تبدي أوساط محافظة في وزارة الخارجية الأميركية امتعاضها من التخبط الذي تمارسه إدارة باراك اوباما في تعاملها مع الاحتجاجات السورية، فبرأي مصادر محسوبة على ما يعرف في واشنطن بالمستعربين (اي خبراء الشؤون العربية في الوزارة) فقد فشلت الجهود الأميركية الرامية إلى إسقاط حكم الرئيس بشار الأسد وحان الوقت لعقد صفقة مع سورية تتيح تحقيق مكاسب للولايات المتحدة تضمن لها أن لا يتحول النظام السوري، إن نجا ، سيفا مقاتلاً لا مهادناً ضد المصالح الأميركية وضد إسرائيل.
وبرأي المصدر : " حين يُحشر الرئيس السوري  بين خيار ان يخسر حكمه وهو هاديء وبين ان يقاتل دفاعا عن نظامه، فهو بالتأكيد سيقاتل بشراسة.
ويكشف  المصدر الوثيق الصلة بالأوضاع العربية بحكم موقعه الوظيفي عن أن الجيش السوري  لعب دورا حازما في افشال الانتفاضة المسلحة  في جسر الشغور وفي حماة  وفي دير الزور، ما افشل الخطة الأميركية الأساسية والتي قضت بتحويل تلك المناطق إلى دفرسوار عسكري ضد النظام يشجع العسكريين الكبار على الالتحاق بـ"الثورة" .

ويضيف المصدر :
حتى الأجهزة الأمنية التي يصفها الإعلام الغربي بالمترهلة فهي أيضا لم تشهد اي انشقاقات أساسية وعدد من تركوا العمل في صفوفها لا يشكل اي خطر على تماسكها ، وهي أظهرت فعالية معلوماتية اكبر بكثير مما هو معلوم علنا ، والارتباك الأولي الذي تعاملت به مع الأحداث لم يستمر طويلا والرهان على انشقاق قياداتها أو انهيار بنيانها في غير محله فالرئيس السوري يتمتع بولائها التام  رغم أن ثلاثة من قادتها هم من " السنة "  وليسوا علويين كما يروج الإعلام الغربي.

المصدر الأميركي أضاف :
 إن على الإدارة في واشنطن أن تبدأ في بحث مرحلة ما بعد فشل الثورة السورية  في إسقاط الأسد وعليها أن تعمل فورا على استغلال الأحداث لما فيه مصلحة أميركا ومصلحة حلفائها لان الوقت لا يعمل لصالحنا (واشنطن) بل لصالح الأسد الذي دفعناه دفعا إلى التمسك بعلاقته القديمة التي أثبتت فاعليتها وقت الضيق مع إيران، كما إن الروس يتعاطون مع المسألة السورية بطريقة تبدو وكأنهم حقا أصبحوا مبدئيين ولا يريدون معنا لا بيعا ولا شراء .
الروس برأي المصدر:
 في العادة منافقين ووصوليين يعملون  في القضايا الدولية وفقا للسعر الأعلى الذي يقدم إليهم ، ولكنهم في موضوع سورية لا يبدون اي تراجع  وذلك نتيجة لغباء إدارتنا في التعامل مع الموضوعين الليبي والتركي، فقد خدعناهم في ليبيا وأخرجناهم بلا مقابل من بلاد كانت تحفظ لهم حصة في واردات الأسلحة وفي مشاريعها النفطية ، وأما في تركيا فقد قدمنا لغلاة القوميين الروس حججا تثبت مخاوفهم من تحول الثورات العربية إلى وسيلة لنشر النفوذ التركي في العالم الإسلامي وروسيا جزء منه ففيها يقطن أكثر من خمسين مليون مسلم يحملون الجنسية الروسية  (وبوتين يحظى بدعم القوميين الروس ولهم تأثير قوي عليه على عكس مدفيدف الأقرب إلى اللوبي الليبرالي المتصالح مع الغرب في موسكو) وحتى موضوع طرح الروس  لمشروعهم الأخير في مجلس الأمن،  فقد تبين للجميع أنها مناورة لإحباط مشروع الجامعة العربية والذي كان من المفترض أن ينتقل من الدوحة إلى نيويورك .
وأما إيران فهي تعيش اسعد أيام علاقتها بالسوريين ، فهي التي عانت فيما مضى من تردد السوريين في التعامل معها على أساس أنها حليفهم الأوثق والأوحد، تجد نفسها اليوم بسبب سياساتنا الطريق الأكبر لمد الاقتصاد السوري بشرايين حياة متعددة ستجعل منه مرتبطاً أكثر فأكثر بالدورة المالية الإيرانية العراقية الصينية الروسية الهندية ، ما سيجعل من العقوبات الغربية على دمشق وسيلة لتخفيف فاعلية التأثير الأميركي على نظام الأسد في المستقبل .
ولكن ألا تراهن أميركا على إسقاط الأسد ؟

