إذا كانت رحلة ذهاب دوري كرة المحترفين قد انتهت وخلدت الفرق إلى استراحة المحارب التي لن تطول فإن أحاديث الفرق لن تنتهي وما بجعبتنا الكثير لنقدمه حتى يحين موعد الانطلاق من جديد وإذا كان حديثنا اليوم سيمر مرور الكرام على بعض المحطات فإن حديثنا بعده سيكون مثبتاً بالرقم والدليل والحجة.
 
إذا كان المستوى هو المدخل العريض الذي ندخل من خلاله إلى موضوع اليوم فإن مستوى الدوري هذا العام وحتى الآن في خبر كان؟! والشواهد على ذلك كثيرة وعديدة وإليكم بعض المفردات في هذا الاتجاه.

صدمة
الصدمة الأبرز التي شهدها الدوري تلك الصورة المهزوزة التي ظهر بها فريقا الكرامة والطليعة ولا شك في أنّ تراجعَ أداءِ هذين الفريقين وتواضع أدائهما (ساهم) بشكل مباشر بتراجع مستوى الدوري إلى حد كبير، فالبداية المتعثرة لفريقي الكرامة والطليعة والبداية المهزوزة لفريق المجد وهم من رباعي خط المقدمة في الدوري جعل الدوري باهتاً وضعيفاً وإذا أضفنا إلى هذه القائمة ما قدمه الفتوة في الدوري وما حققه من نتائج وكذلك فرق اللاذقية الثلاثة من أداء رسم إشارات استفهام عديدة ومن نتائج وضعتهم أسفل الدوري فإننا نقول إنّ ذهاب الدوري كان باهتاً بنصف ألوانه وهذا يعني أن نصف جماهيره وخبرائه ليسوا راضين عن المستوى وعن الأداء.
وإذا كان الكرامة قد عاد إلى جادة الصواب وبدأ مسيرته بانتصارات متتالية أعادت لذاكرة الدوري أيام العز، وإذا كان المجد قد بدأ يستعيد رشده وخطه البياني في تصاعد ولو كان أقل من المتوقع فإن الأمل أن تتم معالجة أمراض الطليعة قبل أن تستفحل وأن تصبح مزمنة ويصعب معالجتها ليضيف إلى الدوري نكهته فعودة الكرامة والمجد والطليعة إلى مصاف الكبار يجعل من الدوري أكثر إثارة ولا شك في أنّه يساهم في رفع المستوى الفني للدوري ليعود متوهجاً ومثيراً وحماسياً.

معالجات
أعتقد أنه في فترة استراحة الدوري يجب إعادة النظر بواقع أندية اللاذقية الثلاثة، فتشرين وحطين بحاجة إلى دعم مالي مباشر حتى تستقيم أمورهما فالمال هو وقود الدوري ومن دونه فإن محركاته ستكون عاطلة ومعطلة، ومع توافر الدعم المالي علينا توفير الاستقرار الإداري والفني، لن ننسى أن حطين وتشرين كانا أحد أهم أركان الدوري ولن ننسى أن كرتيهما ذات طعم مختلف بنكهة جميلة يعشقها الجميع، لذلك فإنّ تعافي كرتي حطين وتشرين هو مطلب كل الكرويين في كل محافظات القطر.
أما جبلة فحكايته حكاية ولابد من إعادة دراسة أوضاعه من الصفر، وإذا علمنا أن هذا النادي الكبير باسمه وإنجازاته وتاريخه هو من أغنى أنديتنا لما يملك من استثمارات كبيرة وعوائد مالية ضخمة فنسأل أين مشكلته؟! وما منغصاته؟! ولا أعتقد أن أداء مبارياته خارج أرضه سبب كافٍ ليحتل المركز الأخير بنتائج متواضعة وأداء مؤسف؟! ونسأل: هل هناك من يضمر السوء لهذا النادي؟! وإذا عُدنا إلى الوراء قليلاً نسأل: من هجّر لاعبي النادي أمثال أكرم علي وأحمد قضماني ولورانس الشمالي وغيرهم؟! ومن المسؤول عن اختيار اللاعبين؟ وماذا قدم المحترفون الثلاثة؟ وهل بعضهم يستحق هذه العقود وهذا الهدر من المال؟! ليس لنا أي تعليق إنما نقول لمن يهمه أمر جبلة أعيدوا حساباتكم وأعيدوا النظر بأسلوب عملكم لأنني أعتقد أن نادي جبلة وضع قدميه على أعتاب الهبوط لأنه صار بحاجة إلى علاج أشبه بالمعجزة ليبقى بين الكبار وحاله لا يسر عدواً ولا صديقاً؟!

