

مشاهدات من دوري كرة المحترفين

وهذا كله يفسر الاحتراف السيئ الذي نطبقه مالاً دون أن نطبقه معنى وجوهراً.
فالمال يأتي نتيجة الاحتراف وليس هو الاحتراف كمضمون وحقيقة وحتى الآن وبعد مضي سنوات من الاحتراف لم يع القائمون على الاحتراف هذا المعنى ولم تؤسسه إدارات أنديتنا وهذا انعكس سلباً على كرتنا فانشغلت إدارات الأندية كلها دون استثناء في صراع يومي مع اللاعبين حول مال الاحتراف وعقوده وجاء ذلك على حساب الكثير من الأمور التقنية والفنية والخططية.
ولو عملت هذه الإدارات على تأسيس مفهوم احترافي صحيح لوصلت إلى مبتغاها، لذلك تراجعت كرتنا ولذلك شاهدنا مستوى متواضعاً هذا الموسم ولو استمرت الأمور في هذا الاتجاه لاستمرت كرتنا بالتراجع والتقهقر.
الدافع المعنوي
كل الأمور كانت مرشحة لتكون بمصلحة فريق الجيش، ومنذ فوزه الأسبوع قبل الماضي على أمية 3/صفر بدأت التباشير معلنة وصريحة بالفوز وخصوصاً أن كل شيء كان ممهداً للبطولة وزاد من حماسة الجيش (إدارة ولاعبون) الدافع المعنوي الذي حرض الجيش نحو البطولة وهو التصريحات الإعلامية المضادة التي استفزت الجيش إيجابياً فتولد لديه الإصرار على الفوز قاطعاً الطريق أمام كل المفاجآت غير المتوقعة.
ما يسر الأمور أن الطليعة وصل إلى دمشق وهو مدرك سلفاً أن البطولة بقبضة الجيش وهو ما دفع الضيوف للعب دور الكومبارس في المباراة؟
وهنا نؤكد العامل النفسي للفريق الضيف، ونجد أن الجميع قرر عدم خوض مباراة لا ناقة لهم فيها ولا جمل من باب الهروب، وهذا أسوأ شيء في عالم كرة القدم، ورغم أننا نعلم جميعاً أن الفوارق كانت قبل المباراة تصب بمصلحة الجيش من كل الاتجاهات إلا أن ذلك لا يمنع لو أن الطليعة قدم جهده وأدى دوره كشريك مهم في المباراة، وخصوصاً أن الأجواء كانت مهيأة ليعزف الفريق أجمل الألحان في المباراة فيمتع الجمهور ويعز كرته ولو خسر المباراة لقلنا خسرها بشرف وهو أفضل من أن يخسرها بخماسية مذلة.
الصدمة
كل الذين تابعوا لقاء الكرامة مع جبلة صدموا بالحالة النفسية للفريق وخصوصاً في شوط المباراة الثاني، لذلك باتت التساؤلات مشروعة عن الحالة النفسية لبطل سورية المطلق لأربع سنوات متتالية وهو بذات الوقت سفير فوق العادة لكرتنا على الصعيد الآسيوي.
فأي أسس مبنية عليها كرة القدم في الكرامة؟
وإذا كان لاعبو الكرامة نجوم الدوري والمنتخب الوطني وبعضهم يمتلك خبرة كبيرة امتدت سنوات طويلة فأين هم من الأساس النفسي الذي هو أساس كرة القدم السليمة؟
وكنت أتساءل ماذا يمنع الكرامة لو قدم أداء ممتعاً مشوقاً ختم به الدوري بصورة زاهية بعيداً عن القيل والقال؟ وماذا يمنع أيضاً لو لعب الكرامة بشكل جيد دون أن يقحم نفسه في حسابات ضيقة أساءت إلى كرته وشوهت صورته وقدمت لنا فريقاً يرثى لحاله وكأنه بدأ رحلة التراجع نحو الوراء بعد أن كان يمسك لواء الزعامة في الكرة السورية؟!
الحسابات الخاطئة
جبلة هذا الموسم كان استمراراً لحاله في المواسم السابقة التي كان ينجو فيها بالمراحل الأخيرة من الهبوط ولأن النادي لم يعالج هذه المشكلة كان الهبوط قدراً مقسوماً، ولم يقدم الفريق هذا الموسم ما يشفع له البقاء بين الكبار لأسباب سنستعرضها لاحقاً، لكن كان بإمكانه أن يفعل مثل كل موسم وأن ينجو من المصير الأسود.
