لا تشنج يظهر في أوساط النظام السوري ورموزه' حتى الآن رغم التطور اللافت عربياً عبر قرار مجلس الجامعة الأخير بخصوص الأزمة السورية، الترتيبات الموضوعة مسبقاً لم يجر تعديل في أي من تفاصيلها وفق ما يقوله مسؤول سوري لـ 'القدس العربي'، قرار الحسم الأمني العسكري ضد التمرد المسلح الذي تشهده عدة مناطق سورية هو قرار منتهٍ لا جدل فيه، مؤتمر حزب البعث الحاكم المرتقب باق على ذات الأجندات والترتيبات، الخطوط العريضة للتغييرات الداخلية التي وضعتها القيادة في دمشق ما تزال على حالها، كل ذلك حسب المسؤول السوري.
منذ صدور قرار الجامعة العربية الأخير الذي نص على تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين تشارك فيها السلطة والمعارضة وتفويض الرئيس السوري صلاحيات كاملة لنائبه الاول للقيام بالتعاون التام مع حكومة الوفاق الوطني، ارتفعت وتيرة الاتصالات بين القيادة الروسية ونظيرتها السورية للتعامل مع الموقف المستجد، جوهر المعطى الروسي الذي أُبلغ' لدمشق أن مضمون تقرير الفريق الدابي الذي قدمه للجامعة والذي يحمل معطيات لصالح النظام السوري بنسبة 75 بالمئة، وهذا هو الأهم بالنسبة لموسكو وفق قول المسؤول السوري، وهي أن موسكو ستعتمد على تقرير الدابي في محاججاتها السياسية المركزة نحو واشنطن وبقية أعضاء مجلس الأمن. ويضيف المسؤول السوري أن موسكو ترى أن المعارضة السورية والشارع المناهض للرئيس السوري ربحوا قرار الجامعة العربية ومبادرتها الأخيرة لكنها ليست ذات أهمية كبيرة لأن العبرة في إمكانية فرض تطبيقها على دمشق.
وعلى الخط ذاته يقول المسؤول السوري ان أطرافاً عربية أبلغت دمشق أنه ثمة مسألة في غاية الأهمية كانت دمشق قد لاحظتها أصلاً تتعلق بالبند الأهم من قرارات مجلس الجامعة بخصوص مطالبة الأسد بتفويض صلاحياته لنائبه للتفاوض على حكومة وحدة وطنية وليس تفويضه أية صلاحيات رئاسية، بمعنى أن هناك مسافة واسعة عن المعنى المفترض للقرار وكأنه مطلب للتنحي، مضيفاً أن موسكو ربما ترى أن 'جزءاً فقط' من الحل اليمني قد ينسحب على سيناريو الحل الذي تعكف روسيا على بلورته، وأن أبرز الفروقات بهذا الصدد هو استبعاد مطالبة الأسد بالتنحي لصالح أي من نوابه بحيث تتخذ مجمل الخطوات السياسية الواردة في قرار الجامعة العربية تحت رئاسة الأسد وبقائه.
يضيف المسؤول السوري أن خطوطاً عريضة للحل السوري قد تكون بحثت بين نائب وزيرة الخارجية جيفري فيلتمان والمسؤولين الروس خلال زيارة فيلتمان الأخيرة إلى موسكو وفق موقف روسي ثابت وأساسي هو بقاء الأسد في السلطة، وأن موسكو تمرر حالياً رسالة لعدد من العواصم الإقليمية والدولية مفادها يبقى الأسد رئيساً ونتفاوض في جميع التفاصيل الأخرى دون أي تحفظ، وأن موسكو قد تطلب حضور الفريق الدابي إلى جلسة لمجلس الأمن مخصصة للملف السوري ليعرض الدابي تقريره على أعضاء المجلس كما فعل في اجتماع الجامعة العربية.

 
 


المصدر: كامل صقر - القدس العربي

January 27th, 2012 - 07:58 AM بوكمارك