يجيب المصدر الأميركي :
الرهان على اسقاطه يجب ان يستمر وهذا لن يحصل الا بانقلاب الجيش عليه وهذا ما يبدو شبه مستحيل بدون تدخل خارجي ، والتدخل الخارجي شبه مستحيل بدون انقسام الجيش وفقدان الرئيس السوري لسيطرته على قوته الصاروخية وتخلي حلفائه الخارجية وعلى رأسهم إيران وحزب الله عنه ، لهذا يجب أن يستمر العمل على محاصرة الأسد سياسيا وليس اقتصاديا  ولكن بالتزامن مع عمل ديبلوماسي يأخذ في الحسبان إمكانية بقائه في السلطة بعد إجراء إصلاحات جذرية يقدمها لشق المعارضة وتفريق صفوفها يصل بنتيجتها معارضون إلى قيادة الحكومة دون المس بصلاحيات الرئاسة وهو المشروع الذي تسوق له روسيا وإيران حاليا.
ثم إن رهاننا (الأميركيين)  على المعارضة الأصولية في سورية  ليس واقعيا كما هو الحال في مصر وفي ليبيا وفي تونس ، وهو في السياسة مكلف جدا لأميركا، بسبب ذلك وجدنا الأكراد (واغلبهم يكره الأصوليين ) والدروز والمسيحيين والسنة العلمانيين والعلويين خلف الأسد .
 فما يمكن الحصول عليه من الرئيس السوري  اليوم لن نستطيع الحصول عليه في المستقبل، إن استطاع تثبيت ولاء من عادوا إلى مناصرته من  أبناء "الطائفة السنية" خوفا من حرب أهلية أطلت برأسها عليهم وهم يهربون منها ولا منجي منها برأي هؤلاء إلا بالتمسك بالأسد ونظامه ، فتجربة المعارضة السورية تبدو دموية وتجربة الأسد أمنت لهم استقرار وأمنا في محيط مهتز ومتفجر.
يتابع المصدر:
لدينا اتصالات وثيقة ومستمرة مع وجهاء من حلب ومن دمشق وحتى مع وجهاء عشائر في حمص ودير الزور والجميع يحتج على استمرار دعمهم للأسد رغم أنهم من معارضيه ضمنا هو  " إن بديله منفر لهم ، والمعارضة لم تقدم سوى حربا أهلية ومجازر طائفية لأنصارها "

يتابع المصدر الأميركي:
هو (الرئيس الأسد ) يرى نفسه اليوم قويا وقادرا على مقاومة الجهود التي تبذل لإسقاطه،  ولأن لم يبدأ بعد بالرد علينا في ساحات أخرى فذلك لأنه لم يحتاج إلى الآن لفتح جبهات خارجية تخفف عنه في الداخل والسبب أن جبهته الداخلية لا تشكل عليه خطرا فعليا وكل همه الآن ينحصر في ترتيب وضعية اقتصاده وتكييفه بشكل يضمن له استمرار التدفقات المالية الى مصرفه المركزي ويضمن له ايضا تحويل الحصار المفروض عليه الى سبيل لكسب المزيد من الدعم الشعبي داخليا وعربيا ...انظر كيف ارتفعت أصوات المدافعين عن بشار الاسد في الاردن ومصر وتونس وبشكل علني لم يتجرؤا عليه الا بعد مناداة المعارضين بتدخل خارجي في سورية. 
وماذا عن حمص الا تشكل مأزقا للحكم السوري؟
يجيب الموظف في الخارجية الأميركية والرافض بشدة لأسلوب عمل جيفري فيلتمان في المسألة السورية من منطلق المصلحة الأميركية :
  الاستخبارات التابعة للخارجية الأميركية وعلى العكس مما يظن الكثيرين لا ترى في مدينة حمص - على المدى المتوسط -  مأزقا للنظام السوري بل هي ذاهبة لتصبح مأزقا للمعارضة ، ففي كل يوم يمر تثبت الأحداث أن المعارضة السورية تفقد شرعيتها الشعبية لأنها تغطي مجازر طائفية  يرتكبها محسوبون عليها.
 والأحداث هناك تعمل لمصلحة النظام في دمشق لا ضده ، فهي تؤمن له مسرحا حيا لاثبات روايته عن الاحداث لا لشعوب الغرب وللعرب فقط  بل لشعبه الذي يرى بأم العين كيف يقوم مسلحون تابعون لتنظيمات متطرفة بقتل مواطنين آخرين ومع ذلك تصر المعارضة السورية على انكار استعمالها للسلاح وعلى عدم وجود مسلحين .

