(شذى المداد – خاص – داماس بوست) رغم أنّ أرباب العمل نفوا وأنكروا في أحيان كثيرة قيامهم بتسريح عمالة بشكل كبير، وذلك بناء  على خلفية الأحداث الأخيرة التي تعيشها سورية، والتي سرعان ما ألقت بسلبياتها على هيكل القطاع الخاص ما دفع بإدارته إلى تقليص أعداد العمال، لكن حدث هذا بعيداً عن أعين أي رقيب سواء إعلامي أو غيره.. سرحّ العمال وسط ظروف صعبة لم تتمكن معها الحكومة من فعل شيء.
الآن وبعد أن وصلت الأعداد إلى ما يقرب السبعين ألف عامل مسرّح، بدأ تدخّل اتحاد العمال وعلا صوته، حيث تشير تقارير صادرة عن مؤسسة التأمينات الاجتماعية إلى أنّ هناك أعداد كبيرة (70ألف عاملاً) أصبحوا في عداد العاطلين عن العمل، وباعتراف مؤسسة التأمينات واتحاد العمال، الذي استقبل طيلة الفترة الماضية المتعطلين ليأخذوا ورقة تعطل ويسحبوا تأميناتهم، ولولا هذا لم يكن للاتحاد أن ينتبه لهؤلاء الناس المسرّحين ويسألهم عن السبب.
يقول أمين الشؤون الاجتماعية نائب رئيس اتحاد عمال دمشق:" أعداد كثيرة سرحّت خلال الأشهر الأخيرة ويجب تعديل قانون العمل الجديد، الذي لم يحلّ مسألة التسريح، رغم أنّ مناقشات مطولة دارت قبل صدوره".
والحكومة لم تأخذ رأي اتحاد العمال بعين الاعتبار وهذا ما أوصل الأمر إلى ما نحن فيه الآن، يقول علاء العلي، مسّرح من إحدى المصارف السورية.
اتحاد عمال دمشق الذي لم نراه يحركّ ساكناً، بحسب محللين كثر، نسمع صوته يعلو ويقول: "كفوا عن تسريح العمال" حتى أنّ رئيس الاتحاد صرحّ في مؤتمر عمال الغزل والنسيج السنوي المنعقد مطلع الشهر الماضي قال: "من يلجأ إلى التسريح سنقاضيه". ويبدو أنها تهديدات لا تغني ولا تسمن كما يقول أحد العمال المسرحين، فالشركات التي تسرّح تملك حجتها جاهزة بين أيديها: " التدهور الاقتصادي في البلد هو السبب وتداعي أسعار الصرف يمنعنا من الاحتفاظ بأحد".
هل يقف اتحاد العمال مكتوف الأيدي إزاء الوضع المزري للعمال السوريين لاسيما في قطاعي النفط والمصارف والبنوك وشركات التأمين؟ يجيب نائب رئيس اتحاد دمشق: "ليس صحيحاً، نحن من ضغط على الحكومة لتثبيت العمال المؤقتين، أنّ هذا الملف نوقش في جلسات الحكومة بناء على طلبنا واستطعنا فعل شيء لنحو ألف وخمسين عاملاً، ثبتّ منهم ستين ألف في عام واحد، نحن من يقف وراء هذا، منوهاً إلى أنّ تمثيل الاتحاد حاضر في كافة اللجان الاقتصادية.
في حين تشير أصابع الاتهام إلى اتحاد العمال ليس لديه موقفاً واضحاً من كل ما يجري، فلا هو دافع عن عماله المسرحين، ولا هو شارك في صياغة القرار الاقتصادي الحالي، بينما تصّر قيادة الاتحاد على رؤية العكس.
يذكر أنّ القطاع الخاص السوري شهد عمليات تسريح عمالة بشكل واسع، لاسيما في قطاع السياحة والمصارف والفنادق ومكاتب السفر وشركات الطيران، ومنح جزء كبير من العمال إجازات مفتوحة تفضي في نهاية المطاف إلى الفصل النهائي من العمل.
وكان قانون العمل الجديد (الذي اختلفت وزارة العمل مع اتحاد العمال وغرف الصناعة على صياغته النهائية) وتوقّع منه أن يحل مشكلات العمل غير أنّ انتقادات كثيرة توجّه له أبرزها ما يطالب به الاتحاد اليوم بإعادة النظر بذلك القانون كان قد وعد بحلّ المشكلة.


المصدر: شذى المداد - خاص - داماس بوست

February 20th, 2012 - 11:06 PM بوكمارك