كشف الكاتب و الناشط المعارض الوطني ميشيل كيلو المتواجد حاليا في فرنسا عن نقاط و معلومات للمرة الاولى منذ بداية الاحتجاجات في سوريا منتصف آذار الماضي .

و تناول المعارض كيلو في الحوار الذي أجراه مع قناة  " فرانس 24 " الفرنسية الأربعاء مختلف القضايا التي تهم الشارع السوري ، انباء مغادرته لهيئة التنسيق الوطنية ، و رأيه في المجلس الوطني ، و كيفية الخروج من الأزمة السورية ، و الحوار مع السلطة.

 أتيت إلى باريس لأزور ابني و ليس لدي برنامج لقاءات أو مفاوضات مع أحد

قال المعارض السوري " ميشيل كيلو أنه جاء إلى باريس ليزور ابنه " أيهم " (استاذ رياضيات ) الذي لم يره منذ 6 سنوات .

و نفى ما أشيع في وسائل اعلامية أنه جاء ليفاوض المسؤولين و يعقد اجتماعات ، قائلا " لم ات لأقابل أحدا أو أفاوض احدا ، كنت في استوكهولم في ندوة علمية حول سوريا و اغتنمت الفرصة لزيارة ابني و عائلته ".

  النخب السياسية في العالم العربي نخب مقصرة و قليلة المعرفة

و تحدث كيلو عن تجربته في الحزب الشيوعي السوري ، إذ انتسب إليه في 1 أيار عام 1955 ، و عمل لنشر الحقيقة ، مشيرا إلى أن " احد القياديين في الحزب قال له في اجتماعه الأول بالحزب ( أنتم جئتم إلى حزب ينشر الحقيقة ، فإذا لم تجدوا الحقيقة في الحزب  اتركوه ..)" .

و اضاف كيلو أنه سار على هذا المبدأ طوال حياته ، لافتا في الوقت نفسه أنه " احيانا قد لا تعرف الحقيقة ، فعليك السير بما تعتقد أنه حقيقي " .

و أشار كيلو أنه لا يعمل في السياسة ، و قال " أنا مسعاي العام مسعى ثقافي ، أكثر من سياسي ، و انا لا أعمل في السياسة ، إنما أعمل في الشأن العام ، و الشأن العام عند الاغريق السياسة في مستواها الأعلى ، مجردة عن المصالح ، هي الجامع المشترك الأعلى لمسالة الحرية و لمسألة الكرامة الانسانية ".

و استدرك قائلا " لكنني اشتغل في الشان العام لانه شأن يومي و باعتباره شاني الخاص ، و لانني اعتقد أن النخب السياسية في العالم العربي نخب مقصرة و قليلة المعرفة ، و هي نخب من الماضي للأسف الشديد .. و أقول للأسف الشديد لأننا لو كنا نفخر بالذين يحكمومننا كنا أسعد الناس .." .

  هناك توافق بين جميع السوريين بما فيه أهل النظام أن سوريا تستحق الديمقراطية

و عن عودته إلى دمشق عام 2000 (مع ربيع دمشق ) ، قال كيلو " أنا لم اعد مع ربيع دمشق و أنا من صناع ربيع دمشق الاساسيين ، انا و مجموعة من الأصدقاء المثقفين ".

و قال " اعتقد أن لسوريا  الحق في أن تكون بلدا ديمقراطيا ، و لا يوجد أحد ينكر حق سوريا ، حتى اهل النظام يقولون أن سورية تريد أن تنتقل إلى ديمقراطية حقيقية ، و قالها الرئيس الأسد أن (سوريا ستعلم الأخرين كيف تكون الديمقراطية) ، أي ان هناك توافق وطني عميق بين جميع السوريين حول هذا الموضوع ".

و استدرك " طبعا هذا لا يعني أن كل من يتحدثون بها يلزمون أنفسهم بها .. الذي يلزم يجب أن به يجب أن يعمل من أجل الديمقراطية " .

و قال أن " الديمقراطية شئنا أم أبينا تقع خارج عالم السلطة الحالية .. تقع ما بعد عالم السلطة الحالية .. في عالم ثقافي في عالم انساني في عالم قيمي ".

اعتقد أن مصير سوريا كدولة و كرمز حضاري كامل  بكاملها يتوقف على طريق الديمقراطية .. و أضاف "  لنا حق في الديمقراطية و اعتقد أننا سننالها ".

  الشعب السوري ليس طائفي .. و نحن لسنا لبنان

و قال كيلو " الشعب السوري ليس طائفي و السوريون ليسوا طائفيين ، و لم تشهد سوريا في تاريخها صراعات أو مشكلات طائفية ، نحن لسنا لبنان ، فمثلا لو أخذنا المسيحيين فهم جزء من الحركة الوطنية ، ميشيل عفلق مسيحي و انطون سعادة مسيحي ، ليس لدينا مشكلة تقول أن هذه الطائفة منضوية و لها رؤية خاصة ".

