(خاص - داماس بوست) فيك الخصام وأنت الخصم والحكم، قد تصلح هذه المقولة لتكون عنواناً لقصتنا، فطالما سمعنا وقرأنا في الصحف عن اختلاس المدراء والمسؤولين وعن التخاصمات بين التجار ويكون السبيل الوحيد لهؤلاء هو اللجوء الى القضاء.
ولكن ماذا لو وصل الفساد إلى القضاء بحد ذاته فمن سيحاسب من؟ ونحن اليوم أمام قصة تشير بإصبع الاتهام الى مفصل مهم في حياة كل الناس وهو القضاء ووزارة العدل.
....................
"ستلقون مني دعما ومراقبة ومحاسبة" بهذه الكلمات أنهى السيد الرئيس كلمته التوجيهية للحكومة السورية الجديدة في أول جلسة له معهم بعد تعيينهم من رئيس الحكومة قبل قرابة السبعة أشهر، وأكد الأسد على ضرورة الاهتمام بقطاع القضاء والعدل بين المواطنين.
ولن نستفيض في ذكر ما أنجز وما هو قيد الإنجاز،  ولكن قد نكون اليوم أمام شرخ وقد يكون كبيرا وربما لا يحتاج إلى المعالجة فحسب بل قد يصبو إلى حاجة إلى إعادة هيكلة وربما تكون جذرية في مفصل هو العمود الفقري لحياة المواطن كما أنه أساس كل الشعوب وهو -العدل بين المواطنين- فقد نكون أمام حاجة إلى إعادة هيكلة القطاع القضائي في وزارة العدل السورية والوثائق والمعطيات التي بين أيدينا خير برهان على ما ننشر.

سبعة أشهر من المحاولات ... ولا فائدة
ما يزيد عن السبعة أشهر ونحن نعمل على هذا الملف الذي حاول أصحابه مرارا معالجته بعيدا عن الإعلام نزولا عند إدراكهم كما قالوا لما تتعرض له بلدنا الحبيبة من مؤامرة إلا انه برأيهم -ما من فائدة-، ففي قصة قال عنها عدد من القضاة والمحامين رفضوا ذكر اسمهم لخوفهم من عقبات قد تصيبهم على حد تعبيرهم إذ قالوا إنه ملف قضائي لا يشبه إلا بأنه ضرب من ضروب أليس في بلاد العجائب واستغربوا أشد استغراب وأكدوا مجتمعين على أن هذا الملف فيه أخطاء قضائية تصل إلى درجة نسف القوانين المنصوص عليها في المحاكم السورية قلبا وقالبا وهو تغيير للحقائق جملة وتفصيلا.
تنويـه:
" الجدير بذكره أننا حاولنا طوال شهرين متتالين الحصول على لقاء من وزير العدل بعد أن صدر قرار ينص على منع التصريح لأي من الجهات العاملة في أي وزارة أو مؤسسة دون الرجوع إلى الوزير دونما جدوى وكانت الإجابة: لا يمكننا حاليا تحديد وقت لكم مع السيد الوزير عاودوا الاتصال بنا ومن ثم ذهبنا إلى مدير مكتب الوزير شخصيا وقال لنا مدير مكتبه ذات الكلام الذي كرره مرارا على التلفون وأضاف راجعونا بعد فترة، وقال أنصحكم ألا تنشروا شيئا إن لم يكن لديكم دلائل وبراهين خشية من مسائلتكم القانونية "وها نحن يا سيد مدير مكتب وزير العدل فعلا أخذنا بنصيحتك وحصلنا على الوثائق وها نحن ننشر". 
وهذا هو نص الشكوى التي حصل عليها موقعنا كاملة والتي قدمها أصحابها قبل أن يسمحوا لنا بنشرها إلى كل من السيد رئيس الجمهورية العربية السورية وحاولوا تقديمها إلى لجنة مكافحة الفساد إلى أنهم خبروا بأن اللجنة مسؤوليتها وضع قوانين لمكافحة الفساد وليس معالجة ملفات فساد كما أطلع عليها وزير العدل السوري "مع اختلاف بصيغة صياغة كل شكوى"، وهذا ما تضمنه نص الشكوى المرفقة إلى السيد الرئيس والجهات المذكورة وما هي التجاوزات بالتفاصيل:
نص الشكوى المرسل إلى رئيس الجمهورية:
من مقدمه: م، س، أ
إثر خلاف قضائي بين عدة أطراف في دعوى اشتريت محطة محروقات بموجب حكم قضائي مبرم لأفاجأ بعد فترة وجيزة بوضع حراسة قضائية على المحطة.
