لا نذيع سراً حين نقول أن معظم القوانين والتشريعات التي تسن لا تطبق من قبل السلطة التنفيذية بشكلها الصحيح كما أن حرف بعض القوانين عن الغاية التي وضعت من أجلها لغاية في نفس واضعي إجراءاتها التنفيذية، قد أصبح أمراً اعتيادياً، إلا أننا اعتدنا أيضاً أن نشهد عقب كل كارثة تحدثها مخالفة تطبيق قانون ما، تشدداً كبيراً في تطبيقه، ومحاولة التخلص بأسرع ما يمكن من الآثار التي تركتها مخالفته، هذا عدا عن الإطاحة بعدد من مسؤولي الدرجة الثالثة ككباش فدى وبرهان على أن القانون يسري على الجميع.
كما أن أكثر القوانين عصياناً على التطبيق هي القوانين الناظمة للعمل العقاري وبشكل خاص قوانين منع البناء في مناطق المخالفات فرغم صدور عدد من القوانين التي فرضت عقوبات صارمة على مرتكبي هذه المخالفات والتي كان آخرها المرسوم 59 لعام 2008 الذي ضاعف العقوبات التي فرضها القانون (رقم 1 لعام 2003) إلا أن متعهدي البناء المخالف لا يزالون يمارسون عملهم رغم الأزمة التي يشهدها قطاع العقارات ، ولكننا كنا نشهد صحوة من الجهات الرقابية عقب كل كارثة يخلفها مخالفوا هذا القانون من متعهدي بناء ورؤساء بلديات، فكلنا يذكر الصرامة في تطبيق هذا القانون إثر انهيار مبنى ضخم مؤلف من ست طوابق في منطقة دف الشوك التابعة لمدينة دمشق .
إلا أن ما حصل في السيدة زينب منذ حوالي أسبوعين من تداعي بناء بأكمله للسقوط نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي تحته (بسبب سوء تنفيذ متعهد البلدية لخطوط الصرف الصحي في المنطقة)لم يترافق بأي من الإجراءات المعهودة التي كنا نشهدها والأنكى من هذا أن بلدية السيدة زينب المسؤول الأول عن هذه الكارثة قد وضعت بعض الدعائم تحت البناء الذي سينهار وأجبرت أصحاب المحلات المجاورة له على إخلاء محلاتهم لحين انتهائها من عملية هدمه حسب ما أفهمتهم إلا أن البلدية وحتى هذه اللحظة لم تحرك ساكناً تجاه البناء فيما المحال التجارية المجاورة له لا تزال مغلقة حتى إشعار آخر علماً أن معظمها مستأجر بمبالغ تزيد عن 800 ألف ليرة سنوياً ما يعني قطع أرزاق العائلات التي تعيش من تلك المحلات المواطن يحيى م قال: لقد راجعنا البلدية عشرات المرات علنا نعرف التاريخ الذي ستباشر به في هدم البناء المنهار إلا أن الجواب كان يأتينا بأنه لا يوجد وقت محدد وأن علينا الانتظار حتى يقرروا هذا الأمر، وكأن البلدية تريد ترك البناء المتداعي للسقوط كشاهد على سماحها بالمخالفة أما محمد س فقد بين أنه قد استأجر محله ب700 ألف ليرة في السنة وأن هذه الفترة هي فترة موسم العمل وأضاف نحن نستأجر المحلات سنوياً ولكنها لا تأتي بمردود مادي سوى بضعة أشهر من السنة ومن غير المعقول أن نخسر رأسمالنا وجنى عمرنا الذي وضعناه في هذا المحل بسبب مزاجية البلدية وتابع: لقد طلبنا من البلدية ان نفتح محلاتنا على مسؤوليتنا ولكنها رفضت بحجة الخوف علينا لذلك نتمنى على كل الجهات المعنية أن تضع حداً لمزاجية البلدية في التعاطي معنا وأن تقوم بمحاسبة من تسبب بهذه الكارثة ومن سهل له عمله بدلاً من محاسبتنا نحن.
فيما بين أحد سكان البناء المنهار أن البلدية قد عقدت اجتماعاً مع السكان وخيرتهم بين أن تقوم بتدعيم البناء أو أن تهدمه، فاختار السكان الهدم ولكنهم فوجئوا أن البلدية تريد على إنجاز عملية الهدم 6 مليون ليرة وفي حال لم يدفع الأهالي المبلغ المطلوب فستقوم البلدية بإزالة البناء والاستيلاء على الأرض التي شيد عليها واستثمارها لصالحها ، ساكن آخر في البناء بين أن خطوط الصرف الصحي التي تحيط بالبناء من كل جانب والتي تم تنفيذها بشكل سيء جداً هي التي تسببت بميلان البناء المعرض للانهيار بأية لحظة ما يهدد الأبنية المجاورة والمارة في حال حدث طارىء لا سمح الله ، مبيناً أن البلدية هي المسؤول الأول عن تسرب المياه المالحة للبناء فما ذنب السكان أن يدفعوا هذا المبلغ الطائل مقابل الحصول على أرض فارغة تحتاج إلى مبالغ كبيرة أخرى لإعادة بنائها
فهل تهم البلدية وتزيل الكارثة التي تسبب إهمالها بها، حرصاً على سلامة الناس في المنطقة وتيسيراً لأمور أصحاب المحال التجارية أم أنها ستبقى مصرة على إبقائها لحين تمكنها من استثمار مصيبة أصحابها بالشكل الأمثل.

 


المصدر: داماس بوست

March 13th, 2010 - 06:01 PM بوكمارك