ويضيف المصدر فيقول :
كان فيلتمان ينتظر انشقاقات كبرى في القوى العسكرية السورية مؤخرا لهذا دفع ضابطا درزيا فارا إلى إعلان الثورة في جبل الدروز عبر اليوتيوب بالتزامن مع نداء وليد جنبلاط إلى دروز سورية ، ولكن تلك التجربة تحولت الى مهزلة بعد ان اثبتت الوقائع على الأرض ان وليد جنبلاط مؤثر عاطفيا في الدروز ولكن ليس حين يطلب منهم التخلي عن الاستقرار والأمن الذي يعيشونه لأجل أهداف يجهلون مصلحتهم فيها .
كل ذلك ترافق مع  حملة كبيرة جدا شنتها وسائل الإعلام الثورية ضد الجيش السوري و التي تضمنت تعليمات عن كيفية قيام المواطنين السوريين الموالين للمعارضة بحث ضباط وعناصر القوات المسلحة السورية للانضمام الى الثورة ، لهذا أرسلنا سفيرنا الى هناك ليشرف بنفسه على المرحلة الأهم من تحركات الثوريين ضد الأسد في منطقة عازلة كان يفترض أن نقيمها برعاية من حلفائنا في محافظات قريبة من دمشق  ولكن النتيجة كانت صفر ، لأن السوريين استبقونا مخابراتيا وأوقعوا بعملاء لبنانيين كانوا يتنقلون بين البلدين للتواصل مع وسطاء لشراء ولاء بعض الضباط الكبار المؤثرين وقد تبين لنا ان أحلام فيلتمان هي مجرد أحلام والوسطاء اللبنانين إما وقعوا ضحية خداع السوريين لهم واما هم خدعونا.
لقد وقعنا ضحية خدعة مخابراتية تسببت لنا بالإحراج مع حلفاء يمشون على حد السيف للوقوف معنا (جنبلاط والنظام الأردني مثلين عن أولئك الحلفاء)

سقوط المنطقة العازلة:
ويروي المصدر الأميركي كيف سقطت الخطط الأميركية ضد الأسد واحدة تلو الأخرى ، لسوء التنفيذ أحيانا وليقظة السوريين في أحيان أخرى ويتابع فيقول :
عاملان اسقطا فكرة المنطقة العازلة على الحدود التركية ، العامل الأول هو انقضاض الجيش السوري على القوى الثورية في  جسر الشغور  وإقفاله الحدود التركية – السورية عسكريا ودفع الجيش السوري بالفرقة السابعة وبكتائب صواريخ بعيدة المدى إلى المحافظات القريبة من تركيا ، إضافة إلى تعاون بعض قادة الجيش التركي ايجابيا مع الانتشار السوري على الحدود التي من المفترض أن يحمي الجيش السوري نصفها والجيش التركي يحمي نصفها الآخر.