تدخلت بالدعوى المذكورة والتي تم الفصل فيها من قبل محكمة النقض بأنني صاحب الحق بالكازية وأن المدعي (أ ، ن) عليه محاسبة شريكه السابق قضائيا لاسترجاع أمواله ولم يعد له حق في الكازية لا من قريب ولا بعيد .
بعد إتباع محكمة الاستئناف لمحكمة النقض قامت محكمة النقض بالبت في الطعن للمرة الثانية وقضت بأحقيتي بالكازية وتسليمي إياها من الحارس القضائي وتم ذلك عن طريق دائرة التنفيذ المدني.
فوجئت بعد ذلك بأن المدعي بالمخاصمة (أ ن) لم يتوقف عن ألاعيبه القانونية فعمد إلى تسجيل دعوى مخاصمة قضاة أمام الهيئة العامة لمحكمة النقض مدعيا بوقوع محكمة النقض في الطعن الأول والثاني بخطأ مهني جسيم طالبا إبطال الحكمين .
وكون دعوى المخاصمة منصوص عنها بالقانون على سبيل الحصر ولا يجوز فيها القياس وهي (وقوع المحكمة بخطأ مهني جسيم فاضح)، واشترط القانون على أن يتم ذكر أسباب المخاصمة في لائحة دعوى المخاصمة والتي يستبان فيها الخطأ المهني الجسيم من الهيئة .
بالرجوع لاستدعاء المدعي بالمخاصمة (أ ، ن) فإن الأسباب الأربعة الواردة ليست من قبيل الخطأ المهني الجسيم دائما، وإنما هي من الأسباب الموضوعية التي يعود تقديرها لمحكمة الموضوع وتعود لقناعاتها القانونية.
كما أن السبب الرابع المتعلق بالانعدام لا يجيز إقامة دعوى مخاصمة به وإنما دعوى انعدام مما يستوجب رد دعوى المخاصمة شكلا لعدم ذكر أسبابها الواردة في القانون على سبيل الحصر .
نتيجة مجموعة من المعلومات التي وصلتني من أروقة محكمة النقض في وزارة العدل عن أطراف الدعوى كاملة ومن الجهات القضائية المعنية وأقصد هنا "الهيئة العامة لمحكمة النقض" أصبح لدي شك في عدم حياد القضاء المعني في البت بهذه الدعوى.
وفعلا كما كانت تراودني الشكوك فوجئت بأنه تم قبول الدعوى شكلا بدعوى أساس /1990/ قرار متفرقة /33/ لعام 2011 تاريخ 14/3/2011 وذلك قبل حلول دورها في سجل الأساس كونه يوجد دعاوى بالمئات سابقة لها لم يتم قبولها شكلا حتى الآن، وبعد البحث والتقصي حصلت على رقم دعوى أساس /1332/ وأنها منذ أكثر من سنتين لم يتم البت فيها حتى تاريخه!.... ماذا يعني هذا هل هو محض الصدفة؟؟... أم حظ!؟... أم أحجية!؟.. لا أدري!...
كما أن هذه الدعوى التي تزيد صفحاتها عن (500 صفحة) خمسمائة صفحة تم تعليل قرار قبولها شكلا بسطر ونصف، مكتفية المحكمة بعبارة ( لما كان قد تبين لهذه المحكمة توافر الشروط العامة والشروط الخاصة لقبول دعوى المخاصمة شكلا) دون أن تبين المحكمة الأسس التي استندت إليها وإلى توافر شروط دعوى المخاصمة الشكلية المنصوص عنها حصريا بالقانون وليس على سبيل المثال، وهذا بحد ذاته خرقا واضحا للقانون ونصوصه وأنتم خير عارفين بهذا يا سادتي الأفاضل .
إضافة إلى أنه لدى البحث وسؤال كبار الأساتذة والمحامين وعدد من قضاة محكمة النقض ذاتها لم يجد أي واحد منهم سببا من أسباب قبول الدعوى شكلا، فماذا يعني هذا ؟؟...
