أقفلت مراكز الاقتراع العراقية صناديقها مساء أمس الأحد في سورية بعد ثلاثة أيام متواصلة أدلى خلالها العراقيون الموجودون في الأراضي السورية بأصواتهم لمرشحيهم من الكتل السياسية، على أن تبدأ غداً عملية تدقيق سجل الناخبين وفق ما أوضحت المفوضية العليا للانتخابات، فيما أعرب وكلاء العديد من الكيانات السياسية المشاركة في الانتخابات عن خشيتهم من حصول عمليات تزوير، وتحدثوا عن خروقات عديدة في كثير من مراكز الانتخاب السورية البالغة 23 مركزاً.
وتحدث محمد سعيد الغراوي وكيل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي الذي يرأسه عمار الحكيم عن ارتباك موظفي مفوضية الانتخابات في معظم المراكز، منتقداً تباين الإجراءات الانتخابية بين مركز وآخر في سورية من حيث الاكتفاء بجواز السفر في بعضها وعدم الاكتفاء به كوثيقة للاقتراع في بعضها الآخر.
وقال الغراوي لـ 'القدس العربي' ان موظفي المفوضية استغلوا موقعهم للتأثير على الناخبين ودفعهم نحو التصويت لقوائم محددة دون أن يكشف عن تلك القوائم، مؤكداً أن مدة الانتخابات غير كافية ليدلي مئات الآلاف بأصواتهم في سورية قياساً لعدد المراكز الانتخابية وعدد ساعات الانتخاب خلال الأيام الثلاثة. وفي موازاة ذلك قال عبد الملك أمين مهدي وكيل جبهة التوافق العراقي في سورية التي يرأسها إياد السامرائي ان إقبال الناخبين العراقيين على صناديق الاقتراع أمس الأحد كان كبيراً.
ولفت مهدي إلى خروقات وصفها بالبسيطة التي لن تؤثر على نتائج الانتخابات وفق تعبيره، وقال مهدي لـ'القدس العربي' ان الاجراءات التي اتخذتها المفوضية قللت من احتمال التزوير دون أن يعني ذلك انتفاء حصول بعض التزوير من بعض العاملين في بعض المراكز لكنها لن تؤثر على النتيجة النهائية للانتخابات البرلمانية العراقية حسب قوله.
من جهته كشف فريد محمد وكيل القائمة العراقية التي يرأسها إياد علاوي عن خروقات كبيرة تم تصويرها من قبله لسيارات تُقل أكراداً قدموا من لبنان وأدلوا بأصواتهم في مركز برزة بالعاصمة السورية دمشق استناداً لـ 'وصولات' تقول ان جوازات سفرهم لدى السفارة العراقية في لبنان. ووصف هذا العمل بالخرق الكبير، مضيفاً لـ'القدس العربي' أن هؤلاء وعددهم بالمئات هتفوا لجلال الطالباني ومسعود البرزاني رغم إقرار وقف الحملات الدعائية للمرشحين، مؤكداً أنه اشتكى خطياً لمفوضية الانتخابات ورغم ذلك استمر هؤلاء في الإدلاء بأصواتهم.
وتخوف فريد محمد من حصول عمليات تزوير لأن لجنة مفوضية الانتخابات في سورية منحازة لقائمة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي حسب زعمه، وأن حكومة المالكي هي التي اختارت هؤلاء الموظفين واستبعدت الكوادر المثقفة والمتعلمة واستقدمت كوادر غير مؤهلة.
ولفت إلى تخوف من إمكانية فتح أقفال الصناديق بعد انتهاء التصويت .كذلك أشار إلى استخدام البعض لمواد مزيلة للحبر الأزرق الذي يطبع إصبع الناخب ليقوم بالتصويت مرة أخرى.
من جهته أشار أحمد الدليمي الناطق باسم قائمة العراقية إلى انتصار كبير ستحرزه القائمة في سورية وأن مرشحيها نالوا 78' في اليوم الأول و83' في اليوم الثاني و87' في اليوم الأخير للانتخابات حسب استطلاع تصويتات الناخبين بعد إدلائهم بأصواتهم منوهاً إلى أن عدد المراكز التي أقرتها مفوضية الانتخابات ليس كافياً قياساً لعدد الناخبين العراقيين في سورية.
مجمل هذه الشكاوى نقلناها إلى المفوضية العليا للانتخابات والتي أعطتها الحكومة السورية مقراً حيوياً في منطقة المزة وسط العاصمة دمشق، ونفى بسام صالح مهدي مسؤول الإعلام في المفوضية كل ما ورد عن خروقات واصفاً ذلك بالكلام غير الدقيق وأكد أن أي عراقي لا يمكنه الدخول إلى المحطة الانتخابية دون إبراز جواز السفر مع إحدى الوثائق التي أقرتها المفوضية، مضيفاً أنه حتى لو دخل الشخص فلن يستطيع الادلاء بصوته قبل إبراز الوثيقتين وأن هذا الاجراء معمول به في جميع المراكز. وحول احتمال حصول عمليات تزوير عند فرز الأصوات قال مسؤول الإعلام ان لجنة الانتخابات سترجع إلى ما يسمى 'برنامج سجل الناخبين' الذي سيتمكن من إظهار أي اسم متكرر في أي بلد ضمن قاعدة بيانات واحدة، مشيراً لمئات المراقبين بين مراقبين دوليين ومراقبين إعلاميين ومراقبي مجتمع مدني ومراقبي الكيانات السياسية الذين سيجري أمامهم كل شيء. 
 


المصدر: كامل صقر - القدس العربي

March 8th, 2010 - 12:59 AM بوكمارك