و بين أن  "سوريا ليس فيها تلك الانقسامات الطائفية .. فرغم مرور 7 أشهر على اندلاع الاحتجاجات و رغم كل ما يجري بالكاد يوجد حدث طائفي في سوريا ".

  البعث أوصلنا إلى سلطة قوية و مجتمع كنا نظن أنه ضعيف

و تحدث كيلو عن مسيرة حزب البعث قائلا "  البعث في الاصل يتحدث بشعارات الوحدة و الحرية و الاشتراكية ، و كانت برنامجه دولة حريات و برلمان ، دولة مدنية ، صحافة حرة ، احزاب حرة ، ثم تحت تأثير التجربة السوفياتية تحول البعث نحو النموذج الاستاليني و النموذج الشيوعي ، و صرنا نتحدث عن طليعية و حزب قائد ، و وصلنا إلى ما نحن فيه من عملية كبح للوحدة الوطنية ، و بداية اعتماد السلطة على تكوينات ما قبل اجتماعية و ليست تكوينات مجتمعية حديثة ، و هذا أدخلنا في متاهة فعليا ، و هذه المتاهة دفعنا ثمنها كثيرا من وحدتنا الوطنية ، من وعينا الوطني ، من دور بلادنا ، من رؤيتنا لدولتنا ، و صار لدينا سلطة قوية كثيرا و مجتمع ضعيف أو كنا نظن أنه ضعيف و الان يثبت أنه قوي ".

  المجلس الوطني ظهر فجأة .. و الناس التفت حوله ظنا انهم كسروا الحلقة المفرغة

و عن اعلان المجلس الوطني ، شرح كيلو ما يعرفه بالقول " عُقدت مؤتمرات كثيرة في الخارج مرتين أو ثلاثة و كان انطباعي  انا أن الاول كان أفضل تنظيما و الثاني أقل و الثالث أقل بكثير .. و أن هناك مشكلة كبيرة في الخارج مع المعارضة الخارجية .. ثم فجأة حدث لقاء في الدوحة لم أذهب إليه .. أنا اهتم كثيرا بالداخل .. ثم فجأة قيل أنه اُعلن عن مجلس وطني بعد اتفاق في الدوحة عن اعلان اثتلاف و ألغي الائتلاف و جاء المجلس ".

و عن رئيس المجلس برهان غليون ، قال كيلو "  برهان غليون صديقي منذ عام 1968  ، و نحن أصدقاء و أنا لا أراه كرئيس مجلس وطني أراه كأبو البر ".

وقال " نحن في سوريا كان هناك اتفاق بأن يكون مركز المعارضة و مرجعيته هو الداخل .. إلا أن بعد خروج عبد الحليم خدام من سوريا و ذهاب الاخوان معه إلى جبهة الانقاذ ، ثم التحولات التي حدثت و فشل اعلان دمشق ، علما أن الذي كتب نص اعلان دمشق هو انا في مراكش ، بعد ذلك حدث ما يسمى معارضة في الداخل و الخارج .. و هناك رجحان لدور معارضة الخارج .. و اعتقد ان هذه المسألة تترتب عليها نتائج ليست سهلة ".

و حول تأييد بعض المحتجين للمجلس الوطني السوري ، قال كيلو  " الناس خرجت للتظاهر و قدمت التضحيات و انتشر الجيش في كل مكان .. وبدا و كأن الناس يدورون حول حلقة مفرغة .. و عندما جاء المجلس ترك لدى الناس انطباعا أن الحلقة المفرغة كُسرت و بدأوا يسيرون نحو حكومة انتقالية أو تمثيل بديل للنظام القائم ، و هذا ما رفع روحهم المعنوية و دفع اعدادا كبيرة منهم إلى الشارع و أحدث لديهم نقلة في الأمل ".

  أنا ضد التدخل الخارجي بكل أشكاله .. و اذا كانت المساعدات الانسانية ستمهد الطريق أمام التدخل العسكري فلا نريدها

و قال كيلو " أنا ضد التدخل الخارجي ، و هناك الآن تدخل خارجي لكل من هب و دب في العالم في الشؤون السورية ".

و أشار إلى أنه قال في مقالة له أن معالجة المشكلة السياسية بواسطة الامن ستفتح الباب امام التدخل الخارجي ".

و اكد رفضه لكل أنواع التدخل ، و قال " اذا كان هناك تدخل انساني سيؤدي في مرحلة لاحقة لتدخل عسكري فأنا ضد الانساني أيضا .." .

و تابع " يقولون مراقبين عرب و مسلمين و تحت رقابة أممية ، انا معها تحت ضمانات أن لا تتطور لتدخل خارجي عسكري ".

و أضاف كيلو " سوريا ليست ليبيا .. سوريا بلد متنوع اثنيا و مذهبيا و فيها حساسيات فائقة الاهمية ، و فائقة الخصوصية ".

  اذا كنا سنحطم الدولة و المجتمع من اجل الحرية فأنا مع الدولة و المجتمع و لست مع الحرية

و قال كيلو " نحن لا نريد أن نخرج من هذه الثورة في سبيل الحرية إلى دولة مهشمة او إلى مجتمع مقسم .. فاذا كنا سنحطم الدولة و المجتمع من اجل الحرية فأنا مع الدولة و المجتمع و لست مع الحرية ".