ويتابع المصدر الأميركي فيقول :
رصد الأتراك مناورات صامتة لصواريخ سورية تحتاج لتسع عشر دقيقة للظهور والاختفاء بعد إطلاق صواريخها الثقيلة والبعيدة المدى بواقع ثمانية صواريخ في الساعة للبطارية المتحركة الواحدة .
وهذا يعني ان الطائرات التركية او الأطلسية لن تتمكن من ضربها وتدميرها إلا إن كانت تملك معلومات مسبقة عن أماكن اختبائها، تلك الصواريخ  مطورة حديثا وما نملكه عنها من  معلومات لا يمكن الحديث عنها وهي قادرة  على اقل تقدير على تهجير السياح من تركية وهذا ما يمكن ان يشعل الاضطرابات الداخلية ضد حكومة اردوغان خاصة بوجود قوية علمانية تتربص بحزب العدالة والتنمية.
 والعامل الثاني الذي منع الاتراك من تنفيذ مخططهم في اقامة منطقة عازلة بحسب المصدر الاميركي تتمثل في التهديد الايراني الجدي الذي حمله مندوبي الحرس الثوري الذين اوكل اليهم علي خامنئي  مهمة التعامل مع حكومة رجب طيب اردوغان، وهذا ما جعل قيادات الجيش التركي تتململ من سياسات رئيس الاركان الموالي لحكومة حزب العدالة والتنمية. وبعض ضباط الجيش التركي فاعلون سياسيا  وإن كانوا حلفاء لنا (للأميركيين)  الا ان قوميتهم التركية وتعصبهم لها تمنعهم من السعي لدخول حرب مع دولة بحجم ايران، التعامل السلمي  معها مشكلة لتركيا فكيف بالحرب ضدها .

 الخبراء في واشنطن منقسمون حول سورية
 كلام المصدر الأميركي ليس هو وحده ما يتم تداوله هنا في العاصمة الاميركية، فكثير من مراكز الدراسات التي تعرف بـ" الثينك تانك " وهي المؤثرة جدا في رسم السياسات الخارجية للولايات المتحدة ، ترى بأن التعامل مع الاسد مباشرة للحصول منه على مكاسب للمصالح الاميركية يجب ان يبدأ الآن وفورا حتى مع استمرار الضغوط العربية والدولية المطالبة بتنحيه.
 وتجزم بعض الدراسات التي نوقشت في دوائر مغلقة او قدمت الى لجان الكونغرس بأن استمرار الجهود الاميركية العلنية لاسقاط الاسد واحتضان معارضيه ستؤدي الى عكس ما تريده الإدارة الأميركية، فالسؤال الآن ليس عن موعد سقوط النظام في سورية بل عن موعد الحرب التي سيخوضها بدعم إيراني ضد المصالح الأميركية في المنطقة، بدءا من إسرائيل وانتهاء بالأردن وبحلفاء أميركا في لبنان الذين كان حزب الله لقضى عليهم بشكل كامل لولا تدخل الرئيس السوري عام 2008 و الاتصالات التي كانت تجريها الإدارة الأميركية معه.

على المقلب الآخر من الصورة يروي ديبلوماسي مصري انتقل حديثا من أنقرة إلى واشنطن فيقول :
 بعض الأوروبيين وبعض العرب ومنهم قطر( ذات المئة وخمسون ألف مواطن قطري )  لم يتوقعوا حتى الساعة  ان تتجرأ سورية على استخدام اوراقها المؤذية ضد الغرب وضد اعوانه العرب والاتراك ، وكلمة رئيس وزراء قطر لوزير خارجية الجزائر على باب قاعة الاجتماع يوم اتخاذ القرار بتعليق عضوية سورية في الجامعة تثبت ان عرب الخليج يراهنون على عقلانية سورية ستدفعها الى الهدوء في مواجهة اي اجراء يتخذ ضدها، على اعتبار ان الحرب النفسية كفيلة بتكبيل يدي القيادة السورية.

يضيف الديبلوماسي المصري :
  تراهن الدوائر المعادية لسورية على لعبة مورست في ليبيا ومورست من قبل مع صدام ويتولاها في العادة اصدقاء مفترضون لسورية يزورونها ناصحين سرا وعلانية وهؤلاء يرددون على مسامع المسؤولين في دمشق  " ان على سورية التحلي بالهدوء حتى لا تزيد الضغوط عليها." 
وينقل الديبلوماسي المصري في حديثه رواية لما حدث يوم هدد  حمد بن جاسم مندوب الجزائر في الجامعة العربية كما يلي :
الوزير الجزائري استاء من حمد بن جاسم الذي وجه كلمات نابية وهدد مندوب الجزائر بان بلاده ستواجه مصير سورية والقذافي إن لم توافق على القرار العربي ضد سورية،  فخرج الوزير الجزائري غاضبا ومعه مندوبه .