وللأسف كانت حسابات جبلة في المباراة الأخيرة خاطئة بامتياز ولو لعب على نقاط ضعف مستضيفه لخرج فائزاً، ولكنه لم يحسن الحسابات، وكان عليه أن يدرك أن الكرامة كان أمله ضعيفاً جداً بالبطولة وخصوصاً أن مباريات المرحلة ما قبل الأخيرة أشارت بشكل جلي إلى أن البطولة تسير نحو الجيش، لذلك فجبلة لم يحسن قراءة هذه الحالة النفسية لأنه أيقن أن وضعه بالبقاء ميئوس منه كأمل الكرامة بالفوز بالدوري، ومن هذه الحالة دخل جبلة اللقاء خاسراً ومحطماً نفسياً، ولو أحسن القائمون على الفريق قراءة المباراة بشكل مبكر، ولعب الفريق منذ البداية مصمماً على الفوز من مبدأ (عسى ولعل) لكان اليوم بين الناجين، حتى أثناء المباراة تيسرت له الفرص وشرع الفوز أبوابه أمامه بشكل كامل في فرصة لا تتكرر كل موسم، لكنه لسوء الحظ وأمام الضغط النفسي الذي وقع فيه من خلال لعبه المباراة وآذانه معلقة بالحسكة لم يحسن استغلال هذه الفرصة الذهبية لأنه بالأصل كان محطماً نفسياً بعد توالي خسارات الإياب وآخرها مع تشرين ولأنه دخل المباراة خاسراً قبل أن تبدأ؟
دافع ولكن؟
الأجواء كانت مهيأة لفريق الجزيرة لكي يبقى بالأضواء، وكاد يتخلى عن الفرصة التي أتيحت له على طبق من ذهب ولكن كانت النهاية التي أسعدت الحضور الجماهيري الكبير.
الجزيرة بقي في الأضواء بفضل جمهوره ودعم محبيه وإخلاص إدارته، وهذا هو الدافع الأكبر الذي أحيا آمال الجزيرة فالفريق كان كالطفل المدلل التائه وكان خلفه من يرشده ويشد أزره، فبقي الفريق بالأضواء للأسباب التي ذكرناها وهذا لا يعني أنه أفضل ممن هبط أو من بعض من بقي والفريق كله بحاجة إلى إعادة نظر، والوقت اليوم فيه متسع لدراسة كل الأمور بيسر وسهولة وبساطة حتى يظهر الفريق الموسم المقبل بصورة نضرة تواكب أضواء دوري المحترفين.
على الهامش
حرب التصريحات الإعلامية التي سبقت مباريات الأسبوع الأخير دلت على (قلوب مليانة) وهذا لا نتمنى سماعه، وآمل بعد نهاية الموسم أن يراجع أصحاب هذه التصريحات أنفسهم (كوادر- لاعبون) وأن يرتقوا نحو الأخلاق الرياضية الفاضلة التي تجمع ولا تفرق وتبني ولا تخرب.
الناقل الرسمي لمباريات الأسبوع الأخير من الدوري كان جمهور الملاعب الذي نقل تفاصيل المباريات إلى فرقهم فتأثر اللاعبون كثيراً بمجريات المباريات الأخرى.
لافتات بعض الملاعب كانت مسيئة لبعض الفرق وكنا نتمنى إزالتها من أصحاب العقول الناضجة والقلوب البيضاء.
أثبت فريق أمية أنه يلعب بعيداً عن كل الحسابات والمصالح، لذلك استحق تقدير الكرويين بعد أن أدى مباراة شريفة ونظيفة في الحسكة بمواجهة الجزيرة.
ركلة الجزاء المشكلة في الحسكة كادت تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه لولا أن الأمور جرت في النهاية لمصلحة فريق الجزيرة.
ملعب خالد بن الوليد كان أكثر الملاعب حزناً لأن الطرفين خسرا بالتعادل، فالكرامة خسر لقبه وجبلة هبط للكرة الثانية.
ملعب الفيحاء شهد المباراة الوحيدة في الدوري التي لم تستكمل وهذا يجب ألا يمر مرور الكرام، وحفاظاً على هيبة الدوري أرى من الضروري محاسبة إدارة النادي التي اثبتت أنها قاصرة وغير مؤهلة لقيادة النادي.
26 هدفاً حصيلة مباريات الأسبوع الأخير، دليل على الفلتان الدفاعي والتسليم بقضاء الله وقدره، وما زاد من كلامنا صدقاً عدم خروج أحد بالبطاقة الحمراء وندرة البطاقات الصفراء، وركلتا جزاء، واحدة تعادل الدوري أضاعها أكرم علي من جبلة وثانية سجلها الوحدة بمرمى النواعير وأدرك بها التعادل، وثالثة احتسبت وألغيت بحالة هي الأولى من نوعها بالدوري هذا الموسم.
رغم محاولات البعض استغلال هشاشة مباريات الأسبوع الأخير إلا أن كل المهاجمين فشلوا باللحاق بهداف الدوري فراس قاشوش (الطليعة) الذي انفرد بالصدارة وله 15 هدفاً.
المصدر: ناصر النجار - الوطن السورية
May 10th, 2010 - 06:37 AM

نقولا ناصيف - لاءات موسكو للرئيس لأسد






















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