 ناهيكم عن كل هذا، فإنه مما أكد لي عدم حياد هذه المحكمة أكثر وأكثر  أنني فوجئت أن الجلسات أصبحت تؤجل لفترة قصيرة جدا مقارنة بمثيلاتها وبهكذا نوع من أنواع الدعاوى - إن كانت صحيحة أساسا – إذ تؤجل الجلسات كل /15/ يوم وسطيا، مع العلم أن الدعوى مؤلفة من أطراف عديدة وكلها بحاجة إلى التبليغ والإخطار.
هذا ولدى سؤالي كاتب المحكمة عن سبب ذلك وأن باقي الدعاوى المماثلة تؤجل لمدة تتراوح بين الشهر والشهرين، أجابني الكاتب بازدراء:"إمشي معي واشتكي علي لرئيس المحكمة، بعدين هادا شغلنا مو شغلك"، وكان جالسا بجانبه محامي المدعي بالمخاصمة (س ، ج) يتسلم سندات الإخطار باليد التي كان يسجلها كاتب المحكمة على الرغم من وجود تعاميم من السيد وزير العدل بعدم تسليم مثل هذه السندات باليد وأنه لا يجوز إرسالها إلا بالبريد الرسمي .
عندها تيقنت أن الموضوع عبارة عن مسلسل يشترك في صياغة السيناريو وكتابته خصمي ووكيله وكاتب المحكمة والقائمين على الجهة القضائية المعنية بالحكم في هذه الدعوى) للنيل من حقوقي التي منحني إياها القضاء السوري"العادل".
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
بعدها تقدمت بشكوى خاصة إلى السيد وزير العدل الدكتور تيسير قلة عواد سجلت برقم /490/ م 21/4/2011 .
ولدى مراجعتي لديوان السيد الوزير تبين أن الشكوى أحيلت إلى هيئة المحكمة ذاتها وأنه قد تم حفظها بتاريخ 10/5/2011 .
هل يعقل أن أتقدم بشكوى في الديوان الخاص بالسيد الوزير - وأؤكد الخاص - ويتم تحويلها إلى ذات الهيئة التي تقدمت بالشكوى عليها، هل هذا يعني ما قاله الشاعر:
يا أعدل الناس في مخاصمتي         فيك الخصام وأنت الخصم والحكم أليس هذا خرقا واضحا للقوانين؟... أليس ديوان الوزير الخاص (خاص به) فكيف تم تحويل شكواي إلى ذات الهيئة التي اشتكيت عليها!؟... فبكل تأكيد ستحتفظ بالشكوى لديها ولن تدين نفسها.
أيها المعنيون....
أنا أدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقكم في هذه المرحلة، لكن كما يقال بالمثل (صاحب الحاجة أرعن) فإذا كان صاحب الحاجة هكذا، ما بال صاحب الحق؟.
لكم التحية سيدي رئيس الجمهورية العربية السورية السيد الدكتور بشار الأسد ودمتم ذخرا لهذا الوطن ونصركم الله ونصرنا ونصر بلدنا الحبيب سورية على أعدائها.
........................................
تنويه: هذا نص الشكوى التي وصلت لموقعنا من صاحبها ومن مصادرنا الخاصة بالجهات المعنية مع حذف بعض من محتواه الإنشائي والنص الكامل موجود لدينا إن رغبتم.
ويؤكد هنا صاحب الشكوى أن المكتب القانوني الخاص بالسيد الرئيس الأسد تواصل معه وقال له حرفيا:" إن الشكوى الخاصة بك مسؤولية القضاء ووزارة العدل".
ويضيف المشتكي بعد التفصيلات المذكورة أعلاه لموقعنا بقوله: سيدي رئيس الجمهورية العربية السورية، السيد وزير العدل المحترم:
إن قضيتي خرجت من باكورة هيئة المخاصمة بحكم من الهيئة العامة لمحكمة النقض أساس 1990 هيئة عامة قرار 243 لعام 2011 .