مواهب ولكن؟!
حتى الآن مازلت معجباً بمواهب الفتوة الشابة التي أتوقع لها أن تكون كنز كرتنا القادمة، وفي كل مرة يخسر بها الفتوة أو يطب كنت أتحسر على هذا الفريق الذي يحتاج إلى الدعم والعناية وتحتاج معه هذه المواهب إلى من يحيطها باهتمامه، لكن ما حصل كان عكس كل التوقعات فعجاج الخلافات والاختلافات أخمدت الموهبة وأطفأت الفتوة، ولابد من أن نرى نار الغيرة على الفريق تلتهم كل من يوقد نار الفتنة ويؤجج صراعاً لن ينقذ كرة الفتوة من تدهورها وقد يذهب بها إلى غياهب الظلمات.
الوثبة قدّم ما عنده وبذل قصارى جهده وكان شريكاً مهماً في الكثير من المباريات لكن الخبرة لم تسعفه في الكثير منها فاستقر في موقع غير مريح وعليه بذل جهد أكبر في الإياب إن أراد البقاء بين الكبار. ما قدمه الوثبة هذا الموسم يدل على أن لديه الكثير والخبرة التي اكتسبها في الذهاب قد يستفيد منها في الإياب ونحن في الانتظار.

كبيران
الاتحاد متصدر الدوري قدم ما عنده وسار بثبات نحو الصدارة وصدارته لم تأت بمجهوده فقط إنما كانت بمساعدة من الجيش، فتدهور نتائج الجيش الأخيرة رفعت الاتحاد نحو الصدارة، وهذه حقيقة يدركها الجميع ولا تقلل من قيمة الاتحاد، الجميع يعترف أن الاتحاد مدرسة ويستحق البطولة، والجميع يؤكد أن الاتحاد بحاجة إلى مدرب شاطر وفهمكم كفاية!
الجيش ظهر هذا الموسم بمستوى أفضل من الموسم الماضي وكان مقنعاً في بعض المباريات وغير ذلك في بعضها الآخر، الكتيبة الحمراء ودعت الذهاب بغصة بعد أن لازمها سوء الطالع في آخر الذهاب من خلال إخفاقات متتالية خسرت على إثرها الصدارة، والفريق يعاني من سوء الطالع ومن أزمة النتائج، فهل استراحة الدوري كفيلة بحل هذه العقدة وإيجاد الدواء الشافي لها؟! نأمل ذلك ونأمل أيضاً بأن يعود الجيش سفيراً متميزاً لكرتنا الوطنية كما كان حامي حماها ومعلي راياتها.

بسمة
النواعير كان حصان الدوري الأسود وتحول من فريق يصارع على الهبوط إلى فريق محترم ينافس الكبار على مقاعد الصدارة، تجربة النواعير هذا الموسم كانت أكثر من ناجحة نتمنى لها الاستمرار في تألقها وتفوقها ونذكر أهل الدار أن المحافظة على ما وصلت إليه كرتهم أصعب بكثير من الخطوات السابقة، لذلك عليهم العمل بجد أكثر وهمة أكبر فربما نشهد هذا الموسم بطلاً جديداً للدوري، أفلا تستحق حماة أن تظفر بدرع الدوري؟!
أمية كان مفاجأة الدوري وهو ضيفه الجديد وعلى ما يبدو أن إقامته ستطول وستكون في صدر الدوري وبين الكبار، يستحق أبناء إدلب الخضراء أن نرفع لهم قبعاتنا احتراماً وتقديراً ونأمل في أن تنجح تجربتهم هذا الموسم لتتعزز إنجازاً أكبر في المواسم القادمة.
الوحدة أيضاً استعاد شيئاً من ثقته وسار ضمن خطوات متوازنة في مراحل الدوري فاستغل كل نقطة ممكنة وقدم مستوى فاق كل التوقعات، ورغم أنه دخل الدوري دون استعداد إلا أنه كان كبيراً وتفوق على كل الظروف وهو اليوم يتصاعد رويداً رويداً ونأمل له بأن يصيغ الدوري بلونه المحبب وأن يتجاوز كل أزماته المالية مع الشركة الراعية.
الشرطة كان صياد الدوري الماهر، لعب بعقل ومنطق فنال حقه من النقاط التي وضعت أقدامه في المناطق الدافئة بجوار كبار الدوري، وهو اليوم يعدّ حساباته لمرحلة أصعب من التي سبقتها، الشرطة اليوم يقدم نموذجاً لفريق مجتهد تحدى الكبار فكان من طينتهم وتفوق على كل الظروف فكان أقوى منها، وهو يسخّر كل إمكانياته في سبيل تقديم كرة لائقة تفرض احترامها وهيبتها على الجميع، سلاح الشرطة في الدوري كان الانضباط والالتزام والجدية والمحبة، لذلك تفوقت كرة الشرطة وتغلبت على كل أموال الاحتراف التي لم تحصل منها إلا على جزء يسير لا يكفي لسد الرمق، فهل تأكدتم أن المحبة تصنع المعجزات؟!

 

 


المصدر: ناصر النجار - الوطن السورية

December 30th, 2008 - 10:02 AM بوكمارك