

المصالحات السياسية تفضحها حركات الجسد

الاختصاصية في الإيحاء ولغة الجسد الأستاذة في الصحافة ووسائل الإعلام في الجامعة اللبنانية الدكتورة سناء حمود، قرأت المصالحات الجارية على طريقتها وأوضحت أن صدق هذه المصالحات عبر اللقاءات والمصافحات والكلمات الإيجابية لا يمكنها أن تغطي وسائط التعبير الأخرى الموجودة في حركات الجسد. «إننا نتحاور باللغة، لكننا نعبّر بالصوت والحركة» على حد قولها، «فمشاعر الفرح أو الغضب أو الحزن أو غيرها، كلها مشاعر عاطفية نعبّر عنها بحركات الوجه واليدين والصدر وكافة أطراف الجسد».
وكما هو معروف، عندما يُحرج الطفل يختبئ وراء أمه أو يلتقط طرف ثوبها، «وعندما يكبر يصبح بحاجة إلى أشياء يختبئ وراءها. قد يمسك كرسياً وهو يتكلم، أو دفتراً، أو قلماً، أو غير ذلك»، تقول حمود موضحةً: «في العلاقات بين الناس تجانس أو تباعد، وهذا ما تعنيه العبارة بالإنكليزية عن وجود Chemistry (كيمياء) بين شخصين».
إذاً، كيف نقرأ صدق تقارب بين شخصين يُظهران مودة بعضهما لبعض ولا نعرف ماذا تخبئ مشاعرهما الحقيقية؟
تقول حمود: «إننا نعبّر في علاقاتنا مع الآخرين بواسطة الجسد. قد نصافح بعضنا بعضاً، أو نتعانق أو نتبادل القبل. بهذه الطريقة نقصّر المسافة بيننا ونلغي التباعد. لكن قراءة دقيقة لحركة الجسد في أثناء التلاقي توضح حقيقة مشاعرنا. ذلك أن الكلمات أحياناً تتناقض مع حركة الجسد. قد تقول إحداهن لأخرى بالصوت: تفضّلي، وتقول حركة حاجبها: لا تتفضلي!»
وقالت حمود إن الكلمات تشكل 7 في المئة فقط من عناصر التعبير، في حين تشكل حركات الجسد 55 في المئة، ونبرة الصوت 38 في المئة، «أي أننا نعبّر بالحركات والصوت 93 في المئة من مجموع عناصر التعبير، وتالياً تشكل الكلمات جزءاً يسيراً من حقيقة مشاعرنا». واضافت: «يمكن لأحدهم أن يخفي مشاعره بانتقاء الكلمات والسيطرة على تعابير وجهه، لكن جسده يفضح الحقيقة. من هنا تكشف دقة الملاحظة عبر دراسة نبرة الصوت والحركات في اللحظة الآنية، مثل الوقفة ونظرات العين وغيرها، المشاعر والمواقف إذا كانت تتناقض والمضمون».
تتوزع حركات الجسد وفق رأيها، على وضعية الرأس، وحركة العينين، الأنف، الأذنين والفم، وعلى الصدر والورك والأطراف (اليدين والقدمين). «وهذه الأجزاء تتلقى إشارات من الشخص الآخر وتبعث إشارات أيضاً»، مشيرةً إلى العبارة المعروفة «إن العين مرآة الروح»، فمثلاً: نظرة مرتفعة إلى اليمين تعني أن الشخص تذكّر شيئاً سبق ورآه. ونظرة إلى اليمين لكن إلى أسفل تعني أن الشخص تذكر أمراً فيه مشاعر. أما النظرة إلى أسفل لجهة اليسار فهذه تعني أن الشخص استرجع صورة فيها مشاعر، أما النظرة المرتفعة إلى اليسار فتعني أن صاحبها تبنى فكرة أو رسم تصوراً لأمر ما.
لقاء الأسد الحريري
كل هذه الأمور تمكن قراءتها في صور لقاء الأسد الحريري، «ففي حركات الجسم لحظة التلاقي ينحني الأسد قليلاً وهو بذلك يرسل إشارة الى ضيفه أنه ليس آمراً وناهياً، وهذه علامة التكريم. ويفتح يديه على نحوٍ كامل ليقول ما معناه: أنا صديقك وليس في يدي سلاح، كفّي بيضاء، ولا علاقة لي بالذي حصل. في الوقت نفسه كانت يد الحريري غير ممدوة كاملة، ما معناه: أنتَ تعال إلي واقترب أكثر نحو مساحتي الآمنة. ودل امتداد ذراعيه بعد ذلك إلى أسفل أنه غير خائف. وأظهرت ابتسامة الحريري النصفية أنه يجامل مضيفه على نحوٍ نصفي أي أنهما الآن في علاقة اجتماعية نصفية غير مكتملة، في حين كانت ابتسامة الأسد واسعة جداً ومعناها أنه يستقبل ضيفه بفرح وترحاب ويعطيه كل الأمان. وعندما جلس الحريري في البداية لم يسند ظهره وبدا مستنفراً وحاضراً للكلام، وفي المقابل أسند الأسد ظهره كاملاً ما معناه أنه حاضرٌ للاستماع».
جنبلاط غير مقروء؟
الآن ماذا نتوقع من حركات جنبلاط والرئيس الأسد إذا ما التقيا؟
قرأت حمود حركات جنبلاط التي اعتدنا عليها في مناسبات عدة كالتالي: لديه حركة يقوم بها أحياناً وهي التقاط خصلة خلفية من شعره. هذه تعني أنه يجلب أفكاراً مقروءة لديه، ونعرف عن رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي أنه قارئ نهم. وتعني حركة نظراته المتنقلة بين أعلى وأسفل أنه لا يريد من محدثه أن يعرف بماذا يفكر. وعموماً، لا يركز زعيم المختارة في النظر إلى عيني الشخص قبالته. ومعروف في هذا العلم أن الإنسان ينظر إلى عيني محدثه إما لإبهاره أو إرهابه أو احترامه في علاقة الند للند. ولا يجلس جنبلاط عادة في وضعية الوجه للوجه. وهو إذا وقف يلف ذراعيه حوله أو خلفه أو يضع يده في جيبه، وهذه وضعية الرجل المسيطر. وعندما يجلس يمد قدماً، اي أنه مرتاح وغير محرج. وإذا كان وضع رأسه مائلاً فهذا يعني أنه مرتاح لمحدثه أي «يعطيه أذنه»، وإذا كان في وضع مائل مرتفع فهذا يعني أنه مسيطر، وإذا أنزل رأسه إلى أسفل فيعني أنه يتساءل بينه وبين نفسه، وإذا كان رأسه جامداً فيعني أنه غير مهتم. وما دام يحك رأسه فهو يجلب أفكاره ويستخدمها في حديثه. وتخلو مصافحته من الحرارة، وليس فيها المصافحة المعروفة بمصافحة السياسيين أي باليدين. وهذه ممارسات الرجل الغامض، أو الذي يقصد أن يكون كذلك.
وهكذا، إذا استطعنا أن نقرأ حركات الجسد ونقارنها بالكلمات ونبرات الصوت، فلا يعود يخفى علينا الكثير من الممارسات والمواقف، أكانت لسياسيين أو لغيرهم.
المصدر: السفير
March 18th, 2010 - 10:39 AM

نقولا ناصيف - لاءات موسكو للرئيس لأسد






















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
