

سرقة الكهرباء تنتعش في الحارات الشعبية وتتسبب بالانقطاع

(شذى المداد - خاص - داماس بوست) من جديد تعود ظاهرة سرقة الكهرباء، لاسيما في ريف دمشق وما يعرف بمناطق السكن العشوائي، دون وجود من يضبط أو يحاسب أو يراقب..وكأن لا جهات حكومية في سورية، فما من منزل إلا وفكّر بطريقة ما للاعتداء على الشبكة الكهربائية، التي لم تعد بدورها تقدّم الخدمة كما كانت حالها قبل الأحداث الأخيرة في سورية.
وما تقوم به وزارة الكهرباء اليوم من عمليات تقنين منظمة تطبق على غالبية الأحياء الدمشقية دعت الأهالي إلى ممارسة هذا النوع من استجرار الطاقة، إلى جانب مخاوف كبيرة نتجت إثر إعلان الدولة التركية نيتها قطع الإمداد الكهربائي عن سورية كعقوبة لها كما أعلنت.
يتداول سكان المناطق الشعبية فيما بينهم أساليبهم في التلاعب بالعدادات الكهربائية بشكل غير مشروع متسببين بضغط شديد على الشبكة، وبالتالي انقطاعها لساعات بعد حدوث انفجار في بعض الخطوط، لدرجة أن دوريات شركة كهرباء دمشق لوحدها ضبطت أكثر من 150 مخالفة وحالة اعتداء على الشبكة في المناطق التي استهدفتها فقط، ويرتفع العدد لأضعاف هذا الرقم إذا ما تم الاستقصاء عن البيوت والورش والمعامل التي تستجر الكهرباء في دمشق وريفها فقط دون أن يكشفها أحد حتى اليوم، وما يرفع نسبة الهدر الكهربائي في سورية لمستويات غير مسبوقة، إذ يشير الرئيس التنفيذي المفوض بأعمال المبادرة الخضراء للتنمية في سورية "محمد ديب" أن الفاقد في قطاع الكهرباء يصل إلى 38% في معظم المدن السورية، ونسبته تفوق الاستهلاك المنزلي الكهربائي التي تصل إلى 36% من إجمالي الإنتاج الكهربائي في سورية. ومن الصعب تخيل نسبة الهدر الكهربائي في الشركات الحكومية، وعلى حد قوله أنه لابد من تفعيل التشاركية الحقيقية بين القطاعين العام والخاص عبر طرح مناقشة حقيقية عن الخدمات والأسعار وبمنتهى الشفافية.
ويبرر أولئك الذين يستجرون الكهرباء بشكل غير مشروع بتخوفهم من الفواتير الباهظة التي وعد وزير الكهرباء بها بعد افتعال أزمة المازوت في البلد ولجوء الناس لاستخدام الكهرباء بشكل غير مسبوق للتدفئة، حيث أكد وزير الكهرباء أنه بالمقارنة مع العام الماضي نجد أن نسبة الزيادة في الطلب على الطاقة كانت /40/ بالمائة.
هذا الواقع وغيره شجعته الحكومة كما يبدو فهي من جهة لم تحدّد أسعار شراء الكهرباء، ولم تجد وسيلة لتوفيرها ولا حتى لتخفيض سعرها من جهة أخرى، خاصة بعد أن دخل القطاع الخاص وبات منتجاً لها عبر إصدار التعليمات التنفيذية لقانون الكهرباء رقم 32 عام 2010 الهادف إلى تشجيع استثمار القطاعين العام والخاص والمشترك في القطاع الكهربائي والطاقات المتجددة، عل ذلك يخفف الطلب على الطاقة الكهربائية ويساهم في تخفيض أسعارها.
ويرى الباحث الاقتصادي د.زياد عربش أنه يمكن للتعليمات التنفيذية وقرار مجلس الوزراء الخاص بتسعيرة الكهرباء أن يحفز القطاع الخاص للاستثمار في مجال الطاقات المتجددة طالما أن الدولة ستشتري الكيلو واط بأسعار تتناسب مع تكلفة الإنتاج. لافتاً إلى وجود ضعف بالاستثمارات الكهربائية في سورية بسبب التكلفة الاستثمارية العالية لبناء محطات جديدة فهذا الاستثمار يحتاج لقطع أجنبي عالي حيث تصل تكلفة بناء محطة باستطاعة 7500 ميغا واط لما قيمته 700 مليون دولار تقريباً، كما أن التعاقد مع الشركات الدولية يتطلب وقت زمني طويل.
يؤكد المسئولون في مؤسسة توليد الكهرباء أن القرار الذي صدر مؤخراً والذي حدد سعر مبيع الكيلو واط ساعي هو الآخر مشجع لولا الظروف الطارئة على البلد، حيث أن سعر مبيع الكيلو واط ساعي سواء للاستهلاك المنزلي أو الزراعي أو التجاري والصناعي يصل إلى 2 ليرة سورية ووسطياً 180 قرشاً سورياً لجميع تلك الأنواع. بينما الأسعار التي وضعتها الحكومة تبدأ من 4.5 ليرات سورية حتى 17 ليرة سورية وهو يتبع لنوع التقنية المستخدمة في المشروع ولحجم الاستطاعة أيضاً، لكن التعليمات التنفيذية جاءت في الوقت الصعب حيث البلاد تعاني من أزمة استثمار بشكل عام.
وكانت خطوة مجلس الوزراء الأخيرة تعتبر مشجعة لهذه الاستثمارات، لكنها باءت بالفشل، لدرجة أنه كان ينصح وزارة الكهرباء بعدم استقبال المستثمرين، حيث لم يكن قبل عام يوجد قانون مشجع للاستثمار الكهربائي وكان التعاقد في غاية الصعوبة والتعليمات التنفيذية تمشي كالسلحفاة.
يقلل البعض من شأن العقوبات التي هددت تركيا اتخاذها بحق سورية فيما يتعلق بالطاقة الكهربائية حيث أنّ تركيا لا تزود بأكثر من 2.7% من الطاقة الكهربائية والأزمة التي حصلت مؤخراً سببها صيانة العنفات وهذا سبب أعلنته الجهات المسئولة ويعرفه كل السوريون غير أنّ أزمة الكهرباء تتفاقم يوماً إثر يوم لتقف إلى جانب أزمة الغاز والمازوت.
المصدر: شذى المداد - خاص - داماس بوست
December 8th, 2011 - 11:33 PM

أحداث طرابلس وسياسة النأي بالنفس





















لبناني وكويتي يطلقان اضخم شبكة اخبار عربية من باريس.
