

الرئيس الأسد: دمشق تمكنت من استثمار الرياح السياسية لمصلحتها

أعلن الرئيس بشار الأسد أن قدرة دمشق على الصمود جاءت من براعتها في استثمار الرياح السياسية التي تحرك المنطقة، معتبرا أن السنوات العشر التي مضت من حكمه حتى الآن، أثبتت مكانة سوريا في المنطقة ودورها الذي لا يمكن تجاوزه.
الأسد وفي حديث لـ"السفير"،خلال اختتام جولته في أميركا اللاتينية شملت أربعة بلدان، هي فنزويلا وكوبا والبرازيل والأرجنتين، التي وصفها بأنها "كانت بمثابة عملية "جس نبض" لآفاق العلاقة مع القارة التي ترتبط مع منطقتنا بروابط بشرية كبيرة"، مشيراً إلى "ان الجولة ستساهم في وضع تصورات لمستقبل العلاقة مع البلدان "الصاعدة"، مشددا على رغبة الجانبين في تطوير هذه العلاقة، وعلى تميز هذه البلدان باستقلالية قرارها السياسي، وموقفها الداعم للقضايا العربية".
وشدد الأسد على أن سوريا لا تعلق آمالا على عملية السلام في الوقت الحالي، مؤكدا في الوقت ذاته تمسكها بالدور التركي، حيث تأتي الأدوار الأخرى لمن يريد كدور مساعد لهذا الأمر. واعتبر أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما قدمت بعض الإشارات لحسن النية، لكنه أوضح أن حسن النيات لا يكفي في هذه العلاقة.
وتطرق الأسد لدور الجاليتين السورية واللبنانية في المهجر وعلاقتهما المتميزة هناك أكثر من أي مكان آخر في العالم "لأن ليس ثمة سياسيون يلعبون بهم".
وفيما يتعلق بموضوع حقول الغاز في البحر المتوسط، أعلن الأسد أن سوريا اتفقت مع لبنان على ترسيم الحدود البحرية لمعرفة حق كل طرف في هذه الحقول مستقبلا.
وفي سؤال عن عملية السلام وإن كانت البرازيل أو الأرجنتين طرحتا إمكانية القيام بوساطة في استئناف المفاوضات، أشار الأسد إلى ان البرازيل لفتت "انتباهنا إلى إمكانية أن تقوم بدور ما"، مشيرا إلى التواصل السياسي القائم مع الرئيس البرازيلي لويس اغناسيو لولا داسيلفا، موضحا انه طلب "من لولا أن يدعم الدور التركي".
وتابع قائلاً "نحن نريد للجميع أن يساعد في عملية السلام، لكن أحدا لا يمكن أن يحل مكان تركيا على الأقل من خلال الموقع الجغرافي، فالمسافة بين دمشق وأنقرة ساعة ونصف الساعة وساعتان لاسطنبول، ويمكن يوميا أن يكون هناك تواصل مع تركيا بالنسبة للناحية العملية للمفاوضات، وهذا لا يمكن لأي دولة أخرى في العالم أن تحظى به، بالإضافة إلى الدور الذي سبق أن قامت به تركيا ونجحت فيه، لذلك نحن نبحث في زياراتنا إلى أوروبا وأميركا الجنوبية ومختلف دول العالم تشكيل دعم للموقع التركي. ونحن لا نبحث عن دول لتؤدي دورا في المفاوضات. لدينا رؤية واضحة، فالدور التركي يبقى هو الأساس وتأتي الأدوار الأخرى لتدعم هذا الدور".
وأعلن الأسد أن سوريا لا تعول كثيرا على دور أميركي منفرد في هذه العملية، معتبرا أن أوباما "مقيد في الداخل ومن مصلحته أن يدعم دولا أخرى للتحرك، فأميركا غير قادرة اليوم على إدارة عملية السلام، لكن غيرها قادر ويمكنها في النهاية أن تأتي بثقلها وتضمن السلام".
وعن العلاقة مع واشنطن، فضّل الأسد عدم المبالغة في توصيفها، موضحا أن الأميركيين قاموا بإشارات من بينها "تعيين سفير ورفع الفيتو عن انضمام سوريا إلى منظمة التجارة العالمية والسماح بشراء قطع غيار لطائراتنا"، مشيرا إلى أن "بعض الخطوات تدل على حسن النيات، لكن هل تتحول النيات إلى واقع؟ هذا لا يمكن أن أجيب عنه".
وعن عملية السلام ووجود حكومة متطرفة وغير راغبة في السلام، وإن كانت دمشق ستوقع اتفاقية سلام في حال تم تنفيذ شروطها، قال الرئيس السوري إن "موقفنا واضح وهو حين تتهيأ الظروف وتعود الأرض كاملة، طبعا نحن سنوقع اتفاقية السلام بغض النظر عن هوية الحكومة الإسرائيلية أو توجه الإدارة الأميركية". وأضاف "نحن لا نفرق بين حكومة إسرائيلية وأخرى أو بين رئيس وزراء وآخر، كل الإسرائيليين محتلون للأرض وبالتالي لا داعي للدخول في نقاش كما يفعل الأوروبيون حول أسماء أو توجه الحكومات الإسرائيلية، فعملياً لا فرق بينهم، لذلك نحن نقول: في حال تحققت شروطنا وعادت الأرض، هل هذا يعني أننا حققنا السلام؟"
