

الأخطاء الإدارية في رياضتنا

تدفع رياضتنا بين الحين والآخر أثماناً باهظة ضريبة لأخطاء إدارية كثيرة ومتكررة.. وعندما نقول إن هذه الضريبة المادية والمعنوية تدفع بين الحين والآخر فلا يعني كلامنا أن بين الحين والآخر وقت طويلاً إذ لا يكاد يمر يوم دون أخطاء ومشاكل في كل مفاصل العمل الرياضي وبالطبع منها ما يكشف ويكون تحت الأضواء بحسب أهميته ومنها ما لا يكشف في وقته فيمضي وقت قبل أن يكون للمصادفة أو للخلافات الشخصية دور في بيانه.
أمثلة ليس إلا؟!
ويكاد كل منا يعرف الكثير من الأمثلة على الأخطاء الإدارية التي كلفت رياضتنا الكثير الكثير ونحن هنا نتحدث عن هذا النوع من الأخطاء لأنه من الممكن تجاوزها وعدم الوقوع فيها فيما الأخطاء الفنية التي تؤثر في نتائج المباريات والمسابقات فهذه تخضع لرؤية المدربين وخبرتهم وطبيعتهم الإنسانية.
ومن الأمثلة على الأخطاء يأتي في المقدمة لأنه لم ينس بعد الخطأ الذي أبعد منتخبنا الكروي الأول من تصفيات المونديال الحالية ، فعدم المتابعة وعدم قيام عدة أطراف إدارية بدورها إضافة إلى الجهل الذي يكاد يكون قاسماً مشتركاً جعلنا ندفع ثمن الخروج معنوياً حيث الاحباط واليأس والتشاؤم.. وثمن مالي يتمثل في ضياع أموال طائلة كانت نفقات اعداد المنتخب؟!
وإذا بقينا في اتحاد كرة القدم لا ننسى كيف أن أكثر من مدرب أجنبي تعاقد معه الاتحاد ولم يحسن ابرام العقد، هؤلاء سرقوا الأموال الكثيرة دون أن يقدموا شيئاً.
وإذا انتقلنا إلى حوادث أخرى نتذكر مشاركة كرة الطاولة في بطولة العالم في هولندا وقد غابت إحدى اللاعبات عن مباراة لعدم المتابعة وبالتالي عدم معرفة موعد المباراة؟!
وإذا انتقلنا إلى الأخطاء التي تقع في الانتخابات الرياضية والتي تأتي بالغرباء والأصدقاء والمقربين على حساب أهل الخبرة والكفاءة.. والأمثلة أمامنا في كل اتجاه وجانب.
ومن الأخطاء أن يقاتل كثيرون للوصول إلى مواقع مهمة في العمل الرياضي دون أن يكون هناك ما يلزمهم بالالتزام والمتابعة إلا الضمير الذي فقده الكثيرون؟!
وكم أتذكر بين الحين والآخر ما نقله أحد الزملاء عندما سأل عن رئيس اتحاد لعبة فقيل له إنه لا يأتي إلا في أيام محددة لأنه يلعب كرة المضرب فيها؟! وهناك من القادة الرياضيين من يشغله السفر ومنهم من يعمل حسب رأيه متناسياً الآخرين..
ولعل الخطأ المهم أيضاً أن تمضي الكثير من الأخطاء دون محاسبة فيطمئن العاملون أنهم في مأمن من العقاب مهما كان الخطأ وفي كثير من الأحيان تأتي العقوبات لخلافات شخصية ليس إلا.
هذه النماذج من الأخطاء يضاف إليها الأخطاء المعرفية فكثيرون ممن يصلوا إلى مواقع المسؤولية يجهلون أصول العمل ومنهم من يقبل أن يكون على الهامش فتضيع الأمور وتصبح الفوضى والعشوائية هي السائدة!! وهذا في معظم المفاصل..