لحق بهم نبيل العربي ثم لحق به حمد بن جاسم لتهدئة خواطر الجزائريين ونقل الصحافيون الى الديبلوماسي المصري هذا الحوار :
الوزير الجزائري :
 نحن لسنا ندافع عن النظام السوري بل عن استقرار لبنان وعن سلام العراق وعن الوضع المستقر في الشرق الاوسط، ولو اردتم الذهاب بعيدا في محاربة النظام السوري  فمن يضمن ان لا يقلب السوريون الطاولة عليكم في كل المنطقة ؟
حمد بن جاسم :
" هم خائفون ومرتعبون وهاك القذافي لم يجروء على استعمال قوته الصاروخية ضد بن غازي فهل سيجروء الاسد على استعمال صواريخه ضد اسرائيل او تركيا؟
 دعك من ذلك فهم خائفون ويبحثون عن الستر، وزيادة الضغط عليهم ستجعلهم يستسلمون ، فلنبحث عما يفيد الجزائر وموقفكم اليوم سيثبت حسن نيتكم وسيجعل الجزائر حليفة للشعوب العربية لا عدوا لها، وحينها سنساعدكم على تنفيذ إصلاحات يرضى عنها شعبكم والمجتمع الدولي ايضا "
لكن احلام حمد بن جاسم ومزاعمه لم تتحقق ، وتوقعاته المتغطرسة كادت توقع الاميركيين والاسرائيليين والاردنيين والسعوديين في كارثة ، فقد تجرأ السوريون وحلفائهم ( العجم والعرب )  على الرد في  مناسبات  عديدة – وإن بنعومة نسبية - واظهروا للاميركيين انهم جادون في تحريك خط الزلازل الذي يبدأ بدمشق و يمر في جنوب لبنان ولا ينتهي في تل ابيب  فقط بل يعبرها مثبتا لمن يريد ان يتأكد ان الزلزال السوري سيصيب الاردن (حركت قبائل وقوى وطنية اردنية الوضع هناك دفاعا عن سورية )  و الاناضول (الاكراد) وانطاكية (السوريون الحاملين للجنسية التركية وهم اكثر من مليون ارتفعت نداءات قواهم الحية لمعاقبة اردوغان)  وصولا الى السعودية (تحركات القطيف)  واليمن (الحوثيون وصلوا الى ميناء على البحر الاحمر ونشروا قواتهم بكثافة في مناطق النفوذ الوهابي – السعودي على الحدود السعودية في غفلة الثورة والدولة ، وحتى افغانستان التي تقبع الخسائر الاميركية فيها  على مرمى حجر تكنولوجي  ايراني يوضع في خدمة المقاومة الافغانية التي لا تحمل لوائها حركة طالبان فقط بل ان الاخيرة تسرق اعلاميا جهود آخرين ليس اقلهم شهرة  قوات القائد الافغاني التاريخي غلب الدين حكمتيار .
وتشير مصادر الى الزيارة الهامة التي قام بها وزير الاستخبارات الايراني الى السعودية ولقائه العلني مع ولي العهد هناك نايف بن عبد العزيز المسؤول عن قمع انتفاضة القطيف وعن الامن في المملكة وعرض الايرانيين على السعوديين مخرجا لهم من ازمة البحرين ومن ازمة اضمحلال دورهم في مقابل تصاعد دور تركيا وقطر .
 ...........................................
خطة فيلتمان ونداء جنبلاط والصواريخ السورية
الغطرسة الاميركية لا تعرف حدودا، خاصة وان كانت حرب العم سام على سورية لا تكلف الاميركيين الا فتاتا واما الكلفة الكبرى فيدفعها عرب أوقفوا مالهم سبيلا جاريا في خدمة السيد الاميركي الذي يبذلون الغالي والنفيس في سبيل رضاه والتشبه بأحبابه الصهاينة (وهي خصلة يتصف بها نفسيا بشكل جدي وزير خارجية قطر الذي يعتقد ان ولائه لاسرائيل يجعله فردا من شعب الله المختار )
لم يتأخر التركي في فهم الرسالة السورية - الايرانية  ولكنه أبى الاعتراف بها علانية واستمرت عنتريات مسؤولي حزب داوود اوغلو - سيد اردوغان الحزبي وموجه سياساته – الا في مواجهة ايران (فضلا راجع رد اوغلو في البرلمان التركي على من اتهموه بتوتير الأوضاع مع إيران حيث قال انه لا شيء ابدا يمكن أن يعكر صفو العلاقة الممتازة مع الجارة والشقيقة ايران – وكالات - يوم الخامس عشر من الجاري ).
 جيفري فيلتمان ووليد جنبلاط والصواريخ السورية
 إذا وكما قال مصدر أميركي ، دخل جيفري فيلتمان على الخط رافضا كما عادته الاستسلام للفشل في مواجهة سورية، ولخبرته السابقة في فهم  حدود  المخاطر التي قد يذهب إليها كل من دمشق وحلفائها في بيروت وفي طهران، تقدم من إسرائيل بطلب تسهيل قيام منطقة عازلة خارجة عن سيطرة الحكم السوري في كل المحافظات السورية التي تحاذي الحدود السورية مع فلسطين المحتلة وهي القنيطرة ودرعا وما بينهما تقع محافظة السويداء التي يمكن لوليد جنبلاط بحسب ما قدر فيلتمان ان يؤثر على سكانها.

