

إدخال السلاح إلى سورية وقائع وحقائق

لم يعد هناك شك لدى الأغلبية العظمى من الخبراء والمحللين السياسيين، بأن خيار التدخل العسكري الخارجي في سوريا بات غير ممكن، بعد نجاح الدبلوماسية السورية في الفعاليات السياسية الدولية، وكبح جماح الحماسة الأميركية، والمترافق معه حماسة بنفس الشدة للحليف الأوروبي والإقليمي، فأصبح المشهد السياسي السوري مخيباً لأمال مناهضي دمشق، وبات التساؤل عن كيفية التعامل مع المشهد السوري يشغل بالهم، ما أدى إلى خلق حسابات جديدة أكثر إرباكاً.
إن العرب حلفاء أطراف مثلث واشنطن - باريس - لندن، ارتفع سقف طموحاتهم لجهة القيام باستهداف دمشق من قبل المجتمع الدولي، تحت ذريعة قرار أممي يتم استخلاصه من مجلس الأمن، بعد أن باشروا عمليات دعم فعاليات الأزمة السورية، بكافة أشكال الدعم، بعد أن فشل خيار التدويل - الخطة (أ)-، والذي نجحت دمشق في إحباط كل حلقاته سوف يدفع هؤلاء الخصوم لجهة التحول باتجاه إنفاذ الخطة (ب)، والتي تعرف دمشق كيف تديرها جيداً، فبعد التضخيم الإعلامي، والمآزق السياسية التي زجت فيها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا، وجدوا أنفسهم عاجزين عن التدخل المباشر في الشأن السوري، واعتقدوا أن انهيار الاقتصاد سيؤدي حتماً بانشقاقات في الجيش العربي السوري، لكن ذلك كله لم يأت بنتيجة، فتآكلت تلك الأوراق جميعها وكان لابد من اللجوء إلى استعمال السلاح، الذي أتى كنتيجة لعمل مدروس وممنهج، والدليل هو ارتفاع وتيرة حركته وحالة التنظيمات العسكرية الميليشياوية، التي شكلت غرف عمليات لإدارة عملياتهم الإرهابية ضمن بعض المدن السورية، واستغلوا الأرياف.
لكن ذلك كله لم يكن لينضج لولا معطيات على الأرض، تتكون من دعم لوجستي، ودراسة دقيقة لطبيعة الجغرافيا، بالإضافة إلى الضخ المالي الهائل لتمويل حركة المسلحين مع طرق إمداد متدفقة، تُسهل لها حركتها تضاريس عدة دول مجاورة، تقدم لها تسهيلات بعض الجهات السياسية في بعض تلك الدول لتهريب الأسلحة والمسلحين، عبر الحدود اللبنانية والتركية، وباتت المعلومات من خلال عدة مصادر إعلامية تؤكد تلك النظرية، وكان أهمها تقريراً كتبه كبير مراسلي الغارديان، غيث عبد الأحد من داخل سورية، تحدث فيه باستفاضة عن عمليات تهريب السلاح من تركيا إلى داخل الأراضي السورية، من قبل مهربين بعد أن رافقهم خلال عملية نقل الأسلحة عبر الحدود السورية التركية في محافظة إدلب شمالي سورية.
ويقول مراسل الغارديان: «عبر مسالك ضيقة ووعرة رافقت أحد المقاتلين «محيو» (اسم حركي) إلى بلدة بنش في إدلب حيث يلتقي هناك بشخص آخر يُدعى أبو سليم المكلف بتأمين السلاح «للثوار» بأي ثمن».
«في المرة الأخيرة عندما دخل الجيش «بنش» نصبنا كمينا لباص يحمل عناصر أمن، وكان لدي مسدس وثماني طلقات وبعد انتهاء طلقاتي بقيت هناك أراقب هؤلاء، وحينها عاهدت نفسي بتأمين السلاح لكل رجل في البلدة هكذا ينقل المراسل عن أبو سليم الذي ينقل السلاح لمعارضي النظام عبر السهول والبراري».
«ويعود أبو سليم يومياً بقطعة سلاح واحدة أو اثنتين وبأكياس من الذخيرة وعندما دخل الجيش البلدة في المرة الأخيرة كان هناك في البلدة 30 بندقية كلاشينكوف أما الآن فهناك 600 بندقية حسب قول أبو سليم».
لم يقتصر تهريب السلاح إلى الداخل السوري، على الأسلحة الفردية الخفيفة، بل تمدد ليصل إلى الأسلحة الثقيلة ونصف الثقيلة، فكل يوم ترد أخبار عن استخدام المسلحين لأسلحة، لا يمكن أن تتوفر لهم دون غطاء ودعم دولي، بعد أن أصبح مؤكداً استخدامها لأسلحة إسرائيلية من خلال ظهور عناصرها متفاخرين بحمل هذه الأسلحة إضافة إلى ما صادرته السلطات السورية منها، وأكد باحث صهيوني «أن كيان العدو الإسرائيلي زود ما يسمى «الجيش الحر» الإرهابي بقواذف مضادة للدروع من طراز Shipon B-300»، بعد أن جرى تهريبها على دفعات إلى المسلحين، بوساطة الحقيبة الديبلوماسية القطرية عن طريق لبنان وتركيا، وعلى متن طائرة إيطالية وصلت إلى مطار بيروت في 22 من الشهر الفائت، وكشف باحث أن «ما بين 15 و20 قاذفاً من هذا النوع أصبحت فعلاً بين أيدي المسلحين في أكثر من منطقة سورية، وبعضها مزود بمناظير تعمل بالأشعة تحت الحمراء للاستخدام الليلي». إن المواصفات الفنية للقاذف، الذي أنتج من قبل الصناعات العسكرية الإسرائيلية نهاية السبعينيات الماضية، تسمح بنقله وتهريبه واستخدامه بسهولة. فوزنه لا يتجاوز 8 كغ مع المقذوف، بينما لا يتجاوز طوله 140 سم. وهو مناسب جداً للاستخدام في المناطق السكنية والمأهولة، ولاسيما الشوارع، إذ إن مداه الأقصى لا يتجاوز 400 متر. كما أنه مناسب لاستهداف التحصينات والأبنية. وظهر المسلحون في صور أخرى بقرب من مدفع ب 10، هذا المدفع الذي يعتبر من الأسلحة الثقيلة، بالإضافة لمخاوف روسية من وصول أنظمة صواريخ روسية الصنع من طراز «ستريلا»، كانت قد فقدت من مخازن الجيش الليبي، بعد سقوط نظام معمر القذافي، بعد أن أكد مصدر روسي أن تلك الأسلحة تم تهريبها إلى خارج ليبيا، وسوف تظهر في دولة أخرى قريباً. بالإضافة إلى مدافع الهاون من عيارات متعددة، وقذائف الـ«آر بي جي»، والبنادق القناصة.
إن الانتقال إلى الخطة (ب) والسعي لتنفيذها، من خلال تهريب تلك النوعيات من الأسلحة، يحمل الكثير من الإشارات والدلائل، ومنها الفشل الكبير الذي تعاني منه دوائر الاستخبارات العالمية، التي تتحكم بدوائر القرار في بعض الدول الناطقة بالعربية، والتي تستهدف سورية، وأن ما يجري خلف الكواليس سيثبت مستقبلاً، أن الصراع لم يكن فقط على سورية، بل مع سورية المقاومة والصمود.
المصدر: حسين مرتضى - الوطن
February 6th, 2012 - 09:53 AM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
