفر وساده صغيرة لأسفل الظهر ويقترب من الطاولة بحيث تلاصق جسمه حتى يحافظ على استقامته. ويفضل ان توضع لوحة المفاتيح على طاولة تمتد لتلاصق البطن، مما يضمن عدم امتداد اليدين أو الجذع للأمام وبشكل غير طبيعي. وهذا الوضع مريح للجسم والظهر. ويفضل ان ينهض من فترة إلى فترة أو إذا أحس بالتعب، ليريح جسمه من الجلوس، فيتمشى أو يذهب إلى مكان ما أو على الأقل ان يمارس تمارين التمدد. وقبل كل ذلك، يجب عليه الحفاظ على دعامات الظهر وهي العضلات. فلا بد من تقويتها من خلال الالتزام التمارين الرياضية ومن أفضلها السباحة.
وبالنسبة لاستعمال لاصقات الظهر فهي مفيدة عند الشعور بألم نتيجة للشد العضلي لأنها تحتوي على عقاقير مضادة للالتهاب لتدخل مباشرة إلى العضلة المشدودة أو المتمزقة فتقلل من التهابها. أما الجاكوزي فشأنه شأن الكمادات والحمام والمطارة الدافئة التي تريح مكان التورم والألم، وجميعها مفيد لتخفيف الألم والاسترخاء وزيادة الدورة الدموية في الجسم.
 



January 23rd, 2010 - 10:30 AM بوكمارك