وتساءل "ما فائدة السلام لو كانت السفارات مطوقة ولا تجارة أو سياحة أو أي تبادل بين الطرفين؟"، معتبراً أن "هذا ليس سلاماً، هذه اتفاقية وقف إطلاق نار دائم، وهذا ما أقوله للزوار الذين يأتون إلينا للحديث عن المسار السوري في السلام، ما نريده هو سلام شامل أي علاقات طبيعية ومن هنا نقول إن هناك فارقاً بين السلام واتفاقية سلام".
وتطرق الأسد إلى الحصار المفروض على غزة، مؤكداَ أن "سوريا تدعم كل ما يدعم كسر الحصار، والشعب السوري يتبرع للقوافل التي تذهب إلى غزة ونحن ندعمها حكومياً".
وشدد على أن .سوريا، في تحركاتها السياسية من أجل قضاياها، لا تنتظر أي دعم من أي جهة، وهي تتحرك تجاه قضاياها مع دول عربية وأحياناً مع دول غير عربية أو وحدها لأننا نؤمن بأن القضايا لا تنتظر الآخرين.. وأوضح أنه على تواصل دائم مع القادة العرب خصوصا في ضوء التحضيرات للقمة العربية الاستثنائية المقبلة.
وسألت "السفير" الأسد حيال نظرته لما تم إنجازه مع قرب مرور 10 سنوات على حكمه، فقال "نحن اجتزنا الكثير من المراحل، وبعد تسلمي رئاسة الجمهورية بأشهر حصلت أحداث 11 أيلول ثم حرب أفغانستان وبعدها سقوط بغداد، وقبلها وصول ارييل شارون لرئاسة الحكومة الإسرائيلية وهجومه على جنين ونابلس وتلتها مرحلة دفع الثمن للمواقف التي اتخذتها سوريا للسنوات التي سبقت سقوط بغداد ودخلنا هنا في مرحلة التهديدات والضغوطات والمساومات. بالنسبة لنا كانت الفترة الماضية، مرحلة تثبيت لموقعنا نحن السوريين، واليوم دخلنا مرحلة الاعتراف بدور سوريا، وذلك على الرغم من معرفة كل العالم بدور سوريا على مر السنين، لكنهم حاولوا أن يقنعوا أنفسهم بأنه لا دور لسوريا وهي ضعيفة، واليوم عادوا ليؤكدوا دورها الذي لم يتغير طوال هذه السنوات".
واختصر السنوات العشر بأن سوريا استثمرت الرياح السياسية لمصلحتها، وكنا ننظر إلى المشاكل من جانبها الإيجابي، بمعنى آخر استثمرنا السلبيات وحولناها إلى ايجابيات.
وعن المرحلة المقبلة، أوضح أنه يرغب بتوسيع العلاقة السورية مع الشرق الأقصى، وأن ثمة خطة للانفتاح نحو تلك الدول وأيضا باتجاه أفريقيا.
وعن العلاقة مع دول أميركا اللاتينية، أوضح الأسد أن ما يجب القيام به هو بناء تصور لطبيعة التعاون الذي يمكن أن يقوم بين الجانبين، مفضلا البدء بالتجارب العملية قبل سن القوانين التي تؤطر عملية التعاون. وأكد رغبة قادة هذه البلدان في بناء علاقة خاصة مع سوريا، منوها بطبيعتها الاستقلالية.
وحول اكتشافات الغاز الأخيرة التي أعلن عنها في البحر المتوسط وعما إذا كان هناك ما يشير إلى وجودها في المياه الإقليمية السورية، قال الأسد إن "الدراسات الأولية تشير لآفاق واسعة لاستثمار الغاز في المتوسط على حدود المياه الإقليمية السورية، وحين تنتهي الدراسات يمكن أن تطرح الموضوع للشركات".
July 5th, 2010 - 06:36 AM
التعليقات على الموضوع:
المهندس سعد الله جبري
الأخ بلا أسم وتعليق: سياسة حكيمة (3)
أخيراً، إن أسمي هو سعد الله، وليس سعد، فأرجو أن لا تنسى "الله" في مخاطبتي وشكرا للحوار

موسكو: فلينشروا نتائج استـطلاعهم حول الرئيس الأسد





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.

للسيد المهندس سعد
مو ملاحظ انو كلامك مليئ بالتناقضات!!! شي بتقول مين قلك انو ضد وشي بتقول ماحد بحقلو؟؟ كلامي اوضح من عين الشمس انا بلشت باستذكار تاريخي مو ضروري تعتبر اني رديت فيه على كلامك..... ومافي داعي للدروس الاجتماعية والحكي الفااااااضي والاهم من كل هاد سواء نسيت في كلامي (الله) ام لم انسى فالمفروض تعرف انو هي موشغلتك وطالما علقت على هالشي فاصبح معروف ميولك الفكريه ونظرتك الدنيويه الشموليه وذكرني كمان باسماء جدودك حتى اذا في اسم لفظ الجلالة منشان ماانسى بكرة خاطبك فيه...