كيف يرى ميشيل كيلو الحل ؟

وردا على سؤال حول حل ازمة سوريا ، قال " الحل في الحقيقة هو توحيد المعارضة و توحيد الشعب .. و ابعاد الشعب عن السلاح و الابقاء على التحرك السلمي و  تحريك سوريا ككتلة واحدة ".

" و ممارسة سياسات صائبة كائنا من كان أهل النظام لأن الحل يجب أن  يكون سياسي و ليس أمني ..".

لماذا المعارضة مشتتة ؟

و حول الخلاف بين هيئة التنسيق و المجلس الوطني  ، قال كيلو " المشكلة الأساسية أن هيئة التنسيق الوطنية (في الداخل) ترى أن أشخاصا في المجلس الوطني لديهم ميل للتدخل الخارجي ، و ترى أن وزن الاسلاميين في المجلس أكبر من وزنهم في الشارع ".

و اضاف قائلا " أنا لا أقصد الاخوان المسلمين ، فليس لهم تمثيل كبير في المجلس ، و انما هناك اسلاميين يعتبر الاخوان أحسن منهم بكثير ".

و عن سؤال لماذا لا تتوحد المعارضة .. قال كيلو "  هناك مشكلات تكوينية و بنيوية لها علاقة بالماضي و لها علاقة بطريقة المعارضة السياسية و الحزبية .. و المعارضة فوجئت أمام حركة شعبية هائلة هي غير معتادة على أن  تتعامل معها و هي جديدة في طبيعتها ، لأن الشعب ليس مهيأ لا سياسيا و لا تنظيميا ليقوم بثورة و يستمر لمدة سبعة أشهر .

و أضاف " اعتقد أن المعارضة لم تستطع مجاراة التطور الخارق و الاستثنائي و الجديد " لافتا إلى أن ليس المطلوب وحدة المعارضة تنظيميا بقدر ما هو مطلوب منها أن توحد مواقفها ".

 الثورة حققت كل أحلامي

و قال كيلو ، ردا على سؤال حول ما اذا كانت الثورة أنصفته و انصفت تاريخه النضالي ، قال كيلو " بلى الثورة انصفتني ، و الثورة حققت كل أحلامي ".

  الأولوية للحوار

و قال كيلو ردا على سؤال ، حول ما اذا كانت هناك فرصة للحوار ، " طالما هناك فرصة للحوار توصل إلى تفاهمات وطنية كبرى توصل إلى تسوية وطنية كبرى بين مكونات الشعب السوري سلطة و معارضة ، فيجب ان نعطي الأولوية للحوار .

و قال كيلو " لكن اعتقد ان باب الحوار مغلق حاليا إلى حد كبير بسبب الافراط في استعمال العنف ضد الشعب ،و اعتقد أن سوريا قد تكون ذاهبة الأن إلى عمليات مسلحة واسعة من السلطة ضد الشعب و من الشعب ضد السلطة أكثر مما يحدث حاليا ..و ستكون مأساة حقيقية لسوريا و ستهدد سوريا بشكل حقيقي ".

  شعار اسقاط النظام أضر بالحراك الشعبي

و قال كيلو حول موقفه من النظام " انا لا أدعو إلى اسقاط النظام لأن اسقاط النظام ليس شعارا يطرح .. اسقاط النظام هو سلسلة خطوات و سياسات عملية يجب أن تنجز في الواقع كي تغير موازين القوى القائمة " مشيرا إلى أن " الشعارات لا تغير الموازين القائمة ".

و اضاف أن " شعار اسقاط النظام أضر كثيرا بالحراك الشعبي في سوريا .." .

كيف يرى كيلو الحل  ؟

و حول سؤال عن حل الأزمة الحالية ، قال كيلو " لا اعرف ما هو الحل .. انا قلت يجب ان يكون هناك تسوية سياسية ... و مشكلة الشخص بشار الأسد أو غيره من خلال هذه التسوية ..

و قال " قد يذهب بشار الأسد و ياتي اسوأ منه .. و قد يذهب بشار الأسد و لا يأتي حل ".

و تابع " يجب أن نرى الأمر ضمن سياق كلي .. علينا أن نسعى إلى حل سياسي يأخذنا جميع إلى تسوية تاريخية و إلى الديمقراطية .. فإذا كان بشار الأسد يؤيد هذا الحل فنحن سنحتفظ ببشار الاسد إن كان ذلك بايدينا .. و اذا كان لا يريد ذلك فاعتقد أنه عليه ان يذهب ..".

مستقبل سوريا

و يرى كيلو أن " مستقبل سوريا يتوقف على حل سياسي يأخذنا إلى نظام انتقالي يصل بنا إلى الديمقراطية يراعي مصالح الجميع بما فيه مصالح حزب البعث العربي الاشتراكي .." .
 


المصدر: داماس بوست - فرانس 24

October 28th, 2011 - 08:54 AM بوكمارك