رأي قيادي
هذا المفهوم للعمل القيادي الإداري في رياضتنا والذي يجعلنا في خطر وقلق دائمين حملناه وحاورنا السيد اللواء موفق جمعة رئيس الاتحاد الرياضي العام .. وقلنا بصراحة إن الأخطاء كثيرة ولابد من وضع حد لذلك فرد جمعة بالقول:
بداية لابد من القول إنه طالما نعمل بسياسة الهواية فإن الأخطاء واردة والمشكلة لن تحل بسهولة وأردف الجمعة قائلاً: لكن هذا لا يعني الوقوف متفرجين وبالتالي نتحرك للعلاج تدريجياً من خلال معرفة الأسباب أولاً والتي تأتي في مقدمتها عدم وجود كوادر مؤهلة للعمل الاداري وعدم اتقان اللغات الأجنبية.. وقد وضعنا برنامجاً لتأهيل عدد من المديرين التنفيذيين في اتحادات الألعاب الذين يقومون بعمل أمانة السر والذين يقع على عاتقهم معظم العمل الإداري بكل جوانبه ونحن سنقوم بتأهيلهم ادارياً ولغوياً ويبقى على الاتحادات تأهيلهم فنياً.
وهنا يجب الانتباه إلى أن لكل انسان شخصيته وثقافته كما يجب الانتباه إلى أن المحاسبة مهمة ولكننا لا نستطيع أن نحاسب إلا من كان على ملاك الاتحاد الرياضي..
وأحب أن أشير إلى أن كثيراً من رؤساء الاتحادات عندما يصلون إلى مواقعهم يأتون ومعهم من يريدون ليعملوا معهم في الاتحادات ممن قد لا يكونون تابعين لنا.
وأشار رئيس الاتحاد الرياضي إلى عدة جوانب من الخلل في العمل الرياضي وهي ما أشرنا إليه في مقدمة موضوعنا هذا ويأتي في مقدمتها عدم المتابعة والحضور من قبل رؤساء وأعضاء الاتحادات وندرس حل هذه المشكلة ومستغرب بصراحة أن نجد هذا الغياب من أشخاص قبلوا العمل ويعلمون أنه من الضروري التواجد والمتابعة.. وأشار اللواء جمعة إلى الضعف في فهم اللوائح والأنظمة وعدم وجود الكوادر المتخصصة وتفرد البعض بالقرارات مما يجعلهم يقعون بالمحظور..
وأعود -كما يقول جمعة- للتأكيد على أننا سنعمل على تأهيل الكوادر القادرة على العمل.
وسألنا جمعة إذا ما كان المكتب التنفيذي سيعمل على محاسبة الاتحادات المقصرة وخاصة أن ميزان الدورة العربية لن يكون فأكد جمعة أن المحاسبة ستكون بعد التقييم وربما هناك تعديلات كما حدث في العام الماضي.
وبمناسبة المؤتمرات التي تعقد حالياً ختم رئيس الاتحاد الرياضي العام حديثه بالقول: حضرت عدداً من المؤتمرات وفوجئت بالحضور المتواضع والطروحات التي افتقد كثيرها للعمق والهم العام وبالمقابل نجد المؤتمرات الانتخابية تعج بالحضور وهذا ما جعلنا نفكر بحلول للمستقبل..
وماذا بعد..؟!
وأخيراً نقول إنه لابد من اعادة النظر بقادة الرياضة سواء في الأندية أم الاتحادات الألعاب وإذا كانت الانتخابات ستأتي بالضعفاء كما هو الحال الآن فلتكن هناك شروط وضوابط بحيث لا يمكن أن يكون في موقع المسؤولية إلا من هو أهل للمسؤولية كذلك لابد من الاهتمام بدورات التأهيل للكوادر وعدم السماح لأيا كان أن يكون في المواقع المهمة ودون أن يكون مؤهلاً وتبقى المحاسبة هي الأساس حتى يدرك الجميع أن عمله مراقب وأنه مسؤول في أي لحظة.
المصدر: هشام اللحام - الثورة
November 30th, 2011 - 10:35 AM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