وقد عللت الهيئة العامة قرارها أساس 1990 هيئة عامة قرار رقم 243 لعام 2011 بالتالي يرجى الانتباه "سيدي الوزير - الجهات المعنية" لهذا الخرق الواضح والذي لا يقبل نقاشا وحيث أنه تبين من العودة إلى الوثيقة رقم 11 المبرزة بالدعوة وهي تتضمن طلبا عارضا مقدما من المدعي بالمخاصمة أحمد نساج ممثلا بوكيله إلى محكمة البداية يطلب فيه إبطال وانعدام القرار رقم 762 أساس 16056 تاريخ 31/7/2006 مما يعني أن الهيئة المخاصمة مصدرة القرار الناقض المذكور ولم تنتبه أثناء تدقيقها للدعوة إلى هذه الوثيقة والتي لو التفتت إليها لكان من المحكمة أن تغير نتيجة الدعوى على اعتبار أن محور النقض كان بداعي عدم طلب المدعي بالمخاصمة إبطال القرار رقم 762/ 16056/لعام 2006 المشار إليه وحيث أن التفات المخاصمة عن وثيقة هامة في الدعوى يمكن أن تغير من نتيجتها يجعل قرارها منحدرا إلى درجة الخطأ المهني الجسيم الموجه لقبول الدعوى شكلا "نسبة للقرار المذكور".
للتوضيح أكثر....
ونضيف للتوضيح أكثر: مما يعني أن الهيئة استندت في قرارها إلى الوثيقة رقم 11 كما ورد في حيثية القرار علما ونرجو التركيز"أن الوثيقة رقم 11 تتضمن طلب تصفية الشركة وحلها وليس طلب إبطال وانعدام القرار رقم 762 أساس 16056 تاريخ 31/7/2006 فكيف وهنا "التجاوز القانوني الباطل والتدليس" فكيف للهيئة العامة أن تستند إلى هذه الوثيقة وهي التي تقول ذلك دون الرجوع إليها أساسا وهذا تدليس وتضليل وتغيير للحقائق.
برسم الوزير.. ألديكم نقص في القضاة المدنيين؟..
أرجو من حضرتكم التسريع بزيادة أو تعيين عدد من القضاة المختصين بالشأن المدني"الخلافات المدنية" تحديدا وذلك نزولا عند رغبة المواطنين وأنا واحدا منهم حيث أنه على ما يبدو لدى وزارتكم المبجلة نقص في كادر القضاة المدنيين وخير دليل على ذلك أن قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض برقم أساس 1990 هيئة عامة قرار 243 لعام 2011 جاء مبنيا على دراسة وقرارات الهيئة المشكلة من سبعة قضاة بما فيهم رئيس الهيئة وهناك 4 قضاة من أصل السبعة قضاة جزاء وليس مدني، ألا يكون هذا يا سيادة الوزير ويا أيتها الجهات الرقابية والمختصة خطأ وخرقا جديدا يضاف إلى الملف الذي بين أيديكم، إذا ما سبب ندب قضاة جزاء لدعوة مدنية؟ أم أن هناك نقص لديكم في القضاة المدنيين؟.
المرفقات والوثائق لمن يرغب بمراجعتها....
ولكل راغب من الجهات المعنية والرقابية وحتى الإعلامية مراجعة ملف الدعوى من محكمة النقض في دمشق وهذه مرفقات الربط الخاصة بالدعوى كاملة :
- صورة عن قراري محكمتي النقض الأولى والثالثة رقم /880/ لعام 2010 و /5408/ لعام 2009 .
- صورة عن قرار متفرقة/ 33 / لعام 2011 لقبول الدعاوى شكلا ووقف التنفيذ .
- صورة عن شكوى السيد وزير العدل المسجلة برقم /490/ تاريخ 21/4/ 2011.
- صورة عن حكم من الهيئة العامة لمحكمة النقض "المخاصمة" أساس 1990 هيئة عامة قرار 243 لعام 2011.

 

ختامــاً:
ونتساءل ختاماً هل بات قانون الغاب هو من يحكم بيننا، أم أننا سنبقى كما نحن في بلد العدل والقانون وينصف المظلومون ولو كان على حساب المتنفذين، وهل يرى العدل بين المواطنين وإنصاف المظلومين "النور" بمشاركة بين السلطة القضائية والسلطة الرابعة "الإعلام".
 


المصدر: خاص - داماس بوست

December 25th, 2011 - 11:21 AM بوكمارك