لا نعرف حتى اليوم متى نتخلص من العلاقات الشخصية ( المضرة) في المؤسسات الرسمية، وسر القصة على ما يبدو تتعلق بكيفية فهمنا إلى آليات الفساد و الابتزاز و السرقة، إذا ما فهمنا امتلكنا الخبرة الوظيفية الكافية، و بقليل من المعارف نصل إلى سدة الوظيفة التي تدر علينا ذهبا من جسد الدولة المنهك، و هذا ما حصل و يحصل في الجمارك العامة.

إذ تضمنت لائحة التنقلات في الإدارة العامة للجمارك الصادرة في 17 /1 / 2010، تكليف العامل ( ح ـ محمد) بمهمة أمين جمارك العبور في مديرية جمارك طرطوس!!.

وأثار قرار تكليف المذكور الذي جاء برعاية مصطفى البقاعي مدير عام الجمارك الجديد، أثار  لغطاً في أوساط العاملين في الجمارك، إذ يعتبر ترفيعاً لموظف ثبت قيامه بابتزاز بعض المخلصين الجمركيين أثناء شغله لوظيفة رئيس المراقبة عام 2006، وذلك بحسب وعلى مسؤولية تقرير تفتيشي!!.

والترقية الأخيرة للمذكور لم تكن الوحيدة منذ صدور التقرير التفتيشي حيث سبقها نقله من وظيفة رئيس مراقبة إلى أمين المنطقة الحرة في حلب، ومنها إلى معاون مدير جمارك حلب، ومؤخراً إلى أمين جمارك عبور طرطوس.

 وكان التقرير الصادر عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش برقم 6 / 733 / 24 / 44 أ ، تاريخ 25 / 3 / 2007، أثبت صحة معظم الشكاوى بحق رئيس المراقبة ( ح ـ محمد)، والتي اتهمته بممارسة الابتزاز وارغام أحد المُخلصين الجمركيين على اهدائه غسالة اتوماتيك، ودفع مبلغ 50 ألف ليرة، وارسال ورشة للقيام بأعمال هدم وترحيل في منزله.

في حين ادعى مُخلص جمركي آخر، أن رئيس المراقبة مارس بحقه التهديد والإهانة والإجبار على مرافقته إلى المطاعم والنوادي الليلية ودفع قيمة الفواتير، كما أرغمه على أن يشتري له جهاز موبايل بقيمة 43 ألف ليرة إضافة إلى بعض المستلزمات الكهربائية لمنزله.

وادعى مُخلص ثالث أن رئيس المراقبة طالما استغل مركزه الوظيفي لجباية الإتاوات بحاجة انه مريض، ويحتاج إلى العلاج في الخارج!!.

وخلص التقرير إلى أن معظم الادعاءات المنسوبة إلى رئيس المراقبة صحيحة، وأن المذكور استغل وظيفته للضغط على بعض المخلصين الجمركيين الذين تربطهم معهم علاقة خاصة، وذلك من أجل الحصول على منافع شخصية له، وانه استخدم شخص ثالث يُشاهد دائماً في مكتبه ويُدعى حسام حسونة، وهو من غير العاملين في الجمارك حيث يتولى الأخير مهمة الاتصال بالمُخلصين الجمركيين، ويملي عليهم طلبات رئيس المراقبة، وتهديدهم بالتدقيق في بياناتهم الجمركية، وهذا ما يتنافى مع الواجبات الملقاة على عاتق العاملين في الدولة والمنصوص عنها في المادتين / 63 / و / 64 / من القانون الأساسي للعاملين.

وبناءً على ما جاء في التقرير التفتيشي، اقترحت إدارة الجمارك حينذاك بكتابها رقم 13 / س / 2008 على وزارة المالية ( صرف ح ـ محمد من الخدمة)، ويبدو أن الجواب لم يأتِ بعد أو جاء عكسياً على شكل ترقيات متتالية!!.

يذكر: أن لجنة جرد للأضابير التي بعهدة رئيس المراقبة (ح ـ محمد) ما بين عامي 2000 _ 2006، أثبتت عدم انجازه لأكثر من 190 تكليفاً، ما يطرح علامات استفهام كثيرة حول الدوافع وأهليته للعمل بآن معاً!!.

ويرى الكثيرون: أن التنقلات المثيرة للجدل هي (الانجاز الوحيد) للإدارة الجديدة التي يبدو أنها اختارت قطف جهود الإدارات السابقة والتي احتاجت إلى سنوات من العمل، وتجييرها إعلاميا لصالحها!!.

 

 


المصدر: خالد سميسم - داماس بوست

March 10th, 2010 - 05:42 PM بوكمارك