وتقوم خطة فيلتمان على العناصر التالية :
أولاً:
مقاتلي ما يسمى الجيش السوري الحر الذين دربهم الأميركيون في الأردن وفي العراق (أربيل ) وفي لبنان ،  ومقاتلي الوهابية الجهادية من ذوي الخبرة في العراق وأفغانستان،  يسمح لهم جميعا بمساعدة أميركية لوجستية  بالانتقال إلى سورية عبر الأردن و يدخلون درعا  ومنها يتمددون بقوة السلاح ليسيطروا على السويداء وعلى القنيطرة، والمحافظات الثلاث لها جوار ريفي مع دمشق مباشرة وتشكل قوات تحالف ميليشيا الناتو السورية او ما يسمى بالجيش السوري الحر في تلك المناطق نقطة خطر جدية على العاصمة لو تمكنت اسرائيل من منع دخول الجيش السوري بقوة الى تلك المحافظات .
وتقضي خطة فيلتمان ايضا في تمكين القوات الدولية  " الاندوف " من دعم الجيش السوري الحر لوجستيا لان لهم الحق بالتجول لمسافة عشرة كيلومترات بعيدا عن الحدود السورية . (مسلحي تيارات  الاخوان والوهابيين ومسلحي فتح الاسلام الذي انتقلوا من لبنان الى سورية  ومسلحي جند الشام والقاعدة في بلاد الشام يحملون جميعا اسماء لكتائب يقدمها الاعلام الغربي على انها جيش سورية الحر )

فيلتمان الحريص على سد اي منافذ يمكن ان يستغلها الحكم السوري لضرب الاحتجاجات وللخروج من مأزق الازمة ناقش خطته مع الاسرائيليين  وتوافق معهم بحسب مصدر في العاصمة الاميركية على النقاط التالية :
ـــ السماح لمقاتلي الثورة السورية بالانتشار على الحدود السورية الاسرائيلية
ـــ منع الجيش السوري من التقدم لضرب مسلحي الاخوان والوهابيين في منطقة القنيطرة تحت حجة ان معاهدة فصل القوات  للعام 1974  لا تسمح للجيش السوري الا بنشر ستين دبابة وثلاثين مدفعا في تلك المحافظة .
ـــ تهديد القوات السورية لمنعها من التقدم لمعالجة البؤر المسلحة في درعا مجددا .
ـــ دعم المنتفضين في منطقة السويداء بالاسلحة والمال من خلال تواصل مباشر بين دروز فلسطين ودروز جبل العرب.
اعجبت  الخطة - بحسب المصادر الاميركية - ايهود باراك وزير الدفاع الصهيوني فاطلق تصريحه الشهير عن  " نعمة اسقاط الاسد على اسرائيل "  ثم اتبع ذاك التصريح بلقاء عقده في العاصمة البلغارية مع برهان غليون ( لا في فرنسا كما اشيع مؤخرا )
وتوسط في عقد اللقاء جيفري  فيلتمان لا وليد جنبلاط  الذي اتصل بغليون لدعمه معنويا فقط .
 والمصادر الاميركية ترى ان اللقاء تاريخي لانه ربما يكون الاول  بين الاسرائيليين وبين الاخوان المسلمين الذين مثلهم رئيس مجلسهم الوطني  الذي يسيطرون عليه بشكل كامل مع حلفائهم الوهابيين .  
من هنا جاء نداء وليد جنبلاط الى دروز جبل العرب للتوقف عن مناصرة الرئيس الاسد ، ومن هنا كان الرد السوري سريعا على جيفري  فيلتمان وعلى اسرائيل  وعلى جنبلاط
 للأول  حرك السوريون قوات النخبة التي تدربت لسنوات على حرب العصابات والانفاق وبطريقة يعرفها الاسرائيليون جيدا لانهم اختبروها في جنوب لبنان عام الفين وستة . وهنا لا يخرق السوريون اتفاقية هم مستعدون لخرقها في اي وقت تتطلبه الظروف ، لان قوات النخبة تعمل على طريقة حزب الله في التخفي والعمل سرا لكن هذا لم يكن كل شيء ففي صباح نهار  مشمس من الاسبوع الماضي
سجلت الاقمار الصناعية الاميركية تحركات لقوات سورية صاروخية اجرت مناورات حركية ، وفي العلم العسكري ، المناورات الفعالة تعني اطلاق صواريخ  كما حدث في المناورات السورية الاخيرة  ، واما  في المناورات الصامتة فتعني التدرب على اطلاق الصواريخ دون اطلاقها  واما الحركية فهي تعني تحريك القوات الصاروخية ظهورا واختفاء لتدريب الطواقم على سرعة التجهيز والقصف والاختفاء وهو امر برع فيه حزب الله في لبنان وفشل فيه الصرب .

