تنتظر الدبلوماسية السورية التي انشغلت مؤخراً بأعمال قمة العرب التي اختتمت أعمالها أمس الأحد في مدينة سرت الليبية، ما ستفضي عنه تحالفات ومشاورات الأسابيع المقبلة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، بعد أن تصدرت قائمة العراقية التي يرأسها إياد علاوي، الصديق لسورية، هرم الكتل الانتخابية الفائزة، وفي هذا السياق تحدثت مصادر عراقية في العاصمة السورية دمشق عن اهتمام سوري بالغ بتشكيلة الحكومة العراقية المقبلة لجهة تعويل دمشق على حكومة ترغب بعلاقات طيبة مع سورية، وتبتعد عن إلقاء تهم دعم الإرهاب على دول الجوار وتحديداً سورية، ولجهة أن عهد هذه الحكومة المقبلة سيشهد انسحاباً للقوات الأمريكية من الأراضي العراقية حسب ما هو معلن من قبل الرئيس باراك أوباما، وما يشكله هذا الأمر من أهمية بالغة للقيادة السورية الراغبة بجوار غير محتل على حدود سورية الشرقية، وبالتالي، ووفق المصادر العراقية التي تحدثت لـ'القدس العربي'، فإن سورية ستكون معنية تماماً بظروف تشكيل الحكومة العراقية كونها الحكومة الأهم في عهد الاحتلال الأمريكي للعراق، وربما تسعى دمشق حسب بعض ترجيحات المصادر العراقية لتشجيع عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى لدعم إياد علاوي في مسعاه لتشكيل تكتل برلماني، يستطيع من خلاله تشكيل حكومة عراقية برئاسته. وتذهب تلك الترجيحات لاحتمال تشاور سوري تجاه أنقرة كي تطلب الأخيرة من قوى التحالف الكردستاني دعم علاوي، الذي كان قد رأس أول حكومة عراقية بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وذهبت المصادر إلى أن الكثير من طروحات المجلس الأعلى الذي يرأسه عمار الحكيم مقتربة من طروحات قائمة العراقية برئاسة علاوي، فيما يخص ملف المصالحة الوطنية وكيفية التعامل مع البعثيين وعدم تسييس ملفات اجتثاث البعث وغيرها.وأضافت أن سورية ترحب بحكومة عراقية وطنية جامعة كالحكومة التي ربما يستطيع علاوي تشكيلها.
ووصف علاوي اتهام سورية بالوقوف وراء تفجيرات الأربعاء والأحد الداميين العام الماضي بـ'اللاعقلاني'، مبدياً استهجانه لعرض اعترافات أشخاص يتهمون دولاً إقليمية بالوقوف وراء ذلك، واعتبر هذا العمل بأنه مؤشر إلى عدم مصداقية حكومة المالكي في ادعاءاتها، ولفت إلى أن التخبط الذي وقعت فيه الحكومة بعد التفجيرات في توجيه الاتهامات وانقسام الوزارات الأمنية في تسمية الجهة التي تقف وراءها يعني وجود خلل.
وكانت المفوضية العليا للانتخابات أعلنت الجمعة فوز قائمة العراقية بالمركز الأول بـ91 مقعداً، يليها ائتلاف دولة القانون بـ89 مقعداً واحتل الائتلاف الوطني المركز الثالث بحصوله على 70 مقعداً.
وكان اياد علاوي التقى قبيل الانتخابات البرلمانية العراقية في دمشق الرئيس السوري بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع، وسمع علاوي في دمشق تمنيات الأسد بأن تكون الانتخابات العراقية مدخلاً لتحقيق الوفاق والوحدة بين العراقيين وبداية تعزيز وضع وموقع العراق الإقليمي وتحقيق الأمن والاستقرار في العراق والمنطقة.
وعبر علاوي في تصريحات صحافية عن تقديره للدور الذي تقوم به سورية تجاه العراق وحرصها على سلامته واستقراره واحتضانها للعراقيين الذين اضطرتهم ظروف الحرب إلى مغادرة بلادهم.
مصادر سورية معنية أكدت بالمقابل لـ'القدس العربي' أن سورية معنية بحكومة حريصة على أفضل العلاقات مع دول الجوار، وأن تعاون الحكومة العراقية القادمة مع دمشق سيعود بالفائدة على مجمل الوضع العراقي سياسياً وأمنياً. وأضافت أنه لا يمكن الحديث عن تعاون أمني عراقي سوري في ظل علاقات متوترة بين بغداد ودمشق. وأضافت المصادر ذاتها أن أولى ثمار تشكيل حكومة عراقية ترغب بعلاقات طيبة مع سورية سيكون إعادة السفراء بين البلدين، وبدء التشاور حول مختلف المسائل التي عطلتها حكومة المالكي، التي اتهمت سورية بالوقوف وراء العمليات الإرهابية التي جرت في بغداد.

المصدر: كامل صقر - القدس العربي

March 29th, 2010 - 02:28 AM بوكمارك