في السياق نفسه ....
يؤكد خبراء عسكريون يعملون في سفارات دول صديقة لسورية في واشنطن  بان المناورات الحركية هي استكمال للمناورات الفعالة وما اطلقته سورية من صواريخها لم يكن للأستعراض بل تدريبا فعليا على تدمير تل ابيب لان ما اطلقته من صواريخ ام ستمائة واس اس اثنان وعشرون  السورية الصنع و  الكورية الاصل صاحبها ظهور لصواريخ طويلة المدى ثقيلة جدا لناحية المتفجرات التي تحملها ويمكن لها ان تحمل رؤوسا غير تقليدية والاهم بحسب المصادر الخبيرة  هو ان تلك الصواريخ تشبه صواريخا ايرانية يبلغ مداها في نسخها المتعددة ما بين ستمئة كيلومتر للنسخة الصغرى (زلزال )  الى  الفي كيلومتر للنسخة الايرانية الكبرى من صواريخ شهاب  (التي يقول الاميركيون ان السوريون صنعوا مثيلا لها بمساعدة كورية وايرانية ) .
 وتبلغ دقة اصابة النسخة الايرانية  من صواريخ ام ستمئة وزلزال وشهاب  ما بين  تسعة امتار  وثلاثة امتار ودائرة تدمير الصواريخ الثقيلة  - التي تمتلك منها قوات حزب الله المئات ويتوقع ان تمتلك منها سورية الافا - ما بين مئتي متر وكيلومترا مربعا وما يعرفه الخبراء عن النسخ الايرانية ربما اصبح اكثر تطورا  الآن وسورية قد تكون حصلت او تصنع النسخ الاكثر تطورا .
ويؤكد الخبراء العسكريون والنشرات المتخصصة بان  إظهار  الصواريخ السورية لم يكن فقط  تهديدا باستعمالها بل ان السوريين ارسلوا من يبلغ الاميركيين مباشرة  - والاسرائيليين بالواسطة  - بان اي محاولة لاقامة منطقة عازلة في القنيطرة سيجري الرد عليها باجتياح خط وقف اطلاق النار مع الاحتلال الاسرائيلي في  الجولان ، واي تدخل اسرائيلي للدفاع عن مسلحي ما يسمى جيش سورية الحر سترد عليه سورية بضرب تل ابيب .
واضاف الرسول السوري للاميركيين  - ودوما بحسب مصادر في العاصمة الاميركية - المنطقة العازلة في سورية تعني منطقة مدمرة في تل ابيب والتحرش بسورية عبر عملاء اميركيين سيجري الرد عليه مباشرة بضرب اسرائيل،  واما التحرك العسكري الاميركي سرا  من الاردن لدعم المسلحين في درعا  فسيجري الرد عليه بالطريقة نفسها التي ردت فيها سورية قبل ايام حين دخلت قوات سورية مئات الامتار  الى الاراضي الاردنية واعتقلت مسلحين من مخبأهم في الرمثا كانوا قد هاجموا دورية  للقوى الامنية  ثم عبروا الحدود الى الاردن للاختباء . 
.............................................

إقرأه في عربي برس

 




المصدر: محمد احمد سعيد – عربي برس

December 18th, 2011 - 09:42 AM بوكمارك